صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: Special aspects of the use of the red cross or red crescent emblem
review-1994-and-before-50
31-10-1989  المجلة الدولية للصليب الأحمر العدد 272, الصفحات 438 - 458  بقلم أنطوان بوفييه
جوانب خاصة لاستخدام شارة الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر

أنطوان بوفييه حاصل على درجة بكالوريوس في القانون من جامعة جنيف. وهو يعمل منذ عام 1984 في الشعبة القانونية التابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر.


مقدمة:
كانت شارة الصليب الأحمر واحدة من أهم الابتكارات التي جاءت بها اتفاقية عام 1864. وظلت منذ ذلك الحين ولا تزال حتى الآن مثار مناقشات وتساؤلات وخلاف في الرأي حول طبيعتها وأهدافها والأشخاص المخولين بالحصول على حمايتها والقواعد التي تحكم استخدامها.
ولعِبَت شارة الصليب الأحمر، شأنها في ذلك شأن شارة الهلال الأحمر، دوراً حاسماً في تطبيق وتنفيذ القانون الدولي الإنساني. ويمكن القول أيضاً إن قانون المنازعات المسلحة يعتمد بشكل كبير على الاحترام الذي تحظى به الشارة والأحوال التي تُستَخدَم فيها بشكل قانوني.
وكانت الشارة قد ظهرت إلى الوجود، في الأصل، لمجرد استخدامها كعلامة مميزة للخدمات الطبية العسكرية وما يُلحَق بها من فرق معاوِنة. وحققت نجاحاً كبيراً بمضي الوقت مما أدى إلى استعمالها على نطاق واسع.
وكان لهذا التوسع المطرد في استخدام شارة الصليب الأحمر مزاياه من ناحية وعيوبه من الناحية الأخرى. ويتمثل الجانب السلبي في إساءة استخدام الشارة بشكل متكرر في وقت السلم وزمن الحرب لأسباب تعود غالباً لعدم إدراك الجمهور للهدف الأساسي منها. أما الجانب الإيجابي من استخدام الشارة، وهو إنجاز طيب بكل المقاييس، فهو في الأعداد الكبيرة من البشر الذين تم إنقاذهم بواسطة أشخاص كفلت لهم الشارة الحماية بفضل التعديلات التي أُدخِلَت على قواعد استخدامها في الصيغ المتتالية لاتفاقيات جنيف وبروتوكوليها الإضافيين.
إن المجتمع الدولي، شأنه في ذلك شأن توازن القوى الذي يحكمه، يتعرض دائماً لحالة من التغير المستمر. وهذا يعني بدوره أن شكل المنازعات المسلحة، والمجابهات بصورة عامة، تتغير أيضاً بشكل مستمر.
ونظراً لأن الهدف الأساسي من القانون الإنساني هو حماية العنصر الأكثر ضعفاً في المجتمع الدولي، فكان لا بد له أن يتطور ويتكيف مع ما يستجد من أمور. إن قانون المنازعات المسلحة، ربما أكثر من أي فرع آخر من فروع القانون الدولي، لا يمكنه أن يتخلف عن ملاحقة التغيرات التي تطرأ على ساحة المعارك، ولذا فإن عليه أن يظل مواكباً لكل ما يطرأ على الساحة من تطورات.
وسوف نحاول في الصفحات التالية الإجابة عن ثلاثة أسئلة شائكة أثيرت مؤخراً حول استخدام الشارة:
(أ) استخدام الشارة للحماية بواسطة الجمعيات الوطنية في وقت النزاع المسلح دون ترخيص صريح من سلطات لم يعد بإمكانها ممارسة مسئولياتها (ظروف تحكمها الاتفاقيات).؛
(ب) استخـدام الشارة في وقت الاضطرابات والتوترات الداخلية (ظروف لا تحكمها الاتفاقيات)؛
(ج) استخدام الشارة بواسطة هيئات ليست طرفاً في الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.
ولا تعطي قواعد القانون الدولي الإنساني إجابات محددة عن هذه الأسئلة، ولذا فإنه يمكن فقط إيجاد الحلول عن طريق تفسير القواعد القانونية. ولسهولة الاستدلال سوف نورد بصورة موجزة بعض القواعد الأساسية المتعلقة بالشارة.
وقبل أن نعطي حكماً مسبقاً على أي إجابة للأسئلة المطروحة هنا يبدو من الضروري أن نوضح أن نطاق استخدام الشارة يجب ألا يتسع بحال من الأحوال، إلا بعد دراسة دقيقة للآراء المتعارضة ووضعها وجهاً لوجه على محك الاختبار بالنسبة ل(أ) المخاطر التي قد تنجم عن اتساع نطاق الاستخدام وما يؤدي إليه من سوء استخدام للشارة (ب) الفوائد المباشرة التي يُتَوَقَّع أن تعود على الضحايا في حالة مثل هذا الاتساع لنطاق الاستخدام [1].
وفي بحثنا هذا لا يمكن أن نتجاهل عامل الفعالية المؤثرة، ولذا يستحسن في مثل هذه الأمور التي تتغير فيها الظروف الوطنية بشكل كبير، أن نتجنب اللجوء إلى وضع القوانين التي يمكن أن تكون سابقة لأوانها أو غير ذات فائدة، ونلجأ بدلاً من ذلك للحلول العملية.
ومع هذا يجب تقديم إجابات عن هذه الأسئلة التي ما زالت تشغل بال الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر وهيئات طبية معينة خارج نطاق الصليب الأحمر.

أولاً الشارة: الإطار العام، والقانون الساري
قبل دراسة جدوى توسيع نطاق استخدام الشارة إلى مواقف لا تشملها القواعد القانونية السارية حالياً، يبدو من الضروري إلقاء الضوء على بعض الجوانب الهامة من هذه القواعد.
إن الشارة أولاً وقبل كل شيء هي وسيلة لتخفيف معاناة الجرحى والمرضى وضحايا السفن الغارقة، وبشكل عام، ضحايا النزاعات المسلحة جميعاً.
ولهذا فهي تحمي أيضاً الأشخاص المكلفين بإغاثة الضحايا، والمعدات المستخدمة لهذا الغرض، والمستشفيات والوحدات الطبية التي تؤوي الضحايا أو المكلفة بأداء مهام طبية.
ولسنا هنا بصدد بحث القواعد القانونية للشارة، حيث إن مغزاها والقواعد الأساسية التي تقوم عليها واردة في اتفاقيات 1949 وبروتوكوليها الإضافيين لعام 1977، وقرارات سبق أن اعتمدتها المؤتمرات الدولية للصليب الأحمر، إضافة إلى اللوائح الخاصة باستخدام شارة الصليب الأحمر والهلال الأحمر بواسطة الجمعيات الوطنية [2].
ولقد تناولت العديد من الدراسات والتعليقات هذه القواعد بالشرح والتفصيل [3].
ويبدو الغرض واضحاً من هذه القواعد الخاصة باستخدام الشارة والتي يَغلب عليها طابع التفاصيل الكثيرة المتشعبة.
وكان قد تم بدقة بالغة تحديد الظروف التي يجوز فيها استخدام الشارة، وهوية من يستخدمها أو يحق له استعمالها، وذلك للتأكد من أن القوة الحمائية للشارة مستخدمة على أوسع نطاق ممكن وبشكل يكفل استبعاد كل إساءة للاستخدام.
وكما ذكرنا سابقاً، يجب أن ندرس بعناية مخاطر إساءة استخدام الشارة وذلك كلما فكرنا في توسيع نطاق الأشخاص المخولين باستخدامها. فالشارة في حد ذاتها لا تحمي شيئاً، وهي لا تستطيع أن تحقق الدور الذي تمنحه لها الاتفاقيات ما لم تُحترَم بدقة القواعد المنظمة لاستعمالها.
فعندما تُستخدَم الشارة في ظروف غير محددة أو محكومة بدقة ( على سبيل المثال في حالة عدم وجود نظام إشراف فعال ) فعلينا أن نتوقع منذ اللحظة الأولى احتمال، إن لم يكن بالتأكيد، حدوث حالات إساءة استخدام.
وكما أوضحت التجربة مراراً، فإن إساءة استخدام الشارة، ولو بصورة متفرقة وقاصرة على نوع واحد، سوف تؤدي بشكل حتمي إلى تراجع في قوة الشارة وبالتالي في حماية هؤلاء الذين يحق لهم الاستفادة منها.

الوضع الحالي للقانون الساري:
تنص المادة 44 من الاتفاقية الأولى لعام 1949 على استخدامين مختلفين لشارة الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر على أرضية بيضاء [4].
(أ) استخدام الشارة بهدف الحماية عندما تكون هي العلامة المرئية للحماية الممنوحة بموجب الاتفاقيات للأشخاص أو الممتلكات (الخدمات الطبية للقوات المسلحة، الأفراد العاملون في جمعيات الإغاثة المُعترَف بها والعاملة كأجهزة مساعدة للخدمات الطبية للقوات المسلحة، المركبات والمعدات الطبية وعربات الإسعاف إلخ)، وعندما تستخدَم الشارة لهذا الغرض يجب أن تكون في أكبر حجم ممكن وألا تحمل بيانات، وذلك حتى يمكن التعرف عليها عن بُعد وبالتالي ضمان أقصى درجات الحماية الممكنة. ولمنع إساءة الاستخدام، يجب ألا تُستخدَم الشارة للحماية إلا في الحالات التالية:
- يجب أن يكون مستخدمو الشارة مرخصاً لهم بذلك من الدولة؛
- يجب وضعهم تحت إشراف مباشر من الدولة التي عليها أن تتأكد من أن الشارة تُستخدَم بطريقة صحيحة وأنها سوف تُعتبَر مسئولة عن سوء الاستخدام؛
- لا يجوز أن تُستخدَم الشارة إلا للأغراض الطبية فقط.
(ب) وتُستخدَم الشارة كوسيلة للدلالة عندما توضح أن شخصاً أو شيئاً مادياً له صلة بالصليب الأحمر، وإن كان لا يمكن ولا يُعتزَم وضعه تحت حماية الاتفاقية. وفي مثل هذه الحالات لا يجوز استخدام الشارة إلا مع الالتزام بالشروط التالية :
- أن يتمشى هذا الاستخدام مع التشريع الوطني؛
- أن يشمل فقط أنشطة تتفق ومبادئ الصليب الأحمر.

ثانياً حالات خاصة لاستخدام الشارة بواسطة الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر
إن حق الجمعيات الوطنية في استخدام الشارة يختلف بشكل ملموس في وقت السلم عنه في وقت النزاعات المسلحة.

في وقت السلم:
تستخدم الجمعية الوطنية الشارة في وقت السلم كوسيلة للدلالة (بالشروط المذكورة أعلاه). ولا تنص المادة 44 من الاتفاقية الأولى، وهي القاعدة القانونية الأساسية لهذا الموضوع، على أي تفاصيل محددة عن حجم الشارة المستخدمة للدلالة.
غير أن هذه المادة تنص على أنه إذا امتدت أنشطة وقت السلم إلى زمن الحرب، فإن شروط استخدام الشارة لن تتحول إلى شروط مانحة للحماية التي تسبغها الاتفاقية (استخدام الشارة للحماية)، وتظل الشارة صغيرة في حجمها ولا يجوز وضعها على علامات الأذرع أو فوق أسطح المباني.
ولمنع أي خلط في حالة النزاع وتجنُب عملية تصغير حجم الشارات المستخدمة في وقت السلم (وهي عملية مكلفة وصعبة دون شك)، طُلِب إلى الجمعيات الوطنية أن تكون الشارة المستخدَمة للدلالة في وقت السلم صغيرة نسبياً في حجمها [5].
وكقاعدة عامة، يجب أن تكون الشارة المستخدَمة للدلالة صغيرة الحجم سواء كان ذلك في وقت السلم أو وقت الحرب. غير أنه قد توجد في وقت السلم حالات، لا يمكن معها استبعاد استخدام الشارة كبيرة الحجم، لا سيما في الأحداث التي يتطلب الأمر فيها سرعة التعرف على رجال الإسعاف [6].
من ناحية أخرى نجد أنه يجوز للجمعية الوطنية أن تستخدم الشارة في وقت السلم، بعد الحصول على موافقة السُلطات، للتعرف على الوحدات ووسائل النقل التي تخصص للأغراض الطبية، وذلك تحسباً لاحتمال نشوب نزاع مسلح أصبح وقوعه شبه مؤكد [7]. ولا يعَد ذلك استخداماً للشارة من أجل الحماية بقدر ما هو تجربة لكيفية تجهيز الوسائل التي سوف يرخص لها باستخدام الشارة كوسيلة للحماية في وقت النزاع الفعلي. وفي هذه الحالة يجب أن تكون الشارات كبيرة الحجم.

في وقت الحرب [8]
في مثل هذه الحالات وبشرط أن يسمح بذلك التشريع الوطني يجوز للجمعيات الوطنية أن تواصل استخدام الشارة كوسيلة للدلالة على أنشطتها. وفي مثل هذه الحالات يجب أن تكون الشارة صغيرة الحجم.
ولا تملك الجمعيات الوطنية الحق المطلق في استخدام الشارة كوسيلة للحماية. وهي مخولَة بذلك فقط بالنسبة لموظفيها الذين تنطبق عليهم الشروط التالية:
1 أن يقدموا مساعداتهم للخدمات الطبية التابعة للقوات المسلحة، ويجب أن يقوم هؤلاء الموظفون بنفس مهام أفراد الخدمات الطبية العسكرية وأن يخضعوا للقوانين واللوائح العسكرية، وبالتالي فهم يدخلون عملياً في نفس فئة الخدمات الطبية للقوات المسلحة.
2 أن يكون عملهم مقصوراً بشكل كامل على المستشفيات المدنية أو الخدمات الطبية التابعة للدفاع المدني.
وقد فُرِضَت هذه الشروط الصارمة لمنع إساءة استخدام الشارة. وحتى يمكن الحد من إساءة الاستخدام اتُّفِقَ على أن يُسمَح فقط لأعضاء الفريق الطبي الخاضعين لرقابة السلطات باستخدام الشارة كوسيلة للحماية.
ويوسع البروتوكول الأول نطاق هذه الشروط ليمتد نظام حماية الشارة ليشمل كل أفراد الخدمات الطبية التابعة لجمعيات الإغاثة التطوعية المعترَف بها والمرخَص لها بذلك، إضافة إلى المستشفيات والمهمات الطبية التي تستخدمها هذه الجمعيات.
إلا أن هذا الاستعمال الموسَّع للشارة يجب أن يكون معترفاً به ومرخصاً له على النحو المطلوب، بواسطة السُلطات التي تتأكد بموجب هذا مسئوليتها مرة أخرى.

ثانياً-1 استخدام الشارة للحماية بواسطة جمعية وطنية في وقت النزاع المسلح ودون ترخيص صريح من السلطات:
طبقاً لما سبق ذكره، فإن القانون الدولي الإنساني يضع شرطاً واحداً مطلَقاً على استخدام الشارة كوسيلة للحماية. وينص هذا الشرط على أن يكون مستخدم الشارة خاضعاً لمسئولية السلطات المختصة في الدولة، التي يجب عليها بالتالي أن تمارس رقابةً كافيةً وإشرافاً دقيقاً لتجنب إساءة الاستخدام. وفي الظروف الراهنة، يحظر القانون استخدام الشارة للحماية بواسطة جمعية وطنية، دون موافقة السلطات السابق ذكرها.
ويثور هنا تساؤل، عما إذا كان من الأفضل توسيع نطاق القواعد السارية حالياً، حتى يمكن للقانون الدولي الإنساني أن يتوافق بدرجة كافية، تجعله أكثر قرباً من أنواع جديدة معينة من مواقف النزاع. فعلى مدى تاريخ القانون الدولي الإنساني كانت تقع، بشكل عرضي، محاولات مستمرة لجعل قواعده تتوافق مع استخدام الشارة، ومواقف جديدة من هذا النوع.
وعندما قرر المفوضون المجتمعون في عام 1864 اعتماد راية موحدة ومميزة للمستشفيات وعربات الإسعاف وفرق الإخلاء، فإنه لم يكن يدر بأذهانهم في ذلك الوقت أنه بعد أقل من قرن وربع القرن من الزمان، أن هذه الراية سوف تصبح بشكل قانوني مشروع، وبأقل ضرر ملموس لقيمتها الحمائية، علامة مميزة لمراكز الإسعاف الأولي على الطرق السريعة ولتزيين الميداليات والأوسمة، أو أن تستخدم في حملات جمع الأموال للجمعيات الوطنية [9].
إن السماح باستخدام الشارة للحماية دون موافقة السلطات، والسماح بمزيد من الاستخدامات للشارة، هما مسألتان يجب بحثهما بدقة وتمعن مع مراعاة عاملين رئيسيين يصعب التوفيق بينهما. العامل الأول هو أن المعارضة الشديدة لأي استخدام من هذا النوع يمكن أن تؤدي إلى شلل في قدرة الجمعيات الوطنية على إغاثة الضحايا ويُعرِّض حياة العاملين في الإسعاف الأوَّلي للخطر دون مبرر لذلك. أما العامل الثاني فهو ما قد تسفر عنه الموافقة من زيادة في حالات سوء الاستخدام وما ينجم عن ذلك من إضعاف فرص حماية الأشخاص الذين يحق لهم استخدام الشارة.
وعلى الرغم من ذلك فهناك حالات يجوز السماح فيها باستخدام الشارة دون موافقة السلطات المختصة في الدولة. ويتبادر إلى الذهن على الفور اثنتان من هذه الحالات. وتبدو الأولى بوضوح عندما يتسبب نزاع معقَّد وحاد في زعزعة فعالية الإدارة الحكومية بحيث لا تستطيع بحال من الأحوال تطبيق القرارات التي تتكفل بها عادة. وعندئذ تصبح الجمعية الوطنية من بين المؤسسات التي نلوذ بها في نهاية الأمر لتقديم وسائل الإغاثة لضحايا النزاع. وتتحول من كونها مجرد جهاز مساعد للخدمات الطبية الحكومية إلى كيان رئيسي لتأمين هذه الخدمات. وتصبح بالتالي غير خاضعة لإشراف يصعب تحقيقه في مثل هذه الظروف. أما الحالة الثانية فقد تحدُث خلال نزاعات داخلية شديدة تجعل في حكم المستحيل التعرف على السلطات التي تسيطر بشكل فعلي على جزء من الأراضي، وتتمكن بذلك جمعية وطنية ذات نشاط في أراضي هذا البلد من أن تبادر بالعمل دون أن تطلب الترخيص اللازم عادة.
وقبل أن نتطرق إلى الحجج المؤيِّدة أو المعارِضة لمبدأ استخدام الشارة دون ترخيص أو تنظيم هذا الاستخدام لا بد أن نتناول الملاحظات الثلاث التالية :
(أ) أن العامل المشترك في كل الحالات التي نوقشت هنا هو عدم قدرة السلطات في الواقع على ممارسة إشرافها على استخدام الشارة، وليس لأن هذه الجمعية الوطنية هي الجهة الوحيدة التي تقوم بالأنشطة الطبية ؛
(ب) ليس المقصود بهذه الملاحظات أعضاء الجمعيات الوطنية العاملة في إطار عملية تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر أو للرابطة ؛
(ج) وعلى خلاف الكثير من التساؤلات الأخرى المتعلقة بتطبيق القانون الدولي الإنساني فإن الأسئلة التي يفرضها استخدام الشارة دون ترخيص (والإجابات عنها، إن وُجِدَت) لا تبدو مختلفة في وقت النزاع المسلح سواء كان هذا النزاع دولياً أو غير دولي.

مزايا وعيوب استخدام الشارة للحماية بواسطة الجمعيات الوطنية دون ترخيص صريح من السلطات:
(أ) حجج مؤيدة لاستخدام الشارة دون ترخيص:
1 - توسيع نطاق استخدام الشارة (وبالتالي زيادة عدد العاملين في الإسعاف الأوَّلي المستفيدين من حمايتها) يعني زيادة عدد الذين يمكن إنقاذهم من الضحايا؛
2 - إن الترخيص للجمعيات الوطنية بأن تقرر بنفسها مجال استخدام الشارة، سوف يجعلها مسئولة بشكل مباشر ويعطيها حرية أكبر للعمل. وتبدو النقطة الأخيرة بالذات ذات أهمية خاصة في المنازعات غير الدولية والتي يعتبر فيها استقلال الجمعية الوطنية عن الحكومة أمراً أساسياً؛
3 - في الحالات التي تصبح فيها الإدارة الحكومية ضعيفة للدرجة التي لا تستطيع معها الترخيص للجمعية الوطنية بممارسة أنشطتها، أو مراقبة هذه الأنشطة، يصبح استخدام الشارة دون ترخيص أمراً لا غنى عنه للجمعية الوطنية لمواصلة أنشطتها وتفادي التوقف التام عن العمل؛
4- يساعد إعطاء الجمعية الوطنية حرية أكبر للعمل في وقت النزاعات غير الدولية في التقليل من مخاطر ظهور جمعيات منشقة عليها. وفي هذه الحالة يمكن أن يسهم استخدام الشارة للحماية دون ترخيص في احترام مبدأ الوحدة، أحد المبادئ الأساسية للحركة.
(ب) الحجج المعارِضة لاستخدام الشارة دون ترخيص:
1 - إن أي توسيع لحق استخدام الشارة تترتب عليه حالات إساءة استخدام وبالتالي إلحاق الضرر بالذين يحق لهم التمتع بحمايتها؛
2 - جاء التوصل لشروط استخدام الشارة المنصوص عليها في القانون الساري (المـادتين 44 و53 من اتفاقية جنيف الأولى، ولائحة استخدام الشارة، إلخ) ثمرة مفاوضات مضنية استغرقت زمناً طويلاً. ولذا فإن احترام هذه الشروط هو الذي يضفي على الشارة قوتها الحمائية الحقيقية؛
3 - إن القبول بمبدأ استخدام الشارة دون ترخيص في بعض الحالات من شأنه أن يفتح الطريق أمام الدول للتحلل بشكل عام من المسئولية. وفي هذه الحالة يمكن لهذه الدول الاعتماد بشكل تام على الخدمات التي تقدمها الجمعية الوطنية والتخلي عن مهمة الإشراف عليها والتوقف عن مكافحة إساءة استخدام الشارة؛
4 - إن السماح للجمعيات الوطنية باستخدام الشارة دون ترخيص من شأنه أن يزيد من مخاطر مطالبة منظمات أخرى (لا تلتزم على عكس الصليب الأحمر والهلال الأحمر باحترام المبادئ الأساسية للحركة) بالحق في استخدام الشارة.
وبالمقارنة بين هذه الحجج السابق ذكرها، يمكننا القول، رغم احتمال وقوع بعض المخاطر، بأن استخدام الشارة دون ترخيص صريح هو أمر ضروري يجب الاعتراف به من حيث المبدأ لأنه يسهم في تحسين حماية الضحايا ويسهل عمل الجمعيات الوطنية.

هل ينبغي أن يكون استخدام الشارة للحماية دون ترخيص محل لائحة؟
قد تؤدي الموافقة على السماح للجمعيات الوطنية باستخدام الشارة دون ترخيص إذا ما منعت ظروف دقيقة السلطات الرسمية من الاضطلاع بمهامها الأساسية، إلى تساؤل حول ما إذا كان من الضروري إضفاء صبغة رسمية على هذا الأمر إما عن طريق تعديل القانون، أو الحصول على الاعتراف به في قرار يصدره المؤتمر الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر.
ولا نجد ضرورة لذلك للأسباب التالية:
1 - من غير المُتوقَّع أن توافق الحكومات على أن تتضمن هذه اللائحة أي إشارة إلى عدم قدرتها على أداء مهامها؛
2 - وحتى إذا ما وافقت على ذلك، فسيكون من الصعوبة بمكان تطبيق هذه اللائحة لنفس السبب السابق ذكره (إذ لن تعترف الحكومات بعدم قدرتها على أداء مهامها)؛
3 - من شأن هذه اللائحة في حالة صياغتها بشكل مشترَك أن تعطي لمنظمات أخرى، من غير أعضاء الحركة، مبررات لاستخدام الشارة دون الالتزام بالدقة اللازمة، وما يترتب على ذلك حتماً من إضعاف القيمة الحمائية للشارة بشكل سريع؛
4 - وأخيراً، وهو الأمر الأكثر أهمية، فإن القانون الحالي يسمح بتبرير هذا الاستخدام:
- وكما رأينا سابقاً، يسمح البروتوكولان الإضافيان للسلطات بإعطاء الجمعيات الوطنية ترخيصاً واسع النطاق (مع عدم الإخلال بحق السلطات المذكورة من حيث الإشراف والمراقبة)، باستخدام الشارة في النزاعات المسلحة، كوسيلة لحماية أنشطتها الطبية. ولم يعترض أحد على هذا التطور، بل أصبح مقبولاً أن تقوم الحكومات التي ليست طرفاً في البروتوكولين بمنح هذا الترخيص.
- عندما يصبح مستحيلاً على السلطات إعطاء الترخيص بسبب ظروف قهرية وفي حالة وجود احتياجات إنسانية واضحة، يجوز للجمعية الوطنية أن تفترض حصولها على هذا الترخيص من السلطات. فالحركة مجبرَة أولاً على العمل على هذا النحو بدافع من مبدأ الإنسانية، وثانياً هي لا تخشى عقوبة القانون الدولي العام في هذه الحالة، فجوهر القانون الدولي، شأنه شأن أي قاعدة قانونية، هو خدمة الجنس البشري، وحيثما تكون هناك حاجة إنسانية ماسة وعاجلة، فلا يمكن تصور وقوف أي عقبة شكلية أمام عمل يتفق بوضوح مع روح القانون.

الاستنتاجات:
1 - إن استخدام الشارة للحماية بواسطة الجمعية الوطنية في وقت النزاع المسلح بدون ترخيص خاص من السلطات أمر ينبغي السماح به عندما تصبح السلطات عاجزة عن تحمل مسئولياتها.
2 - هذا الحق قاصر فقط على الأنشطة الطبية.
3 - في ظروف كهذه يجب على الجمعية الوطنية أن تُبدِي على وجه الخصوص الاحترام الكامل للمبادئ الأساسية للحركة والالتزام بها.
4 - الاستنتاجات السابقة قائمة على أساس القانون المعمول به حالياً، ولذا فليست هناك ضرورة أو حاجة إلى إضفاء الصبغة القانونية عليها.
ومن فحص الممارسات الحالية تتأكد صحة هذه الاستنتاجات. وقد أوضحَت التجربة العملية أنه في الحالات التي استخدمت فيها جمعيات وطنية على كفاءة عالية (أي جمعيات مقبولة ومحترمة لدى جميع أطراف النزاع) الشارة دون ترخيص محدد من السلطات، فإن الاحترام الواجب للشارة لم يتأثر ولم تهتز مكانتها، كما ازداد بشكل ملموس عدد من أمكن إنقاذهم من الضحايا.

ثانياً - 2 استخدام الشارة كوسيلة للحماية في وقت الاضطرابات والتوترات الداخلية:
من الأمور التي تشغل بال الكثير من الجمعيات الوطنية مسألة تحسين الحماية للعاملين بها وللوسائل المادية التي تستخدمها وتنشرها في أماكن عديدة لمساعدة ضحايا أعمال العنف التي ترتَكَب أثناء الاضطرابات والتوترات الداخلية. وتعتقد هذه الجمعيات أن ما لديها حالياً من سبل الحماية غير كافية، ولذا فهي تود أن تحصل على حق استخدام الشارة للحماية في مثل هذه الظروف.
لقد سبق التعريف بدقة بالغة بما هو المقصود بعبارة الاضطرابات والتوترات الداخلية [10]. ولسنا هنا في مجال إعادة تكرار هذا التعريف إلا بهدف التذكير بأن هذه الأوضاع لا يمكن التعامل معها على غرار النزاعات المسلحة، ولذا فإن قواعد القانون الدولي التي يمكن الاستناد إليها في هذه الحالات هي القواعد المطبقة في وقت السلم.
من ناحية أخرى، فإن أحكام القانون الدولي الإنساني لا تتضمن بحال من الأحوال أي نص باستخدام الشارة للحماية خارج نطاق النزاعات المسلحة.
وإزاء ما تواجهه الجمعيات الوطنية من مشاكل حقيقية في هذه المواقف يقتضي الأمر دراسة ما إذا كان لازماً التخفيف من اللائحة المنظِّمة لاستخدام الشارة أو محاولة إيجاد الحلول لذلك في إطار اللائحة القائمة.

السبب الرئيسي لقلق الجمعيات الوطنية:
يجدر هنا أن نبحث عن قرب أحد الأسباب الرئيسية لقلق الجمعيات الوطنية. فعلى سبيل المثال قد لا يسهل التعرف على أعضاء فريقها الطبي خلال الخدمة الفعلية وما قد يؤدي إليه ذلك من منعهم من أداء عملهم. وإذا ما حاولوا على الرغم من ذلك التدخل فقد يتعرضون للمضايقات من جانب المتمردين أو قوات الشرطة.
إن الجمعيات الوطنية لا ترغب في أن تعطي إيحاءً بأن العاملين بها "يتمتعون بحماية الاتفاقية"[11] وبالتالي تنظر إليهم على أنهم مخوَّلون رسمياً باستخدام الشارة كوسيلة للحماية (وعلى أي حال، كما هو موضح أعلاه، لا تنطبق الاتفاقية على الاضطرابات الداخلية). إن ما تطالب به الجمعيات الوطنية هو ببساطة الاستفادة بأقصى درجة من الحماية، عن طريق السماح لها باستخدام شارات كبيرة الحجم.

الوضع في ظل القانون الساري:
يبدو أن جانباً كبيراً من مشاكل الجمعيات الوطنية يرجع إلى تفسيرات مفرطة في التشدد للائحة المطبقة.
فاللائحة تنص [12] على أن "الشارة المستخدمة كوسيلة للدلالة" يجب أن تكون صغيرة نسبياً في الحجم أو "كما هو معتاد ذات أبعاد صغيرة" [13].
وبناء على ذلك أصبحت الجمعيات الوطنية على قناعة بأن الشارة المستخدمة للدلالة يستلزم دائماً أن تكون صغيرة الحجم، وأن الحجم الكبير مطلوب فقط عند استعمالها للحماية. ومن الواضح أن هذا التفسير الخاطئ للقانون هو الذي يدفع الجمعيات الوطنية إلى المطالبة بالسماح لها باستخدام الشارة كوسيلة للحماية، في أوقات الاضطرابات والتوترات الداخلية.
وطبقاً لذلك أيضاً يمكن إسقاط المطالبة بتوسيع نطاق استخدام الشارة للحماية. إن ما يستدعي النظر فعلاً هو كيفية تفسير وتطبيق اللائحة المتعلقة باستخدام الشارة للدلالة. وحتى نكون أكثر دقة فإن ما يستدعي مزيداً من الدراسة هنا هو استخدام الشارة ذات الحجم الكبير للدلالة.
"فالجمعيات الوطنية مطالَبَة باستخدام شارة من حجم صغير نسبياً للدلالة في وقت السلم"[14]. والسبب في تلك المطالبة (يلاحَظ أنها ليست التزاماً) واضح للعيان، وهو أنه عندما يجوز استخدام الشارة للحماية فقط كما يحدث في وقت النزاع المسلح الدولي وغير الدولي، يجب تجنب الخلط بين استخدامها للحماية واستخدامها للدلالة. إن السبب الرئيسي الذي من أجله يوصي القانون الدولي الإنساني بأن تكون الشارة المستخدَمَة في وقت السلم للدلالة صغيرة في حجمها، هو تجنب الخلط وإعفاء الجمعيات الوطنية من إضاعة الوقت والمال على أعمال مثل إزالة الشارة الدلالية الكبيرة المرسومة على أسطح المباني.
وفي معظم هذه الحالات يكون لهذا المبدأ مبرراته. وبشكل عام، فإن استخدام شارة الدلالة ذات الحجم الصغير يكون كافياً. كما أن سهولة التمييز تزيد بالتأكيد من مكانة الشارة وقوتها الحمائية، عندما يجري استخدامها لأكثر أغراضها أهمية ألا وهو الاستخدام للحماية.
وعلى كلٍ فالمبدأ الذي يقضي بأن تكون الشارة للدلالة ذات حجم صغير ليس مبدأً مطلَقاً. إذ يجب أن نسلم بأنه في بعض الحالات المحددة بوضوح، تكون هناك لشارة الدلالة ذات الحجم الكبير من حيث مزاياها في مساعدة الضحايا وتحسين الحماية المكفولة للعاملين في خدمات الإسعاف الأوَّلي (المبرر الحقيقي لكل المبادئ الإنسانية) أفضلية وأولوية مطلقة على ما سبق ذكره من مخاطر الخلط وإساءة الاستخدام. ولهذا، فإن لائحة استخدام الشارة التي اُعتُمِدَت بصورة مؤقتة عام 1987 [15] تنص على ما يلي "مع ذلك لا يستبعَد استخدام شارة ذات حجم كبير في حالات معينة مثل تلك التي يكون فيها من الضروري سرعة التعرف على العاملين في الإسعاف الأوَّلي"[16].
ولم تتطرق اللائحة إلى تعريف الحالات المشار إليها في هذا التعليق، وإن كان من الواضح أنها تشمل المساعدة التي يقدمها العاملون في خدمات الإسعاف الأوَّلي التابعة للجمعية الوطنية للأشخاص المصابين في الاضطرابات الداخلية.
وهنا لا يفوتنا أن نذكر أن شارة الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر لها بحكم الواقع قيمة حمائية في هذه الحالة، وإن كان غير واضح، ما إذا كان ذلك يعود إلى ما تحظى به الشارة من احترام لذاتها أو أن ذلك يرجع إلى ما تقوم به الجمعية الوطنية من أنشطة. ومع ذلك، يبدو واضحاً أن هذا الاحترام يتوقف على ما حققته الجمعية الوطنية لنفسها من انطباعات إيجابية بالنسبة لنوعية الخدمات التي تؤديها للجمهور وللجهود المبذولة من أجل نشر المعرفة بالقانون الدولي الإنساني.
وأخيراً، فإن على التشريعات الوطنية أن تأخذ في اعتبارها السماح باستخدام الشارات ذات الحجم الكبير في وقت السلم أو على الأقل عدم حظرها، خاصة وأن الاتفاقيات تركت الباب مفتوحاً بالنسبة لهذا الأمر.

الاستنتاجات:
1 - لا ينص القانون الدولي على استخدام الشارة للحماية في وقت الاضطرابات والتوترات الداخلية؛
2 - عند استخدام الشارة للدلالة يجب أن تكون صغيرة الحجم. ويهدف ذلك فقط إلى تجنب الخلط في فترة النزاع المسلح، وبالتالي تجنب مشقة إجراء تعديلات في الشارة في حالة وقوع أعمال عدائية؛
3 - غير أنه يجوز في وقت السلم استخدام الشارة ذات الحجم الكبير كوسيلة للدلالة دون أن يعتبر ذلك انتهاكاً للقانون، ما لم يكن ذلك محظوراً بشكل صريح في التشريع الوطني؛
4 - من هنا يجوز من حيث المبدأ أن تقدم الجمعية الوطنية المساعدة غير المتحيزة لضحايا أعمال العنف في وقت الاضطرابات والتوترات الداخلية تحت حماية شارات كبيرة الحجم؛
5 - ليس هناك ما يدعو إلى البحث عن صيغة استثنائية، فمن المفترض أن للشارة قوة حمائية فعلية في مثل هذه الظروف.

ثالثاً : استخدام الشارة للحماية بواسطة هيئات من خارج الصليب الأحمر
لا بد أن نذكر هنا باختصار بعض الحقائق التاريخية كمقدمة لهذا الجزء من الدراسة..
فمنذ مطلع السبعينات، بدأت عدة هيئات طبية من نوع جديد تماماً تعمل في إطار المنازعات الدولية، وبالدرجة الأولى في إطار المنازعات غير الدولية.
ومع اتساع رقعة نشاطها وجدت هذه الهيئات نفسها في مواجهة مشكلات ميدانية سبق للجنة الدولية معرفتها والتعامل معها، ومنها مسألة الأمن أو الوصول بسهولة ودون قيود إلى الضحايا.
ولما كانت هذه الهيئات الطوعية غير محمية بحال من الأحوال بقواعد القانون الدولي الإنساني نظراً لأنها لم تكن قائمة في عام 1949، كما أن المشرع في عام 1977 لم يأخذ مطالبها على محمل الجد، فإن هذه الهيئات لم تتردد كثيراً في استخدام شارة الصليب الأحمر، ربما لأنها أكثر وسائل الحماية فعالية وتأثيراً. غير أنها تناست في استخدامها المتواصل لهذه الشارة أنها محكومة بشكل صارم بالقانون الدولي الإنساني.
ولا يمكن أن نُرجع المخاوف التي ترددت داخل وخارج اللجنة الدولية للصليب الأحمر إزاء هذا الاستخدام للشارة إلى دوافع قانونية، بقدر ما تعود الأسباب ببساطة إلى أن الشارة في ذاتها لا توفر أي ضمان أمني. ولا شك أن الاحترام المطلق للشروط القانونية المنظمة لاستخدام الشارة هو فقط السبيل الوحيد لمطالبة أطراف النزاع باحترام الشارة، وهنا فقط تستطيع الشارة أن تقدم الحماية الفعلية المؤثرة.
إن الغرض من الملاحظات التالية هو التوفيق بين هدفين قد يبدو أنهما متعارضان تماماً مع بعضها البعض، والغرض الأول هو الحد من إساءة استخدام الشارة كوسيلة للحماية. أما الثاني فيهدف إلى ضمان توفير أكبر درجة من الحماية الممكنة بموجب القانون الدولي الإنساني للمنظمات التي تثبت عادة كفاءتها واحترامها الكامل لمهامها.
ورغبة في مزيد من الإيضاح والإيجاز لن تتعرض الدراسة التالية مطلقاً لبعض الأسئلة الجانبية (من قبيل موضوع المباني أو وسائل النقل المحمية أو استخدام الشارة للدلالة)، كما أنها سوف تتعرض بإيجاز للبعض الآخر (مثل استخدام الشارة بواسطة بعض المنظمات الطبية التقليدية، مثل الخدمات الطبية للقوات المسلحة والجمعيات الوطنية). ولكنها بدلاً من ذلك سوف تركز على الموضوع البالغ الحساسية والتعقيد، ألا وهو حق الهيئات الأخرى من خارج الصليب الأحمر في استخدام الشارة.

حماية المهام الطبية: الرأي القانوني
إلى جانب الحماية الإضافية التي تمنحها الشارة لبعض الهيئات المحددة، يتضمن القانون الدولي الإنساني عدداً من الأحكام التي تمنح حماية عامة للمهام الطبية. وسوف نبحث هذه الأحكام العامة أولاً قبل أن نخوض بشكل مفصل في المسائل المتعلقة بحمل الشارة. ويجب أن نذكر دائماً أن أفراد الخدمات الطبية بصفتهم أشخاصاً مدنيين، تشملهم الحماية من آثار الأعمال العدائية.

الحماية العامة للمهام الطبية:
انطلاقاً من الغرض الأساسي للقانون الدولي الإنساني وهو إغاثة الضحايا وسَّعَ هذا القانون تدريجياً نطاق الفئات المحمية من الأشخاص العاملين في مهام الرعاية الطبية. ولما كانت المنازعات الحديثة تؤثر بصورة متزايدة في السكان المدنيين، فإن الدول ارتأت أنه من الضروري توسيع نطاق الحماية القانونية ليشمل مجموع الأفراد العاملين في مهام الرعاية الطبية.
وكان قد تم في عامي 1949 و1977 اعتماد ثلاثة أحكام (الفقرة 3 من المادة 18 من الاتفاقية الأولى والمادة 16 من البروتوكول الأول والمادة 10 من البروتوكول الثاني). وتمنح هذه الأحكام حماية عامة للمهام الطبية. كما تنص على عدم مضايقة أو إزعاج أي شخص أو إدانته بسبب ما قدمه من عناية للجرحى أو المرضى بشكل يتفق مع شرف المهنة الطبية.
وينطبق الطابع العام لهذه الأحكام على أفراد الخدمات الطبية التابعين لأي طرف في النزاع من المكلفين بمهام طبية، كما ينطبق على الطبيب الذي يتدخل لإغاثة الجرحى بمبادرة منه.
وعلى الرغم من أن الهيئات المعنية من خارج الصليب الأحمر تتمتع بهذه الحماية الأساسية للمهام الطبية، فقد اعتبرت ذلك غير كاف وقررت كما ذكرنا سابقاً اللجوء بصورة متزايدة إلى استخدام الحماية الإضافية التي يوفرها القانون الدولي الإنساني: وهي الحماية التي تمنحها شارة الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر.

الحماية الخاصة التي تمنحها الشارة:
1 في وقت النزاعات المسلحة:
أ - الهيئات المخوَّلَة بحمل الشارة:
ترخص اتفاقيات 1949 (المواد من 24 إلى 27 من الاتفاقية الأولى، والمواد من 18 إلى 20 من الاتفاقية الرابعة) والبروتوكول الأول (المواد 12 و15 و62 و64) لعام 1977 للفئات المذكورة أدناه بحمل الشارة للحماية:
- الموظفون العسكريون المخصصون بشكل تام لأداء مهام طبية؛
- الموظفون العسكريون المخصصون لأداء مهام طبية بصورة مؤقتة؛
- الموظفون الطبيون في الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر التابعة لأحد أطراف النزاع، والموظفون الطبيون التابعون لجمعيات الإغاثة الطوعية الأخرى التي تعترف بها حكوماتها كأجهزة معاونة للخدمات الطبية في القوات المسلحة والتي تعمل تحت إشراف السلطات (انظر القسم ثانياً أعلاه)؛
- الموظفون التابعون للهيئات الدولية للصليب الأحمر؛
- موظفو الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر في الدول المحايدة والدول الأخرى التي ليست طرفاً في النزاع وموظفو جمعيات الإغاثة الطوعية الأخرى المعترف بها لدى هذه الدول كأجهزة معاونة للخدمات الطبية بالقوات المسلحة والعاملة تحت إشراف سلطات طرف في النزاع؛
- الموظفون الطبيون التابعون لأجهزة الدفاع المدني؛
- موظفو المستشفيات المدنية المعترف بهم والمرخص لهم على النحو الواجب.
ب الشروط المطلوبة لاستخدام الشارة كوسيلة للحماية بواسطة هيئات من خارج الصليب الأحمر:
نرى مما سبق أن الفروع الوطنية للهيئات من خارج الصليب الأحمر يجوز لها الحصول على ترخيص باستخدام الشارة للحماية في وقت النزاع المسلح الدولي، غير أنه لا يجوز لها استخدام الشارة إلا باستيفاء الشروط التالية:
- أن تعترف بها دولة المنشأ على أنها أجهزة معاونة للخدمات الطبية في دولتها؛
- أن يقتصر نشاطها على الأعمال الطبية التي تتفق مع شرف المهنة الطبية؛
- أن يكون مرخصاً لها بالعمل من جانب سلطات بلد المنشأ وسلطة طرف في النزاع المعني؛
- أن تعمل تحت إشراف سلطات هذا الطرف في النزاع.

ملحوظة: من هنا نجد أنه توجد إمكانية في فترة النزاع المسلح الدولي لأن تُمنَح هذه الهيئات من خارج الصليب الأحمر شارة الحماية. غير أنها إذا ألحت في رغبتها العمل بصورة مستقلة تماماً، وبالتالي بدون إشراف من أي جهة فإنها تعطي بذلك انطباعاً بأنها لا ترغب في وجود إشراف عليها من أي نوع. كما يثير ذلك تساؤلات حول حقها في استخدام شارة الصليب الأحمر. ومما يعزز ذلك أنه بقدر معلوماتنا فإن أياً من هذه الهيئات المعنية لم تحصل من قبل على اعتراف دولة المنشأ بأنها جهاز معاون لخدماتها الطبية.

2 في فترة المنازعات غير الدولية:
هذه هي المنازعات التي تثير المشكلات الشائكة بالدرجة الأكبر. فالمنازعات غير الدولية تمثل في الواقع غالبية المنازعات المعاصرة، ولذلك فهي تعد المجال الأوسع لعمل المنظمات الإنسانية.
وعلاوة على ذلك فإن القواعد القانونية المتعلقة بهذه المنازعات هي أقل وضوحاً واكتمالاً من الأحكام المنطبقة على المنازعات المسلحة الدولية.
أ الهيئات المخوَّلَة بحمل الشارة:
بينما حددت الدول بشكل واضح شروط استخدام الشارة الحامية في إطار المنازعات الدولية فإنها تناولت هذه المشكلة بشكل سطحي في حالة المنازعات غير الدولية.
ولا تتضمن المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وهي القاعدة القانونية الأساسية في هذا الموضوع، أي إشارة إلى حق حامل الشارة الحامية وهو ما يسبب مشكلات خطيرة في التفسير.
وفي ضوء الاعتبارات القانونية والممارسات الدائمة، وافقت اللجنة الدولية والدول على وجوب الترخيص باستخدام الشارة لأغراض الحماية في إطار المنازعات غير الدولية [17].
وقد أوضح البروتوكول الثاني هذه النقطة فحدد قواعد تتعلق باستخدام الشارة. وقد اتفق على أن هذه القواعد ملزمة في الوقت الراهن لجميع الدول (سواء كانت أطرافاً في البروتوكول الثاني أو لم تكن )، وتنطبق على كل المنازعات غير الدولية لأنها توضح القانون المطبق سابقاً دون أن تزيد في نطاق استخدامه.
والمادتان 9 و12 في البروتوكول الثاني هما الحُكْمان الرئيسيان وثيقا الصلة بالأمر. فالمادة 9 تنص على المبدأ الأساسي الذي يقضي بحماية الموظفين الطبيين والدينيين في فترة النزاع المسلح غير الدولي، فيما تؤكد المادة 12 حق استخدام الشارة في هذه الحالات وتحدد الشروط التي يخضع لها هذا الاستخدام.
والصعوبة الرئيسية في تفسير هذين الحكمين تنشأ من أنه على خلاف اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الأول [18]، فإن البروتوكول الثاني لا يتضمن تعريفاً صريحاً لأفراد الخدمات الطبية المتمتعين بالحماية.
لذلك، فإن أعمال الخبراء والسجلات الرسمية للمؤتمر الدبلوماسي لتأكيد وتطوير القانون الإنساني ومشاريع المواد التي لم تُعتمَد في النسخة النهائية للبروتوكول الثاني تعتبر المصادر الوحيدة التي تقدم تعريفاً لفئات العاملين في الخدمات الطبية الذين كان يتوخى حمايتهم في عام 1977.
وفيما يتعلق بأفراد الخدمات الطبية الذين يهمنا موضوعهم بصفة خاصة هنا وهم موظفو الهيئات الطبية من خارج الصليب الأحمر، فإنه يبدو أن الدول المشتركة في المؤتمر الدبلوماسي الآنف الذكر كانت ترغب في التمييز بين الهيئات المحلية والهيئات الأجنبية من خارج الصليب الأحمر.
وطبقاً لهذا التفسير الذي تراه اللجنة الدولية والذي تمسك به أيضاً واضعو شروح المادتين 9 و12 من البروتوكول الثاني [19]، فإن هيئات الإغاثة المحلية هي وحدها التي يرخَّص لها باستخدام الشارة.
أما بالنسبة للهيئات الأجنبية خارج الصليب الأحمر فلا يُرخَّص لها باستخدام الشارة في وقت النزاع غير الدولي. وقال مندوب حكومي أثناء انعقاد المؤتمر الدبلوماسي في تبريره لهذا القرار أنه يمنع بذلك دخول مجموعة خاصة من خارج أي بلد إلى داخله بزعم أن لها صفة جمعية الإغاثة ثم تحصل بعد ذلك على اعتراف بها من المتمردين [20].
ب الشروط التي يجب توفرها في الهيئات المحلية من خارج الصليب الأحمر ليحق لها حمل الشارة :
يرخص للهيئة المحلية من خارج الصليب الأحمر أن تستخدم شارة الحماية ما دامت تتوفر فيها الشروط الثلاثة التالية :
- أن تكون جمعية إغاثة طوعية بالمعنى الذي يقصده القانون الدولي الإنساني ؛ أي معترف بها كجهاز معاون للخدمات الطبية للطرف الحكومي أو "للطرف المنشق"؛
- أن تضطلع بأنشطتها وتحمل الشارة بموافقة أحد أطراف النزاع وتحت إشرافه؛
- أن تندرج أنشطتها بدقة في الإطار الذي يفرضه القانون الدولي الإنساني لاستخدام شارة كوسيلة للحماية؛ أي أن تكون هذه الأنشطة طبية بشكل كامل دون غيرها [21].
ج مشكلات إشراف السلطات المنشقة الخاصة بالمنازعات المسلحة غير الدولية:
كما رأينا سابقاً فإن استخدام الشارة كوسيلة للحماية يتطلب الحصول على ترخيص من السلطات المختصة وإشراف من جانبها. وبشكل عام لا توجد صعوبة في التعرف على السلطة المختصة في الجانب الحكومي، وعلى العكس من ذلك تأتي الصعوبة غالباً مع القوات المنشقة.
وينص شرح المادة 12 من البروتوكول الثاني في هذا الصدد على ما يأتي : "يقع على عاتق كل سلطة مسؤولة اتخاذ التدابير اللازمة للتأكد من أن الإشراف (على الاستخدام الصحيح للشارة) فعلي. ويجوز أن تكون هذه السلطة المختصة مدنية أو عسكرية. وبالنسبة لهؤلاء الذين يشنون حرباً على الحكومة الشرعية، تكون السلطات في هذه الحالة هي السلطات القائمة فعلياً بحكم الواقع"[22].
إن هذا الاختصاص الذي منح للطرف المنشق ينطوي بالطبع على التزامات. فبالقياس ومع إجراء التعديلات اللازمة تطبق القواعد المقررة للمنازعات المسلحة الدولية (على سبيل المثال المادتين 53 و54 من الاتفاقية الأولى والأحكام الخاصة بهذا الموضوع في التشريعات الوطنية). ودون الدخول في التفاصيل المتعلقة بنطاق وطبيعة الإشراف على استخدام الشارة الذي هو من صميم صلاحيات السلطات المختصة، فإن هذا الإشراف يجب أن يكون مباشراً ودائماً.
وبطبيعة الحال علينا ألا نتوقع من الناحية العملية أن تقوم السلطات المنشقة بتطبيق مجموع الأحكام ذات الصلة بشكل متكامل. إلا أنه يتعين على هذه السلطات أن تضع الحد الأدنى من القواعد المبسطة للإشراف موضوع التنفيذ، فشرط الإشراف على الاستخدام الصحيح للشارة هو في الواقع شرط على أكبر قدر من الأهمية، وعدم الالتزام بهذه القاعدة، سواء عن عمد أو بسبب عدم قدرة السلطات، لا بد أن يعتبر انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.
د المخاطر التي ينطوي عليها استخدام الشارة بشكل مشروع :
تجدر الإشارة هنا إلى أن مسألة الاستخدام المشروع أو غير المشروع للشارة لا تمس بأي حال مسألة السماح لهيئة طبية بالعمل على أراض يسيطر عليها طرف منشق دون أن تحصل هذه الهيئة على ترخيص من الحكومة الشرعية.
وعلى أساس المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف لعام 1949، يمكن افتراض السماح بذلك، مع مراعاة أن مثل هذا التفسير قد لا يكون مقبولاً من مجموع الدول.
ويجب، مع ذلك، عدم التقليل من مخاطر احتمال أن تلقي الحكومة القائمة القبض على أحد أفراد الخدمات الطبية المرخص لها بالعمل من قبل الطرف المنشق والذي كان قد دخل أراضي هذه الدولة بدون موافقة هذه الحكومة، ثم تدينه على أساس حقها بموجب التشريع الداخلي إزاء كل من يدخل أراضيها بطريقة غير مشروعة.
ه الحماية القانونية للهيئات من خارج الصليب الأحمر العاملة بدون أي ترخيص:
ليس من حق أي هيئة من خارج الصليب الأحمر تعمل بدون أي ترخيص أن تتمتع بأي حماية إلا تلك الحماية العامة للمهام الطبية التي فرضتها كل من المادة 18 من الاتفاقية الأولى و16 من البروتوكول الأول و10 من البروتوكول الثاني.
فأفراد هذه المنظمة لا يجوز أن يتعرضوا للمحاكمة والإدانة بسبب ما قدموه من عناية طبية للجرحى أو المرضى بشكل يتفق مع شرف المهنة الطبية. غير أنهم يتعرضون للأسف، كما أثبتت التجربة، للملاحقة القضائية بواسطة الطرف الحكومي بسبب دخول البلاد بطريقة غير مشروعة. وقد يصل الأمر إلى اتهامهم بالتجسس بواسطة هذا الطرف أو ذاك.

و ملاحظات ختامية:
ختاماً لهذا العرض المخصص لاستخدام الشارة في المنازعات غير الدولية، وعلى وجه التحديد الوضع القانوني للهيئات من خارج الصليب الأحمر العاملة في مثل هذه النزاعات، نوجز الإجابات التي يقدمها القانون الدولي الإنساني عن الأسئلة الرئيسية المطروحة في هذا الصدد:
1 هل الهيئة لها الحق في العمل ؟
ما دامت الهيئة مستوفية للشروط المبينة أعلاه فإن القانون الدولي الإنساني ينص على ما يلي :
أ - نعم بشكل أكيد، إذا كان ذلك بموافقة الحكومة القائمة، وفي أراض تسيطر عليها السلطات المنشقة إذا تم ذلك بموافقة هذه السلطات.
ب - نعم، في الأراضي التي تسيطر عليها السلطات المنشقة بموافقة هذه السلطات وحتى بدون موافقة الحكومة القائمة، ولكن مع احتمال أن لا تقبل الحكومة القائمة هذا التفسير وتعتبر أن الهيئة دخلت البلاد بطريقة غير مشروعة.
ج - لا، إذا كان ذلك بدون موافقة السلطات التي تسيطر على الأراضي التي يجري فيها العمل.
2 - حتى إذا كان عمل هذه الهيئات غير قانوني أو اُعتُبِرَ كذلك، لا يجوز إدانة هذا العمل في حد ذاته ما دام أنه يتم طبقاً لمعايير شرف المهنة الطبية. ولكن الذي يمكن إدانته فقط هو دخول البلاد بدون ترخيص.
3 - باستثناء حالة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فإن استخدام الشارة لأغراض الحماية في المنازعات المسلحة غير الدولية يقتصر على الأنشطة الطبية التي تنفذ تحت إشراف أحد أطراف النزاع عن طريق أفراد خدماته الطبية أو موظفي هيئات طبية محلية مع استبعاد المنظمات الأجنبية. ولذا فهذه الشروط تعتبر إضافة إلى الشروط المطلوبة عادة لمجرد الحصول على تخويل بالعمل.

الحواشي:
1- قد تختلف نتائج هذا التوازن بين المصالح بشكل واضح. غير أنه إذا رجعنا إلى المشاورات التي تناولت مشروع لائحة استخدام الشارة (وكذلك النص الذي اعتمده مجلس المندوبين في عام 1987) يبدو لنا أن هناك اتجاهاً لاتخاذ إجراءات تقييدية ضد إساءة الاستعمال يسود حالياً أوساط الحركة.
2- نذكر بأن هذه اللائحة التي حلت محل لائحة بنفس الاسم اُعتُمِدَت في عام 1965 في المؤتمر الدولي العشرين للصليب الأحمر قد تم اعتمادها بصورة مؤقتة في دورة مجلس المندوبين التي عُقِدَت في ريو دي جانيرو في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 1987.
3- كمثال حديث لذلك انظر دليل الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر بشأن أنشطتها في حالات النزاع. وثيقة أعدتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر وقدمتها إلى المؤتمر الدولي الخامس والعشرين للصليب الأحمر، جنيف 1986.
4- نشير إلى الحالة الخاصة للهيئات الدولية للصليب الأحمر التي تتمتع بمركز متميز ويجوز لها أن تستخدم الشارة في جميع أنشطتها سواء للحماية أو للدلالة، بشرط أن تكون متمشية مع المبادئ الأساسية للصليب الأحمر.
5- انظر لائحة استخدام الشارة (ريو دي جانيرو 1987) شرح المادة 4.
6- المرجع نفسه.
7- المرجع نفسه، المادة 13.
8- نقصد هنا حالات النزاع المسلح الدولية وغير الدولية مع استبعاد حالات الاضطرابات والتوترات الداخلية.
9- هذه مجرد أمثلة مرخص بها وردت في لائحة استخدام الشارة.
10- انظر على سبيل المثال: المجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد 262، يناير/كانون الثاني فبراير/ شباط 1988، " أنشطة الحماية والمساعدة التي تقدمها اللجنة الدولية في الحالات التي لا يشملها القانون الدولي الإنساني"، ص 11 وما يليها.
11- انظر اتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أغسطس/آب 1949 شرح الاتفاقيات، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف، 1952 المادة 44 من الاتفاقية الأولى، صفحة 330.
12- انظر المادة 44 من الاتفاقية الأولى.
13- انظر لائحة استخدام الشارة، المادة 16.
14- المرجع نفسه، المادة 4، الشرح.
15- نشير إلى أن اللائحة تختلف بصدد هذه النقطة عن الاتفاقيات، ويبدو أنها خففت شروط المادة 44 لأنها لم تعد تحظر استخدام علامة الذراع للدلالة.
16- انظر لائحة استخدام الشارة، المادة 4، الشرح.
17- انظر مؤتمر الخبراء الحكوميين، الوثائق التي قدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 1971، CE/5b، صفحة 53 وما يليها.
18- انظر على سبيل المثال الفصل الرابع من الاتفاقية الأولى ؛ والمادة 20 من الاتفاقية الرابعة ؛ والمادة 8 من البروتوكول الأول.
19- للاطلاع على تفاصيل إضافية فيما يتعلق بأسس هذا التفسير انظر: شروح البروتوكولين الإضافيين (8 يونيو/حزيران 1977) إلى اتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أغسطس/آب 1949، تحرير إيف ساندو، س. سوينارسكي، ب. زيمرمان، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دار نشر مارتينوس نيجهوف، جنيف 1986 شرح المادتين 9 و12 من البروتوكول الثاني، انظر على وجه الخصوص الفقرة 4660 بالصفحة 1418؛ والفقرات 4664 4666؛ والفقرة 4667 بالصفحتين 1419 1420؛ والفقرتين 4739 و4740 بالصفحة 1440.
20- انظر أعمال المؤتمر الدبلوماسي لتأكيد وتطوير القانون الدولي الإنساني المطبق في المنازعات المسلحة (جنيف، 1974 1977)، المجلد الثاني عشر، الصفحة 270، CDDH/11/SR.80، الفقرة 16 ؛ مذكورة في شرح البروتوكولين، الفقرة 4667 بالصفحة 1420.
21- تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنه لا يرخص سوى للجنة الدولية للصليب الأحمر وللرابطة باستخدام الشارة الحامية في أنشطتهما في مجال الإغاثة.
22- انظر شرح البروتوكولين، المادة 12 من البروتوكول الثاني، الفقرة 4746 بالصفحة 1441.



الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2008 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
31-10-1989