صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: "The Palestinians’ hardship is increasing"
29-04-2006  مقال صحفي  
"تعاظم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون"
في حديث مع السيدة "مارلين شنيبر" ، يحذر مدير قسم العمليات في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، السيد "بيير كراهنبول"، من أن منظمات الإغاثة قادرة على تعزيز مساعداتها للشعب الفلسطيني إلا أنها لا تستطيع أن تحل محل السلطات.

وأجرت السيدة "مارلين شنيبر" الحوار ونشر في العدد الصادر في 29 إبريل/ نيسان وقد أعادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بعد الحصول على موافقة الصحيفة .

زرتم في الفترة الأخيرة إسرائيل وقمتم بجولة في الأراضي الفلسطينية استمرت أسبوعاً كاملاً. ما هي انطباعاتكم؟

يعيش سكان الضفة الغربية وقطاع غزة ظروفاً قاهرة إذ أن حرية تنقلهم مقيّدة إلى حد كبير بوجود المستوطنات والحاجز الفاصل ونقاط التفتيش. فعلى سبيل المثال, تحيط مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية ثمانية أو تسعة نقاط تفتيش ويستدعي الدخول إليها إبراز أوراق رسمية خاصة. وقد أضحى من الصعب على سكان القرى المجاورة إدخال سلعهم إلى السوق أو زيارة أقربائهم في المدينة. وعلى المواطن الفلسطيني الذي ينتقل من الخليل إلى القدس الشرقية أو إلى رام الله تخطي سلسلة من العوائق المرهقة. إن هذا الوضع يحبط الناس ويزيد من المعاناة التي يعيشونها.

وماذا عن الوضع في غزة؟ أكثر من 700000 لاجئ فلسطيني يعتمدون هناك على المساعدات الغذائية التي تقدمها الأمم المتحدة . لكن هذه المنظمة تدفع الملايين لتخزين المساعدات الإنسانية لأن إسرائيل تعرقل توزيعها.

من المبكر الإعلان بأننا بلغنا حد الأزمة الإنسانية لكن من الواضح أن الأوضاع في المنطقة وهي سيئة في الأساس, تتدهور بسرعة.

ما يضايق موظفي الأمم المتحدة إلى أبعد حد هو العائق الخانق عند معبر كارني.

يشكل معبر كارني جزءاً أساسياً من المشكلة. فهو المعبر الوحيد إلى قطاع غزة حيث تسمح إسرائيل بمرور السلع والتي تخضعها أيضاً لتفتيش دقيق. ويبقى المعبر مغلقاً لأيام عدة وحتى لأسابيع بشكل متواصل. هنالك بعض السلع تنتج في الواقع داخل غزة لكن إنزالها إلى السوق يتعرض لصعوبات كبيرة. إن القدرة الشرائية المحلية منخفضة جداً والتصدير يشكل تحدياً هائلاً حتى وإن كان إلى الضفة الغربية. كما تستمر إعاقة إدخال المساعدات الإنسانية وغيرها من السلع مما أدى في الأسابيع الثلاثة الأخيرة من شهر فبراير/شباط وحده إلى ارتفاع أسعار الملح والدقيق والسكر بنسبة 50%. ويعاني كل السكان من آثار ذلك.

ينوي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية تعليق دفع المساعدات للفلسطينيين بهدف عزل حماس. فما تعليق اللجنة الدولية للصليب الأحمر على ذلك؟

لم تعهد اللجنة الدولية للصليب الأحمر إعطاء النصائح للحكومات إلا أن من واجبنا تسليط الضوء على تداعيات بعض القرارات. فإذا لم تعد السلطات الفلسطينية قادرة على دفع أجور 140000 موظف حكومي, ستعاقب أعداد من الناس تبلغ خمسة إلى عشرة أضعاف هذا العدد, أي جميع الذين يعتمدون على هذه الأجور, وسيؤدي ذلك إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية وزيادة حدة تردي الوضع الإنساني ومن ثم تدهور الأوضاع الأمنية.

لا تعترف حركة حماس بحق إسرائيل في الوجود وقد أشارت إلى آخر عملية انتحارية نفذت في تل أبيب بأنها "نتيجة طبيعية" للاحتلال. ماذا على إسرائيل أن تفعله؟

تستهدف الأعمال الإرهابية السكان المدنيين عمداً أو على الأقل لا تأخذ في الاعتبار إمكانية قتل المدنيين. وهذا ما يحظره القانون الدولي الإنساني بوضوح واللجنة الدولية للصليب الأحمر تدين مثل هذه الهجمات. من الواضح أن لإسرائيل حقاً وواجباً بحماية سكانها من مثل هذه الهجمات. فيمكنها محاكمة المتهمين بارتكاب العمليات لكن عليها التصرف في إطار التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني. ولا يمكنها أن تقوم ببساطة بإعدام من تشتبه بهم كشركاء في عمليات الإرهاب من خلال ما تسميه بعمليات "القتل الاستهدافي".

يبدو أن السكان الفلسطينيين يظهرون بمجملهم كثيراً من الصبر وحتى قدراً كبيراً من الانضباط

هذا صحيح, ولإسرائيل, كقوة محتلة, مسؤولية تجاه هؤلاء السكان ونحن في حوار دائم مع الحكومة الإسرائيلية بهذا الخصوص.

ما هي المواضيع التي تبحثونها معها؟

دعيني أعطيك مثلاً: لو بنت إسرائيل حاجزاً داخل أراضيها, قد لا يكون ذلك جميلاً ولكنه ليس مخالفاً للقانون. أما إذا أحدث بناء الحاجز تغيراً في خط الهدنة لعام 1949 وأوجد واقعاً جديداً في الأراضي المحتلة كما هو الحال في قلقيلية والقدس وفي أماكن أخرى, فهذا مخالف للقانون. وقد صرحنا بذلك علناً قبل عامين. ومنذ ذلك الحين, ارتفع الحاجز إلى ثمانية أمتار في قلقيلية ليفصل المزارعين عن مزارعهم والأطفال عن مدارسهم. وفي كل يوم, يحاول مندوبونا ضمان فتح الأبواب على طول الحاجز والسماح للناس بالعبور الآمن.

هذا هو الحال في الضفة الغربية لكن في قطاع غزة الذي انسحبت منه إسرائيل, أليس على الفلسطينيين أن يخرجوا بأنفسهم من المحنة؟

لا تزال إسرائيل تسيطر على حدود قطاع غزة وتبقى بذلك القوة المحتلة فعلياً هناك. ولا يمكن لها التنصل من هذه المسؤولية.

بعبارة أخرى, إذا ما قام الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بقطع المساعدات المالية عن الفلسطينيين, فسيكون على إسرائيل أن تدفع في نهاية المطاف.


لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال كلياً. لقد وعدت كل من بروكسل وواشنطون بأن تعملا ما بوسعهما لتجنب أزمة إنسانية في الأراضي الفلسطينية. لكن علينا الانتظار لنرى ماذا يعني ذلك عملياً.


ألا يعني ذلك ببساطة أنه سيتحتم على اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تقوم باللازم بدلاً من حماس؟

ليست الأمور بهذه البساطة. إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر على استعداد لتعزيز أنشطتها في الأراضي الفلسطينية لكن يجب ألا نبني أوهاماً, فالمنظمات الإنسانية لا تستطيع تحقيق المعجزات. ربما استطاعت توفير المساعدات على المدى القصير لكن حين تعجز السلطات عن أداء الخدمات الأساسية, لا بمكن لمنظمات الإغاثة أن تتولي الأمور مكانها. لا يمكننا دفع الأجور ولا نشر أفراد الشرطة. وعلى العكس تماماً, يمكن أن تفرض على نشاطات الصليب الأحمر ومنظمات الإغاثة الأخرى قيود إضافية إذا ما ازداد تدهور الوضع الأمني وهنا أيضاً تقع المسؤولية على إسرائيل.

في شهر ديسمبر/كانون الأول 2003 أوقفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر توزيع المساعدات الغذائية للمحتاجين في الضفة الغربية لأنها لم تكن ترغب في أن يعتمد الفلسطينيون على الصدقات الخارجية. هل ستستأنفون الآن توزيع المساعدات حيث أوقفتموها؟

صحيح أننا علقنا برنامج الغذاء لكننا في نفس الوقت ذكّرنا إسرائيل بواجباتها كقوة محتلة, الأمر الذي أضفي مصداقية لقولنا بأننا لا نقوم بتنفيذ مثل هذه البرامج إلا إذا لم يكن هناك بديل آخر. وهكذا سيصدقنا العالم عندما ننتهي إلى القول بأن وضع السكان الفلسطينيين قد تدهور إلى حد يجعل استئناف توزيع المساعدات الغذائية أمراً ضرورياً قطعاً. ولم تحدد بعد أية تفاصيل في هذا الشأن. إننا نقوم حالياً بدراسة الوضع ونحاول أيضاً أن نجد سبلاً لدعم المنظمات الشقيقة مثل نجمة داود الحمراء في إسرائيل وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.


الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2008 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
29-04-2006