حرق المستوطنون في الصيف الماضي كروم العنب التي كان يملكها قرب الطريق الرئيسي. ورغم أن لديه تصريح من المحكمة باستخدام الأرض فإنه لا يجرؤ على الذهاب إلى الحقول.
ويقول عبد الكريم الجعبري ابن الثمانية والأربعين ربيعاً: "طالما كانت هناك مستوطنات تحيط بنا، فلا يمكن للوضع سوى أن يتدهور".
"لدينا مشكلات مع المستوطنين بصفة يومية. نتعرض لمشكلات إذا ذهبنا لأرضنا أو نزلنا إلى الشارع".
هذا وقد توقفت عن العمل ورشة الحدادة التي كان يديرها في الدور الأرضي من بيته. ويشرح الجعبري كيف أنه لم يعد هناك الكثير من العمل بسبب ضعف الاقتصاد. كما أن السيارات لا تستطيع الوصول إلى البيت أو الورشة.
ويتعيّن حمل جميع اللوازم المنزلية على اليدين إلى البيت لمسافة حوالي كيلومتر. ويقول الجعبري إنه يعاني من مشاكل في المعدة والظهر، وأنها قد تفاقمت بسبب اضطراراه إلى نقل كل شيء بيديه. وفي الشتاء الماضي زلت قدماه على الجليد بينما كان يحمل الطعام إلى البيت فانكسر ذراعه.
وللجعبري ثلاثة أبناء يعانون إعاقات بدنية تجعل المشي عسيراً عليهم. وأكبرهم في العشرين من العمر على حين يبلغ عمر الابن الأصغر ثلاثة عشر عاماً. ولما كانت أقرب مدرسة تقع على قمة تل فإنه يتعيّن على الأولاد تسلق تلين آخرين في طريقهما إلى المدرسة. ومن وقت لآخر يقوم أصدقاء الابن الأصغر بحمله.
أما ابنة الجعبري الكبرى فهي طالبة في السنة الأخيرة بجامعة الخليل حيث تدرس للحصول على بكالوريوس العلوم. وشقيقتها في السنة الثانية بكلية الهندسة.
"حينما تعود بناتي من الجامعة إلى البيت وحدهن يلقي المستوطنون الحجارة عليهن ويوجهون لهن السباب. ويحدث نفس الشيء مع بقية الأبناء".
وتقول الابنة الكبرى إن الأطفال الأصغر سناً يعانون مشكلات نفسية بما في ذلك التبوّل اللاإرادي والطفح الجلدي بسبب التوتر والعصبية.
ويتساءل الجعبري: "الأطفال يتضررّون ولكن ما الذي نستطيع عمله؟".