على مرّ العقود الثلاثة الماضية, كانت المرأة في العراق ضحية النزاعات المسلحة ودفعت ثمنها غالياً. ومنذ العام ٢٠٠٣ , ارتفعت معدلات تعرض النساء لإطلاق النار أو القتل أو الجرح في عمليات التفجير التي خلفت الكثير من الضحايا, إضافة إلى نزوحهن عن منازلهن. كما استهدفت النساء لأدوارهن في اﻟﻤﺠتمع, وغالباً ما تعرضن للعنف الجنسي أو الاختطاف أو الاغتيال, ناهيك عن مخاطر استغلالهن والاتجار بهن.
نساء قُتلن أو اختطفن خلال النزاع
مئات النساء في العراق استهدفن بسبب مهنهن أو دورهنّ العام في البلاد. وإذا ما نظرنا إلى مهنة الطب وحدها, نرى أن العديد من الأطباء هربوا أو هجروا أعمالهم ممّا تسبب في ندرة المتخصصين في العراق وأحدث شللاً في نظامه الصحي.
يتعرض الرجال والنساء للاختطاف, إلاَّ أنّ الأذى الذي يلحق بالنساء جرّاء الاختطاف والصدمة التي يتعرضن لها لا ينتهيان بإطلاق سراحهن. فالعار المُرتبط بالاختطاف يبقى وصمةً لا تزول, والعائلات لا تبلّغ عن حوادث كهذه للسبب ذاته.
النساء المحتَجزات
تمثل النساء أقلية بين المعتقلين/المحتجزين الذين قامت اللجنة الدولية بزيارتهم. ونتيجة لكون غالبية أماكن الاحتجاز مصمّمة لإيواء المحتجزين الرجال, تقيّم اللجنة الدولية عن كثب الاحتياجات الخاصة للمحتجزات خلال زياراتها لأماكن الاحتجاز.
الزمن ليس كفيلاً دوماً بمداواة الجراح
الآف العراقيين أصبحوا في عداد المفقودين خلال العقود الماضية. وتبقى الزوجات والأطفال يعانون من عواقب تلك المحنة, يغشاهم الذهول, ويجهلون ما إذا كان الأزواج والآباء قد قضوا نحبهم, وهم محرومون حتى من حقهم في الحداد أو المضي قدماً. لقد قضى الكثيرون من هؤلاء سنوات طوال في البحث عن أحبائهم. وغياب الدليل على الموت يحرم الأرامل من فرصة الحصول على معاش أو حتى الزواج من جديد مما يحيل حياتهم إلى ليل مظلم.
تعهّد النساء بإعالة أسرهن
خلّفت الصراعات في العراق التي دامت لعقود طويلة ما يقارب المليون إلى الثلاثة ملايين أسرة تعيلها النساء. وتشتتّ آلاف الأسر بسبب مقتل الأب أو الزوج أو سجنه أو فقدانه. وقد تفاقمت المأساة نتيجة إلقاء مسؤولية إعالة الأسرة ورعايتها على عاتق النساء, بدون أن ننسى شبح الحوادث المؤلمة والشنيعة التي أودت بحياة أزواجهن. وهناك أيضاً خسارة المنزل الذي اضطررن إلى تركه بسبب التهديدات أو العجز المالي, إضافةً الى كفاحهن المتواصل لتوفير القوت اليومي وتحمل مصروفات العلاج والمدارس, هذا كله بسبب غياب معيل الأسرة.
نساء تُركن من دون دعم
نظراً لحرمان النساء من مصادر الدخل التقليدية, أُجبرن على لعب أدوارٍ لم يربّينَ على القيام بها ولم تكن في الحسبان. والمجتمع عادةً لا يكون مستعداً لتقبل تحوّلٍ جذري كهذا. فعلى سبيل المثال, يصعُب إيجاد وظائف من دون خبرة سابقة أو شهادة. كما تحدّ الحواجز الاجتماعية والتمييز الجنسي من إمكانية دخول المرأة إلى ميادين العمل. وبينما انشغل من بقي من الأقارب بصراعهم اليومي لكسب لقمة العيش, لم يترك ذلك أمام النساء سوى خيارات محدودة, خاصةً وأنّ بعض الأقارب لا يرغب في المساعدة.
كفاح ونجاح
تعيش معظم الأسر التي تعيلها النساء في فقر مدقع, نظراً لتدني دخلها. وقد ألقت المنظمة الدولية للصليب الأحمر الضوء على هذا الوضع في الدراسة التي أجرتها, حيث أظهرت المقابلات أنّ متوسط دخل الأسر الضعيفة التي تعيلها النساء يبلغ 150.000 دينار عراقي شهرياً (125 دولار), أي أقل من نصف الحد الأدنى من المصروفات المنزلية, وغالباً ما يأتي من الأقارب أو المحسنين.
تتأثر صحة النساء وقدرتهن في الحصول على الرعاية الصحية بانخفاض الدخل وتدني مستوى المعيشة. وبينما يعاني الكثير منهن من فقر الدم, لا يتمكن البعض الآخر من سداد ثمن الأدوية أو تحمل نفقات زيارة الطبيب عند المرض. وأخيراً, ففي عدد من الحالات, كان الأطفال الضحية الأولى لتدني الظروف الاقتصادية, إذ حرموا من التعليم واضطر الصبية منهم للعمل لإعالة أسرهم, بينما بقيت الفتيات في البيوت.
مسؤولية الدولة
على الرغم من وجود شبكة واسعة من الجهود الخيرية, بما في ذلك دعم المنظمات الإنسانية والنظام الحكومي لتوزيع الحصص التموينية والمساجد والجيران والأقارب, والتي تساعد العائلات على الاكتفاء الذاتي والبقاء على قيد الحياة, الاّ أن ذلك لا يغير شيئاً من أوضاعها على المدى الطويل, فما تحتاجه تلك العائلات هو مصادر مستقلة للدخل, يمكن تأمينها من خلال العمل أو المساعدات الحكومية. ولكي نرفع البلاء عن الكثير من الأسر التي تعيلها النساء, هناك حاجة ماسة إلى آليات قوية ومتكاملة للدعم الحكومي, إضافة إلى مشاريع مولدة للدخل يتم تأمينها لمن يمتلكن المهارات.
مساعدة الأسر التي تعيلها النساء
في العام 2008, وبالتعاون مع عدد من المنظمات غير الحكومية المحلية, قامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتقديم الدعم للأسر الضعيفة التي تعيلها النساء من خلال تزويدها بمساعدات غذائية وعُدد نظافة. هذه الاسر كلّها فقدت معيلها جرَّاء النزاع. استلمت 3,277 أسرة تعيلها النساء تلك المساعدات المكونة من أطعمة وأطقم عُدد نظافة (مسحوق غسيل و صابون وشامبو, وغيرها), أو أشياء أساسية أخرى (بطانيات أو دِلاء أو أدوات للمطبخ) بحسب ما تحتاجه كل أسرة.