صفحة الاستقبال
هذه الصفحة طبعت من موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر
URL: http://www.icrc.org/Web/ara/siteara0.nsf/html/missing-briefing-290807
اللجنة الدولية للصليب الأحمر
29-08-2007  مؤتمر صحفي  
المفقودون: ظلال وخفايا خطيرة ومأساة يمكن تفاديها
في مؤتمر صحفي عقد في جنيف بمناسبة إصدار تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر بعنوان "المفقودون: مأساة منسية", ناشد مدير العمليات في اللجنة الدولية, السيد " بيير كراينبول" المجتمع الدولي بذل المزيد من الجهود لمعالجة محنة الأشخاص المفقودين وعائلاتهم.

©ICRC/T. Gassmann/cer-e-00731
بيير كراينبول خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد في جنيف بمناسبة طرح تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن المفقودين.
ورحب السيد "كراينبول", في بداية المؤتمر الصحفي, بنبأ الإفراج عن ثمانية رهائن من كوريا الجنوبية من أصل تسع عشرة رهينة كانت تحتجزهم مجموعة معارضة مسلحة في أفغانستان لأكثر من ستة أسابيع.


وأشاد بالاحترام التي تحلت به كافة الأطراف إزاء الدور الذي تضطلع به اللجنة الدولية كوسيط محايد وقال إن اللجنة الدولية على استعداد لتسهيل الإفراج عن الرهائن الباقين.

أما في ما يتعلق بنشر التقرير, قال مدير العمليات في اللجنة الدولية إن عدد المفقودين في مختلف أنحاء العالم جراء النزاعات المسلحة أو حالات العنف الأخرى يقدر بمئات الآلاف. وقد لقي بعض هؤلاء المفقودين مصرعهم لكن لم تجمع رفاتهم أولم يتم التعرف عليها, في حين يقبع البعض الآخر في السجون دون أن تتاح لهم فرصة الاتصال بعائلاتهم.

ووفقا لما جاء على لسان السيد"كراينبول", يمكن تفادي الكثير من البؤس المرتبط بهذه المأساة, إذا احترمت أطراف النـزاع أحكام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الانسان, التي غالبا ما تنص التشريعات الوطنية على الكثير منها.

كما شجع الدول على توقيع اتفاقية الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري والتصديق عليها وتنفيذها, وناشد الجهات الفاعلة من غير الدول أن تلتزم بنفس المبادئ لأسباب أخلاقية وإنسانية.

وقال السيد"كراينبول" إنه شهد لأول مرة الآثار الإنسانية الناجمة عن الاختفاء حين كان مندوباً للجنة الدولية في غواتيمالا في مطلع التسعينات حيث التقى مجموعات عديدة من النساء اللواتي فقدن أقاربهن خلال الحرب الأهلية التي عصفت بالبلاد.

وقد أخبرته إحدى النساء أنه كلّما دق جرس الهاتف أو قرع شخص الباب كانت مقتنعة أنه زوجها العائد.

وقال السيد"كراينبول": "وراء كل مفقود ثمة شخص لديه حياة خاصة وعائلة".

وبالرغم من عدم وجود أرقام عالمية شاملة, تبين سجلات اللجنة الدولية الخاصة ببلدان معينة حجم المشكلة. ففي البوسنة والهرسك, لايزال مصير أكثر من 13.500 شخص مجهولاً, أما في سري لانكا فقرابة 6.000 شخص ما زالوا مفقودين. وفي نيبال, يبلغ عدد الأشخاص المسجلين كمفقودين 976 شخصا.

وفي الوقت الذي لقي فيه بعض هؤلاء الأشخاص حتفهم في ساحة المعركة ويفترض أنهم قتلوا, ألقي القبض على آخرين دون إبلاغ عائلاتهم.

وقال السيد"كراينبول": "إنه لا يحق إخفاء مكان وجود شخص أو انكار أن ذلك الشخص محتجز مهما كانت شرعية أسباب الاحتجاز".

فعائلات المفقودين تعيش في المجهول لأنها لا تعرف ما إذا كان أحباؤها أحياءً أو أمواتاً.
"وهي ترغب على الأقل أن تتسلم جثثهم أو رفاتهم لكي يتسنى لها تأبينهم ومرافقتهم إلى مثواهم الأخير".

وتحدث السيد"كراينبول" عن الدعم الذي تقدمه اللجنة الدولية إلى معهد الطب العدلي (الشرعي) في بغداد من خلال إصلاح وحدات تبريد الجثث في المشرحات لضمان حسن سير العمل بحيث تتمكن الأسر من التعرف إلى الجثث.

وقد تلقى معهد الطب العدلي حوالي 20.000 جثة في الثمانية عشر شهرا الماضية, وكان نصفها تقريبا مجهول الهوية ودفن الكثير منها في مقابر خاصة.

وقد يؤدي اختفاء أحد الأحباء إلى حرمان الأسرة من المعيل الرئيسي بالإضافة إلى ضرورة مواجهة الآثار النفسية المترتبة عليه. وغالبا ما يفرض هذا الاختفاء عبءاً إضافياً على الزوجة التي يتركها المفقود وراءه والتي يتوجب عليها تحمل مسؤولية الأسرة.

وتجدر الإشارة إلى أن العديد من النساء العراقيات اللواتي فقدن أزواجهن خلال الحرب الايرانية العراقية التي دارت رحاها بين عامي 1980 و1988 لم يتزوجن لأن اعتبار السلطات الزوج ميتاً أو غائباً بشكل رسمي يستغرق سنوات. وانتظرت النساء بفارغ الصبر عودة أحبائهن وكان يحدوهن الأمل أنهم محتجزون كأسرى حرب.

وأكد مدير العمليات خلال المؤتمر الصحفي أن مسألة اختفاء الأشخاص ظاهرة عالمية: "بالطبع هناك العديد من الأوضاع والشواهد. فعلى سبيل الذكر لا الحصر, ثمة معاناة الأسر في أنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية, ومعاناة عائلات الجنود الإسرائيليين المفقودين, والأسر في أفغانستان وبيرو, وكولومبيا, ومختلف أنحاء منطقة البلقان".

وأوضح أن الكشف عن مصير المفقودين يشكل خطوة هامة نحو المصالحة, وغياب ذلك يمكن أن يؤدي إلى عرقلة العملية.

وفي معرض حديثه عن كوسوفو, قال إن اللجنة الدولية نشرت للتو كتاب "The 4th Book of the Missing" (الكتاب الرابع عن الأشخاص المفقودين) وعملت مع جمعيات أسر المفقودين في مختلف أنحاء يوغوسلافيا السابقة. وأضاف إن اللجنة الدولية دعمت أنشطة الطب الشرعي في أكثر من 30 بلدا مختلفا.

واستطرد قائلا: "إن مسألة المفقودين تشكل مشكلة عالمية تثير قلقا عميقا من المنظور الإنساني, ومن الممكن الحؤول دون وقوعها لكن هذا الأمر يقتضي إرادة سياسية حقيقية من جانب كافة الأطراف. وبدون ذلك, ستظل مسألة المفقودين تلقي بظلال خطيرة على مستقبل العديد من المجتمعات. إذ أن الأسر, بدون الكشف عن مصير أحبائها, ستستمر في العيش فيما يخيّم عليها هاجس الفقدان ويحركها أيضاً الحلم بوقوع معجزة: الافراج عن الحبيب من أحد السجون السرية, أو حياة جديدة في أرض أجنبية أو مجرد رفات وقبر يمكن زيارته والترحم عليه".


الانتقال إلى رأس الصفحة
حقوق الطبع محفوظة © 2009 اللجنة الدولية للصليب الأحمر29-08-2007
القسم المسائل المركزية > المفقودون
 العودة إلى الصفحة السابقة  العودة إلى الصفحة السابقة