![]() هذه الصفحة طبعت من موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر URL: http://www.icrc.org/Web/ara/siteara0.nsf/html/5YNJFK اللجنة الدولية للصليب الأحمر 30-06-1994 المجلة الدولية للصليب الأحمر العدد 300 الصفحات 266-278 سبل التعرف على وسائل النقل الطبية المحمية [1] 1- مقدمة :- تنص اتفاقيات جنيف المؤرخة فى الثانى عشر من أغسطس /آب عام 1949 على أن تكون الشارة المميزة للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر [2] هى وسيلة التعرف بشكل عام على أفراد الخدمات والمعدات الطبية . كما تقضى اتفاقية جنيف الثانية [3] السارية على ضحايا النزاع فى البحر أن يكون اللون الأبيض هو طلاء الأسطح والمراكب الأصغر حجما المستخدمة للأغراض الطبية وتوصى هذه الاتفاقيات بأن يستخدم أطراف النزاع أحدث الوسائل لتسهيل التعرف على وسائل النقل الطبية فى البحر مادة (43) , وبأن تحمل الطائرات الطبية . بشكل واضح الشارة المميزة والأعلام الوطنية الخاصة بها على أسطحها السفلية والعلوية والجانبية, إضافة إلى ضرورة تزويدها بأية علامات أو وسائل تعرف أخرى قد يكون تم الاتفاق عليها بين أطراف النزاع المسلح عند نشوب القتال أو أثناءة ( المادة 36 من الاتفاقية الأولى والمادة 39 من الاتفاقية الثانية). وقد جاء ذكر معظم وساءل التعرف المشار إليها فى هذه المقالة فى الملحق الأول للبروتوكول الأول الإضافى لاتفاقيات جنيف لعام 1949 والمؤرخ فى الثامن من يونيو /حزيران عام 1977. وفى عام 1990عقد الخبراء الفنيون اجتماعا نظمته اللجنة الدولية للصليب الأحمر وفقا لاحكام المادة 98 من البروتوكول الأول لتعديل الملحق الأول وكان الهدف الرئيسى من التعديلات المقترحة هو إدراج الأحكام التقنية التى سبق للمنظمات الدولية المختصة اعتمادها فى الملحق الأول للبروتوكول الأول. وتم التوصل إلى الإجراءات الخاصة بنظام الاستشارة فى عام 1993 ودخلت التعديلات التى اقترحها الخبراء حيز التنفيذ اعتبارا من الأول من مارس/ أزار عام 1994 [4] بالنسبة لكل الدول الأطراف فى البروتوكول الأول وباستثناء تلك الدول التى أعلنت رفضها لهذه التعديلات [5] 2- الأعلام والعلامات المرسومة على أبدان السفن. ربما تكون الأعلام والعلامات المرسومة على أبدان السفن وأشرعتها هى أقدم وسائل التعرف التى استخدمت بواسطة السفن التجارية والحربية. وقد ظلت لمئات السنين وسيلة صالحة للتعرف على السفن حتى وهى على مسافة بعيدة نسبيا, وفى وقت مبكر كاف يسمح باتخاذ الموقف الوقائى الملائم إذا ما استدعى الأمر ذلك. كما أدى استخدام منظار الميدان ومن بعد فى وقت لاحق المنظار المكبر ثنائى العينية(ثنائى العينين) إلى تحسين فى مدى الرؤية إلى حد ما. وفى كل الأحوال كان السفن تلجأ دائما إلى استخدام علامات وإشارات بأكبر حجم متاح لها حتى يسهل التعرف عليها من أبعد مسافة ممكنة . وقد أكدت الاختبارات التى أجرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر صعوبة التعرف فى الجو الصحو على علم عرضة خمسة امتار من مسافة خمسة آلاف متر. [6]. كما أن وضوح رؤية هذه الأعلام ومن ثم التعرف عليها يعتمد إلى حد كبير على أحوال الطقس التى تؤدى فى حالة المطر الغزير والضباب إلى انعدام الرؤية حتى من على مسافة قريبة. وعلى كل لم تكن هذه الاعتبارات ذات أهمية عندما كانت الحروب البحرية قاصرة على السفن الحربية الشراعية المزودة بمدفعية متواضعة المستوى نسبيا من ناحية مدى نيرانها المحدود وفى وقت لم تكن فيه الغواصات قد ظهرت بعد إلى الوجود. إلا أن الوضع تغير تماما مع التطورات الهائلة فى الوسائل التقنية المستخدمة فى الحروب البحرية خلال القرن الماضى وما تحقق فى مجال أسلحة الحرب الجوية منذ الحرب العالمية الأولى واعتمدت الحرب الحديثة بشكل متزايد على استخدام تقنية بالغة التطور جعلت من الممكن تدمير الهدف قبل وقت طويل من رؤيته الفعلية. كما أدت مكننة أدوات القتال والاستخدام على نطاق واسع لأجهزة المراقبة الإلكترونية, وإلى حد ما إطلاق النار آليا خاصة من الأسلحة البحرية والجوية إلى زيادة هائلة فى مدى وسرعة وشدة نيران الأسلحة. ونتيجة لذلك أصبح من الصعب , أن لم يكن مستحيلا الاعتماد على الشارة المميزة فقط للتعرف فى وقت مبكر مناسب على من يحملها من الأفراد والمنشآت وبخاصة وسائل النقل المحمية (البرية أو البحرية أو الجوية) لذا يجب العمل على تحسين مدى رؤية الشارة المميزة بشكل ملموس حتى يمكن للتحقق بشكل فعال من هوية المؤسسات ووسائل النقل الطبية. ولم يعد أمرا كافيا أن نعتمد فقط على استخدام العلامات المرئية وغيرها من وسائل الإشارة البصرية لضمان التحقق بشكل مؤكد من هوية وسائل النقل الجوية والبرية خاصة أثناء الاشتباكات الجوية وعمليات الإنزال البرمائية ولذا فأن الحاجة أصبحت ماسة الأن للبحث عن وسائل إضافية أخرى للإشارة والتعرف كأجهزة الاتصال اللاسلكية والرادار وأجهزة الإشارات الصوتية تحت الماء والإشارات الضوئية إلى حد ما . ويمكن مقارنة الإشارات الضوئية بالأعلام وأيضا بالعلامات المطلية, وأن كانت للإشارات الضوئية مزايا أخرى منها على سبيل المثال أنه يمكن رؤيتها ليلا من على مسافات بعيدة, كما يمكن رؤيتها بوضوح أكبر فى ضوء النهار حسب الأحوال الجوية, خاصة إذا كانت الإشارة ضوءاً وماضاً. كما تضم قائمة وسائل التعرف أيضا استخدام المدونة الدولية للإشارات ومصابيح إشارات موريس بل وحتى نظام إشارات سيمافور semaphore . وحتى وقت قريب كانت هذه الوسائل مستخدمه للاتصال بين السفن سواء كانت تجارية أو حربية. وبمضى الوقت حلت مكانها, وأن لم تلغها كلية, أجهزة الاتصال اللاسلكية والمعدات الإلكترونية.. كما يمكن أن نضيف أيضا الإضاءة البالغة القوة كتلك الموجودة على الطائرات( الأضواء مانعة التصادم – الأضواء الوماضه – أضواء الهبوط فى المطارات …الخ) أو تلك الموجودة فى المطارات لتحديد ممرات الاقتراب (مؤشرات الاقتراب الدقيقة من الممر PAPIS ) وإنارة القطاعات الأرضية (أنوار المدرج) . ويمكن استخدام كل هذه الأنواع وفقا لاتفاقيات جنيف وبروتوكولها الإضافى الأول [7] لإضاءة العلامات المميزة للسفن المستشفيات وغيرها من السفن المحمية. وبهذه الوسائل يمكن زيادة مدى وضوح الرؤية وجعل مهمة التعرف عليها تتم بصورة أسرع. وعلى سبيل المثال يوصى الملحق الأول للبروتوكول الإضافى الأول لاتفاقيات جنيف باستخدام الضوء الأزرق الوماض للتعرف على السفن المستشفيات والطائرات الطبية وغيرها من وسائل النقل المحمية( مادة 7 المعدلة فى عام 1993) وقد أجريت اختبارات عديدة للتأكد من المسافة القصوى لمدى الرؤية التى يمكن تحقيقها فى حالة استخدام وسيلة الضوء الأزرق الوماض. وجاءت النتائج إلى حد ما مخيبة للآمال. فعندما استعلمت للتعرف على الطائرات الطبية كان الضوء مرئيا لمسافة لم تزد عن كيلو متر ونصف الكليو نهارا ونحو ثمانية كليو مترات تقريبا فى الليل. إضافة إلى ذلك أخذ الضوء مع زيادة المسافة يتحول من اللون الأزرق إلى الأبيض. وقد أجريت مؤخرا اختبارات فى البحر استخدم فيها الضوء الأزرق الوماض الذى كان قد تم تطويره فى الآونة الخيرة [8] وجاءت النتائج مشجعة بصورة أكبر. فعلى حين ظل الحد الأقصى للرؤية فى ضوء النهار, مرة أخرى, فى حدود الكيلو متر ونصف الكيلو متر , اتسع مداها ليلا ليصل إلى أكثر من تسعة كيلو مترات ونصف الكيلو مع احتفاظ الضوء بلونه الأزرق . وهكذا جاءت النتائج التى تحققت متماشية مع الاحكام المعمول بها فى هذا الشأن. [9] ومهما كانت الوسائل السابق ذكرها مثيرة للاهتمام فأنها لا تعدو أن تكون سبل اتصال وتعرف شبة بدائية من الناحية التقنية , ولا تعتبر كافية بحال من الأحوال عندما يتطلب الأمر تامين تعرف سريع يعتمد علية لوسائل النقل الطبية فى زمن النزاعات التى تستخدم فيها الأسلحة الحديثة . ولذا فهى قد تصلح فقط كوسيلة تعرف إضافية. أكثر من هذا فأن الاستخدام المتزايد لنظم الرؤية الليلية والصباحية و التى تعتمد على مبدأ التصوير الحرارى (أو الأشعة دون الحمراء السلبية) [10] قد خلقت مشكلة جديدة بالنسبة لرؤية الشارة. فإذا كانت الشارة مطلية بدهان عادى فلن تصبح رؤيتها ممكنة إذا ما روقبت بواسطة آله التصوير الحرارى.وعلى كل فحيث أن نظم الرؤية هذه تسمح بزيادة أكثر تتراوح ما بين 1.5 و1.8 مقارنة بما يمكن الحصول عليه بواسطة وسائل الإبصار العادية فقد أصبحت تستخدم ليس فقط للمراقبة ليلا ولكن أيضا للمراقبة والمشاهدة نهارا. ولما كانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على وعى تام بهذه المشكلة فقد سعت إلى حل بسيط يكون فى ذات الوقت فعالا وقامت مؤخرا بتجربة شريط لاصق حرارى صنعت منه صلبان حمراء لعرضه على مركباتها. وكانت النتائج الأولية مشجعة للغاية على استخدام هذه الطريقة ولكن بشرط اتخاذ احتياطات بسيطة معينة عند تثبيت الشريط. حقيقة الأمر لم تكن هناك أسباب تستدعى عدم استخدامه كما أن أحكام النسخة المعدلة من البروتوكول الأول [11] تسمح باستخدام مواد خاصة لتسهيل رؤية الشارة فى نطاق موجة الأشعة تحت الحمراء. 3- الاتصالات اللاسلكية :- استخدمت وسائل الاتصالات اللاسلكية على نطاق واسع أثناء الحرب العالمية الثانية فى وسائل النقل الطبية فى البحر لتحدد هوياتها وتشير إلى مواقعها وخطوط سيرها. وفى الوقت الراهن أصبحت سبل التعرف على وسائل النقل المحمية السفن المستشفيات وسفن الإنقاذ والطائرات الطبية) أكثر فعالية. فعلى سبيل المثال عندما تكون سفينة مستشفى مبحرة فى أحد مناطق العمليات البحرية الخطرة فأنها تستطيع إرسال بث أعمى على الموجة المناسبة للتعريف بهويتها وتعطى شارة النداء الخاص بها (التى تقدم المعلومات عن جنسيتها) واسمها وموقعها ووجهتها وخط سيرها وذلك طبقا لأحكام لائحة الاتحاد الدولى للاتصالات اللاسلكية[12] ولأسباب بديهية متعلقة بالأمن لا ترسل السفن المشاركة فى العمليات العسكرية ردا على ذلك . 4- التعرف بواسطة الرادار:- منذ اكتشافه فى بداية الحرب العالمية الثانية لعب الرادار دورا متزايدا فى الكشف عن وجود الأجسام والعوائق مثل (السفن والطائرات) التى قد تشكل خطرا محتملا. كما أمكن بواسطة الرادار أيضا تحديد المسافة من الأشياء المتحركة وسرعة تحركاتها أضافة إلى استعماله فى النظم الملاحية بالسفن والطائرات لتلافى الأثار المحتملة لسوء الرؤية. وهناك أيضا بعض نظم الرادار التى تستخدم لمراقبة الأرض من الطائرة وتقوم فى نفس الوقت بالتصوير الجوى. وعلى أى حال فالرادار على عكس الآت التصوير يتميز بأنه لا يتأثر بالأحوال الجوية فلن تستطيع طبقة من السحب إعاقته عن المراقبة وحيث أنه لا يمكن التعرف مباشرة على "الهدف" بواسطة الصدى المرتد منه على شاشة الرادار فقد تم تطوير الجهاز IFF (التعرف على هوية الصديق أو العدو) أثناء الحرب العالمية الثانية وزودت به معظم السفن والطائرات الحربية. ومنذ ذلك الوقت استمر تطوير هذا الجهاز لتلبية احتياجات الطيران المدنى. وأطلق عليه حينئذ اسم جهاز الرادار المرسل المستجيب ليعمل مع بقية نظم المراقبة الثانوية بالرادار. كما شاع استعمالة بشكل كبير ليس فقط فى طائرات الركاب بل وأيضا فى الطائرات المدنية والعسكرية التى تستخدم مجالات جوية خاضعة للمراقبة بما فى ذلك أغلب الطائرات الخاصة وبذلك يكون الرادار قد اسهم إلى أقصى درجة ممكنة فى ضمان الأمن الذى تحقق فى هذه الأيام لحركة النقل الجوى . وعلى قدر علمنا فأن كل السفن الحربية الضخمة والهامة مزودة بمعدات الرادار (IFF) ونظم للمراقبة الثانوية بالرادار SSR التى تمكنها من الاستماع والتعرف على حركة الملاحة البحرية والجوية. ونفترض ايضاً أن هذا هو ما تحقق بالنسبة للطائرة أوأكس ( نظام التحكم والإنذار المحمول جوا) والمحدد لها القيام بنفس المهام. وقد أجريت اختبارات لتحديد ما إذا كان ممكنا استخدام جهاز رادار الطيران المرسل المستجيب للتعرف على السفن المستشفيات . وقد أقيمت لهذا الهدف وحدة رادار قياسية للإرسال والاستجابة على زورق بحرى وتم ضبطها لتعمل على نظام 3/أ الشائع الاستعمال فى نظامى المراقبة الجوية والعسكرية والمدنية. وعلى الرغم من الطابع البدائى للتركيبات المستعملة و الانخفاض النسبى فى ارتفاع هوائى جهاز المرسل المستجيب فأن النتائج التى تم الحصول عليها كانت إيجابية إلى حد كبير. 5- التعرف بواسطة الغواصات:- بفضل التطور التقنى الذى شهدته صناعة الغواصات اصبح فى إمكان هذا السلاح البحرى البقاء تحت سطح الماء فى أعماق المحيطات لفترات طويلة غير محدودة تقريبا وشن هجمات على أهداف بعيدة عنها فيما وراء الأفق دون رؤية بصرية مباشرة لها. لذا ينبغى العمل على أن يكون بوسع الغواصات التعرف بسهولة على السفن المحمية بموجب اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية. وهناك طرق مختلفة لتحقيق ذلك. أ- الشارة (البصمة) الصوتية [13] وتستخدم هذه الطريقة بواسطة بعض القوات البحرية للتعرف على السفن الخاصة بقواتها أو بقوات دول صديقة لها. ويعتمد مبدأ الشارة الصوتية على الاستماع إلى أصوات السفينة أثناء إبحارها وخاصة تلك الصادرة عن محركها الرئيسى ومحركاتها الفرعية والمروحة( الرفاص) أثناء دورانها ثم تحليل هذه الأصوات والربط بينها للحصول على ما يعرف باسم الشارة الصوتية. والمعروف من الناحية النظرية أن لكل سفينة شارتها الصوتية المميزة وهى نوع من البصمة الصوتية التى يمكن استخدامها للتعرف عليها. وعلى كل فالسفن التى بنيت من نفس الطراز وفى نفس الترسانة البحرية تشترك غالبا فى خصائص متشابهة تقريبا على الرغم من أنها تبحر رافعة أعلام دولة مختلفة . وغالبا ما تكون الشارات الصوتية لهذه السفينة متماثلة وبالتالى تصبح مصدرا للخلط يصعب معه التعرف عليها. و أكثر من هذا فأن الشارة الصوتية للسفينة ليست أمرا ثابتا وغير قابل للتغير. فعندما تتغير حمولة السفينة يتغير غاطسها و يؤدى هذا بدورة إلى تغير فى بصمتها الصوتية كما ويؤثر عمر السفينة أو أى دمار يلحق لها أو تعديلات تجرى عليها فى الشارة الصوتية . ويرى بعض الخبراء أن البصمة الصوتية يجب أن يجرى قياسها وتسجيلها كل سته أشهر للتأكد من مستوى ملاءمتها ويجرى التعرف على السفن بالمقارنة بين الإشارة المسجلة بواسطة سماعات هيدرولوكية (مائية) مع نموذج الإشارة السابق تسجيله. ويتم إعداد الشارة الصوتية بتسجيل الأصوات الصادرة من السفينة عند قيامها بالمناورة فى حوض مجهز خصيصا لهذا الغرض وتتطلب هذه العملية منشآت وأجهزة متطورة للقياس والتسجيل. ويتوفر مثل هذا النوع من التركيبات عادة فى الدول التى تملك أسطولا بحريا متطورا وتكون على علم تام بالتقنية الضرورية لذلك. ولذا يصعب جدا فى وقت الحرب أن لم يكن مستحيلا أن تتمكن إحدى السفن التابعة لدولة صغيرة أو محايدة, وتكون تستخدمه كوسيلة نقل طبية. من الحصول على شارتها الصوتية مسجلة ثم تقوم بإرسالها إلى أطراف النزاع المسلح. ونظراً إلى التعقيدات المصاحبة لإعداد الشارة الصوتية لأى سفينة , وعدم توفر الثقة فى احتمالات إذاعة ذلك فى البحر , فإن التعرف الذى يوثق به ويعتمد عليه يحتاج إلى خبراء مزودين بمعدات بالغة التقدم وعلى أن يكونوا على مستوى عال من التدريب. ب- التعرف الصوتى النشط تحت الماء وقد دفعت الخبرات التى توفرت أثناء الحرب العالمية الثانية والنزاعات المسلحة اللاحقة عليها بعض الحكومات , وخاصة تلك التى تقف على الحياد, إلى تطوير فكرة نظام تعرف صوتى نشط تحت الماء . وقد لاقت هذه الفكرة دعم اللجنة الدولية للصليب الأحمر التى تبدى اهتماما كبيراً بتأمين سلامة السفن المستشفيات وغيرها من السفن المحمية بموجب اتفاقيات جنيف . وقد أدى البحث عن حل إلى أقامه نظام يعتمد على ارسال شارة صوتية تحت سطح البحر تبثها السفينة عن طريق شفرة موريس مسبوقة بالمقدمة NNN للدلالة على (الحياد) و YYY (للدلالة على السفينة المستشفى) وذلك طبقاً لأحكام المدونة الدولية للإشارات التى اعتمدتها المنظمة الدولية للملاحة البحرية (14) ويتكرر هذا الإرسال تلقائيا أما بشكل مستمر أو على فترات محددة . وتتكون شارة نداء السفينة المستخدمة فى كل الاتصالات من مجموعة من الحروف المحددة بموجب لائحة الاتصالات اللاسلكية أى تى يو . وهى تبين جنسية السفينة على حين يمكن استخراج هويتها الفردية بمقارنة هذه الحروف بالقوائم التى ينشرها الاتحاد الدولى للاتصالات السلكية واللاسلكية (ITU) . لقد أجريت اختبارات على نماذج أوليه مختلفة كما جرى مؤخراً اختبار نوع من الأجهزة المصنعة على نظام محدود وأكدت النتائج صحة المبدأ وإمكان الاعتماد على هذا النظام. فقد أسفرت هذه النتائج ليس فقط عن اتساع المسافة التى التقطت منها الشارة لتمتد إلى خمسة وعشرين ميلاً بحريا ولكن أيضاً زيادة احتمالات اتخاذ اتجاه دقيق للشارة عند نفس المسافة. وحسب علمنا أبدت دول عديدة اهتماما ملموسا بهذه الوسيلة للتعرف وقررت إحداها على الأقل تزويد سفنها التجارية بمثل هذا النظام . (6) أجهزة أخرى تسهل من عمليه التعرف يتوفر حاليا فى الأسواق الكثير من الأجهزة التقينة التى سبق ذكرها والتى تساعد على دقة التعرف . وقد اتسع مجال استخدامها فدخلت فى خدمه بعض الأنشطة المدنيه وجاء ذكر أغلبها فى الملحق الأول للبروتوكول الأول الإضافى لاتفاقيات جنيف لسنة 1949. ومع التقدم السريع والمستمر فى مجالات العلوم التطبيقية (التكنولوجيا) فمن المرجح أن تتوفر فى المستقبل وسائل تقذيه أكثر تطوراً. ومن المحتمل أيضاً أن تتم الاستفادة من العديد من الأجهزة الحالية وخاصة المستخدمة لأغراض عسكرية لخدمة التطبيقات المدنية أيضا. وبالنسبة لأجهزة الإرسال والاستجابة اللاسلكية (Transmitter responder) اعتمدت اللجنة الاستشارية الدولية للاتصالات اللاسلكية التابعة للاتحاد الدولى للمواصلات السلكية واللاسلكية (15) فى عام 1992 التوصية رقم (825) بشأن خصائص أجهزة الإرسال والاستجابة اللاسلكية التى تعتمد على طريقة النداء الانتقائى الرقمى المستخدمة فى نظم مراقبة الملاحية البحرية والتعرف على السفن . كما طالبت توصية اللجنة السابقه الإشارة أليها بتخصيص شفرة معينة لاستخدامها بواسطة وسائل النقل الطبى حتى يسهل التعرف عليها تلقائياً . وهنا يجدر بنا أن نشير إلى التطور الملموس فى نظام متابعة الأقمار الصناعية جمع المعلومات وهو النظام الذى يطلق عليه (Argos) (16) وتستخدمه المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) لجمع المعلومات التى توفرها شبكة واسعة من العائمات الطافية الموزعة على محيطات وبحار العالم والتى تقوم بجمع المعلومات ثم بثها مرة أخرى . كما يستخدم نظام (Argros) أيضاً لمراقبة مواقع ومدى تقدم الزوارق المشاركة فى سباقات المسافات الطويلة بأعالى البحار. وبفضل النظام العالمى للإنذار بالخطر والأمان فى البحار GMDSS (17) يمكن تحديد مواقع الكوارث بدقة بالغة وذلك باستخدام وسائل متطورة وفاعله . أن النظم التى تطبقها المنظمة الدولية للاتصالات البحرية بواسطة الأقمار الصناعية (INMARSAT) ومجموعة سفن الفضاء الكونية والتتبع بالأقمار الصناعية للانقاذ (COSPAS / SARSAT) لديها إمكانات التعرف على موجة الذبذبات اللاسلكية لتحديد موقع الكوارث (ERIRBS) وأجهزة الإرسال لتحديد مكان الكوارث (ELTS) التى يستخدمها البحارة والملاحون . ومن الممكن أيضا أن يتم تزويد محطات البداية والنهاية المتنقلة التابعة للمنظمة الدولية للاتصالات اللاسلكية البحرية عن طريق الأقمار الصناعية (INMARSAT) . ببطاقات أجهزة استقبال GPS ( نظام تحديد المواقع فى أنحاء العالم) (18) وتسمح هذه البطاقات للمحطات المزودة فيها بل إبلاغ عن موقعهما إذا ما احتاج الأمر ذلك أو حتى بناء على طلب الغير . ويمكن بفضل هذه الإمكانات التى وفرتها أجهزة الاتصال اللاسلكى والأقمار الصناعية جعل عملية التعرف على وسائل النقل الطبية وتتبع تحركاتها أمراً أكثر سهولة عما كان عليه الحال سابقاً . ويمكن أيضا الاستفادة من الإنجازات التكنولوجية التى دخلت حيز التنفيذ الفعلى فى المجالات العسكرية لتحسين القدرة على التعرف على وسائل النقل الطبية . فهناك على سبيل المثال نظام التعرف على السفن بواسطة نظام بصمة الرادار الذى يقوم على التحليل الإلكترونى للذبذبات الصادرة عن السفن والنبضات الصادرة من رادارها الملاحى ومكونات بصمتها الإلكترومغناطسيه وبفضل هذه التقنية يمكن التعرف على وحدة النقل الطبى سواء كانت طائرة أو سفينة عن طريق مراقبتها وتحليل ما يبثه رادارها الملاحى من شارات شريطة أن يكون قد سبق تسجيل هذه الإشارات وإبلاغها إلى كل الأطراف المعنية بناء على إشعار بذلك. وعلى أى حال يجب أن نوضح أن بصمه السفينة فد تتغير بمرور الوقت أما بسبب مضى زمن طويل على صناعة مكونات السفينة أو صيانتها أو التعديلات التى أدخلت على معدات الرادار بها . ونحن نرى أنه يمكن تحسين سبل التعرف بشكل أفضل وزيادة فعاليتها. فعلى سبيل المثال يمكن إدخال إشارة تعرف مميزة على موجه ذبذبات السفينة بحيث يمكن التعرف عليها مباشرة بواسطة نظامى المراقبة والتحليل الرقمى فى السفن الأخرى . ومن المؤكد أنه يجب أن يوضع فى الاعتبار البحث عن تحسينات تقنية ولكن بشرط أن تكون بسيطة بقدر الإمكان حتى يمكن لها أن تعمل بشكل متناسق مع تظم المراقبة التى تستخدمها أطراف النزاع المسلح. أن استخدام المعدات اللاسلكية الحديثة لتحديد اتجاه الزوايا آليا جعل من الممكن التعرف بسرعة وبدقة بالغتين على اتجاه أى جهاز إرسال للاتصالات اللاسلكية . كما أن القياسات اللاسلكية العديدة للاتجاهات والتى تؤخذ لحظياً فى نفس الوقت فى محطات مختلفة تقع على بعد كاف من بعضها البعض جعلت من الممكن التحقق من مواقع وخط سير السفينة أو الطائرة إلى تتمتع بالحماية بموجب اتفاقيات جنيف وبروتوكوليها الإضافيين. وغالبا ما يأتى الرد سلبيا من أطراف النزاع المسلح على وسائل التعرف السابقه ذكرها حيث لا يتطلب الآمر من هذه الأطراف أن ترد بأية إشارة قد تؤدى إلى اكتشاف مواقعها بواسطة أعدائها. 7- إساءة استخدام الوسائل التقنية للتعرف على غرار ما يحدث مع الصليب الأحمر والهلال الأحمر قد يساء أيضا استخدام الوسائل التقنية للتعريف بواسطة طرف أو غيره من أطراف النزاع المسلح . فعلى سبيل المثال قد يبدو من السهل على أية طائرة لا تتمتع بالحماية أن تستخدم شفرة رادار محددة قد سبق تخصيصها لطائرة طبيه . آلا أن هذا الخداع سوف يلفت نظر المسئولين عن أمن الملاحة الجوية . كما سيثير شكوكهم أية محاولة لمخالفة الطرق والأوقات المتفق عليها سابقاً. أضافه إلى ذلك فإن الشفرات محل التساؤل يتم تحديثها بشكل مستمر ولا يكشف عنها الا للطيارين العاملين فى المنطقة فقط . وقد تحاول سفينة غير محمية الاستفادة من أحكام المادتين 40 و N40 من لوائح الاتصالات اللاسلكية الخاصة بالاتحاد الدولى للاتصالات السلكية واللاسلكية (ITU) إلا أن موقعها وخط سيرها وبعض الخصائص الأخرى ستكون غير متطابقة مع ما سبق ذكره من بيانات الإبلاغ الرسمى وهو الأمر الذى سوف يضعها فوراً موضع الشبهة. وفى هذا الصدد يمكننا أن نسرد أمثله أخرى للاستخدام المخالف للقواعد , غير أن علينا أن نتذكر أن القوات المسلحة للدول مزودة عادة بوسائل حديثة للمراقبة وللكشف ولتحديد المواقع ( أغلبها من النوع السلبى) وكلها وسائل تمكنها من الكشف عن آية إساءة لاستخدام سبل التقنية للتعرف . الخاتمة ويمكننا أن نجزم بأن التعرف لم يعد بحال من الأحوال مشكلة تقنية بقدر ما هو أمر يتوقف إلى حد كبير على أراده الأطراف المعنية واعترافها بحق وسائل النقل المحمية, وتلك التى لا تشارك فى النزاع فى استعمال كل الوسائل التقنية الحديثة المتوفرة لديها للتعريف بهويتها, وحتى لا تصبح هدفاً للقوات المسلحة المشاركة فى القتال وما قد يسفر عنه ذلك من تدميرها. ومع ذلك فإنه من الضرورى أن نوضح عدم وجود وسيله واحدة أكيدة للتعرف يمكن الاعتماد عليها بشكل مطلق فالوسائل البصرية تتأثر سلباً بالمسافة والأحوال الجوية وستار الدخان إضافة إلى عدد أخر من العوائق الطبيعية والبشرية كما أنه يمكن أيضا عرقلة وسائل الاتصالات اللاسلكية وسبل التعرف الإلكترونية بصورة خطيرة بواسطة العمليات الحربية الإلكترونية التى يمكنها أن تشوش على شبكات الاتصال ونظم الرادار. كذلك تشمل الحرب الإلكترونية تدابير خداعية تتمثل فى ابتكار مجموعة - من المعلومات الزائفة وإدخالها فى نظم العدو (19) . ويجب أن تؤخذ كل هذه الاحتمالات بعين الاعتبار فى فترات النزاعات المسلحة . ولذا ينبغى أيضا, وفى نفس الوقت, استخدام مختلف وسائل التعرف للتأكد من أن وسائل النقل المحمية أصبح لديها أفضل الفرص الممكنة للتعريف بهويتها بسرعة وبشكل يعتمد عليه أمام كافة أطراف النزاع . حواشى 1- هذه المقاله تعكس الأراء الشخصية لمؤلفها والتى ليست بالضرورة معبرة عن أراء اللجنة الدولة للصليب الأحمر (الأصل بالغة الفرنسية) 2- اتفاقية جنيف (الأولى) لتحسين أحوال الجرحى والمرضى فى القوات المسلحة فى الميدان . 3- اتفاقية جنيف (الثانية) لتحسين حال جرحى ومرضى وضحايا السفن الغارقة فى البحر من افراد القوات المسلحة والمؤرخة فى 2 أغسطس / آب 1949 المواد 22و 24 , 26, 27, 42. 4- انظر المجلة الدولية للصليب الأحمر (IRRC) العدد 298 يناير / كانون الثانى - فبراير شباط 1994 الصفحات 27-41 5- السويد بالنسبة للمادتين 8و 9 والاردن المادة 2 . 6- جير الد سى كوديراى , وضوح رؤيه الشارة المميزة للمنشآت والوحدات الطبية ووسائل النقل الطبى. المجلة الدولية للصليب الاحمر العدد 277 , يوليو / تموز - أغسطس / آب 1990 صفحات 295-321. 7- المادة 5 , فقرة2 من الملحق الأول للبروتوكول الاضافى الاول لاتفاقيات جنيف عام 1949 (النص المعدل فى 1993). 8- انظر Bundesamtfur - seeschiffahr und Hydrographie: Hamburg, والنتائج مجلة تحت مرجع رقم تى 2110/29 مايو 1992. 9- المادة 7 من الملحق الأول للبروتوكول الاضافى الأول (نص معدل) المدونة الدولية للاشارات الفصل الرابع عشر , فقرة 4 , المنظمة الدولية للتجارة البحرية (IMO), لندن , الدليل التقنى لصلاحية الملاحة (وثيقة 905) الجزء الثالث القسم 7 , الفصل الاول , الفقرة 4 . المنظمة الدولية للطيران المدنى (ICAO) مونتريال. 10- التصوير الحرارى - الأشعة تحت الحمراء السلبيه : يتم بواسطة هذه الطريقة التقاط الطاقة الكهرومغناطيسية الطبيعية أو الصناعية التى تشعها الأجسام داخل طيف الاشعة تحت الحمراء بعيده المدى (8-12 ميكرون) ثم تحويلها إلى إشارات كهربائية يمكن استخدامها بعد ذلك لاعداد خريطة بالنقاط الحراريه الساخنة للمنظر الطبيعى. وبهذه الطريقة تتكون صورة بالامكان ملاحظتها من خلال منظار ميدان أو على شاشة كما نستطيع تسجيلها باستخدام أجهزة خاصة بذلك . 11- المادة 5 , فقرة 3 من الملحق الأول للبروتوكول الأول 12- لائحة الاتصالات السلكية واللاسلكية المادتان 40, 41, الاتحاد الدولى للمواصلات السلكية واللاسلكية , جنيف . 13- التعرف الصوتى من تحت مياه البحر على السفن المستشفيات , بقلم فيللبى ايبرلين , المجلة الدولية للصليب الاحمر رقم 267 نوفمبر / تشرين الثانى / ديسمبر / كانون الأول 1988 الصفحات 505-518. 14- المدونة (مجموعة القوانين) الدولية للاشارات الفصل الرابع عشر الفقرة 5, الاتحاد الدولى للاتصالات السلكية واللاسلكية (جنيف) . 15- تم ادماج اللجنة الاستشارية الدولية للاتصالات اللاسلكية فى مكتب الاتصالات السلكية واللاسلكية بالاتحاد الدولى للاتصالات اللاسلكية 16- ARGOS هو نظام تحديد موقع الهدف بواسطة بالاقمار الصناعية وجمع المعلومات . وهو ثمرة تعاون بين المركز الوطنى الفرنسى لدراسات الفضاء CNES والوكاله الوطنية الامريكية لعلوم الطيران والفضاء (ناسا) والوكالة الوطنية الامريكية لابحاث المحيطات والغلاف الجوى (NOAA). وقد تم وضع أجهزة (AGROS) على من قمرين صناعيين تابعين للوكالة الامريكية الوطنية لابحاث المحيطات والغلاف الجوى و تم اطلاقهما فى مدار قطبى دائرى (على ارتفاع كيلو متر تقريباً وهما يكفلان تغطية شاملة للكرة الأرضية. 17- النظام العالمى للانذار بالخطر والامان فى البحار , المنظمة الدولية للملاحة البحرية (IMO) لندن سنة 1987. 18- GPS ويعرف ايضا باسم NAVASTAR وهو نظام عالمى ملاحى يعتمد على الأقمار الصناعية تم تطويره بواسطة وزارة الدفاع الأمريكية . وهو يقوم على مجموعة من الأقمار الصناعية (من المقرر ان تضم أربعة وعشرين قمراً دخل ثمانية عشر منها حاليا مرحلة التشغيل الفعلى) وبفضل هذا النظام يمكن لكل من يحمل جهاز استقبال خاص أن يتعرف على موقعة على سطح الأرض أو البحر أو فى الجو فى نطاق لا يبعد أكثر من مئة متراً عن موقعه الحقيقى. 19- اجتماع الخبراء الفنيين بهدف اجراء تعديل محتمل على الملحق الاول للبروتوكول الاضافى لعام 1977 من اتفاقيات جنيف 1949 – جنيف, ملاحظات الولايات المتحدة فى 20 -24 أغسطس/ آب حول المواد من 8 إلى 14 |