أجريت المقابلات مع الأشخاص الثلاثة الذين نتعرف عليهم هنا في مكاتب اللجنة الدولية في كابول في 13 يناير/ كانون الثاني, قبل بداية الخطة بيوم واحد.
نور الحياة مهد باز
© ICRC / AF-E-01226
بعثة اللجنة الدولية, كابول, يناير/كانون الثاني 2008: علامات القلق تعلو وجوه نور حياة وأسرته, قبل المكالمة الهاتفية عبر الفيديو.
يبلغ نور حياة من العمر 31 سنة وهو من منطقة "رويدة", مقاطعة "ننغهار", جاء إلى هنا للتحدث مع ابن عمه المحتجز في باغرام, وبصحبته ابني وأخ زوجة المحتجز.
تركوا "ننغهار" البارحة عند حوالي الساعة الثالثة متوجهين إلى كابول التي وصلوا إليها عند الساعة العاشرة مساء. وحسب قولهم, فالرحلة تستحق العناء والجهود المبذولة وإن كان البرد قارسا.
لقد مضت ثمانية أشهر منذ أن احتجز ابن عم نور حياة, وتسنى لعائلته معرفة وجوده في باغرام من خلال رسالة من رسائل الصليب الأحمر التي تصدرها اللجنة الدولية. وتنفست العائلة الصعداء لدى معرفتها أنه مازال على قيد الحياة. فهي لم تكن تدرك أن اللجنة الدولية تقدم مثل هذه الخدمة قبل وصول الرسالة. ويقول نور حياة "أثناء الجهاد ضد الروس رأيت مندوبي اللجنة الدولية ينقلون الجرحى, وهذا كل ما كان في الأمر. أما الآن فإنني أعلم أنكم تفعلون أكثر من ذلك بكثير!".
أجاب نور حياة وعائلته على أول رسالة من رسائل الصليب الأحمر وانتظروا الرسالة الثانية. وعندما وصلت, كان الجميع في غاية السرور, إذ أشارت إلى برنامج المحادثات الهاتفية بالفيديو. فهم لم يحلموا قط بمثل هذه الفرصة. وكل ما كانوا يتوقعونه هو رسالة أخرى, أما الآن فهم سيتحدثون بالفعل إلى أحد أقربائهم ويرونه!
وينتظر نور حياة بفارغ الصبر رؤية ابن عمه غدا عند الساعة التاسعة صباحا. فهو يحمل رسائل من زوجة المحتجز والدته.
ويقول بحماسة: " تقوم اللجنة الدولية بعمل عظيم. فقبل ذلك لم نكن نعرف مكان وجوده, وجميعنا يفتقده. هل تستطيع أن تتخيل عدم رؤية أحد أفراد أسرتك لفترة طويلة؟".
سلطان محمد
© ICRC / AF-E-01227
بعثة اللجنة الدولية, كابول, يناير/كانون الثاني 2008: موظف اللجنة الدولية مع سلطان الذي لم ير شقيقه لمدة أربع سنوات.
يبلغ سلطان من العمر 34 عاما, وينحدر هو وعائلته المؤلفة من 15 فردا من مقاطعة "خوست". ويعيش جميع أفراد العائلة جنبا إلى جنب منذ إلقاء القبض على شقيقه.
لقد انقضت أربع سنوات منذ آخر مرة رأوا فيها شقيقه أو سمعوا صوته. وحتى الآن, لا يستطيعون إلاّ التواصل بواسطة رسائل الصليب الأحمر التي يتم تبادلها عن طريق اللجنة الدولية. وكان سلطان قد سمع عن اللجنة الدولية عندما كان طالبا في كابول قبل سنوات عديدة, ولكن لم تكن لديه أية فكرة عن إمكانية تقديمها المساعدة على إعادة الاتصال بين أفراد الأسرة الواحدة. واكتشف أفراد أسرته هذه الخدمة قبل عشرة أشهر عندما وصلت أول رسالة من رسائل الصليب الأحمر من أخيه في باغرام. وكانوا جميعهم مسرورين لسماع أن شقيقه لا يزال على قيد الحياة.
وفي واقع الأمر, دعتهم آخر رسالة إلى رؤية شقيقه والتحدث إليه عبر الفيديو. وصدقوا بالكاد ما قرأوه. وشعر كافة أفراد الأسرة بالإثارة, ورغب كل واحد في المجيء لكن ذلك لم يكن ممكنا. وسافر سلطان لوحده, لكن قد يصل أفراد الأسرة الآخرون اليوم. ووصل إلى كابول مساء أمس عند الساعة الحادية عشرة بعد أن غادر "خوست" عند الساعة الثامنة صباحا. وكانت الطريق مغطاة بكثير من الثلج, مما جعل هذه الرحلة طويلة وباردة ومتعبة. "لكن هذا لا يهم. ففرحة التحدث إلى أخي يجعلها تستحق كل التعب والعناء".
"إنني أتطلع إلى رؤيته, وأحمل الكثير من الرسائل من والدتنا التي أرادت المجيء أيضا, لكن حالتها الصحية سيئة جدا للقيام بهذه الرحلة الطويلة والمضنية". وارتسمت ابتسامة كبيرة أضاءت وجهه عندما بدأ يتخيل لحظة اللقاء غدا, المقررة عند الساعة 9.50 صباحا.
فيز الله
©ICRC
بعثة اللجنة الدولية, كابول, يناير/كانون الثاني 2008: فيز الله مسرور لاستلامه رسالة من رسائل الصليب الأحمر. ويبشر الاتصال عن بعد بأن يكون أفضل من ذلك بكثير.
يبلغ فيز الله من العمر 43 عاما, وينحدر من قرية تسمى "تارهول" الواقعة في ضواحي كابول. جاء فيز الله إلى هنا بصحبة رفيع الله في التاسعة عشرة من عمره وهو ابن عمه المحتجز في باغرام.
ولم ير أفراد الأسرة قريبهم المحتجز منذ أربع سنوات, ولم يتواصلوا معه طوال السنوات الثلاث الماضية إلا من خلال رسائل الصليب الأحمر. وبدأ تبادل الرسائل عندما كتب رسالة وأرسلها إليهم عن طريق اللجنة الدولية. وعندما نقل إلى باغرام, أخبر سكان القرية الأسرة أنه بإمكان اللجنة الدولية مساعدتها على العثور عليه مرة أخرى. وكانت تلك الرسالة الأولى مصدر فرح غامر للعائلة بأكملها.
ويشرح فيز الله قائلا: "كل مرة نتلقى فيها رسالة من رسائل الصليب الأحمر, نكون في قمة السعادة, لأنها تثبت أنه لا يزال على قيد الحياة".
وقد شرحت آخر رسالة البرنامج ودعت الأسرة إلى المشاركة. وصدقت الأسرة بالكاد هذا الخبر, وكان عليها قراءتها عدة مرات لكي تتأكد من أنها قد استوعبت الخبر بشكل صحيح. "كنا في منتهى الفرح والسرور!", كما جاء على لسان فيز الله.
ستكون المكالمة الهاتفية غدا عند تمام الساعة العاشرة صباحاً, عندما سيلتحق بهم ابنان آخران وابنة واحدة من أبناء المحتجز. "لا يشكل السفر أية مشكلة بالنسبة لنا لأننا لا نعيش بعيدا من هنا. إن الجو بارد جدا للسفر, لكننا مستعدون أن نفعل أي شيء لاغتنام مثل هذه الفرصة. ونشكر اللجنة الدولية على جعل ذلك ممكنا!".