يجلس يوسف الزهار على متن مركب الصيد (الشنشولة) الراسي على الشاطئ والذي يملكه وأخاه, ويقول: "نحن الصيادون نقول أن علينا أن نواجه البحر. وبفضل اللجنة الدولية للصليب الأحمر, على الأقل لم أعد الآن مضطراً إلى مغادرته." يخبرنا يوسف البالغ من العمر خمسة وخمسون عاماً أنه خرج إلى البحر للمرة الأولى برفقة والده عندما كان في السادسة أو السابعة عشرة من العمر حتى يتعلّم مهنة العائلة.
"
خلال سنوات الإغلاق الخمس, لم آت يوماً لألقي ولو نظرة على المركب. وعندما عدت أخيراً, كان المركب قد صدأ وهكذا عرفت أن مهنة عائلتي قد انتهت. فلم يكن بمقدوري شراء مركب جديد أو حتى إصلاح هذا المركب. إنها انطلاقة جديدة لنا. أشعر وكأنني شاب يبدأ الصيد في مركب جديد."
وقد تولت اللجنة الدولية تمويل إعادة تأهيل 19 مركب صيد في الجزء الجنوبي من قطاع غزة. وعادة, تملك "الشنشولة" عائلتان على الأقل وقد يصل العدد إلى 12 عائلة. وبما أن التصليحات المطلوبة تختلف من مركب إلى آخر, فإن المساعدة التي تقدمها اللجنة الدولية تختلف أيضاً. ففي بعض الحالات, تساهم العائلات التي تملك المركب بنسبة تصل إلى 35٪ من التكاليف. وقد ركّب يوسف وأخوه المحرك وقاما بنفسهما بالأعمال اللازمة على المعدات المعدنية.
وعلى غرار صيادي السمك الآخرين في قطاع غزة, يأمل يوسف وأخوه أنهما سيستطيعان الإبحار للاستفادة من موسم السردين الحالي. ويشكل صيد السردين حوالي 90% من الدخل السنوي للذين يعيشون من صيد السمك, وبالتالي يُعتبر مورد الدخل الأساسي للصيادين والعاملين في المهن المرتبطة بالصيد على حد سواء.
وقد تمكنت سبعة مراكب من أصل 19 من الإبحار للاستفادة من موسم السردين الأول في هذا العام من نيسان/أبريل إلى يونيو/حزيران.
عقبات جديدة
منذ الأحداث الأخيرة التي وقعت في حزيران/يونيو الماضي وتشديد الرقابة الإسرائيلية على المناطق البحرية خارج شاطئ غزة, لم يُسمح بالخروج إلى البحر إلا للمراكب من دون محرك وحتى مسافة بالكاد تصل إلى ميل بحري واحد. لقد بدأ موسم الخريف وتوجد عادة أسراب السردين على مسافات أبعد من ستة أميال بحرية.
نزار عياش هو رئيس نقابة الصيادين في جنوب غزة. ويقول إن الأمر سيكون بمثابة كارثة إذا لم يستطيعوا الخروج إلى البحر لصيد السردين. " هناك 3 آلاف صياد يعتمدون على السردين وإذا أضفنا إليهم أفراد عائلاتهم, يكون هناك 40 ألف شخص تقريباً يعتاشون من مهنة الصيد."
ويستطرد عياش قائلاً: "إن العائلات تعيش على القروض والتسليفات لتأمين الغذاء والاحتياجات المنزلية الأخرى بين موسم وآخر. وإذا لم يستطيعوا الخروج إلى البحر, سيجدون أنفسهم من دون دخل وبالتالي لن يقبل أصحاب المحلات تسليفهم."
ويشير إلى أن العائلات التي تعتاش من الصيد ليست الوحيدة التي تستفيد من موسم صيد سمك السردين."إن الغذاء باهظ الثمن بالنسبة للعدد الأكبر من العائلات في غزة, وكلفة سمك السردين معقولة ومصدر غذاء جيد."
وسوف يستمر النشاط على الشاطئ ضعيفاً إلى أن يسمح بالإبحار. ويقول عياش "البحر موجود والسمك موجود والمراكب موجودة, لكن الصيادين يدركون تماماً أن لا جدوى من المجيء إلى هنا إذا لا يستطيعون الخروج إلى البحر."