مع أن ظاهرة الإرهاب ليست جديدة, فإن الولايات المتحدة لا تزال تواجه مسألة طريقة التصدي بصورة مناسبة وفعالة للتحديات الأمنية المطروحة وفي الوقت نفسه حماية الحقوق الأساسية للأشخاص المشتبه فيهم والذين يتوجب احتجازهم. وأقامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر والولايات المتحدة على امتداد السنين حواراً مكثفاً بشأن مسألة الاحتجاز المتصل بالنزاع المسلح ومكافحة الإرهاب. وقد وقعت بعض الاختلافات في الرأي لا سيما في ما يتعلق بالإطار القانوني المنطبق على بعض الأشخاص المحتجزين في إطار مكافحة الإرهاب. إلا أن اللجنة الدولية رحبت بالأوامر التنفيذية الثلاثة المتعلقة بالاحتجاز التي أصدرها الرئيس أوباما في 22 كانون الثاني/يناير 2009 باعتبارها فرصة سانحة لمراجعة دقيقة للوضع القانوني لجميع المحتجزين وظروف احتجازهم والإجراءات التي تنظم الاحتجاز.
وتزور اللجنة الدولية الأشخاص الذين قبض عليهم في حالات النزاعات المسلحة وإطار مكافحة الإرهاب والمحتجزين في أماكن احتجاز أمريكية في أفغانستان والعراق وخليج غوانتانامو, كوبا. وزارت أيضا ثلاثة محتجزين في "شارلستون" بجنوب كارولاينا خلال فترة احتجازهم هناك.
اللجنة الدولية في غوانتانامو
ظلت اللجنة الدولية تزور المحتجزين في خليج غوانتانامو منذ كانون الثاني/يناير 2002. وكانت قد أجرت 69 زيارة إلى مكان الاحتجاز في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2009. ومن هذا التاريخ كان 221شخصاً من 28 بلدا محتجزين هناك.
لمزيد من المعلومات حول أنشطة اللجنة الدولية في الولايات المتحدة, يرجى الاطلاع على صفحة الولايات المتحدة.
اللجنة الدولية في أفغانستان
ظلت اللجنة الدولية منذ كانون الثاني/يناير 2002, أي بعد ثلاثة أشهر من نشوب النزاع في أفغانستان, تزور المحتجزين في مركز الاعتقال في باغرام الموجود داخل قاعدة عسكرية جوية أمريكية في شمال كابول. وأجرت اللجنة الدولية 142 زيارة إلى باغرام حتى تشرين الأول/أكتوبر 2009. ويشكل الأفغان أغلبية المحتجزين حالياً داخل هذا المركز والمقدر عددهم بحوالي 600 شخص, وقد قبض عليهم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في جنوب أفغانستان وشرقها. وقد سمح أيضاً للجنة الدولية منذ مستهل عام 2008 بمقابلة المحتجزين في عدة أماكن احتجاز ميدانية تديرها الولايات المتحدة في أفغانستان ويحتجز فيها هؤلاء الأشخاص مؤقتاً قبل الإفراج عنهم أو نقلهم إلى مركز الاعتقال في باغرام.
لمزيد من المعلومات حول أنشطة اللجنة الدولية في الولايات المتحدة, يرجى الاطلاع على صفحة أفغانستان.
اللجنة الدولية في العراق
ظلت اللجنة الدولية تزور الأشخاص الذين تحتجزهم الولايات المتحدة في العراق منذ بدء النزاع المسلح في عام 2003. وأجرى مندوبو اللجنة الدولية منذ ذلك التاريخ 166 زيارة إلى أماكن الاحتجاز الأمريكية داخل هذا البلد.
وتقوم المنظمة حالياً بزيارات منتظمة إلى مركزين من مراكز الاعتقال يقعان بالقرب من بغداد, معسكر كروبر ومعسكر التاجي, حيث أجرى مندوبوها 28 زيارة. وسُمح أيضاً للجنة الدولية بمقابلة أشخاص يحتجزون داخل مراكز اعتقال تديرها الولايات المتحدة بصورة مؤقتة قبل الإفراج عنهم أو تسليمهم إلى السلطات العراقية أو نقلهم إلى أحد مركزي الاعتقال التابعين للولايات المتحدة بالقرب من بغداد.
وينظم اتفاق ثنائي أُبرم بين حكومتي العراق والولايات المتحدة (اتفاق أمني) عمليات توقيف واحتجاز الأشخاص التي تقوم بها السلطات الأمريكية في العراق. ويجب وفقاً لهذا الاتفاق اعتباراً من 1 كانون الثاني/يناير 2009, أن يطلق سراح الأشخاص المحتجزين لدى السلطات الأمريكية أو توجه السلطات العراقية إليهم التهم بموجب القانون الوطني.
وتزور اللجنة الدولية أكثر من 7000 شخص داخل مراكز الاحتجاز الأمريكية, معظمهم ممن جرى اعتقاله واحتجازه قبل أن يدخل الاتفاق الأمني حيز النفاذ. وتابعت اللجنة الدولية حالات حوالي 27870 شخصأ تعتقل القوات العسكرية الأمريكية معظمهم في مركز الاعتقال الواقع في معسكر بوكا بالقرب من البصرة, والذي أُغلق في أيلول/سبتمبر 2009 كجزء من التخفيض التدريجي لعمليات الاحتجاز التي تقوم بها الولايات المتحدة في العراق.
لمزيد من المعلومات حول أنشطة اللجنة الدولية في العراق, يرجى الاطلاع على صفحة العراق وعلى مجموعة الصور عن الزيارات التي نظمتها اللجنة الدولية لعائلات المحتجزين في معسكر "بوكا".
الإخطار بعمليات التوقيف
تُخطر الولايات المتحدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالأشخاص الذين توقفهم قواتها في إطار النزاعين المسلحين الدائرين في أفغانستان والعراق, مما يساعد اللجنة الدولية على متابعة أحوالهم حتى يوم مغادرتهم لمراكز الاحتجاز الأمريكية. وحددت وزارة الدفاع الأمريكية منذ آب/أغسطس 2009 الفترة القصوى التي تفصل لحظة التوقيف وإخطار اللجنة الدولية للصليب الأحمر بذلك بمدة 14 يوماً.
المسائل القانونية
أعادت الأوامر التنفيذية الصادرة عن الرئيس "أوباما" التأكيد بأن المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع هي المعيار الأدنى لمعاملة أي شخص تحتجزه الولايات المتحدة لأسباب تتصل بنزاع مسلح.
إن احتجاز الأشخاص الذين ألقي القبض عليهم أو أوقفوا في سياق مكافحة الإرهاب يجب أن يتم ضمن إطار قانوني واضح وملائم. ولا ينبغي حرمان أي شخص من حريته أو استجوابه خارج إطار قانوني ملائم.
وتخضع مسألة احتجاز الأشخاص لأسباب تتصل بنزاع مسلح دولي لأحكام القانون الدولي الإنساني, وينبغي معاملة المحتجزين وفقا لذلك. وينبغي بشكل خاص التقيّد بالقواعد المنصوص عليها في اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة. (أنظر ملاءمة القانون الدولي الإنساني في حالات الإرهاب)
وتخضع مسألة احتجاز الأشخاص لأسباب تتصل بنزاع مسلح غير دولي لنص المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع وأحكام القانون الدولي الإنساني العرفي والبروتوكول الإضافي الثاني حيثما جرى التصديق عليه, والأحكام السارية في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقوانين الوطنية.
ويتمتع الأشخاص الذين أوقفوا لجرم لا صلة له بالنزاع المسلح بحقوق منصوص عليها في مجموعات قانونية أخرى مثل القانون الدولي لحقوق الإنسان والقوانين الوطنية.
واعتمدت اللجنة الدولية نهجاً يتناول كل قضية على حدة لتحديد ما إذا كانت الحالات الناجمة عن مكافحة الإرهاب تتساوى وحالات النزاع المسلح أم لا. وتعتقد أنه ينبغي تحديد الوضع القانوني لكل فرد محتجز على أساس القواعد المطبقة على الحالة التي احتجز بموجبها.
الاحتجاز لأسباب أمنية أو لغرض المحاكمة
يجوز احتجاز الأشخاص الذين اعتقلوا في صلة بنزاع مسلح لأنهم مقاتلون (في نزاع مسلح دولي) أو لأنهم يشكلون تهديداً أمنياً قاهراً أو للاشتباه في ارتكابهم لجريمة.
ويجب احتجاز الأشخاص الذين اعتقلوا لأسباب أمنية قاهرة ضمن إطار قانوني نافذ يوفر لهم ضمانات إجرائية ملائمة تكفل قانونية الاحتجاز, مثل الحق في الحصول على مراجعة دورية مستقلة وغير متحيزة لتحديد ما إذا كان ثمة تسويغ لاستمرار احتجازهم.
وتحافظ اللجنة الدولية على حوار متواصل مع السلطات الأمريكية بشأن الضمانات الإجرائية التي ينبغي احترامها عند احتجاز أشخاص لأسباب أمنية قاهرة. وتهدف هذه الضمانات الدنيا إلى كفالة الشفافية والإنصاف في عملية إعادة النظر في الاعتقال أو الاحتجاز الإداري والمساعدة على التخفيف من الضغط النفسي الذي يعانيه المحتجزون وعائلاتهم بسبب مصيرهم المجهول.
ويمكن محاكمة الأشخاص المحتجزين لاشتباههم في ارتكاب جريمة, سواء في سياق نزاع مسلح أو خارجه. ويجب بصورة خاصة أن يحاسب الأشخاص الذين يشتبه في ارتكابهم جرائم حرب أو انتهاكات خطيرة أخرى للقانون الدولي الإنساني على أعمالهم. ويجب أن توفر الضمانات القضائية الأساسية اللازمة لمحاكمة جميع الأشخاص الذين يقدمون للعدالة محاكمة عادلة, بما في ذلك افتراض البراءة, والحق في المثول أمام محكمة غير متحيزة ومستقلة, والحق في الحصول على مشورة قانونية من طرف محامين مؤهلين, واستبعاد أية أدلة تم الحصول عليها عن طريق التعذيب أو أي شكل آخر من أشكال سوء المعاملة.
التطورات على الصعيد القانوني وصعيد السياسات العامة
حدثت تطورات مهمة منها الأوامر التنفيذية الأخيرة الصادرة عن الرئيس "أوباما", وقرار المحكمة العليا الأمريكية في حزيران/يونيو 2008 الذي يقر حق الإحضار للمحاكمة لصالح المحتجزين في غوانتانامو, واعتماد إجراء مراجعة في عين المكان بالنسبة إلى الأشخاص المحتجزين بمركز الاعتقال في باغرام, مما سيتيح لهم المزيد من الوسائل الفعالة التي تمكنهم في المستقبل من الطعن في عملية احتجازهم في إطار المراجعات التي يجريها مجلس المراجعة مرتين في السنة.
وأصدر الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" يوم 22 كانون الثاني/يناير 2009 ثلاثة أوامر تنفيذية تتعلق بإغلاق مركز الاحتجاز في خليج غوانتانامو والسياسات المتعلقة بالاحتجاز والاستجواب. ونصت الأوامر على إنشاء ثلاث فرق عاملة.
وأنهى فريق العمل المعني بممارسات الاستجواب ونقل المحتجزين عمله ورفع توصياته إلى وزير العدل الأمريكي في آب/أغسطس 2009. وأكد أن الدليل الميداني للجيش الأمريكي يقدم إرشادات كافية للمحققين العاملين لدى جميع وكالات التحقيق الأمريكية. وقدم فريق العمل كذلك عدة توصيات للحد من الأخطار المتعلقة باحتمال تعرض الأشخاص الذي يتم نقلهم إلى سلطات بلدان أخرى للتعذيب أو لأشكال أخرى من سوء المعاملة.
وترحب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بكل التدابير التي من شأنها تعزيز تحمل الدول لمسؤولياتها في مجال معاملة المحتجزين معاملة إنسانية والامتناع عن نقلهم إلى سلطات قد يتعرضون لديها لسوء المعاملة, وذلك وفقاً للمبدأ القانوني الذي ينص على عدم الإعادة القسرية ( لمزيد من المعلومات حول مبدأ عدم الإعادة القسرية, يرجى الاطلاع على موضوع
الإفراج عن المحتجزين أو نقلهم
الوارد أدناه).
ويضطلع حالياً فريق عمل آخر بإعادة النظر في الوضع القانوني لجميع الأشخاص المحتجزين في غوانتانامو من أجل تحديد من يمكن الإفراج عنه أو نقله, ومن ينبغي ملاحقته قضائيا وأمام أي نوع من المحاكم وتحديد الإجراءات الواجب اتباعها في الحالات التي تقرر فيها الولايات المتحدة عدم الإفراج عن الأشخاص المعنيين أو نقلهم أو ملاحقتهم قضائيا.
ويستعرض حالياً فريق العمل الثالث السياسات التي تنتهجها الولايات المتحدة بصورة عامة في مجال الاحتجاز.
وجاء قرار المحكمة العليا الذي صدر في 12 حزيران/يونيو 2008 في قضية "بومدين ضد بوش", وقضية "العودة ضد الولايات المتحدة", ليمنح المحتجزين في غوانتانامو حق الطعن في قانونية احتجازهم أمام محاكم مدنية عادية في الولايات المتحدة. ويعني ذلك أن أي محتجز في غوانتانامو يمكن له أن يرفع دعوى قضائية ويطالب السلطة أو الوكالة التي تحتجزه بتبرير شرعية الاحتجاز. وقد نظرت المحاكم الأمريكية منذ صدور هذا القرار في حوالي 40 قضية مثل فيها المحتجزون في غوانتانامو أمام القضاء. وقد أمرت المحاكم في الأغلبية العظمى من هذه القضايا بالإفراج عن المحتجزين. وتراقب اللجنة الدولية تبعات التطورات القانونية الناجمة عن الحكم بحق الإحضار أمام المحكمة.
الاحتجاز السري
أعربت اللجنة الدولية مراراً عن قلقها بشأن الأشخاص الذين احتجزوا في أماكن سرية لاسباب تتصل بالعديد من النزاعات عبر العالم, وطلبت مقابلتهم. وترحب اللجنة الدولية بعزم الحكومة الأمريكية الذي أعربت عنه في الأمر التنفيذي الصادر في 22 كانون الثاني/يناير 2009 على إخطارها بجميع المحتجزين لدى الولايات المتحدة في أي نزاع مسلح والسماح لها بمقابلتهم. وتؤمن اللجنة الدولية إيماناً راسخاً بأنه لا يحق لأحد إخفاء مكان وجود أي شخص بغض النظر عن مدى شرعية أسباب الاحتجاز. وترى اللجنة الدولية أن أي نوع من الاحتجاز السري هو مخالف لسلسة من أحكام القانون الدولي المختلفة.
لماذا اللجنة الدولية للصليب الأحمر؟
اللجنة الدولية منظمة إنسانية مستقلة تزور الأشخاص المحتجزين لأسباب تتصل بالنزاعات المسلحة منذ عام 1915 عندما تفاوض مندوبوها لأول مرة بشأن إمكانية الوصول إلى عشرات الآلاف من أسرى الحرب الذين احتجزوا خلال الحرب العالمية الأولى. وأدرج نظام زيارة المقاتلين الذين يلقى القبض عليهم خلال النزاعات المسلحة الدولية في اتفاقيات جنيف لعام 1949 التي انضمت إليها كل الدول.
وتمنح المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع أيضاً اللجنة الدولية الحق في طلب مقابلة الأشخاص المحتجزين في النزاعات المسلحة غير الدولية. وبموجب النظام الأساسي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر, تستطيع اللجنة الدولية كذلك طلب زيارة الأشخاص المحتجزين لأسباب تتصل بحالات عنف لا تصل إلى حد النزاع المسلح. واعتمد هذا النظام الأساسي عام 1986 في المؤتمر الدولي للصليب الأحمرعلماً أن كل الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية هي أعضاء في هذا المؤتمر.
وتزور اللجنة الدولية في كل سنة حوالي نصف مليون أسير ومحتجز في أكثر من 70 بلدا في جميع أنحاء العالم.
الغرض من الزيارات
تهدف الزيارات إلى كفالة احترام حياة المحتجزين وكرامتهم وحقهم الأساسي في الحصول على الضمانات القانونية. وتهدف تلك الزيارات أيضا إلى منع سوء المعاملة والسماح للجنة الدولية بالبحث عن أماكن وجود المحتجزين وتقديم توصيات إلى السلطات المعنية بشأن تحسين ظروف الاحتجاز متى كان ذلك ضرورياً. وتقدم اللجنة الدولية تلك الملاحظات في سياق الحوار السري المتواصل الذي تقيمه مع سلطات الاحتجاز.
وتعمل اللجنة الدولية أيضا على كفالة إعادة الاتصال بين الأشخاص المحتجزين وعائلاتهم والإبقاء عليه.
الإجراءات
تتبع اللجنة الدولية, مهما كانت الظروف, مجموعة من القواعد عند زيارة المحتجزين من أجل ضمان أن يكون تحليلها للوضع شاملاً وغير متحيز بأقصى قدر ممكن. ويبقى أداء هذه الزيارات مرهونا بموافقة السلطات على تلك الإجراءات.
وعادة ما يؤدي تلك الزيارات إلى أماكن الاحتجاز فريق يتكون من مندوبين متخصصين بصحبة مترجمين فوريين وعاملين في المجال الطبي حين تدعو الحاجة إلى ذلك. وتتبع المنظمة إجراءات العمل الموحدة نفسها في أي مكان تزور فيه محتجزين, وتشمل تلك الإجراءات ما يلي:
• يجب أن يتمكن مندوبو اللجنة الدولية من التحدث على انفراد تام إلى كل محتجز يختارونه.
• يجب أن يتمكن مندوبو اللجنة الدولية من الدخول إلى جميع الزنزانات التي يوجد فيها المحتجزون وكذلك إلى المرافق الأخرى مثل المطابخ ومرافق الاستحمام والمشافي وأماكن الحبس الانفرادي.
• يجب الإذن للجنة الدولية بتكرار زياراتها عدد المرات التي تختارها.
• تسجل اللجنة الدولية فردياً المحتجزين الذين يقعون في دائرة اهتمامها بما يتيح لها متابعة أوضاع كل محتجز خلال فترة احتجازه.
ويجري المندوبون محادثات سرية مع السلطات قبل كل زيارة وبعدها من أجل إثارة دواعي القلق وتقديم توصيات عند الاقتضاء.
الاتصالات العائلية
تشكل رسائل الصليب الأحمر بالنسبة إلى أغلبية المحتجزين وعائلاتهم وسيلة مهمة للحفاظ على اتصالات منتظمة بينهم وبالتالي المساعدة على تخفيف مشاعر العزلة والريبة بشأن المستقبل. وتهدف رسائل الصليب الأحمر إلى تبادل الأخبار الشخصية والعائلية وهي تخضع لرقابة السلطات. ويتوافق هذا مع المعايير الموحدة التي تتبعها اللجنة الدولية في زياراتها إلى أماكن الاحتجاز عبر العالم. وتتيح لجميع المحتجزين فرصة الكتابة إلى ذويهم عن طريق نظام رسائل الصليب الأحمر وتسلم رسائل الصليب الأحمر من أقرب أقربائهم.
وخدمة رسائل الصليب الأحمر الموجهة للمحتجزين وعائلاتهم عمل لوجيستي كبير يشترك فيه عدد من بعثات اللجنة الدولية في العالم إضافة إلى الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر في البلدان التي ينتمي إليها المحتجزون. وتسلم كل رسالة إلى المحتجزين وإلى عائلاتهم باليد. وبالنظر إلى القيود القائمة فإن جمع الرسائل وتوزيعها مهمة تستغرق كثيرا من الوقت.
وسهلت اللجنة الدولية منذ عام 2002 تبادل أكثر من 46 ألف رسالة من رسائل الصليب الأحمر بين المحتجزين في غوانتانامو وعائلاتهم, وما يزيد على 91 ألف رسالة من رسائل الصليب الأحمر بين المحتجزين الذين تحتجزهم الولايات المتحدة في أفغانستان وأقربائهم, وما يزيد على 720 ألف رسالة من رسائل الصليب الأحمر بين المحتجزين في مراكز الاعتقال الأمريكية في العراق وعائلاتهم.
وفي شهر نيسان/أبريل 2008, وضعت السلطات الأمريكية بمساعدة بعثات اللجنة الدولية عبر العالم, نظاماً يسمح للمحتجزين في غوانتانامو بإجراء مكالمات هاتفية منتظمة مع عائلاتهم. وقد أجريت أكثر من 500 مكالمة هاتفية منذ أن وضع هذا النظام. وتقوم اللجنة الدولية أيضا بتسهيل "المكالمات الهاتفية الإنسانية" في غوانتانامو لتمكين المحتجزين من التحدث إلى أقربائهم حين تعيش العائلة حدثاً مهما مثل وفاة أحد أفرادها.
وأصبح من الممكن منذ كانون الثاني/يناير 2008 للسجناء في مركز الاعتقال في باغرام الاتصال بأقربائهم باستعمال نظام المكالمات عبر الفيديو. ويسمح رابط الاتصال عبر الفيديو الذي أقامته السلطات الأمريكية بالتعاون مع اللجنة الدولية للمحتجزين برؤية أهاليهم والتحدث إليهم لمدة 20 دقيقة في كل مكالمة. ويسمح للمحتجزين بإجراء مكالمة واحدة عبر الفيديو كل شهرين. وكانت قد أجريت في شهر شباط/فبراير 2009 أكثر من 3000 مكالمة عبر الفيديو من مركز الاعتقال في باغرام.
وأُطلق برنامج مماثل للتحاور عن بعد عبر الفيديو في أيلول/سبتمبر 2009 بين المحتجزين في غوانتانامو وعائلاتهم المقيمة في ما يقرب من 30 مكاناً مختلفاً في 20 بلداً عبر العالم.
وحصل أفراد العائلات منذ أيلول/سبتمبر 2008 على إذن مقابلة أقربائهم المحتجزين بصورة مباشرة في مركز الاعتقال في باغرام داخل مرفق جديد مخصص للزيارات أقامته السلطات الأمريكية. ويمكن للعائلات التسجيل للزيارات في مقر بعثة اللجنة الدولية في كابول; وتضم قائمة التسجيل إلى هذا التاريخ أكثر من 200 عائلة مسجلة. وعلى غرار المكالمات عبر الفيديو, تقدم اللجنة الدولية الدعم المالي لتسديد مصاريف السفر, وذلك من أجل تمكين العائلات المقيمة في المناطق النائية من أفغانستان بالمشاركة في هذا البرنامج.
وساعدت اللجنة الدولية في الفترة من تشرين الأول/أكتوبر 2005 إلى أيلول/سبتمبر 2009 العائلات على زيارة أبنائها في مركز الاعتقال في "بوكا" وذلك عن طريق تغطيتها لجزء من تكاليف السفر. واستفاد 30 ألف محتجز تقريباً من 146 ألف زيارة قام بها أقرباؤهم بمساعدة من اللجنة الدولية.
ومع أن اللجنة الدولية تعتقد بأن لا شيء يمكن أن يحل محل اللقاء المباشر بين أفراد العائلة, فإنها ترى في إقامة الوصلات الهاتفية في غوانتانامو تطوراً من التطورات الإيجابية.
الإفراج عن المحتجزين أو نقلهم
تقابل اللجنة الدولية على انفراد محتجزين هم على وشك الانتقال إلى بلدهم الأصلي أو إلى بلد ثالث وذلك لتمكينهم من الإعراب عن أية مخاوف تساورهم بشأن نوع المعاملة التي تواجههم عقب نقلهم. وتحيل اللجنة الدولية بعد ذلك دواعي القلق هذه إلى سلطات الاحتجاز وقد تقدم, تبعاً للظروف, توصيات بشأن الإجراءات التي ينبغي اتباعها. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان الامتثال لمبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يحظر على أية دولة نقل شخص إلى دولة أو سلطة أخرى إذا كان هناك خطر بتعرضه لأي نوع من أنواع سوء المعاملة أو بمواجهته لاضطهاد بسبب العرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه السياسية. وبصرف النظر عن أي مشاركة للجنة الدولية, فإن السلطات التي تتولى نقل المحتجز تتحمل المسؤولية الأولى في ضمان احترام هذه القاعدة وتنفيذ الإجراءات اللازمة.
وتحرص اللجنة الدولية, كلما كان ذلك ممكناً, على متابعة حالات المحتجزين الذين نقلوا من مراكز الاعتقال الأمريكية في غوانتانامو وباغرام والعراق إلى بلدان أخرى في حالة ما إذا أعيد احتجازهم لاحقا. وتسعى اللجنة الدولية إلى زيارة هؤلاء المحتجزين في أماكن احتجازهم الجديدة للتأكد من أن المعاملة التي يلقونها وظروف الاحتجاز مطابقة للشروط القانونية الدولية. وتقدم اللجنة الدولية عند الضرورة المساعدة التي من شأنها تمكين المحتجزين المفرج عنهم من العودة إلى عائلاتهم.
الحوار مع السلطات الأمريكية
تعالج اللجنة الدولية المسائل المتصلة بالاحتجاز مع السلطات الأمريكية أولاً من خلال الحوارها المباشر والسري معها. وتناقش بصورة منتظمة الملاحظات المتعلقة بمراكز الاحتجاز الأمريكية في أفغانستان والعراق وغوانتانامو مع السلطات العسكرية المسؤولة عن المرافق ومع مسؤولي الحكومة الأمريكية المعنيين في كابول وبغداد وواشنطن. ويشرح السيد "دومينيك ستيلهارت", نائب مدير العمليات في اللجنة الدولية, في مقابلة أجريت معه أهمية السرية بالنسبة إلى اللجنة الدولية كأداة لبناء الثقة ولنقل أسباب قلقها وإحداث التغيير.
السرية, لماذا؟
كلما قامت اللجنة الدولية بزيارة لأماكن احتجاز, تناقش مباشرة وعلى نحو سري مع السلطات المسؤولة ما لديها من استنتاجات وملاحظات بشأن ظروف الاحتجاز والمعاملة التي يلقاها المحتجزون. ولا تشكل الزيارات التي تؤديها اللجنة الدولية إلى مراكز الاحتجاز الأمريكية في أفغانستان والعراق وخليج غوانتانامو استثناءً. ولهذا يجب ألا يفسر غياب التعليق العلني للجنة الدولية على ظروف الاحتجاز والمعاملة التي يلقاها المحتجزون في أكثر من 70 بلدا تزور فيها أماكن الاحتجاز على أنه دليل على عدم وجود مسائل تثير القلق لديها.
وترمي سياسة السرية التي تعتمدها اللجنة الدولية إلى ضمان حصول المنظمة, والأهم من ذلك ضمان الحفاظ على إمكانية مقابلة المحتجزين في مختلف أنحاء العالم حين يتم احتجازهم في حالات نزاع مسلح أو حالات عنف أخرى بالغة الحساسية. و غالباً ما يسهل العمل الذي يتم بعيداً عن أنظار وسائل الإعلام على اللجنة الدولية وسلطات الاحتجاز تحقيق تقدم ملموس في أماكن الاحتجاز.
ولذلك فإن السرية تشكل أداة عمل مهمة تستخدمها اللجنة الدولية للحفاظ على الطابع الإنساني البحت والحيادي لعملها.
وتشعر اللجنة الدولية بالقلق إزاء إمكانية استغلال أية معلومات تنشرها عن ملاحظاتها بشأن أماكن الاحتجاز لأغراض سياسية. كما تأسف لنشر وسائل الإعلام في عدد من المناسبات على مدى السنوات الأخيرة, لمعلومات سرية نقلتها اللجنة الدولية إلى السلطات الأمريكية. فاللجنة الدولية لم تمنح البتة موافقتها على نشر مثل هذه المعلومات.