أما هذه الرزم التي تحتوي على لوازم الطعام من أكواب وصحون وسكاكين , وعلى دلاء, وملاءات للأسرة, وصابون, وملابس وحصر للنوم, فتجمع في قاعات مدرسة "بامبالبتيا" الهندوسية المقابلة لمركز بعثة اللجنة الدولية في العاصمة السري لانكية "كولومبو".
وتساعد في تجميع الرزم أعداد كبيرة من المتطوعين المحليين أكثريتهم من الطلبة الذين يخصصون عطلة آخر السنة لهذا العمل. وتقول "مانيشكا" البالغة سبعة عشر عاماً وهي تضع الدلاء البلاستيكية الحمر في الأكياس :" شعرت بضيق كبير عندما رأيت صور الكارثة في التلفزيون. وأحسست بالذنب لأنني لم أفعل شيئاً ولهذا جئت هنا مع خمسة أو ستة من زملائي لتقديم المساعدة. "
هذا وتم حتى الآن توزيع أكثر من 000 20 رزمة في المراكز الاجتماعية والمدارس والكنائس والمخيمات المؤقتة في المناطق المنكوبة حيث يقيم حوالي 000 800 شخص فقدوا منازلهم. وتقول السيدة "فاطمة كريشنسوامي" المعلمة في مدارس "مونتيسري" والتي يشارك ابنها "دانيال" البالغ ثماني سنوات في أعمال المساعدة: " إن الأكواب مفيدة بصورة خاصة ذلك أن الذين لا يجدون وعاء للشرب سيستعملون أيديهم المليئة بالأوساخ ومن ثم يتعرضون للمرض."
وتحتفظ السيدة "كريشنسوامي" بذكريات مؤثرة حين قامت مباشرة بعد الكارثة بالتنقل من بيت إلى بيت لتسليم المواد التي جمعت بواسطة كنيستها فتقول: " كان هناك منزل لم يبق فيه إلا الأرضية بالإسمنت وأواني الفخار الجميلة المحطمة والمبعثرة في كل مكان . وتساءلت تُرى من هي الأسرة التي يمكن أن تملك مثل هذه الأشياء الجميلة ولكننا لم نعثر عليها أبداً فقد اختفى الجميع. "
وهناك ما يصل إلى 100 متطوع يعملون في كل فرقة من الفرق المتناوبة على مدى 24 ساعة يجمعون الرزم ويتولون نقلها إلى شاحنات استأجرتها اللجنة الدولية لتقوم بالرحلات الطويلة وصولاً إلى المناطق المنكوبة.
ويقول "نيتيلا تلغاسواتل" وهو طالب جامعي عمره 20 سنة يعمل خلال النوبة الليلية: "أصدقائي يقدمون امتحاناتهم يدرسون خلال النهار ثم يأتون إلى هنا فيباشروا جمع الرزم في السادسة مساء." وعندما سألناه إلى متى يمكن أن تدوم مثل هذه المواعيد القاسية بدا عليه الذهول وأجاب : "هذا ليس سوى رأس جبل الجليد . سيحتاج الناس إلى المساعدة لفترة طويلة , عليهم أن يعيدوا بناء حياتهم".
وإذا ما استطعنا استنتاج شيء إيجابي من هذه الكارثة الفظيعة فيجب أن نشير إلى السيل الهائل من المروءة والاندفاع نحو الآخر. فقد رأينا مؤخراً ستة شبان بريطانيين بالكاد نجوا بأنفسهم حين غمرت المياه منزلهم الواقع على الشاطئ في قرية "ميريسا" الجنوبية يعملون في الصباح مع الطلاب داخل المدرسة الهندوسية . وقالت "ليزا" الآتية من "نوتنغهام" جنوبي شرقي لندن وهي ترتاح قليلاً من جمع الرزم : "لقد فقدنا كل شيء في الكارثة لكن لا يمكن أن تبقى جالساً مكتوف الأيدي؟ أليس ذلك صحيحاً؟ إننا نقوم بهذا العمل لبضعة أيام إلى أن تصبح طريق العودة إلى الجنوب آمنة". هذا وإضافة إلى المساعدة التي تقدمها فقد أقنعت صاحب عملها السابق بإعارة شاحنة مجاناً لمدة يومين من أجل نقل الإمدادات إلى المكان المقصود.
يعمل حالياً مع اللجنة الدولية 350 موظفاً من بعثتها في "كولومبو" وبعثاتها الفرعية ومكاتبها في "فافونيا" و"جفنا" و"ملافي" و"ترينكومالي" و"باتيكالوا" و"منّار" و"كيلينوتشي" و"بوتوكوديييروبو" و"موتور" . كما تقوم بإنشاء مكتب في "أمبارا" .
هذا ويتواصل التنسيق الوثيق لأنشطة اللجنة الدولية وأنشطة جمعية الصليب الأحمر السري لانكي, والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر, ومنظمات إنسانية أخرى.