يقول الدكتور جوهري: "لقد تعرض فريق العمل لتهديدات من أشخاص يريدون تخطي الآخرين ممن ينتظرون دورهم لتلقي الرعاية الصحية ". وبالرغم من أنه رفض تحديد عدد المرات التي حدثت فيها تهديدات إلا أنه سلّم بأنها كانت متكررة ، فاكتفى بالقول: "يمكن أن تحدث هذه التهديدات في أي وقت كان."
ويتابع الطبيب "إذا كان أحدهم غاضباً، يبدأ بتكسير الأشياء في المستشفى ويكسرون حتى الأبواب. ما كان لهذا أن يحصل لو كان لدينا شرطة تقوم بعملها، لكن قوات الأمن الفلسطينية مشلولة. لا وجود للأمن هنا".
ويقول الدكتور جوهري أنه اختطف شخصياً عام 2003 وتعرضت سيارات زملائه لإطلاق نار لأن أشخاصاً لم يكونوا راضين عن الخدمات الصحية. "منذ حوالي شهر، تم اختطاف طبيب يبلغ من العمر ستين عاماً وكان هدف الاختطاف تسريع الحصول على الرعاية الصحية. وتم الإفراج عن الطبيب بعد بضعة ساعات واعتذر الزعماء المحليون عن الحادثة."
ويضيف الدكتور جوهري أن المرضى يعون للمشاكل الأمنية وهم خائفون أيضاً. " يعتقد بعض العاملين في المستشفى أن عليهم أن ينتظروا لعلى الوضع تحسن الشهر القادم أو السنة القادمة." ولكنه يتابع أن أفراد الفريق الطبي قلقون وبعضهم أصبح ساخطاً على هذه الأحوال المتردية ومنهم من ترك الضفة الغربية بسبب الخوف أو تردي الأوضاع الاقتصادية.
وتوجد أيضاً في المستشفى ثلاجة لحفظ الجثث مما يجعل منها نقطة انطلاق لمسيرات التشييع التي قد تطلق فيها النيران في الهواء عندما يكون سقوط الضحايا ناجماً عن مواجهات عنيفة. وفي هذه الأيام، نرى الطريق المؤدي إلى المستشفى ومواقف السيارات مفروشاً بفراغات الرصاصات المستخدمة.
ويقول أيضاً الدكتور جوهري " حتى المجيء إلى مكان العمل هو مشكلة بحد ذاته." فأكثر من نصف العاملين معه وعددهم 308 يعيشون خارج مدينة نابلس وهذا يعني أن عليهم أن يمروا عبر واحدة من نقاط تفتيش الجيش الإسرائيلي المحيطة بالمدينة.
"قد يستغرق المشوار الذي تتراوح مسافته من 6 إلى 8 كيلومترات من القرى المحيطة بنابلس دقائق أو ساعات حسب الأيام" حسب ما يشرح لنا الدكتور جوهري. "وفي بعض الأحيان، تكون نقاط التفتيش بكل بساطة مغلقة. المشكلة أننا لا نعرف أبداً كم يستغرق المشوار إذ أن ذلك يتوقف على الوضع الأمني ومزاج الجنود."
ويقول "إنني وزملائي نعمل في ظروف صعبة منذ ست سنوات. نحن جاهزون للعمل لكننا قد لا نكون قادرين على ذلك إن استمر الوضع على ما هو عليه". وبالإضافة إلى الوضع الأمني المتدهور، أشار الدكتور جوهري إلى عدم دفع الرواتب الذي أدى إلى إضراب موظفي القطاع العام ومن بينهم العاملين في قطاع الرعاية الصحية ومعظم العاملين في المستشفى.
مستشفى الرفيدية الذي يبلغ عدد أسرّته 165 سريراً هو المستشفى الجراحي المركزي لشمال الضفة الغربية ويحتوي على عدد من التجهيزات، كوحدة الحروق، لا وجود لمثيلها في كل الضفة الغربية. ويقول الدكتور جوهري إن المستشفى يعمل عادة بنسبة 85 % من قدراته. أما اليوم فإنه يعمل بنسبة تقل عن 20% بسبب الإضراب ويعترف بأنه يعمل الآن دون مستوى الخدمات الصحية الأساسية.
منذ أن أقدم المجتمع الدولي على وقف تمويل السلطة الفلسطينية في شهر مارس/آذار الماضي، تلقى العاملون في المستشفى كغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية ثلاث سلف تعادل 60 % من رواتبهم الشهرية. وقد تم دفع هذه السلف عبر الآلية الدولية المؤقتة التي وضعها الاتحاد الأوروبي.
لكن الدكتور جوهري أشار إلى أن الآلية الدولية المؤقتة غير كافية. "تعمل الآلية لشهر واحد ثم تتوقف ثم تستأنف" وهي لا تسمح لنا بالعمل بقدرتنا التامة. انقطعت الرواتب في شهر مارس/آذار لكن الفريق انتظر حتى شهر سبتمبر/أيلول قبل المبادرة بالإضراب. إنهم محبطون لكنهم لا يزالوا راغبين في مساعدة المرضى".
ويسأل الدكتور جوهري "لو حصل هذا في أوروبا، أي لو تلقى الناس 25 % فقط من رواتبهم بعد ثمانية أشهر، هل يواصلون المجيء إلى العمل؟ ويقول "كل شيء مسيّس اليوم، يجب ألا يخضع الطب للسياسة ويجب توفير الخدمات الصحية على أفضل وجه."
ويشير الدكتور جوهري إلى انخفاض التعاون الدولي وانخفاض عدد البعثات الطبية التي تأتي إلى المنطقة نظراً للوضع الأمني والمقاطعة الدولية، لكنه يضيف أنه تلقى هبات من المعدات أرسلتها منظمات إنسانية من فرنسا وإسرائيل. ويضيف: "يأتي ممثلو اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى المستشفى بشكل منتظم لتفقد احتياجاتنا".
ويختم الدكتور جوهري قائلاً: "يجب معالجة المرضى بمعزل عن السياسة، لكنني متشائم. ليس الذنب ذنب المريض وهناك معاناة من الطرفين. صحيح أن علينا توفير الخدمات لكن أفراد الفريق محقون في مطالبتهم برواتبهم."