©ICRC
ياسكال كوتا
كيف يمكنك وصف الوضع الإنساني الراهن في كينيا؟
يجري حالياً إنجاز المرحلة الأولى من التقييمات الفنية الميدانية في أرجاء البلد. وقد استُكملت هذه التقييمات في غربي كينيا حيث يوجد نحو 51 ألف نازح. ويُعد الوضع في "وادي ريفت", على مستوى الأرقام, أكثر تقلباً بكثير إذ السكان في حالة تنقل. وتشهد بعض المدن مثل "إيلدورت" و"بورنت فوريست" و"شيرينغاني" قدوم حشود مكثّفة من النازحين, في حين غادر العديد من السكان "وادي ريفت" للعودة إلى أراضي أجدادهم حيث يجد الكثير منهم مأوى عند أقربائهم.
ما هي أولويات اللجنة الدولية في هذه الحالة؟
أكثر الاحتياجات إلحاحاً تتعلق بالأشخاص الذين بقوا في المخيمات في "وادي ريفت" وغربي كينيا, فهم في عوز إلى الماء والمأوى والغذاء والرعاية الصحية. كما تعاني المستشفيات عبر البلاد عوزًا ماسا. فهناك حاجة عاجلة إلى إجراء عمليات جراحية والتعرف على هوية مئات الجثث التي لم يأت أحد للمطالبة بها. وينبغي توفير الظروف المناسبة للتعرف على تلك الجثث قبل الشروع في دفنها حتى تتمكن العائلات في الأخير من معرفة مصير أقربائها الذين كانوا في عداد المفقودين. ومن واجبنا أيضا مساعدة مئات العائلات التي تشردت بسبب الأحداث بما فيها الأطفال الذين فقدوا صلتهم بوالديهم. ويشكل هذان الجانبان جزءا مهما من عمل اللجنة الدولية والدور الخاص الذي تؤديه في ما يتعلق بحماية الأطفال.
هل تصل المساعدات الإنسانية إلى الأشخاص المعوزين لاسيما في المناطق التي عاشت أعنف الأحداث؟
لا تطرح إمكانية الوصول إلى هؤلاء الأشخاص مشكلة بالنسبة إلى اللجنة الدولية والصليب الأحمر الكيني. فالأوضاع الأمنية في البلد حسنة. ويتمتع الصليب الأحمر باحترام كبير في البلد بغض النظر عن بعض المشكلات الأولية مثل سؤال عمال الصليب الأحمر عن انتمائهم القبلي. وقد تغلبنا على هذه المشكلة وأصبحنا الآن قادرين على التنقل إلى كل المناطق التي تحتاج إلى المساعدة. وتشتغل أنظمتنا اللوجيستية بكامل طاقاتها فنضطلع بتوزيع الغذاء واللوازم المنزلية الأساسية والمياه وتجهيزات الصرف الصحي والإمدادات الطبية بالإضافة إلى إتاحة فريق جراحي. وتصل كل هذه المساعدات إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليها في "وادي ريفت" وغربي كينيا. وفي الأحياء الفقيرة في نايروبي, لم يتمكن السكان من العمل لأسابيع عديدة الآن وأصبحوا يعانون من الجوع. ولمواجهة هذه الحاجة يقوم الصليب الأحمر الكيني بتوزيع الغذاء.
كيف تتصور تطور الأوضاع في الأيام والأسابيع القادمة؟
يتوقف ذلك إلى حد كبير على التطورات السياسية. ولحسن الحظ, ستؤدي العملية السياسية إلى تحقيق استقرار للوضع. لكن ستظل مسألة عودة النازحين مطروحة مهما كانت التطورات. وستبقى المساعدات ضرورية للقادرين على العودة إلى مسقط رأسهم وغير القادرين على ذلك على حد سواء. وتخص تلك المساعدات إعادة بناء المنازل وغيرها من المباني, بالإضافة إلى توفير البذور والأدوات للأشخاص الذين يعودون إلى مزارعهم. وسيحتاج الكثير من هؤلاء السكان إلى مساعدات غذائية على مدى الشهور القادمة. ويجب أيضا العمل بجد على لمّ شمل العائلات التي انفصلت أو على الأقل السماح لها بمعرفة مصير ذويها المفقودين.