تتولى السيدة "مورفن مورشيسون" تنسيق أنشطة اللجنة الدولية المتعلقة بالصحة في سري لانكا. وقد شاركت مؤخراً في عدة عمليات إجلاء. وتتحدث السيدة "مورفن مورشيسون" في هذه المقابلة عن حاجات النازحين داخل "فاني".
كيف هو الوضع الإنساني في "فاني" وفي منطقة "بوتوماتالان" بالتحديد؟
يبحث الآلاف من النازحين في الوقت الحالي عن الأمان والغذاء والماء والرعاية الصحية. وقد نزحت عائلات بأكملها نحو الساحل هرباً من القتال ولا تزال عائلات أخرى تنزح أملاً في إيجاد بعض ما يمكن أكله كالسمك مثلاً. لكن قلة مياه الشرب في منطقة "بوتوماتالان" تدفع تلك العائلات إلى العودة إلى داخل البلاد بحثاً عن الماء. ويشكل النقص في المياه النظيفة خطراً إنسانياً كبيراً: فقد ازداد عدد السكان في المنطقة الساحلية بشكل كبير خلال الأسابيع الأخيرة الماضية ولا تستطيع الآبار الموجودة في منطقة "بوتوماتالان" توفير ما يكفي من المياه لحاجات الجميع من الشرب والغسيل والطبخ.
ومع استمرار النزاع تتقلص المنطقة التي يتجمع فيها النازحون يوماً بعد يوم. والمناطق الواقعة داخل "بوتوماتالان" وفي محيطها ليست آمنة في الوقت الراهن. الناس يبحثون بالطبع عن أماكن آمنة ويجدون أنفسهم مجبرين على تنازع الأرض مستعينين بالجرافات والعربات التي تجرها الثيران والحيوانات الأليفة. وهم يحفرون الخنادق للاحتماء فيها ويقضون معظم أوقاتهم داخلها ولا يخرجون منها إلا حين يصبح الوضع آمناً.
لكن هذه الظروف الصعبة تحيي كذلك روح التضامن داخل الجماعة. فالغذاء نادر لكن الكثيرين يتقاسمون ما لديهم مع الآخرين. ورأيت في المرة الأخيرة التي دخلت فيها إلى "بوتوماتالان" شخصاً أتى سلة صغيرة من السمك الذي اصطاده, وعمد فوراً إلى اقتسامه مع ما يقارب سبعين شخصاً كانوا متواجدين هناك.
هل هناك من مرافق طبية لمعالجة المرضى والجرحى في "فاني"؟
ليس هناك, حسب ما نعرفه في الوقت الحالي, أي مرفق من بين المرافق الطبية التي كانت تعالج المرضى والجرحى مستمر في العمل. لم يعد هناك سوى بعض الوحدات الطبية المؤقتة. وتختار النساء الحوامل, بسبب القيود الأمنية, وضع أطفالهن أينما يتواجدن. ويتوافد يومياً المرضى والجرحى إلى "بوتوماتالان". وقد ساعد السكان المحليون على إقامة وحدة طبية مؤقتة في مركز بلدي وفي إحدى المدارس لمواجهة التدفق المستمر من المرضى والجرحى. وعلى الرغم من ذلك, لا يجد بعض المرضى سوى أقمشة مشمعة يحتمون بها.
كما إن النقص في الإمدادات الطبية يبقى مشكلة قائمة. فيعاني العديد من المرضى الذي نقلوا من "بوتوماتالان" إلى مستشفى "ترينكومالي" من التهابات في الجروح بسبب عدم توفر النظافة الصحية ونقص المضادات الحيوية. ويعمل عدد من الموظفين التابعين لوزارة الصحة في الميدان ويقومون بكل ما بوسعهم للتعامل مع الوضع. وهم يرتجلون بمهارة مميزة أدوات تساعدهم في عملهم كاستخدام شراشف الأسرة للتضميد وتعليق أكياس المصل على أغصان الشجر فوق رؤوس المرضى. وفي ظل شجرة أخرى, يتم جمع الجثث إلى أن تأتي العائلات لتستردها بينما يتم دفن الجثث المجهولة في الموقع نفسه.
هل هناك من مخاوف بشأن تفشي الأوبئة في "بوتوماتالان" ؟
يبقى خطر تفشي الأوبئة مرتفع جداً نظراً للظروف التي يعيش فيها النازحون وندرة المياه وعدم توفر نظام صرف صحي ملائم. فلا توجد أية مراحيض أو حفر صحية في المنطقة التي يتواجد فيها النازحون وتردنا تقارير حول تنامي عدد الإصابات بالأمراض المعدية كالإسهال والتهابات جهاز التنفس. ونحن نخشى كثيراً تفشياً خطيراً للأمراض.
تمت عمليات الإجلاء بحراً التي تنفذها اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمرضى والجرحى وعائلاتهم منذ 10 شباط/فبراير في ظروف صعبة. ولم يكن هذا الإجلاء ليتحقق لولا دور اللجنة الدولية المحايد والمستقل والمساندة الفعلية لطرفي النزاع.
تتولى "لين شرودير" تنسيق جميع عمليات اللجنة الدولية الميدانية في سري لانكا وقد لعبت دوراً رئيسياً في تنظيم عمليات الإجلاء. وتشرح السيدة "لين شرودير" في هذه المقابلة ما يمكن أن تحققه اللجنة الدولية من إنجازات بفضل دورها المحايد والمستقل.
كيف يتم تنظيم عملية إجلاء تقوم بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر؟
تعمد اللجنة الدولية, أكثر من أي وقت مضى, إلى تنفيذ أنشطتها في "فاني" بصفتها وسيطاً محايداً ومستقلاً وبدعم كامل من طرفي النزاع. إننا نمتلك خبرة طويلة في تسهيل النقل الآمن للمدنيين والمساعدات الإنسانية براً في المنطقة الواقعة تحت سيطرة الحكومة وتلك الواقعة تحت سيطرة حركة نمور تحرير إيلام تاميل. ولم نتمكن من إنجاز مهمة الإجلاء إلا بدعم فاعل من الطرفين.
لقد تغيرت الأوضاع العسكرية والإنسانية في "فاني" بشكل واضح في الأسابيع الأخيرة لكن طرق عملنا لم تتغير. فعلينا قبل إجلاء الجرحى والمرضى بواسطة السفينة أن نحصل أولاً على موافقة طرفي النزاع. ويشكل إدخال سفينة إلى منطقة النزاع عملية حساسة ونحن لا نخاطر بالشروع فيها إلا إذا حصلنا على الضمانات الأمنية اللازمة من طرفي النزاع. ويمنحنا الطرفان هذه الضمانات بسبب الطبيعة المحايدة والمستقلة للعمل الإنساني الذي نقوم به, ولا تتم عملية الإجلاء إلا بعد ضمان أمن موظفينا وأمن السفينة وركابها. ويعني ذلك من الناحية العملية أن ثمة ضرورة لاحترام استقلالية اللجنة الدولية ودورها الإنساني ووجود اتفاق حول بعض الأمور مثل التوقيت والطريق التي سنسلكها خلال العملية.
ما هي الجهات التي تتفاوض معها اللجنة الدولية؟
تُقيم اللجنة الدولية, فضلاً عن حصولها على ضمانات من طرفي النزاع لتوفير مرور آمن, اتصالات مع السلطات العسكرية والمدنية كافة, بما في ذلك السلطات التابعة لحركة نمور تحرير إيلام تاميل, التي قد تكون معنية بعمليات الإجلاء أو قد تتأثر بها. لذا, فإننا على اتصال منتظم بالقوات الأمنية السري لانكية التي تسيطر على المنطقة التي تبحر فيها سفينتنا ومع البحرية السري لانكية في "ترينكومالي" التي تتولى إنزال المرضى, ومع موظفي وزارة الصحة الذين يستقبلون المرضى الذين يصلون إلى مستشفى "ترينكومالي".
كما يتعين علينا اتخاذ بعض المسائل العملية بعين الاعتبار. فكان علينا, في بادئ الأمر, إيجاد سفينة صالحة لنقل المرضى إذ بعضهم يكون في حالة حرجة. وكنا نحتاج على وجه الخصوص إلى سفينة كبيرة يتسنى لنا إدخال مراكب الصيد الصغيرة إليها. وتمثل سفينة "The Green Ocean", التي تصل عادة "ترينكومالي" بـ"جفنا" أفضل خيار متاح حتى الآن. وتتم جدولة عمليات الإجلاء الطبية التي تنظمها اللجنة الدولية بعناية فائقة وبالتنسيق مع السلطات المدنية بغية التخفيف من تداعيات تعليق خدمة النقل البحري على سكان "جفنا".