صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: Torture: the need to move forward
27-06-2005     بقلم السيد "آلان أشليمان"، رئيس شعبة الحماية باللجنة الدولية للصليب الأحمر
التعذيب: الحاجة ٍإلى المزيد من النقاش
دخلت اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1984 لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة حيز التنفيذ في 26 يونيو/حزيران 1987. لكن بالرغم من أن التعذيب محظور تماماً إلا أنه مازال شائعا في بلدان عديدة.

اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب

هذا وقد وقعت أحداث في السنوات الأخيرة أجَّجت حدة النقاش من جديد عن التعذيب وتعريفه وما إذا كان استخدامه مبرراً. فأضحى مرة أخرى من الضروري الجدل في التساؤل حول وجوب مواصلة حظر التعذيب.


ومما لا يقبل للجدل أن الدول والسلطات العامة عليها واجب اتخاذ كل التدابير الممكنة لحماية الأمن العام، لكن يتعين عليها القيام بهذه المهمة هذا الواجب في إطار قانوني يضمن الاحترام لكرامة الإنسان. فاحتجاز واستجواب الأشخاص الذين من شأنهم أن يدلوا بمعلومات عن تهديدات محتملة ينبغي أن يتم وفق مبادىء القانون الأساسية.

إن الحظر الرسمي للتعذيب وأشكال سوء المعاملة الأخرى يعود عهده إلى القرن التاسع عشر عندما بدأت التشريعات الوطنية والمعاهدات الدولية تحرم التعذيب سواء صراحة أو ضمناً. وقد شكلت اتفاقية عام 1984 ذروة عملية تشريعية على المستوى الدولي والوطني. فأدخلت ثلاثة عناصر جديدة هي إعطاء تعريف مقبول دولياً للتعذيب؛ تكريس المسؤولية الجنائية الدولية للقائمين بالتعذيب وما يترتب عن ذلك من التزامات على الدول فيما يتعلق بمنع التعذيب والمقاضاة؛ إعادة التأكيد على حظر المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة.

ويركز النقاش الجاري حالياً في الغالب على أربع نقاط جدل رئيسية.

أولا، النقاش الدائر حول الحد الفاصل بين ما هو مباح وما هو محظور. إن الذين يؤيدون اللجوء إلى أشكال معينة من المعاملة السيئة يشككون بانتظام في تعريف التعذيب ويضيقون معناه ويحصرونه في إنزال أذى بدني قاسٍ. ويقولون أو يلمِّحون إلى أن أي شيء دون هذا المستوى من التعريف المحدود مسموح به وقانوني. إلا أن المعايير المتعارف عليها دولياً هي أكثر صرامة عندما يتعلق الأمر بتعريف ما هو إنساني وما هو قانوني وما ليس. فالقانون الدولي (ومعظم التشريعات الوطنية) تحظر السلوك المتعدد الأشكال والاعتداء على كرامة الفرد. كما تحظر العنف الذي يهدد الحياة والصحة والسلامة، وأي شكل من الاعتداء غير المحتشم وكل عمل وحشي أو معاملة لا إنسانية أو قاسية أو مهينة أو حاطة للكرامة أو عقوبة؛ والإكراه البدني أو الأخلاقي أو التخويف والتشويه أو أي شكل من أشكال العقاب الجسدي.

ثانياً، المدافعون عن سوء المعاملة يضعون لائحة بالأساليب المباحة لاستبعاد الأخرى. بيد أن مجرد وضع لائحة بما هو مباح وما هو غير مباح لا يكفي لإثبات وقوع سوء المعاملة. ويجب تقييم الأساليب المتبعة في ضوء الأحوال التي تستخدم فيها ككل. وتختلف آثار سوء المعاملة باختلاف الصحة العقلية والقوة البدنية والخلفية الثقافية والسن والنوع الجنسي للضحية والبيئة التي تمارس فيها سوء المعاملة. وهناك أيضاً عناصر أخرى مهمة مثل طول مدة سوء المعاملة أو التوحيد بين الأساليب المتبعة. وفي بعض الحالات قد يرقى مجرد فعل واحد إلى حالة من التعذيب. أما في الحالات الأخرى فقد تكون سوء المعاملة ناتجة عن عدد من الأساليب المتبعة مع مرور الزمن والتي قد تبدو غير مؤذية، إذا نظرنا إلى كل واحدة منها على انفراد أو خارج السياق.

ثالثاً، غالباً ما يُقلَّلُ من أهمية المعاناة المرتبة عن سوء المعاملة. فقد تكون آثار التعذيب وأشكال سوء المعاملة الأخرى نفسية صرفة أو بدنية ونفسية معاً. وفي رأي الخبراء أن الألم المبرح النفسي الناجم عن سوء المعاملة غالباً ما يفوق الألم البدني وزناً. كما أن الآثار النفسية الناتجة عن مشاهدة أحد أفراد العائلة وهو يخضع للتعذيب أو يتحمل أشكالاً من سوء المعاملة الجنسية، من شأنها أن تسبب صدمة تعادل صدمة التشويه أو أسوأ.

أخيراً، إن أولئك الذين يؤيدون ممارسة التعذيب في حدود غالباً ما يستغلون دواعي قلق الناس إزاء الأمن لتبرير سوء المعاملة أثناء الاستجواب لدرء خطر محتمل، إلا أن الكثير من الخبراء يشككون في قيمة المعلومات المنزوعة تحت التعذيب أو سوء المعاملة. علاوة على هذا فالإهانة الناجمة عن ذلك والغيظ الذي يشعر به أفراد ومجتمعات بأكملها من شأنهما أن يؤديان إلى تصعيد في العنف. من الناحية التاريخية وفي كل مرة أُبِيح التعذيب أدى ذلك إلى خلق بيئة أكثر تساهلاً ضَعُف معها حظره. فإذا أردنا تفادي هذا المنعطف الخطير من المطلوب التقيُّد بحظر شامل وثابت.
إن موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر واضح: فهي ترفض تماماً اللجوء إلى التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة أياً كان. والحظر المنصوص عليه في القانون الدولي مطلق ولا يسمح بأية استثناءات من أي نوع. وفي الختام ترى اللجنة الدولية أن ميزات احترام كرامة الإنسان تفوق وزناً بكثير أي مبرر للتعذيب.


الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2009 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
27-06-2005