صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title:  Pakistan: Alina learns to walk again
pakistan-feature-180509
18-05-2009  تحقيقات  
باكستان: "ألينا" تتعلم المشي مرة أخرى
تتسبب الحرب التي تدور رحاها في شمال غرب باكستان في عدد متزايد من الإصابات. والتقت "يان باول" من اللجنة الدولية للصليب الأحمر, في رحلة تصوير قامت بها مؤخرا للمنطقة, "بألينا", وهي صبية عمرها 10 سنوات أصيبت بجروح خطيرة جراء انفجار قنبلة وتعالج الآن في المستشفى الميداني التابع للجنة الدولية في "بيشاور".

تحرك بدقة "ألينا" الإطار المعدني للجهاز المساعد على المشي, متكئة عليه بكل وزنها, ومع كل حركة تقوم بها يتقطب وجهها من شدة التركيز. إنها تتقدم ببطء لكن بثبات على طول بلاطات الرصيف. وتجر إحدى رجليها وهي تلقي بكامل ثقلها على الرجل الأخرى. وتحرص على ألا تحرك الإطار المعدني على الحصى الموجود على كلا جانبي الرصيف, وأن تتجنب وعاءات نباتات خضراء مغبّرة وضعت على مسافات منتظمة. وتصل أخيرا إلى وجهتها, وهي خيمة كبيرة من قماش أبيض تمثل الجناح المخصص للنساء في المستشفى الجراحي لجرحى السلاح التابع للجنة الدولية في "بيشاور". لقد أضحت هذه الخيمة خلال الشهرين الماضيين بيت "ألينا".

نجلس تحت أشعة شمس الربيع خارج الخيمة وتوضح لنا "ألينا" كيف أصبحت من الذين يتلقون العلاج هنا. فوالدها يعمل كصانع أحذية في مدينة "دارا أدام خيل" في مقاطعة "خيبر", ليس بعيدا عن مدينة "بيشاور" في شمال غرب باكستان. وهي أصغر أطفال العائلة. وتوجد أمها بصحبتها في المستشفى, وتوضح قائلة إن إخوتها الستة وأخواتها الثلاث يعيشون مع جدتهم وخالاتهم إلى أن تتحسن حالتها.

تحضن ساقها وهي تحكي لي ما ألمّ بها يوم وقعت الواقعة. كانت تهم بالخروج من البيت للعب مع أصدقائها عندما دوَّى انفجار كبير مفاجئ. وتشرح قائلة: "فجأة, انفجرت القنبلة ولم تكن لدي أي فكرة عما إذا كان مصدرها الجيش أو حركة طالبان. ولا زلت لا أعرف ذلك". وأودى الانفجار بحياة أحد أصدقاء "ألينا" على الفور, في حين أغمي عليها ولا تتذكر إلا القليل مما حدث في ما بعد. وأصيبت ساقاها بشظايا ورغم أن والدها حملها إلى العيادة المحلية, تعفنت جروحها وبدأت حالتها تسوء. والتماسا للمساعدة, حملها في الأخير إلى "بيشاور".

"ألينا" هي واحدة من حوالي 50 مصابا يعالجون حاليا في المستشفى الذي أقامته اللجنة الدولية في "بيشاور". كلّهم ضحايا انفجار القنابل وجروح بالرصاص والألغام والأجهزة المنفجرة بسبب النـزاع الدائر في المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية ومقاطعة الحدود الشمالية الغربية.

وقد أنشئ هذا المستشفى في شباط/فبراير لعلاج المصابين بالسلاح, ونظرا للتصعيد الأخير الذي شهده القتال الدائر بين القوات الحكومية والمجموعات المسلحة في شمال غرب باكستان, تعززت قدراته حتى يتسنى له توفير الرعاية لمئة مصاب. وكما أوضح لي الدكتور "عدنان", وهو أحد الأطباء الباكستانيين العاملين في المستشفى, "نعالج الجميع, الغني والفقير, المقاتل والمدني, المسلم والمسحي". وعلى غرار "ألينا", فإن العديد من المصابين هم من المدنيين, وليس أمام معظمهم أية فرصة للحصول على العلاج. فالعيادات والمراكز الصحية في المناطق المتضررة من النـزاع لا تتمتع بالخبرة الفنية اللازمة لعلاج الجروح المعقدة الناجمة عن القنابل والرصاص.

وأخذت حالة "ألينا" تتحسن بعد عمليتين لإزالة الشظايا. وهي تخضع للعلاج الفزيائي وتستعيد تدريجيا ساقاه القوة على المشي مجددا. وعندما تجلس خارج الخيمة, تلعب مع الممرضة "ليندا جوري" التي تركت وظيفتها في مستشفى "ملبورن" للعمل في "بيشاور". وتقول: "من المحزن رؤية أطفال يتألمون ويعانون. ولكن من العظيم أن نراها قد بدأت تلعب مجددا. إن حالة "ألينا" تتحسن وهي إحدى قصص نجاحنا".

وإن بيجامة القطن الزرقاء التي ترتديها "ألينا" كبيرة على جسمها الصغير. وهي تتطلع إلى العودة إلى البيت في أقرب وقت ممكن. وعندما أسألها عما تريد أن تفعله عندما تكبر, تجيب بخجل "مُدرِسة". ولكن عندما أسألها عما إذا كانت ستكون فرحة للعودة إلى المدرسة, تتغير ملامح وجهها وتجيب قائلة: "لا". إنها لن تعود إلى المدرسة كما لن تعود أي من الصبايا الأخريات في البلدة إلى المدرسة في المستقبل المنظور: لقد دمرها القصف.


برجاء تشغيل أو تحميل الفيديو

©ICRC/J. Powell / pk-e-00740
"ألينا" البالغة من العمر 10 سنوات, التي أصيبت بالشظايا إثر انفجار قنبلة خارج بيتها في مقاطعة "خيبر", تتعلم المشي مجددا.
©ICRC/J. Powell / pk-e-00741
المستشفى الجراحي الميداني التابع للجنة الدولية في "بيشاور" ينصب مزيد من الخيم لتوفير الرعاية للمصابين بالسلاح من جراء النـزاع الدائر في شمال غرب باكستان.


الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2009 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
18-05-2009