©ICRC
ماركو بالدان
كيف كان وضع الرعاية الصحية في الأيام الأولى للنـزاع, عندما وصلتم أول مرة؟
كانت السلطات الجورجية قد وضعت خطة استراتيجية فعالة في ما يتعلق بالاحتياجات الطبية. واستخدمت سيارات الإسعاف المحلية لنقل الجزء الأكبر من الأشخاص الذين أصيبوا بجروح خلال أعمال القتال, من "غوري" إلى "تبليسي", على الرغم من أنه كان يصعب عليها التنقل في الأيام القليلة الأولى بسبب انعدام الأمن. واستمر مستشفى "غوي" الرئيسي في العمل كمركز للإسعافات الأولية, بواسطة عدد منخفض من الموظفين الذين أخذوا على عاتقهم مهمة السهر على استقرار حالة مرضى الحالات الطارئة قبل إحالتهم إلى "تبليسي". وأكد مدير المستشفى أن بإمكانهم تدبر شؤونهم من حيث عدد الموظفين, لذلك لم تكن هناك حاجة إلى مزيد من الأطباء والممرضات. ولكن لمـّا كانوا يفتقرون إلى الإمدادات الطبية, بادرنا بسرعة إلى تزويدهم بمجموعات مستلزمات جراحة الحرب.
وأخبرتنا السلطات في "غوري" بالجرحى والمصابين من المرضى, بالإضافة إلى جثث الموتى, في بعض القرى بالقرب من أوسيتيا الجنوبية. لكن كان من المستحيل تقريبا الوصول إلى هؤلاء الأشخاص في الأيام الأولى للنـزاع بسبب حالة انعدام الأمن.
وأنشئ مركز مماثل للإسعافات الأولية ومرفق للإحالة في "غوري" في غرب جورجيا باستخدام "كوتايسي" كمستشفى مرجعي.
ما هي محتويات مجموعة مستلزمات جراحة الحرب؟
تضم كل مجموعة جميع المستلزمات الطبية اللازمة لإجراء عمليات جراحية لصالح 50 مصابا بجروح خطيرة, بما فيها إصابات "خط المواجهة" مثل جروح من جراء القنابل والطلقات النارية.
وتحتوي المجموعات على المضادات الحيوية, والمسكنات, والشاش, والضمادات, وجبس باريس, والسوائل التي تحقن في الوريد, ومجموعة متنوعة من أنابيب الإفرازات, والمطهرات, والمحاقن, والإبر, والقفازات الجراحية, وأدوات خياطة الجروح, والقسطرات البولية, وعقاقير التخدير. وهناك مجموعات تكميلية متاحة تبعا لاحتياجات محددة, وتشتمل على كواشف ومعدات إضافية للمختبرات ونقل الدم, ولوازم التصوير بالأشعة السينية, ولقاح الكزاز, والغلوبولينات المناعية, وأدوية خاصة, وأجهز للتخدير.
وقد صممت هذه المجموعات استنادا إلى أكثر من 20 عاما من الخبرة وعلاج أكثر من 100.000 جريح حرب في مستشفيات اللجنة الدولية في سياقات مختلفة في مختلف أنحاء العالم.
كيف تتطور الاحتياجات الطبية بعد مرحلة الطوارئ الأولية خلال نـزاع من هذا النوع؟
استنادا إلى ما رأيته في جورجيا, تم علاج الغالبية العظمى من المصابين من جراء القنابل والطلقات النارية وإجلاؤهم بسرعة إلى مستشفيات الإحالة في المدن غير المتضررة من أعمال القتال. وانتقل جنوبا باتجاه "تبليسي" جزء كبير من السكان الذين كانوا راغبين وقادرين على الفرار من ديارهم, ومن بينهم أطفال ونساء حوامل ومسنون بحاجة إلى المياه المأمونة والغذاء والمأوى والرعاية الطبية الأساسية. وشكل تقديم المساعدة والرعاية الصحية إلى السكان النازحين في مراكز جماعية أو ملاجئ أولوية قصوى بالنسبة للجنة الدولية منذ اندلاع النـزاع.
وانطلاقا مما استطعنا رؤيته في "غوري", كان معظم الذين لم يتركوا ديارهم من المسنين, الذين يحتاج بعظهم إلى علاج أمراض مزمنة, مثل ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري وأمراض القلب. ولم يكن بوسعهم الوصول إلى صيدليات المدينة لأنها كانت مغلقة. وبالإضافة إلى ذلك, فعندما فر السكان, فروا على متن سيارتهم, لذلك ليس أمام العديد من المسنين, الذين يعولون على أقاربهم لنقلهم لزيارة الطبيب, سبيل آخر للوصول إلى المستشفى أو المرافق الصحية في "غوري". ويمثل الوصول إلى هؤلاء المسنين المعزولين والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة مهمة رئيسية للمستوصف الصحي المتنقل.
ويذكر أننا نستجيب أيضا لطلبات الإمداد بالدواء اللازم لعلاج هذه الأمراض.
هل نشرت اللجنة الدولية أي مستشفيات ميدانية خلال النـزاع؟
أرسل الصليب الأحمر النرويجي, بعد بدء النـزاع بفترة قليلة, فريقا من العاملين الطبيين ومستشفى ميدانيا إلى جورجيا كجزء من نظام اللجنة الدولية للنشر السريع. وخلال الأسابيع القليلة الماضية, قدم الفريق المساعدة على القيام بأمور تتراوح بين تقييم وضع المستشفيات وتوزيع المساعدات في المراكز الجماعية.
وقد كان رائعا رؤية الجميع يشمرون عن سواعدهم ويعملون معا ويساهمون كل واحد قدر مستطاعه. فذلك يبين مدى أهمية العمل جنبا إلى جنب في حالة من حالات الطوارئ. والآن بعد أن أصبح لدينا إدراك أفضل للاحتياجات في القرى المعزولة, يعكف الصليب الأحمر النرويجي على تشكيل جزء من وحدة صحية متنقلة في "غوري". واتخذت السلطات المحلية موقفا بالغ الإيجابية من فكرة إنشاء وحدة صحية متنقلة للمناطق التي لا يمكن لسيارات الإسعاف التابع لها الوصول إليها, وهكذا فإننا سعداء لأن المستوصف تمكن من بدء العمل في أوائل هذا الأسبوع.