2-09-2003 دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن القواعد العرفية في القانون الدولي الإنساني
تعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقريرا عن القواعد العرفية في القانون الدولي الإنساني المنطبقة في المنازعات المسلحة الدولية وغير الدولية. وستتمثل نتيجة الدراسة في مجموعة من مجلدين بعنوان "القانون الدولي الإنساني العرفي" من المقرر أن تنشرها مطبعة جامعة كامبردج في عام 2003. في كانون الأول /ديسمبر 1995, دعا المؤتمر الدولي السادس والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى إعداد تقرير عن القواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني المنطبقة في المنازعات المسلحة الدولية وغير الدولية. وقبلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر هذه الدعوة, وشكلت لجنة توجيهية لإرشاد الدراسة, وبدأ البحث في عام 1996. لماذا هذه الدراسة؟ إن قانون المعاهدات والقانون الدولي العرفي هما المصدران الأساسيان للقانون الدولي. وفي مجال القانون الدولي الإنساني, يعتبر قانون المعاهدات متطور بدرجة جيدة بصفة عامة. ومع ذلك, هناك القليل من القواعد التعاهدية التي تنظم المنازعات غير الدولية. والواقع أنه في الحالات التي لا يغطيها البروتوكول الإضافي الثاني, لا توجد سوى مادة واحدة تغطي المنازعات غير الدولية هي المادة الثالثة المشتركة. وبينما تعد المادة الثالثة المشتركة مفيدة إلى حد كبير, فإنها بعيدة عن أن تكون كاملة. فعلى سبيل المثال, فهي لا تتناول في الواقع المسائل المتعلقة بإدارة الأعمال العدائية. ولم يكن من السهل أن يسد قانون تعاهدي إضافي هذه الفجوة لأنه سيكون من الصعب إلى أبعد حد ومستهلكاً للوقت جعل الدول تعتمد معاهدة جديدة بشأن المنازعات غير الدولية ستكون بحاجة إلى تصديق الدول من أجل تفعيلها. ولذلك ظهرت فكرة النظر في مصدر آخر للقانون الدولي هو القانون الدولي العرفي الذي يتمتع بميزة إضافية هي أنه ملزم لجميع الدول بوصفها هذا. ما هو القانون الدولي العرفي ؟ على خلاف قانون المعاهدات, فإن القانون الدولي العرفي غير مكتوب. ولإثبات أن قاعدة معينة هي قاعدة عرفية يجب على المرء أن يبين أنها تنعكس في ممارسة الدول, وأنه يوجد اقتناع في المجتمع الدولي أن هذه الممارسة مطلوبة كأمر قانوني. وفي هذا الصدد, فإن "الممارسة" تتعلق بالممارسة الرسمية للدول, ولذلك تشمل البيانات الرسمية التي تصدر من الدول. والممارسة المخالفة من قبل بعض الدول لا تمنع وجود قاعدة القانون الدولي الإنساني ما دامت هذه الممارسة تعتبر عموما انتهاكا للقاعدة القائمة وليست كمؤشرات للاعتراف بقاعدة جديدة. ولا تعني ممارسة الدول في هذا السياق ممارسة قديمة العهد. وقد ركزنا بصفة عامة على ممارسة الدول خلال العشرين عاماً الماضية. ويمكن أن ينشأ القانون الدولي العرفي حتى في فترة زمنية أقصر. كيف نظمت الدراسة؟ تشمل الدراسة البحث في ممارسات الدول كما هي منعكسة في المصادر الدولية بالإضافة إلى المصادر الوطنية. وقامت بالبحث الفعلي ستة أفرقة بحثية دولية, وخمسون فريقا بحثيا وطنيا, واثنان من الباحثين باللجنة الدولية للصليب الأحمر قاما بجمع ممارسات الدول على أساس محفوظات اللجنة الدولية للصليب الأحمر المتعلقة بنحو ثلاثين نزاعاً مسلحاً حديثاً. وتمت فهرسة الكم الهائل من المواد التي جمعت في ستة فصول: (1) مبدأ التمييز, (2) أساليب الحرب, (3) الأسلحة, (4) أنواع حماية معينة, (5) معاملة الأشخاص, (6) المساءلة والتنفيذ. وترد نتائج هذا العمل في 6 تقارير مجمعة عن الممارسات تتضمن ملخصا لكل ممارسات الدول التي جمعت و6 ملخصات تنفيذية تتضمن تقييما مبدئيا أجرته اللجنة التوجيهية لما يبدو أنه عرفي مع توضيح موجز لسبب ذلك. وقد عقد في عام 1999 اجتماعان لنحو 50 خبيراً لمناقشة التقييم المبدئي. ماذا بعد ذلك؟ على أساس هذه المواد والمناقشات, تعكف اللجنة الدولية للصليب الأحمر الآن على كتابة تقريرها عن القانون الدولي الإنساني العرفي. وسيتضمن التقرير قائمة بالقواعد التي وجد أنها عرفية مع تعليق عليها, وكذلك دلالات للاتجاهات في الممارسة عندما لا يتبلور عرف واضح. وبالإضافة إلى ذلك, فإن تقارير الممارسات المجمعة الجاري تحريرها وتحديثها ستنشر إلى جانب التقرير الأساسي. وستتمثل النتيجة في مجموعة مكونة من مجلدين بعنوان "القانون الدولي الإنساني العرفي": المجلد الأول "القواعد" والمجلد الثاني "الممارسة" وستتولى النشر مطبعة جامعة كامبردج في عام 2003. ومن المتوقع أن يترجم المجلد الأول إلى اللغات الفرنسية, والإسبانية, والعربية, والروسية والصينية. كيف يمكن استخدام الدراسة؟ ستكون الدراسة مفيدة في عدة نواح, وسترحب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأية اقتراحات في هذا الصدد. وفيما يلي بضعة أمثلة: 1. تطبق قواعد القانون الدولي العرفي على جميع الدول. ونتيجة لذلك, فإن القواعد التي تم تحديدها كقانون دولي عرفي يمكن أن تنفذ على كل دولة. وسيكون هذا مفيداً بصفة خاصة عندما لا تكون الدول قد صدقت على البروتوكولين الإضافيين, أو على اتفاقية الأمم المتحدة بشأن أسلحة تقليدية معينة وبروتوكولاتها, واتفاقية لاهاي بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالات النزاع المسلح وبروتوكولاتها. 2. إن قانون المعاهدات الذي ينظم المنازعات المسلحة غير الدولية أقل تطورا بدرجة كبيرة بالمقارنة مع المنازعات المسلحة الدولية, ولا سيما فيما يتعلق بإدارة الأعمال العدائية. ويمكن أن تعوض قواعد القانون الدولي العرفي بشكل مفيد هذا القصور في التطور بقدر ما تؤدي ممارسات الدول إلى إيجاد قواعد للقانون الدولي العرفي قابلة للتطبيق على المنازعات المسلحة غير الدوليةوعلى إدارة الأعمال العدائية في هذه المنازعات. 3. يمكن أن تستخدم الدراسة في إقناع الحكومات على التصديق على معاهدات معينة. ومع توضيح أن قواعد معينة هي بالفعل قانون دولي عرفي, تكون الدول أقل تردداً في التصديق على المعاهدات التي تتضمن القواعد ذاتها. 4. يمكن أن تستخدم الدراسة كأداة للنشر. إن القانون الدولي العرفي يضع في اعتباره ممارسات ومعتقدات جميع الدول في أنحاء العالم. وهو محايد من الناحية الثقافية إذا جاز التعبير. 5. إن الدراسة يمكن أن تخدم الجيش كذلك. إن الكتيبات العسكرية لا يجب أن تكون دون معايير القانون الدولي العرفي. ويجب أن يكون التدريب العسكري على الأقل مبنياً على هذه المعايير نفسها. 6. إن المحاكم (الجنائية) الدولية التي ينبغي لها أن تطبق القانون الدولي العرفي يمكنها أن تستخدم الدراسة. ويمكن للمحاكم الوطنية أن تستخدم الدراسة كذلك لأن القانون الدولي العرفي هو مصدر القانون في كثير من الأنظمة القانونية المحلية. ويمكن للمحامين الذين يترافعون أمام هذه المحاكم كذلك أن يعتمدوا على الدراسة. 7. ستستخدم الدراسة كذلك لتوضيح مجالات القانون الإنساني التي لا يوجد بشأنها اتفاق والمجالات التي يكون فيها الموقف غير واضح. |