©ICRC/A. Meier/lb-e-00592
قنبلة عنقودية غير منفجرة في حقل للتبغ جنوبي لبنان.
بعد مرور أقل من شهر من انتهاء العمليات العسكرية بين حزب الله وإسرائيل, كان حسين علي أحمد علي مهتما بالعناية بشجرة ليمون في المساحة المحيطة بمنزله الذي أعاد بناءه بعد أن تدمّر إثر القصف في قرية يحمر جنوب لبنان.
وما أن لمس حسين (في سن السبعين) الشجرة حتى سقطت منها قنبلة عنقودية صغيرة عليه فأدى الانفجار العنيف إلى إصابته في الجمجمة وتطاير جسمه وارتطم بالأرض في الحديقة. ومع أنه نجا بأعجوبة, فإن الإصابات أحدثت شللا في كامل
الجانب الأيسر من جسده وفقد قدرته على الكلام.
وتحكي سعاد إحدى بنات حسين الأربع قائلة: "إنه كان رجلا قويا يتميّز بروح لا يحسده عليها رجل في ربيع عمره. والحقيقة أنه نجا بفضل قوته تلك".
وأثناء الحرب, هرب حسين وزوجته مثمنة إلى قعطة في الجبل. وكان ذلك قراراً حكيما إذ نجيا من الحريق الذي شبّ في المنزل إثر القصف والقنابل العنقودية الصغيرة التي انهارت على الحديقة, ولا يقل عددها عن 200 قنبلة. وعندما توقفت
العمليات الحربية, عاد حسين وزوجته إلى منزلهما ليشاهدا الأضرار المخلّفة ويعيدا بناء منزلهما وحياتهما.
وبدأ الزوجان أعمال البناء بعد أن قام خبراء إزالة الألغام بإخلاء خراب البيت والحديقة من أية ذخائر غير منفجرة. وكان المنزل على وشك الانتهاء بعد الأيام الطويلة التي خصصاها لذلك قبل أن يضطرهما الشتاء للقبوع في البيت.
قنبلة متفجرة في الشجرة
في الصباح الباكر من 9 سبتمبر/أيلول, كان حسين وزوجته يرتشيان القهوة أمام المنزل. فوقف حسين وأشار إلى زوجته مثمنة إلى أن شجرة الليمون في حاجة إلى تقليم.
وتحكي سعاد: "إنه لما اقترب من الشجرة وأمسك بالفروع التي كان يريد تقليمها سقطت عليه القنبلة. فنسفه الانفجار ورماه أرضا أمام أمي. ولمدة أيام لم نكن نظن أنه سيعيش".
إن مثل هذه الحكاية حدث شائع في جنوب لبنان, أو بالأحرى يكاد أن يكون كذلك لأن حسين ومثمنة زوجان متقدمان في السن لهما بنات وثلاثة أبناء بالغون معظمهم متزوجون ولديهم أطفال, فحسين لم يعد يتكفّل بتأمين معاش أولاده, على خلاف ضحايا
آخرين.