22-05-2009 تحقيقات جمهورية الكونغو الديمقراطية : التغلب على الخوف من خلال مساعدة الآخرين تعرضت "ماما لويز"* للاغتصاب مع والدتها المسنّة وبناتها الثلاث. ومنذ ذلك الحين, تكرّس وقتها وطاقاتها لمساعدة بعض النساء الكونغوليات من بين الكثيرات اللواتي واجهن المصيبة نفسها.
©ICRC/VII/Ron Haviv/v-p-cd-e-00950
مينوفا- مركز إرشاد تدعمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر. تساعد "ماما لويز" النساء اللواتي تعرضن مثلها للاغتصاب.
خلال تلك الأيام من شهر شباط/ فبراير عام 2008, كان المسلحون يتسللون تحت جنح الظلام مخلفين الموت والدمار في سلسلة القرى المطلة على بلدة "مينوفا" ومياه بحيرة "كيفو" الزرقاء. وبدأت عائلة "ماما لويز" البالغة الأربعين من عمرها تنام في العراء وسط الغابة الصغيرة المجاورة. وها هي "ماما لويز" تجلس الآن على كرسي فيما تبدو ملامح وجهها وكأنها مجمّدة وهي تحرص على تجنب النظر إلى أي كان وتقول بصوت أقرب إلى الهمس: " لكننا بدأنا بعد ذلك بالعودة بحذر إلى المنزل. وهكذا عثروا علينا".
©ICRC/VII/Ron Haviv/v-p-cd-e-00931
مينوفا. مرشدة تستمع إلى ضحية اغتصاب في مركز إرشاد تدعمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر
ويقابل الضحايا في هذه المرافق البسيطة مرشدين يصغون إليهن ويقدمون الدعم المادي والنفسي. وتوجد في المركز غرفة صغيرة مع أسرّة للاستراحة. كما تتوفر مجموعات من المواد لما بعد الاغتصاب في المكان أو في مستشفى قريب, ذلك أن بعض المواد يمكن أن تحد من خطر الإصابة بالأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي مثل فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز, إذا ما تم تناولها في غضون 72 ساعة بعد الاغتصاب. إلا إن إعادة ثقة النساء بأنفسهن عملية تتطلب وقتاً أطول وجهوداًً أكثر عناء بكثير. وغالباً ما يضطر الوسطاء إلى التوجه إلى الأزواج وأفراد العائلة الآخرين وإقناعهم بأن نبذ هؤلاء النساء عمل لا معنى له وفيه قساوة كبيرة. وحين يفشلون في مهمتهم , توفر مراكز الإرشاد ملجأ لفترة أطول للنساء وأحياناً لأطفالهن. ترافق اليوم "ماما لويز" إلى المستشفى ثلاث ضحايا عشن مؤخراً هذه المحنة . وتنتظر النساء وهن يقفن في أحد المنحدرات حول القرية حيث تتميز الطبيعة بجمال ساحر , بينما تروي لنا "ماما لويز" قصتهن . "لقد هوجمت اثنتان منهن يوم السبت الماضي والثالثة يوم الاثنين. تبلغ إحداهن 18 سنة وكانت تجمع البطاطا الحلوة في الحقل عندما اغتصبها رجلان مسلحان. لم تكن تقوى على التحرك بعد ذلك ووجدها أفراد من عائلاتها هناك في المساء وهي لا تزال ملقاة على الأرض. فأحضروها إلي وقلت لها ألا تقلق وأنني سأرافقها إلى مكان يمكن أن تجد فيه عوناً " . إن الحوادث هنا كثيرة وتجري دائماً غير بعيد عن منزلها الواقع في قرية صغيرة معزولة تحيط بها حقول الفاصولية والذرة البيضاء (السرغوم) . ولكن "ماما لويز" لا تذكر أبداً الخوف الذي ينتابها بالتأكيد كل ليلة حين يطل من وراء الهضبة شبح مأساتها الخاصة الحديثة العهد. ما الذي يسعد "ماما لويز" ؟ ها هي تفكر ملياً في السؤال متمهلة قبل أن تجيب قائلة: "في البداية كنت أشعر بألم في جسمي وأصاب بدوار. وأحسّ عادة بضعف شديد. وظننت أنني لن استعيد أبداً عافيتي. ولكن حين أساعد هؤلاء النساء, أشعر بقوة أكبر كلما بذلت المزيد من الجهد. فمنذ شهر أيار/مايو الأخير قدمت العون إلى 67 امرأة . وما يسعدني أيضاً هو أن أرى وضع بناتي يتحسّن كذلك." *تم حجب الاسم الحقيقي |