صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: Afghanistan: mine victims tell their story
23-11-2007  روايات من الميدان  
أفغانستان: ضحايا الألغام يروون قصصهم
سيحتاج عشرات الآلاف من ضحايا الألغام في أفغانستان إلى الرعاية الصحية والمساعدة مدى الحياة حتى وإن لم تسجل أي حادثة ألغام جديدة. وهم لا يحتاجون إلى إعادة التأهيل البدني فحسب, وإنما أيضا إلى إعادة الإدماج في المجتمع. ويقتضي ذلك توفير التدريب المهني وفرص العمل. وفي ما يلي قصص أربع ضحايا الألغام حصلوا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر الأفغاني على المساعدة بطرق مختلفة.

نجم الدين هلال

نجم الدين هلال, البالغ من العمر 43 سنة, هو رئيس مركز اللجنة الدولية لتقويم العظام في كابول الذي يعد أكبر مرفق لإعادة التأهيل البدني تابع للجنة الدولية في العالم.

©ICRC/M. Kokic/AF-E-0080
نجم الدين يعالج مبتوراً في مركز اللجنة الدولية لتقويم العظام.
"كنت في الثامنة عشرة من عمري عندما فقدت ساقي الإثنين. كنت أسوق سيارتي على مجرى نهر جاف في الجزء الشرقي من كابول... هذا كل ما أتذكره, لا أتذكر الانفجار أو ما حدث بعد ذلك. لا يمكنني إلاّ أن أفترض أن الحادث راجع إلى انفجار لغم مضاد للعربات. استيقضت بعد مرور عدة أيام في المستشفى, وأدركت تدريجيا أن الجزء الأسفل من جسدي كان خفيفاً على نحو يبعث على الاستغراب".


عندما أدركت أنني فقدت ساقيَ, تملكني اليأس والخوف. الخوف من أخيِّب أمل أفراد عائلتي, من عدم مقدرتي على مساعدتهم أو إعالتهم, من الاعتماد عليهم في كل شيء, من أن أصبح منبوذا... إنني الإبن البكر من أصل تسعة أطفال, وأدركت أن والدي كانا يعلقان آمالا كبيرة علي. فقد كان الأمر كما لو أن الشجرة التي غرساها لكي تؤتي أكلها قد قطعت. لكن الحمد للله, كانا لطيفين لغاية ومتفهمين للوضع. مكثت في المستشفى مدة اثني عشر شهراً. واستغرق الأمر خمسة أشهر قبل أن أستطيع الجلوس منتصباً في فراشي. وبعد ذلك بقيت في البيت خمس سنوات طوال, جالساً على كرسي بالقرب من باب منزلنا, لا أقوم بأي شيء. كان ذلك وقتا صعبا للغاية. لم يكن بمقدوري الحصول على أي عمل. كان الناس يشعرون تجاهي بالأسى, ويعاملونني كضحية, ولم يشجعوني على الوقوف على قدمي مرة أخرى.

في عام 1988, سمعت عن مركز تقويم العظام الذي كانت اللجنة الدولية قد افتتحته مؤخرا في كابول. ذهبت إلى المركز وكنت المصاب الرابع والثلاثين المسجل. وبقيت في أحد مهاجع المركز, وتلقيت خلال بضعة أشهر أطرافا اصطناعية جديدة, وبدأت أتعلم المشي بها ببطء وألم. وفي الأخير لاح لي في الأفق بصيص من الأمل بأن حياتي ستبدأ بالتحسن.

كان مركز تقويم العظام يتبع, ولازال, سياسة التمييز الإيجابي لصالح المعاقين, وهكذا فإن كل من يعمل فيه يعاني من نوع من الإعاقة البدنية. كنت قبل ذلك بمدة طويلة, أعمل كأخصائي في العلاج الطبيعي, أساعد أشخاصاً يعانون نفس ما أعاني. ولتوظيف المعاقين مغزى, فهم يفهمون المشاكل والاحتياجات الخاصة, وباستطاعتهم أن يبعثوا الأمل في نفوس المصابين.

لا أزال أشعر أحيانا أن ما حدث لي غير عادل للغاية. فإنني لم أكن مقاتلا ولم يكن لي أعداء. ولازلت أشعر بإحساس محرق في جَدَعَة ساقيَ, وأحيانا بألم مبرح وهمي في ساقي التي فقدتها في واقع الأمر. أحيانا أشعر بالحزن لأنني لن أقدر أبدا على الركض, لن أشعر أبدا بعذوبة الماء على ساقي.

لكن لا يمكنني التذمر في واقع الأمر. فالوضع الاقتصادي في البلد مأساوي بطبيعة الحال والعديد من الأشخاص الأصحاء لا يستطيعون إيجاد عمل, فما بالك بالمعاقين. لذلك أشعر أنني محظوظ من عدة نواحٍ, ليس لأنه بمقدوري دعم عائلاتي فحسب, وإنما أيضا لبعث الأمل في نفوس ولو عدد قليل من الأشخاص الذين لقوا نفس المصير الذي لقيته.

في عام 2004, حملت الشعلة الأولمبية في القاهرة, ممثلا ضحايا الألغام الأرضية في مختلف أنحاء العالم. وكان ذلك بالنسبة لي لحظة فخر كبير للغاية. وتجدر الإشارة إلى أنه في السنوات الأخيرة أحرز الكثير من التقدم باتجاه طي صفحة حقبة الألغام الأرضية في أفغانستان ومختلف أرجاء العالم على حد سواء. لكن لازال هناك شوط كبير ينبغي قطعه. فثمة الكثير من العمل الذي ينبغي القيام به لرعاية جميع الأشخاص المتضررين بالفعل, حتى وإن لم تقع حوادث ألغام جديدة.


الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2008 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
23-11-2007