صفحة الاستقبال
هذه الصفحة طبعت من موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر
URL: http://www.icrc.org/Web/ara/siteara0.nsf/html/missing-interview-270807
اللجنة الدولية للصليب الأحمر
27-08-2007  مقابلة  
المفقودون: منع حالات الاختفاء وإيجاد الحلول
بمناسبة اليوم العالمي للمفقودين الموافق 30 أغسطس/ آب, تتحدث السيدة "رينيه زيلفيغر مونين", رئيسة فريق العمل المعني بالمفقودين في اللجنة الدولية, عن طريقة عمل المنظمة للحيلولة دون وقوع حالات الاختفاء وتقديم الأخبار إلى عائلات الأشخاص المفقودين التي تعاني الأمرين.

©ICRC
رينيه زيلفيغر مونين
يقال إن محنة الأشخاص المفقودين وعائلاتهم جراء النـزاعات المسلحة والعنف الداخلي مأساة يمكن تفاديها. كيف يمكن الحؤول دون وقوع هذه المأساة؟


يمثل فقدان الناس في حالات النـزاع مأساة إنسانية كبيرة لا تؤثر على الضحايا, أي الأشخاص المفقودون, فحسب وإنما أيضاً على عائلاتهم والمجتمع بأسره. ويعاني الأشخاص الذين خلفهم المفقود وراءه - الزوجات والأمهات والأطفال – الأمرّين, فهم يعيشون في حالة قلق دائم وشوق مستمر لتلقي الأخبار من المحبوب, وهي أخبار لا تصلهم أبداً في معظم الحالات.

ولكن, كما قلت, هذه المأساة يمكن منعها! كيف؟ من خلال احترام القانون أولا وقبل كل شيء.

يوجد في القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان وغالبا في القانون الوطني أحكام من شأنها أن تحوول دون وقوع حالات الاختفاء لو حظيت باحترام أطراف النـزاع. وتتحمل السلطات وأطراف النـزاع المسؤولية الأولى عن منع وقوع حالات الاختفاء. ومع ذلك, من الواضح أن هذه القوانين لا تحظى بالاحترام في غالب الأحيان; وإلاّ ما كنا نرى عشرات الآلاف من المفقودين في مختلف أنحاء العالم.

ومن أجل تعزيز احترام القانون, تقوم اللجنة الدولية بنشر القانون الدولي الإنساني في صفوف السلطات الوطنية والقوات المسلحة والجماعات المسلحة المنظّمة. كما أنها تعمل مع الدول لضمان ترجمة القانون الدولي الإنساني إلى قوانين وطنية للحيلولة دون وقوع حالات الاختفاء وللتصدي للعواقب المترتبة على ذلك على حد سواء. وتسجل اللجنة الدولية, في كل سياق توجد فيه, الإجراءات التي يتعين على السلطات أن تتخذها وفقاً للقانون بغية منع حالات الاختفاء, وتناشدها اتخاذ التدابير اللازمة.

وقد تتعلق هذه التدابير, بالإضافة إلى وضع تشريعات وطنية كما سبقت الإشارة إلى ذلك, بالمعاملة التي يلقاها السجناء وظروف معيشتهم في أماكن الاحتجاز والقوات المسلحة وحماية المدنيين. فعلى سبيل المثال, عندما يتم إيقاف الأشخاص واحتجازهم, يطلب من السلطات المعنية تسجيلهم وضمان نقل هذه المعلومات إلى عائلاتهم; وتُشَجَعُ القوات المسلحة بقوة على استخدام بطاقات هوية تسمح بتحديد هوية أفرادها في حالة أسرهم أو إصابتهم بجروح أو قتلهم; وفي حالة نزوح أعداد كبيرة من السكان, يطلب إلى السلطات تسجيل المدنيين الأكثر ضعفاً, كالأطفال مثلا, و/أو تزويدهم بوسائل تحديد الهوية.

يتطرق تقرير اللجنة الدولية الجديد, الأشخاص المفقودون: مأساة منسية, إلى 'ضرورة التحرك' في ما يتعلق بمسألة الأشخاص المفقودين, ويشير إلى أنه لا تبذل جهود كافية لمعالجة لهذه المسألة. ما هي الإجراءات الملموسة التي تتخذها اللجنة الدولية وكيف تعتزم في السنوات القادمة المضي قدما في ما يخص هذه القضية الإنسانية البالغة الأهمية ؟

بالإضافة إلى ما ذكر سابقا في ما يتعلق بالدور الذي تؤديه اللجنة الدولية في مجالي نشر القانون واحترامه, تضطلع اللجنة الدولية بطريقة مباشرة بطائفة واسعة من الأنشطة التي تتناول مسألة حالات الاختفاء.

وفي معظم حالات النـزاع, عندما تتعطل وسائل الاتصال الاعتيادية, تساعد اللجنة الدولية أفراد العائلات المشتتة على التواصل في ما بينهم باستخدام رسائل الصليب الأحمر, والهواتف الساتلية والنقالة والانترنت وغير ذلك من الوسائل المتاحة. كما تقوم بجمع المعلومات عن المفقودين والظروف التي تم اختفاؤهم فيها, وتحاول العثور عليهم في كل الأماكن الممكنة - السجون والمستشفيات والمخيمات - أو الاتصال مباشرة بالسلطات. وغالبا ما تُنفذ هذه الأنشطة بمساعدة جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. ومن أجل تعزيز قدرات الجمعيات الوطنية وحركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر بكاملها على النهوض بهذه الأنشطة, وضعت اللجنة الدولية في الآونة الأخيرة استراتيجية عالمية جديدة لإعادة الروابط العائلية.

ويمكن للزيارات التي يقوم بها مندوبو اللجنة الدولية في أماكن الاحتجاز أن تؤدي أيضاً دوراً هاماً في التصدي لحالات الاختفاء. ففي أماكن الاحتجاز, يسجل مندوبو اللجنة الدولية هوية المحتجزين. ويمكن لهذه العملية أن تضطلع بدور في الحؤول دون وقوع حالات الاختفاء. وقد تتخذ اللجنة الدولية أيضا ترتيبات لتبادل الرسائل العائلية بين المحتجزين وأقاربهم.

وتسعى اللجنة الدولية أيضا, من خلال برامج المساعدة التي تنفذها, مد يد العون لعائلات المفقودين التي كثيرا ما تجد نفسها في أوضاع هشة بعد فقدان معيل الأسرة.

وقد طورت اللجنة الدولية في السنوات الأخيرة اتصالاتها وأنشطتها في مجال الطب الشرعي الذي يشكل أحد العناصر الأساسية في الكشف عن مصير الأشخاص المفقودين. ويمثل ذلك أحد الجوانب التي ستواصل اللجنة الدولية تطويرها وتوسيع نطاقها. كما عززت التعاون مع جمعيات العائلات وستستمر في القيام بذلك.

وفي السنوات القادمة, ستواصل اللجنة الدولية تعزيز عملها في الميدان لتنفيذ مجموعة الأنشطة التي وصفتها من قبل, وممارسة الضغط لصالح الأشخاص المفقودين وعائلاتهم بكل الوسائل الممكنة. ومن المهم, بحكم التجربة, أن تواصل بذل هذه الجهود لأن مسألة المفقودين ليست من الأمور التي يمكن حلها بسرعة.

وإن العمل المتصل بالمفقودين التزام طويل الأجل وبعيد المدى. فعندما تحدث حالات الاختفاء في بلد ما, قد يستغرق الأمر سنوات وأحيانا عقوداً للحصول على إجابات. وتتمثل أولوية اللجنة الدولية في هذا المضمار في البقاء رهن إشارة العائلات طوال الوقت حتى يتسنى لها يوما ما الحصول على أجوبة. ومن المهم أيضا أن تحافظ على الاتصال مع السلطات المعنية, فضلا عن المنظمات الأخرى التي تشارك في هذه المسألة بطريقة أو بأخرى.

في كثير من البلدان, نرى أن الأشخاص الذين يمسكون بزمام السلطة بعد انتهاء النـزاع هم نفس الأشخاص الذين ارتكبوا - أو سمحوابارتكاب الفظائع ووقوع حالات الاختفاء خلال الأعمال العدائية. ما هو دور اللجنة الدولية في مثل هذه الحالات الحرجة؟

مسألة المفقودين في واقع الأمر مسألة سياسية ومعقدة جدا في كثير من الأحيان. وبغض النظر عن كون أن الأشخاص الذين ساهموا في حدوث حالات الاختفاء قد يظلون في سدة الحكم بعد انتهاء النـزاع, فإن نشر أعداد المفقودين الكبيرة يمكن أن يؤدي إلى توليد تصور بالهزيمة لدى أحد طرفي النـزاع. لذا قد تكون السلطات متقاعصة عن معالجة هذه المسألة. ومرة أخرى, فإن المسؤولية الرئيسية وصلاحية تقديم إجابات ملقاة على عاتق السلطات. وتقديم الإجابات مسألة مصداقية بالنسبة للسلطات الجديدة ليس إزاء مواطنيها فحسب وإنما أيضا على الساحة الدولية.

لذلك تقيم اللجنة الدولية اتصالاً مستمراً مع السلطات الوطنية, أيا كانت ومهما كان دورها في الماضي, لمساعدتها على إقامة الآليات اللازمة للكشف عن مصير المفقودين. ومرة أخرى, يظل دور اللجنة الدولية وأولويتها مسألة إنسانية بحتة أي: مساعدة العائلات على الحصول على أجوبة تخص مصير أحبابها المفقودين.

المفقودون: النساء يتحملن جزءاً كبيراً من العبء
السيدة "فلورونس تيرسيي", مستشارة اللجنة الدولية للصليب الأحمر المعنية بالنساء والحرب:
عندما نفكر في الأشخاص المفقودين, نفكر أولاً وقبل كل شيء في السبل والوسائل الكفيلة بالعثور عليهم. لكننا نميل إلى التفكير بصورة أقل في الأشخاص الذين خلّفهم الشخص المفقود وراءه. وفي العديد من النـزاعات الدائرة في مختلف أنحاء العالم, ثمة مئات الآلاف من الناس الذين انقطعت أخبار أحبائهم عنهم. وإن الرجال هم من يختفون والنساء هن من يفقدن أزواجهن أو آباءهن أو أبناءهن في معظم الحالات. وبالرغم من أهمية استخدام كل الوسائل المتاحة لمعرفة مصير هؤلاء المفقودين, من المهم أيضا تقديم الدعم إلى أولئك الذين ليست لديهم أية أخبار عن أحبائهم, ويجبرون على تحمل العبء العاطفي الهائل والعواقب الملموسة الناجمة عن اختفائهم. وقد يؤدي هذا الأمر إلى نتائج وخيمة بشكل خاص تتجرع المرأة مرارتها. فعندما يختفي زوجها ولا تحصل على شهادة للوفاة, لا تُعد لا زوجة ولا أرملة - ولا تتمتع بأية حقوق في ما يتعلق بممتلكات العائلة, وغالبا ما لا تمنح الحضانة القانونية لأطفالها. ولا يحق لها الحصول على المعاش المخصص للأرامل وتكون غير قادرة على الزواج مرة أخرى. وما يزيد الطين بلة, أن عليها إعالة عائلتها وضمان تعليم أبنائها. ويقتضي هذا الوضع, بالنسبة للآلاف النساء في مختلف أنحاء العالم, قدرا كبيرا من القوة والتحلي بالكثير من الشجاعة والصمود.



©ICRC/A. Montanari



مقتطفات من تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن المفقودين – نيبال-
قصصهم متكررة إلى حد أنها تكاد تفقد الحس. كان ذلك في منتصف الليل. كنا نائمين. توقفت الشاحنة, ونادوا اسم زوجي. وبعدها ضربوه وأخذوه معهم. ولم أره مرة أخرى منذ ذلك الحين. في بعض الأحيان جاء الجيش. وأحيانا أخرى جاء الثوار. وتوسلت زوجات كثيرات كي يؤخذن مع أزواجهن. وطلبت بعضهن أن يقتلن بدلا من الزوج بحيث يظل هناك من يتكفل بالأطفال.
©ICRC


الانتقال إلى رأس الصفحة
حقوق الطبع محفوظة © 2009 اللجنة الدولية للصليب الأحمر27-08-2007
القسم المسائل المركزية > المفقودون
 العودة إلى الصفحة السابقة  العودة إلى الصفحة السابقة