صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: Confidentiality: key to the ICRC's work but not unconditional
confidentiality-interview-010608
3-06-2008  مقابلة  
السرية أساسية لعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ولكنها ليست غير مشروطة
السرية أداة أساسية تساعد اللجنة الدولية على مد يد العون إلى الأشخاص المتضررين بسبب انعدام الأمن والعنف والنزاع المسلح، كما تمكنها من بناء الثقة وإجراءا الاتصالات وإحداث تغييرات. ولكن ماذا يحدث إذا لم تحترم السرية؟

©ICRC
مقابلة مع نائب مدير العمليات باللجنة الدولية السيد "دومينيك شتيلهارت".
اللجنة الدولية معروفة بطريقتها السرية في التعاطي مع القضايا الحساسة، وتتعرض لانتقادات أحياناً بسبب ذلك. ومن بين هذه القضايا العمل في أماكن الاحتجاز والجهود التي تبذلها لضمان احترام حياة وكرامة المدنيين وغير المقاتلين. ويجادل المنتقدون أن المنظمة متكتمة كثيراً ولا تكشف عن استنتاجاتها للعلن، لاسيما عندما يتعلق الأمر بظروف الاحتجاز ومعاملة المحتجزين. أما المؤيدون فيدافعون بالقول إن الحوار أساسي لحماية المتضررين بسبب النزاع ومساعدتهم.


وتؤمن اللجنة الدولية إيماناً راسخاً أن السرية أداة أساسية تمكن اللجنة الدولية من مد يد المساعدة إلى الأشخاص المتضررين بسبب انعدام الأمن والعنف والنزاع المسلح والحفاظ على الوصول إليهم. والسرية هو عامل يساعد اللجنة الدولية على بناء الثقة وفتح قنوات الاتصال وإحداث تغييرات. لكن وكما يوضح نائب مدير العمليات، السيد "دومينيك شتيلهارت"، يجب احترام السرية حتى تكون فعالة.


لماذا ترفض اللجنة الدولية الإفصاح عن استنتاجاتها للجمهور؟

نحن نركز أساساً على تحسين أوضاع الناس المتضررين بسبب النزاع والعمليات العدائية أياً كانوا. نتحدث بالطبع عن بعض القضايا كما نعرض تقييمات للوضع الإنساني في البلدان المنكوبة من جراء النزاع في العالم، ولكن عندما يتعلق الأمر بمعالجة انتهاكات القانون الدولي الإنساني، من الأهمية بمكان أن نفعل ذلك بطريقة سرية قبل كل شيء.

فعلى سبيل المثال يمكننا كتابة بيان صحفي عن حقوق المحتجزين ككل أو عن الأثر الإنساني الناجم عن انعدام الأمن والنزوح، ولكننا لن نتحدث علناً عن المزاعم الفردية المتعلقة بسوء المعاملة أو انتهاكات محددة للقانون الدولي الإنساني.

في وضع كهذا، وعندما يلاحظ مندوبونا حالات من سوء المعاملة أو الحاجة أو الإهمال، يناقشون أسباب قلقهم مباشرة مع السلطات أو أطراف النزاع الأخرى في الميدان. وقد يعني ذلك مجموعة من الناس، كحراس السجن والقادة العسكريين وقادة التمرد ومقاتلي المعارضة المسلحة. فهدفنا هو إقامة حوار سري مع أولئك الذين يملكون سلطة تحسين الأوضاع.

وتعمل اللجنة الدولية أيضاً في أماكن وسياقات متعددة لا تقبل غالباً التفحص والنقد الخارجي. والسرية هي المفتاح الذي يمكِّن اللجنة الدولية من فتح أبواب قد تظل مغلقة بدون ذلك، مما يساعدنا على الوصول إلى ذوي الحاجة وأماكن يستعصي على المنظمات الأخرى الوصول إليها.

ألا يكون الكشف عن التجاوزات أكثر فاعلية؟

السرية لا تعني الرضا. فإذا كنا لا نكشف عن بعض القضايا للعلن فإن ذلك لا يعني أننا نلتزم الصمت. فاللجنة الدولية عنيدة فعلا عندما يتعلق الأمر بمتابعة مزاعم التجاوزات، ونحن على استعداد لمناقشة أسباب قلقنا حتى على مستوى القمة إذا اقتضت الضرورة، بما في ذلك مع رؤساء الدول والحكومات، لوضع حد للتجاوزات.

واللجنة الدولية تذكِّر أطراف النزاع على نحو منتظم بواجباتها بموجب القانون الدولي الإنساني. نلح على الحاجة إلى عدم الاعتداء على المدنيين أثناء العمليات العسكرية ونقوم بتسهيل إطلاق سراح الرهائن لدى الجماعات المسلحة المعارضة ونثابر في سبيل الحفاظ على الحوار مع جميع الأطراف في أي نزاع.

إن هذا ليس بالهيِّن والتحسينات لا تحدث دائماً بالسرعة والهدوء الذي نريده أو يريده ضحايا التجاوزات، لكن هذه الطريقة التي جربناها واختبرناها هي التي تمكننا من مساعدة المتضررين بفعل النزاعات المسلحة.

إن اللجنة الدولية لا تتقاسم المعلومات السرية مع وسائل الإعلام أو مع أطراف أخرى ولا توافق على نشر مثل هذه المعلومات، لأن هناك دائماً خطر استغلال أو تسخير ملاحظاتنا لأغراض المصلحة السياسية من قبل هذا الطرف أو ذاك. وأثناء مناقشة القضايا الجسيمة كالتجاوزات أو سوء المعاملة بعيداً عن أنظار الجمهور، غالباً ما تعترف الحكومات والأطراف من غير الدول بوجود مشاكل وتتعهد بفعل شيء لتسويتها.

واللجنة الدولية تفضل طريقة العمل وراء الكواليس لأنها طريقة ساعدتنا على تحقيق نتائج في مناسبات عديدة. لكننا ندرك مع ذلك أن هذه ليست هي الطريقة الفعالة الوحيدة لمعالجة انتهاكات القانون الدولي الإنساني.

هل تفكرون يوماً ما في التخلي عن قواعد السرية؟

يمكن أن تكون للكتمان حدود ولكن اللجنة الدولية تحتفظ بحق الكشف عن استنتاجاتها أو نشرها أو التوقف عن العمل في حالات استثنائية. فعلى سبيل المثال، إذا أصدرت سلطة من سلطات الاحتجاز مقتطفات من أحد تقاريرنا السرية دون موافقتنا نحتفظ نحن بحق نشر التقرير بأكمله لتفادي أي تأويل غير دقيق أو ناقص لملاحظاتنا وتوصياتنا.

وبالمثل إذا ظل سجناء يتعرضون لسوء المعاملة أو إذا مُنعنا من العمل وفق إجراءاتنا المعترف به حتى بعد تقديم طلبات متكررة، يجوز لنا أن نعلق زيارات المحتجزين أو عملياتنا ونشرح أسباب ذلك علناً.

وإذا تبيَّن أن طريقتنا السرية في العمل لم تعط ثمارها بسبب عدم حمل حكومة أو مجموعة متمردة لدوافع قلقنا على محمل الجد، وعندما نكون قد استنفدنا كل السبل الأخرى، يمكننا إذ ذاك أن نتخذ إجراءات للتعبير عن قلقنا علناً. إن قرار الخروج عن الصمت لا يُتخذ بسهولة أبداً، ولكن من المهم ألا ننسى أن السرية ليست غير مشروطة.

ماذا تقصد "بإجراءات العمل"؟

كي يكون تحليلنا كاملا قدر الإمكان وغير منحرف تتبع اللجنة الدولية مجموعة من القواعد عند زيارة المحتجزين بغض النظر عن الظروف.

يجب السماح لمندوبي اللجنة الدولية بالتحدث إلى كل محتجز في خصوصية تامة. وهذا أمر مهم لأن سريتنا لا تنحصر في السلطات وحدها. فإذا أعطانا أحد المحتجزين الإذن بالتحدث عن أسباب قلقه مع السلطات، فإننا نفعل ذلك... ولكن ذلك لا يتم بدون موافقة منه أبداً.

وكجزء من القواعد يجب السماح لمندوبينا أيضاً بتفتيش جميع الزنزانات والمرافق الأخرى. وينبغي السماح بالزيارات كلما قدمت اللجنة الدولية طلبات بذلك الخصوص وطالما وجد أشخاص رهن الاحتجاز. بالإضافة إلى هذا ينبغي إتاحة الفرصة لكل المحتجزين للكتابة للعائلات وذلك باستخدام نظام رسائل الصليب الأحمر وتلقي هذه الرسائل من أعز أعزائهم.

وهناك عنصر آخر مهم في معاييرنا يكمن في السماح لمندوبي اللجنة الدولية بالدخول في مناقشات سرية مع سلطات المعسكر قبل وبعد كل زيارة لطرح أسباب القلق وتقديم التوصيات إذا دعت الضرورة لذلك.

كذلك تسجل اللجنة الدولية أسماء المحتجزين مما يسهل عليها مراقبة ما يحدث لهم ومنع اختفائهم.

نزور كل عام أكثر من نصف مليون محتجز في قرابة 75 بلداً. وتنطبق كل هذه المعايير المتبعة في الزيارات على جميع أماكن الاحتجاز التي نزور فيها المعتقلين. فإذا وضعت عقبات أمام أسلوبنا في العمل، فإننا لا خيار لنا أحياناً سوى تعليق عملنا إلى أن تحظى هذه القواعد بالاحترام من جديد.

ماذا يحدث إذا نشرت تقاريركم؟

إن الأشخاص الذين نحاول مساعدتهم هم الذين يتضررون أكثر إذا تم الكشف عن استنتاجاتنا للعموم.

إذا حدث هذا فقد تمنعنا السلطات من زيارة بعض الأشخاص أو الأماكن، وبذلك يستحيل علينا مساعدتهم. وقد يستغرق إعادة بناء الثقة والحصول على تصريح بالزيارة وقتاً طويلاً.

وفي الوقت نفسه يتحمل وزر غيابنا أولئك الأشخاص الذين يطلبون الحماية والمساعدة من اللجنة الدولية، بمن فيهم المحتجزون ومجموعات النازحين والعائلات التي مزقت الحرب أوصالها.

وماذا عن المحامين والقضاة، هل بإمكانهم قراءة تقاريركم؟


عندما تصنف اللجنة الدولية تقريراً بأنه سري، تعني بذلك أن التقرير أعد فقط للسلطات أو أطراف النزاع التي يُرفع إليها. ونحن نعارض أي تقاسم أو نشر لهذه المعلومات دون موافقة منَّا.

تعلم اللجنة الدولية أن الشهادة على ما يحدث في أوقات الحروب والنزاعات هو امتياز ومسؤولية، ونحن نفهم لماذا قد ترغب المحاكم في استخدام استنتاجاتنا كدليل إثبات أو تريد أن تطلب منا الإدلاء بالشهادة.

ولكن هذا من شأنه أن يعرض للخطر أولئك الأشخاص الذين وضعوا ثقتهم فينا عندما تحدثوا لنا عن تجاربهم التي هي غالباً تجارب مؤلمة جداً. فإذا خرجت تلك المعلومات للعلن، قد يواجهون هم وربما عائلاتهم العقاب أو الجزاء.


وعندما تتسرب الوثائق فإن ذلك من شأنه أن يعرض للخطر قدرتنا على مواصلة عملنا في بلد أو سياق معين، كما يعرض أمن وسلامة زملائنا للخطر.

ولهذا السبب عملت اللجنة الدولية على تطوير ممارسة السرية منذ فترة طويلة. وبالتالي لا يمكن للدول أن تطلب من اللجنة الدولية الإدلاء بالشهادة أو تمثل كشاهد أمام محاكمها الوطنية. وقد أكدت على هذه الحصانة ضد الشهادة عدد من المحاكم الوطنية والدولية مثل المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا والمحكمة الخاصة بسيراليون.

واعترف بهذه الحصانة أكثر من 80 بلداً بموجب معاهدات أو تشريعات. علاوة على ذلك تنص قواعد الإجراءات والإثبات للمحكمة الجنائية الدولية على أن "اللجنة الدولية لها الكلمة الأخيرة في الإدلاء بمعلوماتها". لم تمنح أية منظمات أخرى هذا الامتياز وتشعر اللجنة الدولية أن حصانتها ضد الشهادة يؤكد أهمية السرية كحجر الزاوية في عملنا.

هل أنت مقتنع شخصياً بأنكم يمكنكم أن تغيروا الأوضاع باتباع هذا الأسلوب في العمل؟

أعرف أننا باستطاعتنا أن نغير الأوضاع بها الأسلوب في العمل لأنني شاهدت ذلك مرات عديدة. فأحياناً نتوصل إلى التأثير على وضع أكثر من وضع آخر، رغم أن ذلك يتم بشكل بطيء. ويعلم مندوبونا أنه حتى بدون إحراز تقدم فوراً، أحيانا يكون مجرد "وجودنا هناك" كافياً.

ويمكنك أن ترى ذلك في عيني سجين جالس في زنزانته أو على وجه امرأة تحاول إطعام أطفالها في خضم الحرب. عندما يكون بصيص الأمل قليلاً، فإن مجرد معرفة أن هناك أحد يبالي يخفف من حدة الضيق.

ما أعلمه بالتأكيد هو أن الثقة لا تبنى بين عشية وضحاها. فلابد من الوقت والتفاني والمثابرة لإقامة حوار بناء مع أشخاص لا يحبون في الغالب سماع ما نقوله، ولكنهم غالباً ما ينصتون. وأرى في هذا سبباً للاعتقاد أن السرية ستظل صالحة مع مرور الزمن.



الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2009 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
3-06-2008