"لقد فعلوا ما بوسعهم لكي يخرجونا من البيت, لكنهم لم ينجحوا حتى الآن", هكذا يتحدّث "محمد أبو عيشة".
على أحد جانبي بيت العائلة توجد نقطة تفتيش عسكرية وعلى الجانب الآخر معسكر تابع للجيش الإسرائيلي, أما عبر الشارع فتقع مستوطنة تل الرميدة الإسرائيلية, والمكوّنة من 16 أسرة.
وتسكن العائلة الفلسطينية الأخرى الباقية على بعد نحو ثلاثين متراً من بيت عائلة "أبو عيشة", ولكن أفراد العائلة الأخيرة ليس مسموحاً لهم بالسير إلى هناك لأن معسكر الجيش يفصل بين البيتين. وعند سفح التل ينتظر متطوّعون دوليون لكي يرافقوا الأطفال إلى المدرسة, ولكن المتطوّعين غير مسموح لهم بالسير في الشارع الفاصل بين بيت "أبو عيشة" والمستوطنة.
ولما كانت السيارات محظورة في هذه المنطقة, فإنه يتعيّن حمل جميع الإمدادات بما في ذل قوارير الغاز عبر نقطة التفتيش العسكرية ثم صعود التل بها وصولاً إلى البيت الواقع أمام المستوطنة.
"نحن في سجن لكننا لا نستطيع الرحيل. إذا رحلنا سنسمح للمستوطنة بالتمدد أكثر", على حد قول "أبو عيشة".
لم يُسْمَح لعائلة "أبو عيشة" باستقبال الزائرين على مدى ثلاث سنوات. ومنذ عام 2004 صار بوسعهم استقبال الناس, ولكن يتعيّن أن توافق السلطات الإسرائيلية مسبقاً على الزيارات.
كان "أبو عيشة" يمتلك دكاناً صغيراً ويبيع المنتجات النحاسية. ولكنه أُمِر بإغلاق دكانه مع بداية الانتفاضة الثانية بسبب قربه من المستوطنة. وتعتمد الأسرة الممتدة حالياً على الدخل الآتي من متجر ملابس يملكه ابن "أبو عيشة" في المركز التجاري للخليل.
إن واجهة البيت مغطاة بما يشبه القفص المعدني لحماية النوافذ والأبواب والسلالم من الحجارة التي يلقيها المستوطنون. وكثيراً ما تتعرض العائلة لمضايقات سكان المستوطنة الواقعة عبر الشارع.
في 31 أغسطس/آب ألقيت الحجارة على محمد وحفيدته في حادثين منفصلين, حيث جُرِحت الفتاة أسفل عينها اليسرى مباشرة. وبعد أيام قليلة ألقيت الحجارة على حفيده البالغ من العمر ستة أعوام بينما كان يمشي إلى المدرسة في أول أيام الدراسة ثم في طريق عودته إلى البيت كذلك.
"لا أحد منا بمأمن من المستوطنين", كما يقول "أبو عيشة". "بل إنهم لا يتورعون عن مهاجمة الأطفال والمسنين".
وتضيف زوجته بابتسامة مفعمة بالفخر: "رغم كل شيء فإن الأطفال ضمن أوائل الصف في المدرسة. ولأنه ليس بوسعهم الاختلاط ويقضون جل وقتهم داخل البيت, فإنهم يكرسون وقتاً كبيراً للدراسة".
هذا وتزور اللجنة الدولية للصليب الأحمر عائلة "أبو عيشة" بانتظام وتثير القضايا محل القلق مع السلطات الإسرائيلية.
"لا يمر أسبوع دون أن نتلقى زيارة من اللجنة الدولية", على حد قول "أبو عيشة". "نشعر على الأقل أننا لسنا منسيين. فهناك من يسأل عنا, وهو ما يمنحنا شعوراً ما بالأمان".