الوضع الإنساني
تميزت الأشهر الأخيرة من عام 2007 باستئناف الأعمال العدائية في شرق تشاد وارتفاع كبير في حدة التوترات.
وبالرغم من أن المعارك التي دارت بين الجيش الوطني التشادي ومجموعات المعارضة المسلحة في آخر نوفمبر/تشرين الثاني وبداية ديسمبر/كانون الأول 2007 لم تطل المدنيين عموما, فإن التوترات الطائفية قد أثرت على استقرار قرى بأكملها.
وبالإضافة إلى ذلك, تشكل مخلفات الحرب القابلة للانفجار التي لازلت موجودة في بعض المناطق التي كانت مسرحا للمعارك, خطرا على السكان المدنيين وقد تؤثر على قدرتهم على مواصلة العيش والعمل في أمن وسلام.
الحماية
الاحتجاز
قامت أفرقة اللجنة الدولية بزيارة قرابة 4 آلاف محتجز في 71 مكان احتجاز, من بينهم أكثر من 500 محتجز جرت متباعتهم على انفراد. وقابل مندوبو اللجنة الدولية المحتجزين على انفراد من أجل تقييم ظروف احتجازهم ورفع توصيات إلى السلطات.
إعادة الروابط العائلية
تواصلت خدمات وكالة البحث عن المفقودين في المخيمات الإثنا عشر للاجئين السودانيين الواقعة بالقرب من شرق تشاد. وتسمح هذه الخدمات لأفراد الأسر المنفصلين عن بعضهم البعض بالحفاظ على الاتصال أو إعادته بفضل جمع رسائل الصليب الأحمر وتوزيعها, وعند الاقتضاء, جمع شمل الأطفال المنفصلين أو غير المصحوبين عن ذويهم.
المساعدة
توزيع الإمدادات والمستلزمات العائلية الأساسية
تواصل اللجنة الدولية أنشطتها الرامية إلى دعم الأشخاص المتأثرين بالنـزاع الذي يعصف بمنطقة شرق تشاد.
وحصل أكثر من 11 ألف شخص على مساعدة غذائية في "دوغدوغي" في "دار سيلا". ومن أجل الحيلولة دون نـزوح الأشخاص المتأثرين فعلا بأعمال العنف التي شهدتها جماعاتهم, قامت أفرقة اللجنة الدولية بتوزيع أكثر من 2400 كلغ من السرغو, و800 كلغ من اللوبيا, و400 لتر من الزيت, و9 كلغ من الملح و150 كلغ من السكر.
وفي الواقع, فإن نفاد المحاصيل وتراجع إمكانات التآزر الناجمة عن ذلك, بالإضافة إلى نقص السلع التي يمكن أن تستخدم للتبادل التجاري في السوق المحلية, كلّها عوامل كان بإمكانها أن تتسبب في نزوح السكان.
وإذ تدرك اللجنة الدولية خطر اختلال التوازن الاجتماعي والاقتصادي الذي تنطوي عليه عمليات توزيع المواد الغذائية التي قد تحل تماما محل آليات التغلّب على الصعاب بالنسبة للسكان النازحين, فإنها تدعم مبادرات الأشخاص النازحين لتلبية احتياجتهم بأنفسهم, لكنها تظل أيضا حريصة على تلبية الاحتياجات الخاصة للأسر المستضعفة التي يبقى دعم اللجنة الدولية أساسيا بالنسبة لها.
الإمداد بمياه الشرب
تتدخل اللجنة الدولية في إمداد السكان بمياه الشرب في المناطق الحضرية و/أو القروية المتضررة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالنـزاع.
- حصلت مدن "بيلتين" و"أدري" و"إيربا" على دعم اللجنة الدولية من أجل تحسين نظم الإمداد بمياه الشرب. (95 ألف مستفيد).
- تم بناء وإصلاح آبار مفتوحة يستخدمها قرابة 8 ألف شخص في "قريضة".
- تلقى السكان النازحون والسكان المقيمون, يبلغ عددهم قرابة 13ألف نسمة, في منطقة "أدي" إمدادا عاجلا بمياه الشرب.
- استمرت أفرقة اللجنة الدولية في "آدي" في إنشاء مولد جديد يتناسب والظروف المحلية. وستسمح هذه العملية, المنجزة بدعم من اللجنة المحلية لإدارة المياه بحصول 35 ألف شخص على مياه الشرب. ولازال نظام توزيع المياه محط عملية تقييم من أجل معالجة نواحي القصور التقنية المحتملة.
علاج جرحى الحرب
عقب استئناف الأعمال العدائية في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2007 وتدفق الجرحى نحو مستشفى "أبيشي", أنجز مهندسو اللجنة الدولية أعمالا ترمي إلى زيادة قدرات المستشفى على علاج المصابين وتحسين إمداده بالمياه. وهكذا تم تركيب مضخة مياه يمكن أن تنتج حتى 100 لتر من الماء. كما أصلح أيضا النظام الكهربائي لتسع غرف, وزود 25 سريرا بناموسيات. كما يستفيد المستشفى حاليا من منشأة للحرق.
وفي نهاية عام 2007, خلال المواجهات التي دارت في شرق تشاد, واجهت المرافق الصحية العسكرية في "نجامينا" تدفق حوالي 550 جريحا خلال أسبوعين. وجرى توزيع الحالات الأكثر خطورة بسرعة بين المستشفى العسكري ومستشفى "لا ليبرتي" والقاعدة العسكرية الفرنسية. واستقبل مستشفى "لا ليبرتي" 48 شخصا مصابا بجروح خطرة وأجرت الأفرقة الجراحية التشادية وأفرقة اللجنة الدولية 76 عملية. ونشر فريق جراحي آخر للجنة الدولية في مستشفى "أبيشي" حيث بقي المصابون لفترة مؤقتة. وأجرى هذا الفريق 37 عملية على جرحى من الجيش الحكومي وقوات الثوار.
كما وزعت اللجنة الدولية مساعدة مخصصة من المواد الجراحية والأدوية على مرافق صحية مختلفة في شرق البلاد وفي "نجامينا".
الحيلولة دون وقوع انتهاكات القانون الدولي الإنساني
واصلت أفرقة اللجنة الدولية بذل جهودها الهادفة إلى التعريف بالمنظمة وقواعد القانون الدولي الإنساني التي تحمي المدنيين أوقات النـزاعات المسلحة. ونظمت على نحو منتظم جلسات توعية لصالح الجنود ورجال الدرك والشرطة والقادة التقليديين والطلبة والسلطات السياسية, سواء في "نجامينا" و"كوندول" أو في مناطق مختلفة من شرق تشاد.
وعلاوة على ذلك, استمرت اللجنة الدولية في دعم جهود السلطات التشادية الرامية إلى إدراج أحكام القانون الدولي في التشريع الوطني وممارسات القوات المسلحة وقوات الأمن وإجراءاتها.
التعاون مع الصليب الأحمر التشادي
واصلت اللجنة الدولية دعمها للصليب الأحمر التشادي في التحضير لإدراة الكوارث ونشر المبادئ الأساسية وإعادة الروابط العائلية.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول, دعمت اللجنة الدولية أيضا قيام اللجنة الإقليمية "لأدي" بإنشاء نظام لإجلاء المرضى والجرحى ونقلهم يتناسب والوسط الريفي. وانبثق هذا النظام البسيط الذي يتمثل في مركبة يقودها حصان, من القدرة على الابتكار والتكيّف التي يتمتع بها متطوعو "أدي" وأطلق عليه اسم "Mobile Zéro" . وهو يساهم بشكل كبير في توفير رعاية أفضل للمرضى في هذه المنطقة التي لازال فيها من الصعب نقلهم نحو المرافق الصحية.
واضطلع الصليب الأحمر التشادي أيضا بدور مهم في إجلاء الأشخاص المصابين وفرزهم وتوفير العلاج لهم عقب المعارك التي دارت خلال شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2007. وبرهن متطوعو الصليب الأحمر التشادي, في هذه الظروف الصعبة, على التزامهم بمبادئ الحركة لاسيما عدم التحيز من خلال حرصهم على إغاثة الجرحى دون أي تمييز سواء أكانوا من قوات المعارضة أم من القوات الحكومية.
رعاية الأطفال في أعقاب قضية منظمة "أرش دو زووي" (Arche de Zoe)
ألقي القبض يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول 2007 على أعضاء منظمة تعرف باسم "Arche de Zoe" وهم يستعدون لترك البلاد بصحبة 103 أطفال. ووضعت السلطات التشادية بعد ذلك الأطفال في مركز إلى حين إيجاد حل لهذه القضية.
وتقدم اللجنة الدولية والصليب الأحمر التشادي إلى جانب منظمات إنسانية أخرى دعمها إلى السلطات من أجل ضمان تلبية الاحتياجات الأساسية لهؤلاء الأطفال. وهكذا زودت الأفرقة العاملة المركز الذي يأويهم بمستلزمات النظافة وأفرشة ومواد غذائية.
واللجنة الدولية مستعدة لتقديم دعم وخبرة وكالتها للبحث عن المفقودين من أجل مساندة الجهود الهادفة إلى جمع شمل الأطفال الذين حددت السلطات المختصة أصولهم, بذويهم المقيمين في السودان.