صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: Protecting life and dignity: "No war is above international law"
19-05-2004  مقال صحفي  
حماية الحياة والكرامة الإنسانية: " ما من حرب يمكن أن تكون فوق القانون الدولي"
يقول السيد جاكوب كيلنبرغر ، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن المنظمة تدين ، من دون أي تحفظ، الهجمات الإرهابية العشوائية ولكنها تؤكد أن الرد عليها يجب أن يبقى ضمن إطار القانون. مقال نشرته المجلة البريطانية: Financial Times بتاريخ 19 أيار/مايو 2004 وينقل هنا بموافقة مشكورة من المجلة.

إن الأحداث في العراق كما في النزاعات المسلحة الأخيرة ذكرتنا مرة أخرى أن كرامة الإنسان الأساسية هي التي تكون في الغالب من أول خسائر الحرب. فثمة جرائم كثيرة ترتكب في النزاعات المسلحة في مختلف أنحاء العالم ضد المدنيين والمقاتلين الجرحى والمرضى والمحرومين من حريتهم . ويحدث ذلك بالرغم من وجود دعم شبه عالمي لاتفاقيات جنيف, هذه المعاهدات التي تشكل قلب القانون الدولي الإنساني والتي ترغم كل الأطراف في النزاع على حماية حياة وكرامة الأشخاص الذين لا يقاتلون أو كفوا عن القتال. فالأحداث الفظيعة المتعلقة بالمحتجزين في سجن أبو غريب في العراق لا تشكل للأسف إلا أحد الأمثلة لانتهاك تلك القوانين والقيم التي تشملها.

علماً أن هذه القوانين وضعت خصيصاً من اجل مراعاة كل من حاجات أمن الدول المشروعة وواجب احترام الحياة البشرية والحقوق الأساسية. ولهذا فإن اللجنة الدولية لعلى قناعة بأن من الممكن تحقيق توازن بين الاثنين.إن مجرد التعهد الكلامي ومن طرف اللسان بحماية الحياة البشرية وكرامة الإنسان غير كاف لمعالجة انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي ترتكب في النزاعات المسلحة. وإنه لمن دواعي القلق أن نلاحظ المرات العديدة التي استخفت بها انتهاكات القانون الدولي الإنساني تحت الادعاء بأنها "أضرار جانبية" , هذا المصطلح الذي يصبح شنيعاً حين يطبق على البشر, أو عندما تبرر باعتبارها عواقب لا يمكن تجنبها في البحث عن الأمن. وغالباً ما تكون الالتزامات باتباع مبادئ القانون الإنساني التي تتعهد بها الحكومات والجيوش وجماعات المتمردين والمنظمات الأخرى مجرد كلام فارغ هدفه تغطية انتهاكات تلك القوانين. علماً أن هذه القوانين وضعت خصيصاً من اجل مراعاة كل من حاجات أمن الدول المشروعة وواجب احترام الحياة البشرية والحقوق الأساسية. ولهذا فإن اللجنة الدولية لعلى قناعة بأن من الممكن تحقيق توازن بين الاثنين. ذلك لأن من الممكن ضبط الأمن في أراض معينة واحترام سكانها, ومن الممكن احتجاز أولئك الذين يهددون النظام العام مع الحرص على احترام سلامتهم البدنية والروحية ومن دون إهانتهم أو إذلالهم .

علماً أن هذه القوانين وضعت خصيصاً من اجل مراعاة كل من حاجات أمن الدول المشروعة وواجب احترام الحياة البشرية والحقوق الأساسية. ولهذا فإن اللجنة الدولية لعلى قناعة بأن من الممكن تحقيق توازن بين الاثنين.


ولما كانت اللجنة الدولية تعمل باستقلالية تامة عن الدول وعن الأطراف الفاعلة الأخرى فذلك يمنحها المصداقية لمراقبة مدى احترام تلك الدول والأطراف لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني. ولهذا تنظر اللجنة الدولية في ما يدعّى من انتهاكات لمثل هذه القوانين في أماكن الاحتجاز, وترفع التقارير إلى السلطات المسؤولة مقترحة إجراء تغييرات أو مطالبة بالتحسين حيثما دعت الحاجة. هذا وإن اتصالات اللجنة الدولية المباشرة والسرية مع السلطات يسمح لها القيام بزيارات منتظمة وعديدة للسجون ومعسكرات الاحتجاز, وبهذا يمكنها أن تساعد مباشرة السجناء الذين تعرضت حقوقهم للانتهاك. فخلال العام الماضي, قام مندوبو اللجنة الدولية بزيارة 000 470 محتجزاً في 80 بلداً وحدثت غالبية هذه الزيارات بعيداً عن أضواء وسائل الإعلام.

منذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر الإرهابية التي ضربت أميركا عام 2001 , فإن الأعمال التي تستهدف نشر الرعب بين المدنيين والإجراءات التي اعتمدت لإيقافها اتخذت بعداً جديداً. إن الأعمال الإرهابية التي تستهدف المدنيين وتقتلهم بلا تمييز تتنافى مباشرة والقيم الأساسية التي تشكل قلب القانون الدولي . ولهذا تدين اللجنة الدولية من دون أي تحفظ مثل هذه الجرائم . لكنها تؤكد أيضاً أن الرد عليها يجب أن يتم ضمن الحدود التي وضعها القانون الدولي. فحين يرقى القتال ضد الإرهاب إلى مستوى النزاع المسلح, تكون الدول ملزمة باحترام مبادئ القانون الدولي الإنساني حتى لو كان أمنها مهدداً. وهذا يعني أنه لا يجوز احتجاز الأشخاص الذين حرموا من حريتهم والتحقيق معهم خارج إطار قانوني ملائم.

منذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر الإرهابية التي ضربت أميركا عام 2001 , فإن الأعمال التي تستهدف نشر الرعب بين المدنيين والإجراءات التي اعتمدت لإيقافها اتخذت بعداً جديداً.


يبدو أن بعض المعلقين يعتقدون أن تهديد الإرهاب يسوّغ إضعاف القانون الدولي. وحجتهم أن على القانون أن يخدم, بالدرجة الأولى, الحاجات الأمنية للدول وأن الحماية القانونية الممنوحة للناس ضد الإساءة إلى كرامتهم تحتاج إلى إنقاصها إذا ما أريد توقيف الأعمال الإرهابية. إنني, هنا, غير موافق. علماً أن أي نص قانوني يجب أن يخضع إلى إعادة تقييم مستمرة وأن يطور من أجل ضمان ملاءمته الدائمة. والقانون الدولي الإنساني غير مستثنى من هذه العملية. ولهذا تشارك اللجنة الدولية للصليب الأحمر الآن في محادثات مع الحكومات والخبراء لضمان بقاء هذا القانون ملائماً . إلا أننا لن نقبل أبداً بإضعاف الأحكام القانونية التي تحمي حقوق الأشخاص الذين يقحمون في النزاعات المسلحة.

يمكن للكفاح ضد الإرهاب أن يكون مشروعاً ما دام لم يقوّض القيم الأساسية التي تتقاسمها البشرية. فالحق في الحياة والحماية من القتل والتعذيب والمعاملة المهينة يجب أن يكونا في جوهر أعمال أولئك المشاركين في هذا الكفاح. ومن ثم يفقد هذا الكفاح مصداقيته إذا استخدم لتبرير أعمال تعتبر في الحالات الأخرى غير مقبولة مثل قتل الناس الذين لا يشاركون في العمليات العدائية.

ما ينبغي للعالم أن يكون بحاجة إلى صور التعذيب وسوء معاملة السجناء لكي يتذكر أن حماية حياة الإنسان وكرامته تعني الجميع بلا استثناء وتتطلب العمل من أجلها.

الكاتب هو رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وثائق أخرى في هذا القسم
القانون الإنساني > إعادة التوطيد والتطوير 

الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2008 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
19-05-2004