none
أنطوان غران رئيس البعثة الفرعية للجنة الدولية في غزة
ما هي التحديات الرئيسية التي يتعين مواجهتها في ظل الأزمة الحالية؟
إن التحرك صعب للغاية وفي الوقت نفسه في غاية الخطورة. وكما تعلمون الغارات الجوية مستمرة وسلامة فريقنا غير مضمونة; فقد أطلقت القوات الإسرائيلية قبل يومين النار مباشرة على إحدى قوافلنا. ويتمثل التحدي الجسيم الذي نواجهه حاليا في الوصول إلى الضحايا في مثل هذا الوضع الخطير والذي يتعذر فيه توقع الأحداث. ونحن في وضع يجب علينا فيه الموازنة بين سلامة موظفينا في الميدان واحتياجات السكان, وجميع الجرحى الذين يجب إنقاذهم وكل الذين يجب إخلاؤهم من مناطق النـزاع. ونحن لا نستطيع أن نترك هؤلاء الأشخاص لوحدهم, دون إخلائهم ومساعدتهم. لذا فنحن مضطرون للمخاطرة بعض الشيء, وهو ما نحاول التقليل منه قدر المستطاع, وذلك بهدف القيام بمهمتنا وعملنا. هذه هي أهم الصعوبات التي نواجهها في الوقت الراهن.
كيف توصلتم إلى قرار إرسال فريق إلى حي الزيتون مشيا على الأقدام الأسبوع الماضي؟
لم يكن هناك من خيار آخر سوى المشي لجمع كل الجرحى وإجلائهم. وقد اتخذ قرار المجازفة بالسير مسافة 1.5 كلم من أجل إنقاذ هؤلاء الأشخاص. وعلى الرغم من أن هذا العمل كان محفوفا بكثير من المخاطر, فقد قرر الفريق المضي قدما. وأنا فعلا فخور جدا بما أنجزه هذا الفريق.
عماد أبو حصيرة موظف اللجنة الدولية في مجال الحماية
عماد، احكي لي بعد ما أخذت التصديق ووصلت الحاجز العسكري، ما حدث معك؟
هل هذا الشيء اعتدت على مشاهدته بالرغم من أنك كنت في العمل الميداني فترة طويلة؟
سعيد شعت موظف فلسطيني في اللجنة الدولية مختص في الأمن الاقتصادي.
لقد رافقت في الآونة الأخيرة سيارات إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني إلى حي الزيتون للمرة الثانية. ماذا حدث هناك وماذا فعلتم في تلك المنطقة؟
يوم الثلاثاء في الساعة الثانية والربع بعد الظهر حصلنا على الإذن بالاقتراب من المنطقة. ووصلنا إلى الحاجز الرملي الأول. لكن سرعان ما أوقفنا سيارات الإسعاف والسيارات التابعة للجنة الدولية لسبب بسيط هو أن الجيش الإسرائيلي لم يعمد على إزالة تلك الحواجز الرملية. وسُمح لنا بالتوجه إلى المنطقة مشياً على الأقدام. واستطعنا إجراء مسح سريع على مساحة كيلومترين وعثرنا بعون الله على حوالي مائة شخص على قيد الحياة. ونقلنا معنا ثلاث جثث.
كيف كان حال هؤلاء الأشخاص؟ وفي أي حال وجدتموهم؟
وجدنا مع الأسف ثمانين شخصا مجمعين في منزل واحد احتمت فيه عائلات عديدة رأت وجودها تحت سقف واحد أكثر أمنا لها. ووجدنا هؤلاء في حالة رعب شديد، وما إن اقتربت من ذلك المنزل الآهل بالأشخاص الثمانين، وجدته يعجّ بالأطفال. فكان أغلبية الأشخاص المقيمين فيه من الأطفال دون العاشرة. وحالما نادينا نسأل إن كان هناك ناجون، اقترب رجل عجوز من الباب وقال حين رآنا: "إن السماء أرسلتكم إلينا. كنا ننتظر أحدا يأتي لخلاصنا". وكان الشيخ مؤمنا بأن الله هو الذي أرسلنا إليهم.