صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: Pakistan: displaced people face social upheaval
pakistan-feature-170908
17-09-2008  تحقيقات  
باكستان: النازحون يواجهون الانقلاب المفاجئ في الأوضاع الاجتماعية
تتواصل المعارك بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة في المنطقة الواقعة على الحدود مع أفغانستان بينما يدفع السكان المدنيون الثمن الباهظ. وفي ما يلي تقرير للسيدة "سيتارا جابين" من اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن التحديات الثقاقية والاجتماعية التي يواجهها النازحون على الحدود بين باكستان وأفغانستان.

©ICRC/A. Majeed/pk-e-00631
28 آب/أغسطس 2008 . أطفال يحضرون ماء الشرب إلى مخيم للنازحين من "باجور"
اشتدت يوم 10 آب/أغسطس حدة النزاع الدائر بين قوات الحكومة الباكستانية والمعارضة المسلحة واضطر مئات الآلاف من المدنيين إلى الهروب, تاركين منازلهم وهم لا يحملون سوى الثياب التي كانوا يرتدونها. وها هم أصحاب العزة من سكان هذه المناطق يواجهون صدمة اكتشاف نمط حياة مؤقت يتعارض تماماً مع القيم التي تمتد جذورها إلى عميق نفوسهم.


تقع الوكالات السبع من المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية في باكستان على الحدود مع أفغانستان. هنا تتوالى الجبال من خضرة خصيبة إلى سمار قاحل وهي التي تشكل خلفية ثقافة سعت في الماضي إلى العيش بسلام. ويعرف وادي "سوات" بتسمية "سويسرا آسيا" وقد اشتهر بجمال طقسه وثقافته الباهرة. لهذا يبدو التكيف للعيش في مخيم للنازحين شديد الصعوبة بالنسبة إلى شعب أبي ومضياف تعود تقاليده إلى الماضي البعيد.

للاطلاع على خريطة المنطقة, أنظر الخريطة على الموقع Relief Web الفيضانات والنازحون داخليا ( 5 سبتمبر/ أيلول 2008) - باللغة الإنجليزية-


التمسك بالعيش في "سوات" وصعوبة أوضاع الذين أصروا على البقاء

none
أرملة في العشرين من عمرها تبكي وتنتحب. لم يبق لها سوى طفلتها وعمرها لم يتجاوز الأربعة شهور بعد أن اقتحم رجال مسلحون منزلها وسط الليل. أخرجوا الامرأة ثم حرقوا المنزل وكل محتوياته. وبعد ذلك, أطلقوا النار على خمسة رجال من عائلتها. مات زوجها وأخوها وأبوها أمام عينيها. وهرب اثنان من أزواج أخواتها. لقد حصد الرصاص الرجل الذي كانت تنوي قضاء حياتها معه. ومحت ألسنة النار كل ما تبقى من الأشياء المادية التي تذكّرها به. والآن ستربي هذه الأم الصبية وحدها ابنتها, وستكبر الطفلة الصغيرة بدون أن تعرف حب أبيها وحنانه. ولئن اختفت كل الصور الموجودة, لن تعرف حتى كيف كان شكله .

هرب الكثيرون من القتال في "سوات" ولكن الذين بقوا هناك هم أكثر بكثير . ويعود بقاؤهم إلى أسباب عديدة منها التعلّق بأرض الأجداد, والخوف من النهب أو الخوف مما ينتظرهم في مخيمات النازحين. إلا أن قسوة العيش في منطقة تطوقها المعارك من كل جنب تجعل الحمل لا يطاق.

هنالك النقص في المواد الغذائية الذي يولد المشاكل الخاصة بمثل هذا الوضع. فقد توقفت الحياة الاقتصادية وأغلقت المحال التجارية وانقطع تسلّم البضائع في السوق. ويعتمد السكان المحليون على الدعم الخارجي في ما يتعلق بالغذاء والأدوية وغيرها من السلع الأساسية. إلا أن سكان سوات اعتادوا العيش الرغيد ويشكل هذا الاعتماد غير المتوقع على الخارج صفعة لكرامتهم وسبباً لتدني المعنويات. فالذين كانوا يتمتعون قبل فترة قصيرة بمستوى عيش رفيع يجهدون للحصول على المواد الغذائية الأساسية وعلى المأوى لأطفالهم.

الهرب من "باجور" وصعوبة أوضاع الذين غادروها

منطقة "باجور" هي إحدى الوكالات التي تشكل المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية. ويقيم أكثر من 200 ألف نازح من "باجور" في مخيمات النازحين في مقاطعة الحدود الشمالية الغربية.

وقد هرب معظم هؤلاء الأشخاص من منازلهم في 10 آب/أغسطس حين اشتدت حدة القتال. ولم يتمكنوا من جمع أية ممتلكات وهم يعتمدون كلياً على المساعدات. تصل درجة الحرارة إلى الأربعينات, الأمر الذي يجعل حال النظافة تزداد سوءاً في هذه المخيمات المكتظة بالنازحين.

وتكمن إحدى مشكلات العيش في المخيمات أن الناس في هذه المناطق يعيشون عادة في منازل مقسمة على أساس الفصل بين الجنسين. ومن المحظور أن يرى النساء رجال ليسوا من أقرب أقاربهم, ولهذا يكون للحياة في الخيام أثر كبير على العلاقات الاجتماعية ومقتضيات الحياة اليومية. وتستطيع النساء عادة خلع الحجاب في المنازل في غياب رجال غرباء, أما هنا في المخيم, فيمكن للرجال رؤيتهن في أي وقت ولهذا عليهن الإبقاء على حجابهن طوال ساعات الليل والنهار. وهذا ما يجعل الاغتسال مستحيلاً. ويقول واصف وهو مسؤول من اللجنة الدولية في الميدان يوزع مواد الإغاثة في المخيمات : "هؤلاء النسوة لم يستطعن غسل أيديهن ووجوههن منذ أكثر من عشرة أيام."

©ICRC/A. Majeed/pk-e-00636
28 آب/أغسطس 2008. مندوبو اللجنة الدولية يوزعون مستلزمات الطوارئ المنزلية على النازحين من "باجور"
ولكن النساء لسن الفئة الوحيدة التي تعاني بشدة من حياة المخيم. ويتابع واصف قائلاً : "ما يثير قلقي أكثر هو وضع الأطفال . حين يرون سيارتنا يتجمعون حولها, يأتون الواحد تلو الآخر وسريعاً ما يصل عددهم من 50 إلى 60 طفلاً جميعم بثياب بالية ووجوه غير نظيفة. فالعيون الزرقاء الجميلة والبشرة الصافية أطفأها كل ما عانوا منه. الحزن والصدمات والقلق كلها مرسومة على وجوههم. وعيونهم تلتمس الأمل والأمن. هذه البشرة التي كانت يوماً نضرة تشققت, فيما يصاب هؤلاء الأطفال بالإسهال بسبب شدة العرق ونقص الماء, وتنتشر الأوبئة نتيجة غياب شروط النظافة الأساسية. إنهم بحاجة ماسة إلى المساعدة."



واصف يعرف سكان المنطقة ويكّن لهم كل احترام, فيقول: "إن القواعد الاجتماعية التي تحكم حياتهم تبقى قوية. هم أكثر الناس في البلاد احتراماً لقواعد الضيافة, يمكنهم إهداءك كل ما يملكون حتى لو لم يكن إلا كوباً من الماء. أنت دائماً ضيفهم. ولكن عليك الاحتراس, فإذا شعروا أنك تنتقص من عزة نفسهم أو كرامتهم, أو أنك تتجاهل قيمهم الثقافية, يمكن أن ينتابهم غضب شديد".
ويضيف: "تعمل اللجنة الدولية على جانبي الحدود وهنالك عدد كبير من النازحين يعرفون المنظمة. أما ترحيب الناس فيشكل دائماً مصدر سعادة للعاملين في الميدان".

قد يتحول بسرعة الماضي المسالم لمنطقة "سوات" والمناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية إلى مجرد ذكريات بعيدة, ولكن سكانها يتوقون إلى العودة إلى حياتهم العادية. والمهم الآن هو توفير استجابة شاملة لاحتياجاتهم. وهذا يعني ألا نكتفي بتلبية الحاجات المادية بل نتيح لهؤلاء السكان إمكانية استعادة كرامتهم.


الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2009 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
17-09-2008