صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: Women in war: a particularly vulnerable group?
women-vulnerability-010307
1-03-2007    
النساء في الحرب: هل النساء أكثر ضعفاً من الرجال أمام الأخطار؟
غالبا ما تعتبر النساء، في حالات النـزاع، فئـة تتسم بضعف خاص أمام الأخطار. إلا أن النساء يبرهن في كثير من الأحيان على قدرة مذهلة وبراعة ملحوظة لمواجهة الصعاب. وإذا أرادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقديم يد العون إلى الفئات الأكثر ضعفاً، ينبغي لها أن تقدر في كل حالة مفهوم التعرض للخطر ومعنى الضعف أمام الأخطار.

ويميل الرأي العام بصورة مطلقة- وخلافاً لما عليه الحال في القانون الدولي الإنساني- إلى تصنيف النساء في حالات النزاع المسلح على أنهن بصورة خاصة "ضحايا" "ضعيفات أمام الخطر". فهل لهذا التصنيف ما يبرره؟

الجواب: لا. فالنساء لسن مستضعفات لكونهن نساء. بل إنهن يبرهن على قوة ملحوظة، كما يتبين ذلك في الأدوار التي يضطلعن بها كمقاتلات وناشطات من أجل السلام، وأيضاً من خلال المهام والمسؤوليات الملقاة على كاهلهن لحماية عائلاتهن ومؤازرتها زمن الحرب. وتُظهر النساء اللائي يتأثرن بالنزاعات في جميع أنحاء العالم أنه بمقدورهن ليس التحلي بشجاعة وقوة كبيرتين فحسب، وإنما أيضا استخدام براعتهن وقدرتهن على مواجهة الصعاب إلى أقصى الحدود. وتثُبت النساء ذلك في تأدية مهامهن اليومية بصفتهن ربات عائلات، ومصدر دخل الأسرة، ومسؤولات عن تقديم الرعاية داخل الأسرة، فضلاً عن مشاركتهن مشاركة نشطة في حياة مجتمعاتهن المحلية.

مفهوما التعرض للأخطار والضعف أمام الأخطار

  • لكي نفهم معنى التعرض للأخطار، ينبغي أن ننظر في طبيعة الخطر واحتمال حدوثه بالإضافة إلى خطورة العواقب المحتملة. والتعرف إلى الأشخاص المعرضين للأخطار هو بمثابة تصنيف للمجموعات و/أو فئات الأشخاص الأكثر عرضة لأن يكونوا ضحايا انتهاك، أو مشكلة، أو حادث، وذلك بغية استباق هذه الأحداث والتخفيف من آثارها بطريقة وقائية.

  • التعرف إلى الأشخاص الضعفاء أمام الأخطار يسمح للجنة الدولية للصليب الأحمر، بعد تقييم الوضع والمشاكل السائدة، بأن تركز أنشطتها على من هم في أمس الحاجة إليها. وينبغي من أجل تعريف الضعف أمام مشكلة ما أن يؤخذ في الاعتبار مستوى التعرض لخطر أو مشكلة بعينها (أو تغيير مفاجئ في الحالة السائدة) وربطه بآليات التغلب على الصعاب (كالقدرة على رد الفعل، وآليات البقاء والحماية، و/أو الوسائل التي يستعين بها الأشخاص لمجابهة الصعاب) ومدى صمود الأشخاص المنكوبين. ومن ثم فإن مستوى ضعف المجموعات المختلفة- من رجال، ونساء، وأطفال، ومسنين- تختلف باختلاف طبيعة الانتهاكات والأحداث وعواقبها، وذلك بحسب مستوى تعرض المجموعة المعنية للخطر أو أثره عليها بالإضافة إلى قدرة هذه الأخيرة على تذليل المشكلة التي تواجهها.

  • وإن الاستضعاف بحد ذاته ليس حكراً على فئة بعينها ولا تعريفاً سهل التحديد. ولذلك، من الضروري أن نتساءل، بدلا من ذلك، عمن هو ضعيف أمام الخطر وأي خطر بالتحديد؟

    كيف يمكن تحديد الضعف أمام الأخطار ؟

    1. عوامل الضعف المرتبطة بالخصائص الجسدية

    ©ICRC/B. Heger/sd-e-00689


    تُصنف بعض الفئات من الأشخاص على أن لها الحق في التمتع بحماية محددة ينص عليها القانون الدولي الإنساني؛ وهذه حالة النساء والأطفال الذين ينبغي أن يكونوا موضع احترام خاص، وأن يتمتعوا بالحماية لاسيما من أي شكل من أشكال خدش الحياء. (أنظر المادتين 76 و77 من البرتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف -8 يونيه/ حزيران 1977). وتعزى هذه الحماية الخاصة المقدمة إلى الأطفال إلى حالة الضعف المرتبطة بالسن، في حين أن حماية النساء ترتبط أساساً باحتياجات خاصة في مجالي الصحة والنظافة، واحتياجات فيزيولوجية أو احتياجات متعلقة بأدوارهن كأمهات. وهكذا، فإن القانون الدولي الإنساني لا يعتبر المرأة "ضعيفة" في حد ذاتها، لكن ضعفها مقترن بخصائص جسدية أو باحتياجات خاصة، كما هو حال النساء الحوامل أو النفاس أو أمهات صغار الأطفال. في حين أن الأطفال يعتبرون، وبحق، فئـة ضعيفة أمام الأخطار، وهذا راجع إلى نموهم الفيزيولوجي والعقلي وإلى قدرات مرتبطة بسنهم واعتمادهم على الكبار.

    2. عوامل الضعف المرتبطة بعوامل اجتماعية، واقتصادية، وسياسية، وثقافية

    ترى اللجنة الدولية أن حالة الضعف تنجم عن ظروف عيش هشة يعرفها الأشخاص أو الأسر أو المجتمعات المحلية أمام تهديد يتخذ شكل تغيير مفاجئ في البيئة المحيطة. وتغيير من هذا القبيل هو شائع خلال نزاع مسلح أو اضطرابات داخلية. فالظروف الخاصة بكل حالة والأوضاع الخاصة بكل مجموعة أو فرد هي التي تسمح بتحديد من هو الضعيف حقاً أمام الأخطار. إذ أن مجموعة ضعيفة في سياق معين قد لا تكون ضعيفة في سياق آخر. فالأرامل، مثلاً، يستفدن من آليات التضامن في بعض الأوساط حين يُوصمن بالعار في أوساط أخرى. وإذا أردنا تحليل هذا النوع من الضعف، ينبغي أن نضع نصب أعيننا بالخصوص عوامل اجتماعية واقتصادية، أي العمل (أو الدخل)، ورأس المال البشري (الحصول على التعليم والصحة)، والسكن، والأدوار الاجتماعية والاقتصادية وتوزيعها داخل الأسرة، ورأس المال الاجتماعي (شبكات التضامن وعلاقات التبادل بين الأسر، والعلاقات مع الدولة والمؤسسات الخاصة)، إلخ.

    تواجه النساء في العديد من الحالات عقلية تفضيل الذكر على الأنثى السائدة في المجتمعات الأبوية، كما يتعرضن لضروب من التمييز في المنازل وأماكن العمل وفي مجتمعاتهن المحلية عموماً. وأوجه التمييز هذه يمكن أن تشكل بحسب الحالات، عوامل ضعف تؤثر في وضع النساء على المستويين الاجتماعي والاقتصادي وينبغي أخذها بالاعتبار في تقييم الأوضاع والاحتياجات.

    3. عوامل الضعف المرتبطة بالنزاع

    تكمن طبيعة ضعف النساء، في كثير من الأحيان، في كيفية تطور النزاعات المسلحة حيث يجد السكان المدنيون أنفسهم مقحمين أكثر فأكثر في أتون القتال، وفي أن النساء هن غالباً اللواتي يحاولن الحفاظ على الأسرة وتأمين حاجاتها اليومية. ومن المحتمل أن تتعرض النساء بشكل خاص للاستبعاد الاجتماعي والفقر والمعاناة المترتبة على النزاع المسلح في الوقت الذي يتعرضن فيه أصلاً للتمييز زمن السلم.

    ونجد في نزاعات معينة، عندما تعتبر النساء الوديع "الرمزي" للهوية الثقافية والعرقية، أي اللاتي ينجبن أجيال المستقبل، أن من الممكن أن يتعرضن لهجمات أو تهديدات من مجتمعاتهن المحلية إذا لم يمتثلن لهذا الدور. ويمكن أن تكون النساء أيضاً هدفاً للعدو الذي يعتزم تعديل هذا الدور أو إزالته. كما أن العنف الجنسي كطريقة حرب أو مطالبة النساء بإنجاب المزيد من الأطفال ليحلوا محل الأبناء الذين لقوا حتفهم، يجعلهن بصورة خاصة عرضة للأذى، ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار احتياجاتهن الخاصة الناجمة عن هذه الحالة.

    ويتعين باستمرار إعادة تقييم مستوى ضعف الأشخاص والمجموعات المعرضة للخطر، وفقاً لتغير الوضع في الميدان. وبالفعل، فإن مجموعة لم تصنف خلال عملية التقييم الأولى على أنها مجموعة ضعيفة، قد تصبح فيما بعد مجموعة ضعيفة والعكس بالعكس.

    هل النساء أكثر ضعفاً من الرجال أمام الأخطار؟

    هل النساء أكثر ضعفاً من الرجال في حالات النزاع المسلح؟ الأمر ليس كذلك من حيث المبدأ. إلا أن النزاعات التي تنشب في الوقت الراهن تبين أن النساء بوصفهن سكاناً مدنيين يُستهدَفن بشكل متزايد خلال أعمال القتال.

    ويتعرض الرجال أيضاً لعنف النزاعات المسلحة. ففي حالات معينة، قد تصل نسبة الرجال إلى 96 في المائة من مجموع المحتجزين وقد يمثلون 90 في المائة من الأشخاص المفقودين. كما قد يتعرضون أيضاً وبشكل خاص إلى الإصابة أو القتل بوصفهم أهدافاً مشروعة، كأعضاء في القوات المسلحة أو المجموعات المسلحة التي تجند عناصرها في صفوف الذكور في المقام الأول.

    ومن ثم فإن المجموعات المختلفة تواجه عوامل ضعف مختلفة، وسيكون من باب التبسيط الخاطئ أن نعتبر أحد الجنسين حتماً أكثر ضعفاً أمام الأخطار من الجنس الآخر. فالنساء، شأنهن في ذلك شأن الرجال، يمكن استهدافهن في حالات "اختفاء" أو احتجاز معارضين سياسيين، لكن الرجال، كفئة خاصة، يتعرضون عموماً بشكل أكبر للحرمان من الحرية أو الإعدام بدون محاكمة، بصفتهم معارضين سياسيين حقيقيين أو محتملين. بيد أن النساء والفتيات كثيراً ما يتعرضن على نحو أكبر لأعمال عنف ذات طابع جنسي، مهما كان دافع المعتدي (تجدر الإشارة إلى أن الرجال أيضاً ضحايا هذا النوع من الإساءة). ومن جهة أخرى، فإن النساء أو الفتيات المقاتلات يمكن أن يقمن بالتحريض على أعمال العنف أو ارتكابها شأنهن شأن أندادهن، بل قد يكن أكثر قسوة ووحشية من الرجال لكي يحظين بالاعتراف.

    وخلاصة القول، فإن النساء لسن مستضعفات في حد ذاتهن، ولسن أكثر ضعفاً من الرجال في حالات العنف المسلح. ولهذا، ووفقاً لخصوصية كل حالة والعوامل المختلفة التي تميزها، تعرف مجموعات من النساء بأنهن يتعرضن على نحو خاص للأذى أو هن بحاجة إلى مساعدة خاصة. ومن المهم أن يشار في كل حالة إلى تقييم معمق للاحتياجات بغية تحديد المجموعات الأكثر ضعفاً، مع الأخذ في الحسبان احتمال وجود أوضاع واحتياجات خاصة بالنساء.

    وثائق أخرى في هذا القسم
    المسائل المركزية > النساء والحرب 

    الانتقال إلى رأس الصفحة
    صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
    © 2009 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
    1-03-2007