ماكس هادورن رئيس بعثة اللجنة الدولية المنتهية ولايته في جمهورية الكونغو الديموقراطية
ما هو الوضع الإنساني السائد حالياً في مقاطعاتي "كيفو" الشمالية و"كيفو" الجنوبية؟
يعيش مئات الآلاف من المدنيين الباقين على قيد الحياة عرضة لخطر جدي. وقد شهد الوضع في "كيفو" الشمالية تدهوراً في الأشهر الأخيرة في هذه المناطق مثل جنوب "لوبيرو", و"واليكالي", و"روتشورو" و"ماسيسي".
وبلغ عدد النازحين في شمال "كيفو" منذ بداية هذا العام حوالي 300000 شخص, واضطر هؤلاء النازحون للفرار هرباً من عنف المسلحين وهجماتهم. وشهد الوضع في جنوب "كيفو" تردياً إلى حد بعيد. وتدل زيادة أعمال العنف الجنسي في الآونة الأخيرة في تلك المقاطعة على زيادة هجمات المسلحين على المدنيين.
وتحدث كل يوم انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني, وتشارك جميع أطراف النزاع في هذه الانتهاكات التي تشمل القتل, والعنف الجنسي, وتجنيد الأطفال, وأعمال النهب والسلب.
ووفقاً لآخر استطلاع مستقل أُجري بطلب من اللجنة الدولية, بلغت نسبة السكان المتضررين من النزاعات المسلحة 76 ٪, وتعرض 58 ٪ من السكان إلى التشريد, وفقد 47 ٪ من السكان أحد أقربائه المقربين, ويعرف 28 ٪ من السكان قصة أحد السكان الذي ذهب ضحية العنف الجنسي. وقد بلغ عدد النازحين والسكان المتضررين من النزاع أقصاه مقارنة بالبلدان الثمانية المشمولة بهذا الاستطلاع.
وأدى النزاع في جمهورية الكونغو الديموقراطية إلى سقوط عدد كبير من الضحايا يفوق عدد الضحايا الذين سقطوا في أي نزاع أخر منذ اندلاع الحرب العالمية الثانية. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن عدد النازحين في مختلف أنحاء البلاد يفوق 1.5 مليون شخص, وهو ما يدل على تدهور الحالة الإنسانية على نحو ينذر بالخطر بصورة عالية وبشكل مزمن. وقد تشرد الكثير من الناس مراراً وتكراراً. لقد فقدوا كل ما لديهم, وهم لا يعلمون شيئاً عما يخبئه المستقبل. لقد أصبح الوضع لا يطاق.
ما الذي تقوم به اللجنة الدولية؟
لا شك أن الاحتياجات الأساسية للسكان هي الغذاء, والماء, والمأوى, والعلاج الطبي, وتوفير الحماية والأمن أولاً وقبل كل شيء.
وتتولى اللجنة الدولية بالتعاون مع جمعية الصليب الأحمر لجمهورية الكونغو الديموقراطية تكثيف جهودها لتقديم المساعدة الطارئة للسكان المتضررين. ومن الأمثلة على ذلك أن اللجنة الدولية تتولى خلال هذا الأسبوع توزيع الأغذية واللوازم المنزلية الأساسية على المقيمين والنازحين في قرية "ميريكي" (شمال "كيفو") التي تقع على بعد 150 كيلومتراً تقريباً شمال "غوما". وقد أُحرقت المنازل في القرية عن آخرها في نهاية شهر حزيران/يونيو الماضي, وظل السكان دون مأوى أو قليل من المأوى. ومن الخطورة بمكان على سكان القرى العمل في حقولهم, وهو ما يعني أن المجتمع المحلي ليس لديه من الوسائل لكسب قوته. ويكشف الوضع السائد في "ميريكي" عن نزعة الجماعات المسلحة المتزايدة نحو استهداف المدنيين مباشرة, بدلاً من مجرد معاناتهم من الأضرار غير المباشرة خلال العمليات العدائية.
وتشمل المساعدات الطارئة التي تقدمها اللجنة الدولية للسكان المتضررين مباشرة من النزاع الغذاء والمأوى, ودعم المرافق الطبية, والدعم النفسي لضحايا العنف الجنسي. ووزعت اللجنة الدولية وجمعية الصليب الأحمر لجمهورية الكونغو الديمقراطية في شهري أيار/ مايو وحزيران / يونيو مثلاً الأغذية على أكثر من 61000 مدني.
كيف تنظرون إلى تطور الوضع في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال الأشهر القادمة؟.
كما ذكرت آنفاً, إننا نتعامل مع وضع إنساني يشهد تدهوراً مستمراً. كل الدلائل تشير إلى زيادة عدد الهجمات المباشرة على المدنيين. وستظل الحاجة كبيرة جداً إلى الحصول على المساعدة الإنسانية, بل من الممكن أن تشهد هذه الحاجة ازدياداً. ونحن في حاجة متزايدة للوصول إلى المزيد من السكان في المناطق النائية الذين يتأثرون أكثر فأكثر بالعنف. ولكن ما يحتاج إليه السكان حالياً في مقاطعتي "كيفو" هو استتباب الأمن. ولا شيء أكثر أهمية من ذلك.
ما هو الدعم الذي تعتزم اللجنة الدولية تقديمه على المدى الطويل؟
تساعد اللجنة الدولية المجتمعات المحلية والسلطات على مواجهة آثار النزاع المسلح من خلال إعادة الروابط العائلية, والمشاريع الزراعية والمياه, وأنشطة الصرف الصحي.
ونحن ندعم حالياً كلاً من النازحين الذين يريدون العودة إلى ديارهم, والمجتمعات المضيفة حيث يقيم النازحون, من خلال توفير البذور, والأدوات, والمأوى. وفي شهري أيار/ مايو وحزيران/ يونيو, تلقى حوالي 42000 شخص في شمال "كيفو" البذور وأدوات الزراعة من اللجنة الدولية.
وتبذل المنظمة جهوداً كبيرة لزيارة الأشخاص الذين اعتقلوا خلال النزاع المسلح الذي تدور رحاه في شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية, وقمنا خلال عام 2008 بزيارة أكثر من 9000 معتقل في 32 مكاناً للاعتقال في شتى أنحاء البلاد.
ويكتسي الحوار الذي تقيمه اللجنة الدولية مع جميع أطراف النزاع أهمية بالغة. ونحن نستخدم هذا الحوار من أجل توعية الأطراف بانتهاكات القانون الدولي الإنساني التي عاينتها فرق اللجنة الدولية في الميدان ولضمان الوصول إلى السكان الذين هم في حاجة ماسة للمساعدة. وأعتقد أن حوارنا مع جميع المسلحين له تأثير إيجابي, وهو ما يدفعنا إلى الاستمرار في العمل.