كما نعلم جميعاً، كثيراً ما يؤدي عدم احترام القانون إلى عدم احترام العمل الإنساني. وقد طرحت التهديدات والهجمات التي استهدفت عمداً اللجنة الدولية للصليب الأحمر ـ فضلاً عن منظمات إنسانية أخرى وموظفيها ـ أسئلة بشأن قدرة تلك المنظمات على الوفاء بالمهمة المنوطة بها، كما أثارت الجدل حول مستقبل العمل الإنساني.
وترى اللجنة الدولية أن أمن العمل الإنساني يمكن تعزيزه عبر المزيد من احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والحفاظ بصرامة على فضاء العمل الإنساني المستقل والمحايد. كما يقتضي الحفاظ على هذا الفضاء أيضاً أن تمتنع الدول عن إضفاء صبغة إنسانية على أنشطة قواتها المسلّحة وعن إدراج العمل الإنساني داخل إطار استجابتها السياسية والعسكرية والاقتصادية للأزمات. بيد أن القول بذلك لا يعني استبعاد إمكانية وقوع حالات تعجز معها المنظمات الإنسانية عن القيام بأنشطتها ويصبح فيها النشاط الإنساني من جانب الجيوش ضرورياً. ولكن يتعيّن ـ عند تكليف الجيوش بمهام إنسانية ـ إثبات وجود احتياجات ملحة تتطلب عملاً إنسانياً لا تكون المنظمات الإنسانية في وضع يسمح لها بالقيام به.
ومن الواضح أن تلاشي التمييز بين الأنشطة العسكرية والإنسانية من شأنه زيادة المخاطر الأمنية التي تواجهها المنظمات الإنسانية. وسوف تواصل اللجنة الدولية في المستقبل، كما تفعل حالياً، القيام بالعمل الإنساني المستقل والمحايد من أجل كفالة وإبقاء القدرة على الوصول إلى أولئك المتضررين من النزاع المسلّح في جميع أنحاء العالم. إن الاستقلال والحياد المتمتعين بالمصداقية يعززان من احتمال القبول من قِبَل جميع أطراف النزاع، سواء كان هذا النزاع محلياً أو إقليمياً أو عالمياً. ويعد الحوار المتواصل مع جميع الأطراف المنخرطة في النزاعات المسلّحة ـ أياً كان توصيفها من قِبَل المجتمع الدولي ـ ضرورياً بالنسبة لسياسة اللجنة الدولية الأمنية. إن اللجنة الدولية واعية بأن إبرازها لهوية تتمتع بالمصداقية والوضوح في جميع السياقات التي تعمل داخلها يكتسب اليوم أهمية أكبر من أي وقت سابق.
النص الكامل للكلمة باللغة الإنجليزية