ينطلق دوي نظام الإعلانات بالمكبرات الصوتية مبلغاً عن اسم صبي مفقود يبحث عنه أهله. وعلى مسافة قريبة, يتدافع بعض الصبية ويتزاحمون في صف طويل حيث ينتظر الناس للحصول على كوب من حساء الحبوب وبعض شرائح الخبز تشكل وجبة الفطور التي يقدمها متطوعون.
هذه ساحة "ناكورو" للمعارض التي تحولت إلى مخيم مرتجل حيث يعتمد أكثر من ألفي شخص على الصدقة للحصول على الطعام واللباس. ويشعر الكثير منهم بالخجل لأن عليهم الوقوف في الصف لتوزع عليهم حصص الطعام اليومية بينما المحصول الذي كان جاهزاً للحصاد في مزارعهم يتعرض للتعفّن.
تجلس "كيزيا وانجيكو" (البالغة من العمر35 سنة) بالقرب وهي تطعم طفليها , فتاة في الثالثة وطفل رضيع يبلغ ستة أشهر , فتقول: "جئت يوم الجمعة بعد أن أجبرنا على الرحيل أناس حرقوا منازلنا وسرقوا كل ما نملك. تمكنت فقط من إنقاذ أطفالي وجئت إلى هنا بحثاً عن مساعدة."
و"كيزيا" واحدة من آلاف الكينيين الذين نزحوا من وادي ريفت بسبب العنف الذي أعقب الانتخابات. فقد أتوا إلى ساحة المعارض بالشاحنات بعد أن فقدوا منازلهم وفي بعض الأحيان أحبائهم.
الولادات في ساحة المعارض
خارج ساحة المعارض, يفتش فريق من متطوعي الصليب الأحمر الكيني بين الثياب التي قدمت للنازحين بحثاً عن أشياء مناسبة لمواليد جدد ذلك أن أربعة أطفال أبصروا النور خلال اليومين الماضيين.
يوجد هنا ما يكفي من الطعام للضحايا لأن المكان قريب من وسط المدينة. ويقدم التجار المحليون الطعام والملابس, مساهمين في جهود الصليب الأحمر بينما يقدم متجر كبير الخبز. ويبقى الوضع متقلباً إذ يغادر المكان بعض الذين لهم أقارب في المدينة ليقيموا إلى جانبهم, إلا أن الشاحنات تنقل كل يوم قادمين جدد.
وفي "مولو" الواقعة على بعد 70 كم , تقيم 400 عائلة في مجمّع صناعي وهي تنتظر توزيع الطعام.
وها هي "ميري نيامبورا" تطبخ غداء من الملفوف (الكرنب) وهي تلتقط القشر من الأرز. وتقف ابنتها إلى جانبها وتنتظر. كان لها منزلاً مثل الآخرين ولكنها اضطرت, مثل الآخرين, إلى الهرب بسبب العنف الدائر.
وتقول: "جئنا إلى هنا بعد أن انتخبنا وبدأت المنازل في قريتنا تحترق في تلك الليلة. نمنا في الخارج وجئنا إلى هنا يوم الاثنين التالي. لم نأخذ شيئاً, أنقذنا فقط الأطفال. وعندما وصلنا إلى هنا, رحبوا بنا وقالوا لنا أن نبقى هنا إلى أن يعود السلام."
ضحايا منازعة على الأراضي
تقيم إلى مسافة غير بعيدة من هنا مجموعة أخرى من النازحين داخل مجمّع تابع للكنيسة. ولكن الكثير منهم كانوا هنا قبل فترة طويلة من بدء الانتخابات لأنهم طردوا من منازلهم بسبب منازعة على الأراضي.
ويقول "أيفانس نياغوندي" البالغ الثلاثين من عمره : " لقد غادرنا "كيرينغيت" ونقيم هنا منذ أوائل ديسمبر/كانون الأول . جئت مع عائلتي, أمي وأبي وأولادي. حين بدأ العنف لم نكن مستعدين فقد اندلع فجأة. وبدأوا بطردنا وتعدوا على آخرين بالضرب ونهبوا الممتلكات. لم تتح لي الفرصة لجمع أي شيء مما أملكه."
لا يعرف "إيفانس" ماذا يخبئ له المستقبل وما إذا كان سيعود يوماً إلى المكان الذي كان يسميه منزله.
ويقول: "إني أناشد الحكومة الآن لكي تساعدنا لأننا لا نملك شيئاً ولا نعلم كيف سنستمر في العيش. لا أرى كيف يمكن أن أعود إلى المكان الذي كنت أعمل فيه أو كيف يمكن أن أذهب إلى العمل الذي كنت أقوم به. "
وتولت اليوم اللجنة الدولية بناء مراحيض وتقوم بتركيب خزانات مياه مطاطة لتجميع المياه وحنفيات توزيع لتمكين الناس من جمع المياه بصورة أسرع. كما تعمل المنظمة مع جمعية الصليب الأحمر الكيني لتوزيع الطعام والمستلزمات المنزلية الأساسية على المعوزين في مختلف أنحاء المنطقة.
وتقدم فرق اللجنة الدولية المعنية بالبحث عن المفقودين الدعم إلى الصليب الأحمر الكيني في منطقتي "ناكورو" و"مولو" وتساعد في إعادة الاتصال بين أفراد العائلات التي شتتها الأحداث. ويتم التركيز بشكل خاص على محاولة إعادة جمع الأطفال بأسرهم لأنهم من بين الفئات الأكثر ضعفاً.