كانت الساعة العاشرة صباحاً في يوم من أيام نيسان/أبريل عام 2003. كنت وأخي الصغير في محل والدي بمفردنا, إذ أنّ والدي كان قد ذهب إلى مكان آخر للقيام ببعض الأعمال عندما سمعنا إطلاق نار كثيف. اعترانا الخوف وسمعنا الناس يهتفون ضد صدام.
أقفلنا المحل وتوجهنا إلى المنـزل سيراً على الأقدام عابرين مقبرة قريبة. كان يُسمع قصف عنيف ودويّ الانفجارات وفيما كنا نحاول بلوغ المنـزل, رأينا والدنا في سيارة يبحث عنا. وفرح جداً أنه وجدنا إذ أن القتال كان دائراً بالقرب من منـزلنا.
عندما بلغنا المنـزل, رأينا أن أخي الآخر لم يكن موجوداً وخرجت برفقة صديق لي للبحث عنه. كانت الشوارع تعجّ بالناس الذين يأخذون أشياء من إحدى معسكرات الجيش بالقرب من حيّنا.
خشينا دخول المعسكر إذ كنا نعلم أنه يحتوي على متفجرات. كما جاء إلى مسامعنا أن الدبابات العراقية ستقوم بهجوم مضاد, لذا عدنا مجدداً إلى البيت لأننا لم نتمكن من العثور على أخي.
وعلى بعد كيلومترٍ واحد من هناك, التقط صديقي شيئاً أصفر اللون وقال "إنه شيىء غريب وجميل, لمَ لا تأخذه معك إلى البيت؟". ساورني بعض الشك لأنه كان يحتوي على زنابك ولوالب سوداء.
كنت قد سمعت عن الألغام فقلت له "هذا أمر خطر" وهنا اقترفت الخطأ الكبير إذ رميت اللغم على الأرض وحصل انفجار كبير قذف بنا إلى الشارع. ورأيت ساقي ممزقة وهي تنزف وأصيب صديقي أيضاً بجروح.
جاء سائق سيارة أجرة ونقلنا إلى المستشفى في كركوك حيث خضعت لعملية جراحية.
اليوم أبلغ العشرين من عمري وقد تركت المدرسة في المرحلة المتوسطة وأعمل خياطاً أخيط الستائر في محلنا في حيّ أحمد آغا في كركوك.