© ICRC/P. Dutilleul
مدنيون في جبل مرة, شمال دارفور, يعودون إلى بيوتهم بعد تسلمهم المواد الغذائية والبذور وأدوات الزراعة التي وزعتها عليهم اللجنة الدولية.
جفّت التلال والجبال التي نضب ماؤها في جبل مرة وجبل سي من شدة الحر. وللمرة الخامسة على التوالي, يشرع موظفو اللجنة الدولية في عملية توزيع واسعة النطاق لتزويد الجماعات المزارعة في جبل سي وشرق جبل مرة بالبذور والأدوات. وتقول "شارلوت", مندوبة في اللجنة الدولية: "إن الطريق وعر, والظروف قاسية, إلا أن الرحلة وما يترتب عليها من نتائج تستحق دون أدنى شك الجهد المبذول".
توزيع البذور والأدوات عملية مهمة تستدعي مشاركة العديد من الإدارات والأشخاص. وقد اضطرت اللجنة الدولية في شمال دارفور إلى الاستعانة بموظفين مؤقتين واستدعاء موظفين إضافيين من بعثتها الفرعية في نيالا (جنوب دارفور) لإعانتها على إنجاز هذه المهمة بنجاح. وتقول "شارلوت": "فوجئتُ بحجم هذه العملية الهائل. فمجرد مشاهدة القافلة بشاحناتها العشرين تسير في قلب الصحراء يعطي فكرة واضحة عن عدد السكان الذين كانوا في حاجة إلى هذه المساعدات. لكن هناك لحظات لا يمكن أن أنساها أبدا: طيف ألوان الثوب (اللباس التقليدي) الذي تلتف فيه نساء دارفور, وجلابيب الرجال البيضاء (العباءات التقليدية), ورياح سمرة ورمالها, وأول هبوب (عاصفة رملية) أعيشه في تاباسا. كان ذلك مثيرا. فعندما هبت العاصفة احتمينا داخل خيمة صغيرة وتكدّسنا فيها تكديسا. كان التعب قد أرهقنا لكن اختنقنا من الضحك, فالتجربة نفسها ساعدتنا على الاستمرار في العمل. وكل ذلك كان في نظري باعثا محفزا للعمل.
إعادة التموين بالمواد الضرورية
كان جبل سي وجبل مرة في وقت من الأوقات مصدر الغذاء الذي يتزود منه دارفور. لكن النزاع الذي طال أمده في دارفور تسبب في نضوب الموارد الغذائية, وهرب السكان من ضوائقه إلى السهول المجاورة بحثا عن ملاذ في المناطق الجبلية. واضطرت المجتمعات المحلية المضيفة التي أثقلت كاهلها موجة الوافدين بأعداد كبيرة إلى تقاسم مواردها الهزيلة مع النازحين. مما دفع اللجنة الدولية إلى توزيع البذور والأدوات لإعانة المجتمعات المضيفة والنازحين على تحسين سبل كسب العيش والتغذية.
وتعتبر الشهور المقبلة حاسمة بالنسبة إلى المزارعين في جبل مرة وجبل سي, و يوضح "فليب", مندوب في اللجنة الدولية ذلك قائلا: "إن أراد المزارعون أن يحصدوا الغلة في نهاية هذه السنة, عليهم أن يزرعوا محاصيلهم في منتصف حزيران/يونيو, بعد بدء موسم الأمطار الأول وإلا فسيمر هذا الموسم عبثاً".
وتوزع اللجنة الدولية إلى جانب البذور والأدوات, المواد الغذائية مثل, الفول والزيت والسكر والملح ومواد أخرى كالصابون. ويقول "دلفن والتر" من اللجنة الدولية: "من شأن هذه المواد أن تساعد المزارعين على التركيز على أنشطتهم الزراعية بدلا من البحث عن العمل اليومي لكسب لقمة العيش وإطعام أسرتهم".
العيش من جنى الأرض
© ICRC/P. Dutilleul
قرويون في شمال دارفور ينتظرون تسلم البذور والمواد الغذائية والأدوات الزراعية الممنوحة من اللجنة الدولية.
استفاد حوالي 700 27 مزارع وعائلاتهم, أي 980 137 شخصا, من عملية اللجنة الدولية التي استغرقت شهرين ووزعت خلالها 278 طنا متريا من البذور مع 715 28 وحدة من الأدوات, و865 1 طنا متريا من المواد الغذائية و43,3 طنا متريا من الصابون.
ويعبر العمدة محمد عبد الرسول طه عبد الشافي, رئيس بلدة "فانغا سوك" في شمال دارفور عن رضاه بنتائج العملية قائلا: "رغم المناخ المتقلب وفترات الأمطار والجفاف المتقطعة دون انتظام, فإن محاصيلنا تتحسن سنة تلو الأخرى. وبعض البذور مثل البامية والبطيخ ليست فقط ملائمة لمناخ هذه المنطقة بل إنها أيضا تنمو بسرعة فائقة". ثم يؤكد أن العديد من السكان غير قادرين على شراء مواد مثل السكر أو الزيت أو الملح, لولا أن منحتها اللجنة الدولية قائلا "إننا نشكر موظفي اللجنة الدولية على كل المساعدات التي قدموها إلى مجتمعنا. سيكون من الصعب علينا رؤيتهم يغادرون بعد كل هذه الأسابيع التي أمضوها معنا, وبعد أن تعودنا عليهم بيننا. سيتركون فراغا كبيرا بعد أن تنتهي هذه العملية ويغادر جميعهم المكان".