مقدمة
لا يمر يوم من دون أن نرى ونقرأ ونسمع قصصاً أو تقارير تتناقلها وكالات للأنباء و الفضائيات ومنظمات حقوق الإنسان ولا تكون المرأة العراقية حصة فيها, فهي الحاضرة دائماً حاملة على أكتافها هموماً, وأعباءً ثقيلة لم تكن لتختارها يوماً, ولكن من دون شك فرضت عليها قسراً.
و في الوقت الذي يتعرض فيه الرجال للقتل, والاعتقال, والتغييب, فإن النساء العراقيات لم يكنّ بمنأى عن كل ذلك وأكثر منه.. فهاهي أعداد كبيرة منهن تحولن إلى أرامل ومطلقات, ومختطفات, ومغتصبات, وضحايا دفعن دماءهن ثمناً لأي سبب يختاره القاتل, وزوجات لمفقودين غائبين لا يعرفن لهم مصيراً واضح المعالم, وأمهات ثكالى فقدت أولادهن في الحروب والصراعات, ومهجرات تركن بيوتهن لتلقطهن مدن الغربة وأزقتها من دون معيل, أو يستظللن بخيام تعصف بها قسوة الصحراء في مخيمات على تخوم الوطن أو مدنه, التي لم يستوعب بعضها أو ربما كلها عراقيين من جلدتهم فروا من خوف أو فقر حال هنا وهناك, "سياحة " أرغمت عليها العراقيات لا رغبة منهن, ولكن ربما حفاظاً على ما تبقى لهن من أحبة, أو حتى بقايا أمل.
الأمثلة تكثر, وذكرها الذي يستند إلى إحصاءات وأرقام تدعمه مقلق بل مخيف في غالب الأحيان, لكن التذكير بما حدث ويحدث للمرأة في العراق والأعباء التي تتحملها اليوم ترى اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن من واجبها الذي ينبغي أن تقوم به لشد الانتباه لأوضاع المرأة لكون اللجنة راعية للقانون الدولي الإنساني الذي يضمن الحماية لضحايا الحرب, و المرأة من دون شك من بين هؤلاء الضحايا.