صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title:  Sudan: how wonderful it is to walk again
sudan-feature-281108
28-11-2008  تحقيقات  
السودان: المشي مجدداً... إنه لأمرٌ رائع
أودى النـزاع المسلح الذي دارت رحاه في جنوب السودان سنوات عدة لغاية عام 2005 بحياة قرابة مليوني شخص وأصاب الآلاف الآخرين بتشوهات. فقدت "ماري أنغو" ساقها وكانت لا تزال في السابعة من عمرها وهي تسرد قصتها على "آن كيليمو" مندوبة اللجنة الدولية.

على شفير الموت

يمكن أن ترى الألم في عيني "ماري أنغو" عندما تتذكّر كيف كانت على شفير الموت منذ 14 عاماً. فقد هاجم رجالٌ مسلحون قريتها وبدأوا بإطلاق النار.

كانت "ماري" آنذاك تبلغ السابعة من عمرها ولم تفهم لماذا صحت من نومها بسبب إطلاق النار. استيقظت وبدأت تركض. لم تكن تعلم إلى أين تتجه ولكنها وقعت فجأة وحاولت القيام مجدداً ولكنها أيقنت أنها لا تستطيع ذلك. لقد أصيبت برصاصة في ساقها تسببت في سحق العظم ومنذ ذلك الحين لم يعد باستطاعتها المشي.

"لم أكن أظنّ أنني سأعيش فالألم كان فظيعاً وكنت أبكي طوال الوقت." لم يكن باستطاعة "ماري" الصراخ بالرغم من الألم الذي شعرت به في ساقها خوفاً من أن يقتلها المهاجمون. وعند بزوغ الفجر, وجدتها عائلتها وهربوا جميعاً إلى "لوبون".

على رجلٍ واحدة

© ICRC
جوبا, السودان. يتم تركيب طرف اصطناعي جديد "لماري" لاستبدال الطرف المكسور.

تقول "ماري": "كانت أمي واثقة بأنني سأموت وقد فقدت الأمل في نجاتي." لقد جاءت إلى مسامعهم عمليات النقل جواً التي تقوم بها اللجنة الدولية للأشخاص المصابين بجروح مماثلة إلى مستشفى "لوبيدينغ" التابع للمنظمة في كينيا المجاورة. وتم نقل "ماري" على الرحلة الثانية باتجاه "لوبيدينغ", ولكن كان الأوان قد فات لإنقاذ ساقها لأنها لم تتلق العلاج في الوقت المناسب واضطر الأطباء إلى بتر ساقها.

وتشرح "ماري" قائلة: "لم أشعر بادئ الأمر بالحزن لفقداني ساقي. كنت أشعر بألمٍ فظيع وها أنا تخلصت منه. ولم أدرك صعوبة العيش من دون ساقي إلا في وقتٍ لاحق, إذ أيقنت أنه لم يعد باستطاعتي الركض واللهو مع رفاقي."

ولكن كان هناك نوع من المؤاساة, إذ أصبح بإمكانها على الأقل المشي بعد تركيب ساق اصطناعية في المستشفى. حتى أنها التحقت بمدرسة في مخيم اللاجئين القريب في "كاكوما" حيث ذهبت لتعيش مع قريبة لها بعد الانتهاء من العلاج.

عادت "ماري" إلى قريتها في "نيمولي" بعد توقيع اتفاق السلام الشامل ونهاية الحرب عام 2005. وهي تعيش الآن مع شقيقها, فقد توفي والداها عندما كانت في كينيا.
وتقول: "بالرغم من أنّ ساقي ليست حقيقية, لكنني مسرورة والحمد لله أنني يمكنني أن أمشي وأن أقوم بأمور كثيرة بنفسي. ومن دون هذه الساق الاصطناعية, لكانت الحياة شاقة بالنسبة لي." وهي تشعر, على غرار معظم الأشخاص المعوقين, بأنّ الحصول على أطراف اصطناعية من الشواغل التي تستمر طيلة الحياة.

لا تتذكر عدد الأطراف الاصطناعية التي حصلت عليها ولكنها تقول إنها حصلت على الكثير منها. "عندما كنت صغيرة, كنت أغيّر ساقي الاصطناعية بانتظام لأنني كنت في طور النمو. وكان الطرف ينكسر أحياناً فأعود إلى المستشفى لتصليحه أو استبداله. ولهذا السبب عدت هذه المرة فقد انكسر مجدداً."

اللجنة الدولية تساعد المعوقين للوقوف على أرجلهم مجدداً

إنّ "ماري" من بين المعوقين الكثيرين الذين يعيشون جنوب السودان. ومنذ تموز/يوليو 2006, ظلت اللجنة الدولية تدعم مركز تقويم العظام في جوبا الذي يديره مركز النيل لمساعدة المعوقين من أجل توفير الأطراف الاصطناعية وتقويم العظام للأشخاص الذين أصيبوا بإعاقات خلال الحرب أو مؤخراً نتيجة الألغام أو طلقات الرصاص أو لدغات الثعابين. وحتى الآن, استفاد 1541 شخصاً من الخدمات المقدمة هنا, بمن فيهم 362 مريضاً جديداً حصلوا على أطراف اصطناعية ويخضعون لعملية تقويم العظام.

يستقبل المركز المرضى من المستشفيات في عدة ولايات من جنوب السودان ومن منظمات أخرى. للأسف, إنّ منزل استقبال المرضى صغير جداً ولا يسع إلا لعشرة مرضى. تعيش "ماري" في ولاية أخرى, وعندما تأتي للخضوع لعملية تقويم العظام, ينبغي لها أن تبحث عن أقرباء أو عن أشخاص آخرين لتوفير المبيت لها, وهو أمر صعب عليها. وهي تتمنى لو كانت مثل هذه الخدمات متاحة بالقرب من منـزلها.

ولحسن حظها وحظ المرضى الآخرين الذين يعيشون بعيداً عن جوبا, قد تصبح قريباً مشكلة الإقامة شيئاً من الماضي, إذ أنّ اللجنة الدولية على وشك تسليم مركز إعادة التأهيل البدني في جوبا إلى السلطات في جنوب السودان في كانون الأول/ديسمبر 2008.

قامت اللجنة الدولية ببناء هذا المركز وتجهيزه. ويمكنه أن يأوي 60 مريضاً شهرياً ويقدم الخدمات إلى 100 مريض عندما يعمل بكامل طاقته. لقد تكفّلت اللجنة الدولية بمصاريف تدريب 20 تقنياً مختصاً بتقويم العظام وطبيبين للعلاج الطبيعي للحصول على التدريب في السودان ورواندا وتنـزانيا لتمكينهم من تقديم الخدمات التي يحتاج إليها المركز الجديد بشكل ماسّ.

تدعم اللجنة الدولية مراكز تقويم العظام في خمس مدن أخرى تغطي معظمها السودان وهي: الخرطوم ونيالا وكادوقلي وكسلا والدمازين.


الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2009 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
28-11-2008