©ICRC / M. Bouvier / iq-n-00034-15
مركز اللجنة الدولية للصليب الاحمر لتقويم العظام في أربيل.
في صباح يوم جمعة, حوالي الساعة العاشرة صباحاً, ذهبت مع أخي الأصغر سناً, صمان, لنلعب في تلة قريبة. وكمعظم التلال في شمال العراق, كان يتواجد في السابق مركز للجيش هنا. وبعد انسحاب الجيش, تحوّل المكان إلى ملعب يأتي إليه الأطفال وكان الرعاة يقصدونه مع قطعانهم من وقت لآخر.
كان هناك لغم بين العشب الطويل وانفجر تحت أقدامنا وتطايرنا في الهواء كالعصفورين من شدة الانفجار. كان والدانا في الجانب الآخر من التلة يعملان في الحقول, ولكن العديد من الناس جاءوا لمساعدتنا ونقلونا مباشرة إلى مستشفى الطوارئ في إربيل.
وفي طريقنا إلى المستشفى, مددت يدي لأتفحص قدمي ولمست قطعة من العظم, فشددتها ورميتها جانباً. إلى هنا كنت لا أزال مستيقظاً ومن ثم فقدت الوعي.
بعد بضعة أيام, اكتشفت أنني فقدت ساقيّ الاثنين وإني لن أستطيع أن ألعب مع صمان, إذ لم أكن أعلم آنذاك أن أخي توفي وأني لن أراه مجدداً. غير أن الحياة تستمر... بعد أن عدت إلى المنـزل, ازداد وضعنا المالي سوءاً وبسبب حالتي, لم يعد باستطاعتي أن أكمل دراستي.
بعد الحادث, طلبت من والدي مراراً وتكراراً أن يشتري لي حماراً لمساعدتي في التنقل بسهولة ولمساعدته في الحقول.
وإذا سألتوني كيف يمكنني أن أقدم المساعدة أقول لكم إن ركبتيّ كانتا لا تزالان صالحتين وكان بإمكاني أن أقف عليهما. فقمت بخياطة بعض اللبادات لأضعها تحت ركبتيّ. ثم طلبت من والدي أن أرافقه إلى الحقل لأشارك في عمل الحصاد. ولكني كنت لا أزال أريد حماراً.
آنذاك, كان والدي يملك القليل من المال وكل ما استطاع شراءه هو أتان عمياء بمبلغ 700 دينار عراقي. بدأت أتنقل على ظهر هذه الأتان العمياء وأذهب إلى الحقل. وكنت محظوظاً, إذ أن الأتان كانت حاملاً وبعد فترة ولدت فلواً سررت بوجوده. للأسف, وقعت الأتان العمياء من تلة لعدم استطاعتها الرؤية ولم نستطع إخراجها فماتت مكانها.
في أحد الأيام, جاء شخص من منظمة غير حكومية لزيارة قريتنا قررت بناء مدرسة لنا. وبدأت العمل كعامل وأحفر أساسات مبنى المدرسة. وقد دُهش الشخص المسؤول في هذه المنظمة من رؤيتي على ركبتيّ مع الرفش.
سألني عما حدث لي وعن وضعنا المالي وعرض عليّ المساعدة. أخذتني هذه المنظمة إلى مركز تقويم الأطراف التابع للجنة الدولية في إربيل واعتنى بي العاملون هناك بشكل جيد وصنعوا لي زوجاً من الأطراف الاصطناعية. حدث ذلك في حزيران/يونيو 1997.
عندما عدت إلى المنـزل, فرح الجميع لرؤيتي أمشي مجدداً على ساقيّ. وقد دفعني ذلك على الانخراط مجدداً في المجتمع وعاودت دراستي. أكملت المدرسة الثانوية والتحقت بمعهد الفنون الجميلة والعلوم الاجتماعية وتخرجت منه. اليوم, أنا متأهل وأبٌ لولد واحد.
الحمد لله أنني بلغت هذه المرحلة. ربما في يوم من الأيام سوف أنهي دراساتي العليا لأظهر للناس أنه حتى الشخص المبتور يمكنه أن يكون شخصاً نشيطاً في المجتمع.