تشير التقديرات إلى أن هناك حوالي نصف مليون إمرأة مسجونة في العالم, أي ما يقارب 4 إلى 5 % من إجمالي عدد المساجين. وتقل النسبة عن هذا المعدل في حالات النزاع المسلح. وقامت اللجنة الدولية خلال عام 2008 بزيارات فردية لحوالي 000 37 محتجز في 77 دولة من بينهم 960 امرأة فقط.
تعيش النساء المسجونات في نظام يُدار من قبل الرجال ولأجلهم ولا تؤخذ حاجاتهن الخاصة المرتبطة بالرعاية الصحية والنظافة, ولا حاجات الأطفال, بعين الاعتبار.
النساء أكثر استضعافاً من الرجال
يحق لجميع المحتجزين, الرجال منهم والنساء, الحصول على العلاج الطبي الذي يتناسب مع احتياجاتهم.
وللنساء حاجات صحية خاصة تبرز بشكل رئيسي في مجال الصحة الإنجابية. وتختلف هذه الحاجات وفقاً للسن وحالة المرأة ووضعها القانوني. فحاجات الفتاة تختلف عن حاجات المرأة الحامل أو المرأة النفساء أو الأم التي يصطحبها أطفال صغار أو المرأة المسنة.
وقد أظهر التقرير الأخير الصادر عن منظمة الصحة العالمية حول هذا الموضوع أن النساء في السجون أكثر عرضة من الرجال لتعاطي المخدرات والإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية.
كما إن النساء أكثر عرضة للعنف الجنسي. فحالات الاغتصاب واللجوء للعلاقات الجنسية "مقابل منفعة" كوسيلة للبقاء, إلى جانب الصدمات النفسية التي تتسبب بها, تفاقم من أخطار الحمل المبكر والإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية وغيره من الأمراض المنقولة جنسياً.
وتتأثر السجينات من الناحية النفسية أكثر من تأثر الرجال وغالباً ما يعانين من نبذ عائلاتهن ومجتمعهن لهن. ويحول انقطاع المرأة المسجونة عن عائلاتها دون حصولها على الغذاء ومستلزمات النظافة من خارج السجن إضافة إلى معاناتها من العزلة.
والمرأة المحتجزة, أياً كان وضعها, مؤهلة لأن تكون أكثر عرضة للأخطار. ولهذا السبب, فقد أعيرت أهمية خاصة للوقاية والمتابعة ومعالجة المشاكل الصحية الخاصة التي تعاني منها على الصعيدين الجسدي والنفسي على حد سواء.
عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر
يزور مندوبو اللجنة الدولية الأشخاص المحتجزين في حالات النزاعات المسلحة أو حالات العنف الداخلي. وينكب في الوقت الحاضر, من بين هؤلاء المندوبين, أربعون طبيباً وممرضاً, نصفهم من النساء, على تقييم نظام الرعاية الصحية داخل السجون. ويقيّم هؤلاء المندوبون على وجه الخصوص نوعية إمدادات الماء والصرف الصحي وشروط النظافة ونوعية التغذية ووجود الطواقم الطبية وتوفر مخزونات الدواء. ومن ثم, يعمد المندوبون على معالجة المشاكل الصحية الأكثر خطورة. وتختلف الحاجات مع اختلاف المناطق وتتطلب سبل معالجة مختلفة.
تعتمد اللجنة الدولية مقاربة شاملة لا تُصاغ وفقاً لفئات المساجين لكنها تعير أهمية خاصة لأكثر الأشخاص ضعفاً ومن بينهم النساء والأطفال. ويقترح مندوبو اللجنة الدولية, حين يتبين أن نظام السجن لا يستجيب لحاجات هؤلاء الصحية, الحل الأنسب لمعالجة الموضوع. وفي بعض الحالات, يسهم توزيع اللوازم الطبية والأدوية وحليب الرضع في التعويض عن النقص الذي يعاني منه نظام الرعاية الصحية في السجن المعني. وفي حالات أخرى, يكون العمل على تأمين معالجة النساء والأطفال في مرافق طبية خارج السجن هو الوسيلة الأكثر فعالية.
كما تسعى اللجنة الدولية إلى حماية النساء عبر طلب عدم إقامتهن في نفس أماكن إقامة الرجال وإمكانية استخدامهن لتجهيزات نظافة منفصلة وأن يكون فريق حراستهن مقتصراً على النساء.
لمعرفة المزيد عن عمل اللجنة الدولية في مجال مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في السجون
من رواندا إلى جورجيا
زار الدكتور رائد أبو ربيع, منسق اللجنة الدولية لشؤون الصحة في السجون العديد من السجون في العالم. ويتحدث الدكتور رائد عن بلدين, هما رواندا وجورجيا, تدخلت فيهما الطواقم الطبية التابعة للجنة الدولية لكي تتم تلبية الحاجات الخاصة للنساء المحتجزات.
أوقف في رواندا, بعد عمليات الإبادة التي شهدتها البلاد عام 1994, عشرات الآلاف من الأشخاص ومن بينهم حوالي ألف امرأة. وكان المساجين يفتقرون لكل شيء فقامت اللجنة الدولية بتوفير الغذاء والماء والأدوية الأساسية لهم في السجون.
وكان للنساء حاجات أخرى ترددن في الحديث عنها مع طبيب اللجنة الدولية إلى أن اصطحبته ممرضة: كانت النساء يفتقرن لأقمشة يستخدمنها لصنع فوط صحية. وفضّلت اللجنة الدولية, بدلاً عن تزويدهن بمواد مستوردة لا تتناسب وعاداتهن, توزيع أغطية إضافية وتأكدت من أنها تقطّع بشكل نظيف.
ويتذكر الدكتور رائد أبو ربيع أن الكثير من النساء المحتجزات وضعن أطفالهن بعد ذلك. "بما أن الأمهات لم يتغذين بشكل يتيح لهن إرضاع أطفالهن, كانت صحة هؤلاء الأطفال تتردى. فقمنا بتوفير الحليب لهم وتحسّنت صحتهم بشكل سريع. كما إننا عملنا على ضمان تلقيحهم".
وتوجه الدكتور رائد أبو ربيع عام 1998 إلى جورجيا حيث كانت اللجنة الدولية قد شرعت في برنامج لمكافحة مرض السل في السجون.
كان كل نظام الرعاية الصحية في السجون مصمماً لتلبية حاجات الرجال. وكانت النساء في تبليسي (وعددهن 250) مسجونات في مكان منفصل عن الرجال وكن يضطررن للتوجه إلى المستشفيات التابعة لسجون الرجال لتلقي الرعاية الطبية.
وتحققت اللجنة الدولية بشكل أولي من حصول النساء على العلاج المضاد للسل وتوفير متابعة طبية دقيقة لأولئك اللواتي طورن مناعة ضد المرض.
ثم تدخلت اللجنة الدولية لدى الوزارات المعنية مطالبة بإعارة اهتمام أكبر لحاجات النساء المحتجزات. وكان الهدف من هذا التدخل أيجاد بديل عن نقل النساء إلى المستشفيات التابعة لأماكن احتجاز الرجال. "لقد اقترحنا إنشاء وحدة رعاية طبية مستقلة داخل المركز المخصص لاحتجاز النساء. وتابعنا عن كثب هذا المشروع, الذي أصبح أيضاً واحدة من أولويات سلطات إدارة السجون. ووجدت لدى عودتي إلى جورجيا في عام 2008, في مكان احتجاز النساء عيادة طبية يديرها طاقم نسائي مؤهل يضم طبيبة, وفيها الأجهزة المناسبة للفحوص النسائية".