الملامح البارزة في العمليات الميدانية- بيئات النزاعات والتحديات التي تواجه العمل الإنساني
31-12-2010 التقرير السنوي رقم 2010
- تنزيل الوثيقة كاملة
PDF 1 MB
اتسمت النزاعات المسلحة وحالات العنف الأخرى التي تعمل فيها اللجنة الدولية بسمتين مشتركتين رئيسيتين في عام 2010. وتتمثل السمة الأولى في تنوع الحالات التي يتعين على اللجنة الدولية مواجهتها. وقد تراوحت هذه الحالات بين السياقات التي تنتشر فيها أنظمة التكنولوجيا والأسلحة الأكثر تطوراً في مواجهات غير متكافئة والنزاعات التي اتسمت بالتكنولوجيا البسيطة ودرجة التجزؤ العالية، وشهدت اتساعاً في نطاق انعدام الأمن تسببت في حدوثه طائفة متنوعة من الجماعات.
ولا تزال طبيعة النزاعات المسلحة تشهد المزيد من التطور. ويِعزى الشكل السائد في نزاعات اليوم، وهو النزاع المسلح غير الدولي، إلى ضعف الدولة. ويفسح هذا الوضع المجال أمام الميليشيات المحلية والجماعات المسلحة كي تتولى زمام الأمور بنفسها. وقد يؤدي ذلك إلى نشوء بيئة يصبح فيها النهب والتهريب والابتزاز والخطف استراتجيات اقتصادية مُربحة تستمد قوتها من العنف والمصالح الوطنية والإقليمية والدولية. وفي حين أن العنف يستهدف في المقام الأول المدنيين، فإن المواجهات المباشرة بين الجماعات المسلحة أو القوات المسلحة التابعة للدول والجماعات المسلحة قد باتت نادرة الحدوث. وتعيش الجماعات المسلحة عالة على السكان وترتكب أبشع الأعمال الوحشية لغرس الخوف في النفوس وضمان السيطرة على الناس وتجنيد مقاتلين جدد. وتؤدي عوامل أخرى مثل المظالم السياسية أو العرقية أو الدينية التي تترابط في ما بينها دوراً ضمن هذه السياقات، على الرغم من أنها كثيراً ما تبدو عوامل ثانوية أو ذرائع تستخدمها الجماعات المسلحة لتبرير أعمالها.
و تبرز أيضاً بعض هذه الخصائص بوضوح في حالات العنف الأخرى. وشيئاً فشيئاً سوف يصبح التمييز بين المواجهات الإيديولوجية وغير الإيديولوجية غير واضح المعالم، وقد تتجاوز أحياناً مستويات العنف والوحشية في هذه الحالات، التي تقع تحت عتبة انطباق القانون الدولي الإنساني، تلك التي تحدث في النزاعات المسلحة الواسعة النطاق. ويبدو أن هذا الاتجاه آخذ في الانتشار بشكل تدريجي.
وتتمثل السمة الرئيسية الثانية في المدة التي تستغرقها النزاعات المسلحة. وقد نُفذّت معظم عمليات اللجنة الدولية في عام 2010 في بلدان مضى على انتشار المنظمة فيها عقدان أو ثلاثة أو حتى أربعة عقود من الزمن. ويرجع ذلك، إلى حد ما، إلى ارتباط أسباب اندلاع العديد من النزاعات بالأوضاع الاقتصادية وبالاقتتال من أجل الحصول على موارد طبيعية حيوية. وتؤدي هذه الأسباب إلى حالات تطول فيها النزاعات القائمة في العديد من السياقات التي تتأرجح فيها مستويات شدة النزاع وحالة عدم الاستقرار بين الارتفاع والانخفاض، دون التوصل إلى حلول ترسي السلام بشكل دائم.
وتساهم هذه المعالم في تنامي الشعور باتساع نطاق الفوضي في العديد من مناطق العالم الحضرية والريفية على حد سواء. ولا تخضع هذه المناطق لسلطة الدولة ولا إلى تأثير المجتمع الدولي. وقليلة هي النزاعات المسلحة التي حُسمت، خلال الأعوام الأخيرة، حسماً عسكرياً أو جرت تسويتها عن طريق المفاوضات.
كما يؤدي غياب القانون في المناطق غير المحكومة بأنظمة قانونية، وكذلك تدهور البيئة إلى حدوث تحركات كبيرة للسكان. ويكون جميع النازحين واللاجئين والمهاجرين عرضة للأخطار والتهديدات أثناء تنقلهم عبر مناطق النزاعات أو خلال بقائهم عالقين على الحدود في بيئات شديدة الاضطراب. ولم يُشرع إلاّ الآن في إجراء تحليل لائق للأثر الذي يحدثه تدهور البيئة على النزاعات المسلحة وحالات العنف الأخرى. ومع ذلك، فقد أدت عوامل التصحر وندرة المياه ومحدودية فرص الحصول على الأراضي إلى اشتداد ضعف السكان المتضررين أصلاً من العنف.
العمليات: استعراضها، والنهج المعتمد فيها والتحديات المواضيعية المفروضة عليها
استطاعت اللجنة الدولية في عام 2010 أن تلبي طائفة من الاحتياجات الملحة والمستمرة في النزاعات المسلحة وحالات العنف الأخرى. ويرجع الفضل في ذلك إلى اتساع نطاق حضورها وقربها من السكان وحيادها واستقلالها وعدم تحيزها، وتعدد شبكاتها وشراكاتها الاستراتيجية مع الجمعيات الوطنية، وقدرتها على الانتشار بسرعة في حالات الطوارئ.
وقد سعت اللجنة الدولية إلى النهوض بمسؤولياتها وتحمل الضغوط التي فرضتها الميزانية الأولية الكبيرة الحجم التي خصصت للعمليات الميدانية (983.2 مليون فرنك سويسري)، وست زيادات منفصلة للميزانية بلغت قيمتها 160.3 مليون فرنك سويسري (هايتي، وقيرغيزستان، ونيامي (بعثة إقليمية)، وباكستان، والصومال، واليمن) وطائفة من العمليات المكلفة الأخرى التي اضطلعت بها في أماكن مثل أفغانستان، وكولومبيا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والعراق، وإسرائيل، والأراضي المحتلة، والفلبين، والسودان. وقد واجهت اللجنة الدولية لدى تنفيذها لهذه العمليات تحديات كبيرة اعترضت سبيل نهجها المحايد وغير المتحيز والمستقل. وفي حين أن الإفراج عن اثنين من موظفي المنظمة، اللذين بقيا رهينتين في منطقة دارفور بالسودان من تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2009 إلى شباط/فبراير وآذار/مارس 2010، قد شكل، على وجه التحديد، تطوراً إيجابياً، فإن القيود المفروضة على فرص الوصول إلى المحتاجين لا تزال شديدة في عدة سياقات بسبب ما تثيره القضايا المتعلقة بالأمن والقبول.
ومن ناحية أخرى، فقد واجه موظفو اللجنة الدولية وموظفو جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر خلال عام 2010 العديد من المخاطر والتهديدات وأشكال المعاناة التي كان لها تأثير على حياة الرجال والنساء والأطفال الذين يعيشون في مناطق النزاعات في مختلف أرجاء العالم. و من الضروري على اللجنة الدولية أن تستمر في وضع مصير هؤلاء الأفراد والمجتمعات المحلية في صميم التحليلات التي تجريها والعمل الذي تضطلع به.
ويختلف تأثير النزاعات المسلحة على الناس بحسب نوع جنسهم وأعمارهم. ويتطلب تحليل درجات الضعف فهم الظروف الخاصة بالشخص أو المجتمع المحلي المعني. وتحقيقاً لهذه الغاية، فإن اللجنة الدولية قد سعت إلى ضمان المراعاة الواجبة للاحتياجات المحددة التي تتصل بالظروف التي يعيشها الضحايا، وطبيعة المخاطر والانتهاكات التي يتعرضون لها، ونوع جنسهم وأعمارهم، كما عملت على تحسين تحليلها بشكل ملحوظ للاحتياجات الخاصة للفتيات والنساء والاستجابة إليها، وشرعت في تطوير استجابات أكثر تنوعا لتلبية احتياجات الأطفال بوجه عام والأشخاص المسنين. وبالإضافة إلى ذلك، فقد كان التحليل الذي أجرته اللجنة مرفوقاً بتعزيز الالتزام ببناء قدرة الناس على استعادة حيويتهم، أو بعبارة أخرى قدرتهم على التكيف مع أوضاعهم أو اتخاذ التدابير الكفيلة بتحسينها.
ومن ناحية أخرى فهناك العديد من الطرق التي يزيد بها النزاع من شدة ضعف السكان. ويأتي في المقام الأول السكان المتضررون بصورة مباشرة من العمليات القتالية، وهم المصابون بالأسلحة النارية، والمدنيون المعرضون للخطر، والنازحون الفارون من مناطق المعارك، والمحتجزون المهددون بخطر سوء المعاملة أو الاختفاء. وتولي اللجنة الدولية أكبر قدر ممكن من الاهتمام لاحتياجات هذه الفئة من السكان بالنظر إلى إمكانية اتهامهم بصورة خاصة بارتكاب أعمال ينفذها حاملو السلاح.
وتنطوي النزاعات في المقابل على آثار غير مباشرة نجمت عن القيود المفروضة على الحركة لفترات طويلة، ومختلف أشكال الإذلال، واستمرار تدهور الأوضاع الصحية ومرافق الصرف الصحي لقطاعات واسعة من السكان الذين يعيشون في مناطق النزاعات أو بالقرب منها حيث تنعدم فرص الحصول على المياه المأمونة، والأراضي الصالحة للزراعة، والخدمات الأساسية أو المساعدة الإنسانية، وتحدث الوفيات بسبب الأمراض التي يمكن الوقاية منها إلى حد كبير. وقد عززت اللجنة الدولية في الأعوام الأخيرة من مستوى فهمها لهذه الاحتياجات غير المباشرة، مما أدى إلى مراعاتها لها بشكل أفضل في استجاباتها.
وبفضل الجهود المستمرة المبذولة، طرأ تحسن مستمر في مجال تلبية احتياجات عائلات الأشخاص المفقودين وضحايا العنف الجنسي، وجرى إدماج الشواغل المتعلقة بتحسين مستوى الصحة العقلية بشكل أكثر فعالية بغرض دعم المحتجزين.
وشاركت اللجنة الدولية في عام 2010 في العديد من الشراكات الميدانية الفعالة مع الجمعيات الوطنية. وساهمت هذه الشراكات في بلدان مثل أفغانستان، وكولومبيا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وإسرائيل، والأراضي الفلسطينية المحتلة، ونيجيريا، والصومال، واليمن، في توسيع تأثير الأنشطة بشكل كبير، ولا سيما في برامج المساعدة وإعادة الروابط العائلية.
وشاركت الفرق التابعة للجنة الدولية بشكل فعال في مختلف آليات التنسيق القائمة على المستوى الميداني، سواء أتعلق الأمر باجتماعات الأمم المتحدة دون الإقليمية أو بالمنتديات الأخرى التي سعت إلى تحديد الاحتياجات التي لم تتسن تلبيتها وتجنب الازدواجية.
أفريقيا
ظلت جمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال تشكلان بالنسبة إلى اللجنة الدولية الميدان الأول للتحديات الميدانية في القارة الأفريقية.
ولا يزال السكان في الصومال يتعرضون لأقسى ما يمكن تصوره من أنواع الكوارث الطبيعية أو تلك التي هي من صنع الإنسان. وقد وصل عدد الجرحى الذين أدخلوا إلى المستشفيات التي تدعمها اللجنة الدولية في مقديشو 6500 شخص في عام 2010، وهو أعلى رقم يُسجل في السنوات الأخيرة. وشهدت مختلف المناطق الوسطى والجنوبية من الصومال توافد أعداد كبيرة من النازحين. وقد اضطلعت اللجنة الدولية بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر الصومالي بتقديم إمدادات الطوارئ ودعم سبل معيشة أكثر من مليون شخص. وخضعت الاستجابة الإنسانية الدولية للتدقيق بعد ظهور مزاعم تفيد بتعرض إمدادات برنامج الأغذية العالمي في الصومال إلى اختلاسات واسعة النطاق. وقد قدمت اللجنة الدولية إلى المانحين إفادات تفصيلية عن الكيفية التي تدير بها عناصر التخطيط والتقييم والتنفيذ والرصد في هذه العملية.
وواجه السكان في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (شمال كيفو وجنوب كيفو الواقعان في المقاطعة الشرقية) وغربها (المقاطعة الاستوائية) العديد من أشكال العنف والانتهاكات الخطيرة. وقد انتشرت حوادث العنف الجنسي على نطاق واسع، بما في ذلك الحالات المروعة من الاغتصاب الجماعي. وبمعنى أوسع، فقد تعرض السكان في المناطق المعزولة من إقليمي شمال كيفو وجنوب كيفو لأقصى درجات انعدام الأمن الناجمة عن أعمال العنف التي ارتكبتها حوالي 40 جماعة من الجماعات المسلحة التي تنشط في هذه المناطق. وشكلت الأعمال الوحشية والاعتداءات البدنية وعمليات القتل جزءاً من المآسي اليومية التي واجهها المدنيون. وعملت اللجنة الدولية كذلك على تعزيز انتشارها في عدد من "المناطق ذات الأولوية" حيث دعمت حضورها المنتظم، وتدخلت لدى الجماعات المسلحة عند توافر الأدلة التي تثبت حدوث اعتداءات. واضطلعت أيضاً بتنفيذ مشاريع طبية ومعيشية ومشاريع للمياه في هذه المناطق. ووفرت الدعم لحوالي 40 مركزاً من المراكز التي تقدم المشورة لضحايا العنف الجنسي، وتؤدي دوراً أساسيا في توفير الدعم النفسي والإحالة الطبية وإعادة إدماج الضحايا في المجتمع.
وفي السودان، استأنفت اللجنة الدولية تدريجياً عملياتها في منطقة دارفور عقب إطلاق سراح اثنين من موظفيها اللذين احتجزا كرهائن، واستعدت للتعامل مع النتائج المحتملة للاشتباكات التي قد تحدث قبل الاستفتاء أو بعده. ووسعت اللجنة الدولية في منطقة الساحل (شمال مالي والنيجر) من نطاق عملياتها، وزادت من حجم أنشطة التصدي للجفاف في العمليات التي تعالج النتائج المتربتة على مختلف ديناميات النزاع والعنف في هذه المنطقة. وعززت اللجنة الدولية في نيجيريا شراكتها مع جمعية الصليب الأحمر النيجيري، وبدأت عملياتها في دلتا النيجر وفي شمال البلاد.
آسيا
ظلت منطقة جنوب آسيا أكثر المناطق اضطراباً في الجوانب المتعلقة بالنزاعات والكوارث. وقد أشارت الأرقام إلى تزايد عدد الإصابات في النزاع الأفغاني بنسبة 20 % خلال عام 2010. وامتدت الأعمال العدائية لتشمل مناطق جديدة من البلاد، وهو ما أدى إلى زيادة تعرض المدنيين لمخاطر الاستخدام العشوائي للأجهزة المتفجرة المرتجلة والآثار الناجمة عن عمليات القتال. وقد عززت اللجنة الدولية استجابتها الطبية فركزت على المستشفيات، وعلى طائفة من مراكز الإسعافات الأولية التابعة لها ولجمعية الهلال الأحمر الأفغاني، وقدمت الدعم لشبكة المسعفين التابعة للجمعية الوطنية. واستمرت أيضاً في زيارة المعتقلين الذين تحتجزهم الولايات المتحدة، والقوة الدولية للمساعدة الأمنية، والسلطات الأفغانية، ووسعت كذلك من نطاق عملها في مجال إعادة التأهيل البدني من خلال فتح مركز جديد في لشقر غاه بمقاطعة هلمند.
وواصلت اللجنة الدولية في باكستان عملياتها المتعلقة بمعالجة آثار العنف في المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية ومناطق أخرى تقع على طول الحدود مع أفغانستان. وانصب تركيزها بشكل أساسي على تقديم المساعدة الطبية للجرحى والمساعدة الطارئة للنازحين وللسكان المقيمين الذين يستضيفونهم. واعتباراً من شهر آب/أغسطس 2010، شاركت اللجنة الدولية مع الاتحاد الدولي في تنفيذ عمليات كبرى من أجل دعم جمعية الهلال الأحمر الباكستاني في مواجهة الفيضانات الكارثية التي أصابت مناطق واسعة من البلاد. وأسفرت العمليات التي نفذتها اللجنة الدولية والجمعية الوطنية في مواجهة الفيضانات عن تقديم المساعدة لأكثر من 1.3 مليون شخص.
ونفذت اللجنة الدولية سلسلة واسعة من الأنشطة في الهند ونيبال والفلبين. ولم يطرأ أي تغيير على نطاق عملياتها في ميانمار، غير أن عدداً من الصعوبات التي اعترضت العلاقات القائمة بين السلطات السري لانكية واللجنة الدولية دفعت بهذه السلطات إلى طلب إغلاق مكاتب اللجنة الدولية الموجودة في شمال البلاد.
وبذلت بعثات اللجنة الدولية الموجودة في مناطق أخرى من آسيا، ولا سيما في بانكوك (تايلند)، وبكين (الصين)، وجاكرتا (إندونيسيا)، وكوالالمبور (ماليزيا)، وسوفا (فيجي)، وطوكيو (اليابان)، جهوداً كبيرة من أجل تعميق أوجه الحوار والتفاعل مع السلطات والمؤسسات الوطنية والإقليمية الرئيسية. وانصب تركيزها بشكل أساسي على تبادل المعلومات المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني وسير العمل الإنساني.
أوروبا والأمريكيتان
أدى الزلزال المدمر الذي ضرب هايتي في كانون الثاني/يناير 2010 إلى حدوث استجابة طارئة كبيرة على الصعيدين الوطني والدولي. وقد حشدت اللجنة الدولية موظفيها ومواردها المتاحة على الميدان، وأرسلت فريقاً من أفرقة الاستجابة السريعة لمساعدة الجمعية الوطنية للصليب الأحمر في هايتي والاضطلاع بتنفيذ طائفة من الأنشطة في المرحلة الأولى من الأزمة. وقد انصب تركيز اللجنة الدولية، بعد انتهاء الاتحاد الدولي من وضع آلية للتنسيق ومشاركة عدد من الجمعيات الوطنية في العمليات، على العمل في أماكن الاحتجاز وبعض المناطق المضطربة في العاصمة بورت أو برنس.
وحافظت اللجنة الدولية في كولومبيا على الأنشطة الأساسية التي تضطلع بها في مجال الحماية والمساعدة طوال عام 2010 من أجل الاستجابة لاستمرار الديناميات المتعلقة بالنزاع والعنف.
وواجهت اللجنة الدولية والجمعيات الوطنية في عدد من بلدان أمريكا اللاتينية المزيد من الآثار الناجمة عن حالات العنف الأخرى التي تختلف عن النزاع المسلح، ولا سيما داخل المناطق الحضرية. وواصلت اللجنة الدولية بشراكة مع الصليب الأحمر البرازيلي تنفيذ أنشطتها في مجال الخدمات الطبية والإسعافات الأولية في بعض الأحياء الفقيرة الواقعة في ريو دي جانيرو. وشرعت في استكشاف إمكانية تطبيق هذه التجربة على مدينتين اثنتين في كولومبيا وعلى أوضاع مشابهة في أمريكا الوسطى.
ويواصل مندوبو اللجنة الدولية زيارة الأشخاص الذين تحتجزهم السلطات الأمريكية في القاعدة البحرية بخليج غوانتانامو في كوبا، وفي أفغانستان، والعراق. وقد طرأ المزيد من التحسن على تعاونها البناء مع وزارة الدفاع الأمريكية بشأن مجموعة من المسائل المتصلة بالاحتجاز. وشعرت اللجنة الدولية بالارتياح للتقدم المحرز في إمكانية الوصول إلى الأشخاص المعتقلين في مرافق الاحتجاز، بما فيها مرافق الاعتقال والتفتيش والفرز الخاضعة لسلطة وزارة الدفاع.
وفي أوروبا، ظلت اللجنة الدولية تشارك بصورة فعالة في الجهود الجارية من أجل معالجة قضية الأشخاص المجهولي المصير بسبب النزاعات المختلفة التي شهدها شمال وجنوب القوقاز وغرب البلقان.
وفي آسيا الوسطى، نشرت اللجنة الدولية أكبر فريق لها في مجال الاستجابة السريعة كرد فعل على اندلاع العنف الطائفي في قيرغيزستان. وقدمت مساعدات طارئة لعشرات الآلاف من المدنيين المتضررين، واستطاعت تنفيذ مجموعة من الأنشطة في مجال الحماية، بما في ذلك زيارة المحتجزين في إطار هذه الأحداث.
وتعاونت اللجنة الدولية مع مجموعة من مؤسسات الاتحاد الأوروبي والاتحاد الروسي بشأن وجهات النظر والشواغل الإنسانية في جميع أنحاء العالم.
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
شهد هذا العام توسعاً كبيراً للغاية في مجموعة أنشطة اللجنة الدولية وحضورها في العراق. وتحولت أنشطة اللجنة الدولية في مجال الاحتجاز من التركيز على المحتجزين لدى السلطات الأمريكية بصفة رئيسية إلى الاهتمام بالمحتجزين أساساً لدى السلطات العراقية. وجرى الترحيب بزيادة فرص الوصول إلى هؤلاء المحتجزين. وركزت أنشطة المساعدة تحديداً على الأسر التي تعيلها النساء، والنازحين، والسكان المقيمين، والأشخاص المعوقين، ولا سيما في بغداد ومناطق البلد المعروفة باسم "المناطق المتنازع عليها". ولئن كان البلد قد تخطى المرحلة الطويلة التي استغرقها تشكيل الحكومة وشرع في الاستثمار الاقتصادي في عدد من المناطق، فإن عدد الإصابات بين المدنيين بسبب أعمال العنف العشوائية والمحددة الهدف لا يزال مرتفعاً مقارنة ببلدان عديدة أخرى عملت فيها اللجنة الدولية خلال عام 2010.
وقد حافظت الأنشطة التي نفذت في إسرائيل والأراضي المحتلة، بما فيها الأراضي الفلسطينية المحتلة، على أهميتها في عام 2010. وانصب تركيز هذه الأنشطة على ضمان احترام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بحماية المدنيين الذين يعيشون تحت الاحتلال. ورصدت اللجنة الدولية أوضاع المعتقلين الذين تحتجزهم السلطات الإسرائيلية والفلسطينية، وقدمت المساعدة إلى السكان الفلسطينيين بطرق متعددة، بما فيها توفير الدعم الطبي للمستشفيات، والتأهب لحالات الطوارئ مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، ودعم سبل العيش، وإقامة مشاريع للمياه والصرف الصحي، ولا سيما في غزة. وقد دعت اللجنة الدولية في عدة مناسبات إلى رفع الإغلاق المفروض على غزة، ووصفته بالعمل الذي يرقى إلى درجة فرض عقاب جماعي على سكان القطاع. واستمرت أيضاً في مناشدتها لحركة حماس بمنح مندوبي اللجنة الدولية فرصة الوصول إلى الجندي الإسرائيلي الذي تحتجزه منذ أن ألقت القبض عليه في حزيران/يونيو 2006 والسماح لها، في أدنى الأحوال، بحمل رسالة من رسائل الصليب الأحمر إليه.
واتسع نطاق عمليات اللجنة الدولية في اليمن استجابة لاستمرار حالة عدم الاستقرار في شمال البلاد حيث تعد اللجنة الدولية المنظمة الإنسانية الدولية الوحيدة التي لديها حضور دائم في هذه المنطقة، وهي تغطي محافظتي عمران وصعدة. وقدمت اللجنة الدولية مع جمعية الهلال الأحمر اليمني إمدادات طبية ومواد غذائية ومياه إلى حوالي 100000 نازح. وبالإضافة إلى المساعدة التي قدمتها اللجنة الدولية مع الهلال الأحمر اليمني إلى ضحايا النزاع، فقد ساعدت هاتين المنظمتين أفراد العائلات المشتتة على البقاء على اتصال مع بعضهم البعض. وعلى سبيل المثال، فقد استطاعت العائلات القلقة على مصير أبنائها من الاتصال بذويها المحتجزين في أفغانستان، والعراق، وفي مرفق الاعتقال التابع للولايات المتحدة في خليج غوانتانامو من خلال رسائل الصليب الأحمر والمكالمات الهاتفية. وقُدّمت للاجئين وملتمسي اللجوء في اليمن خدمات مماثلة. وقد حدث تطور سار أدى إلى تمكن اللجنة الدولية، بعد انقطاع استمر لعدة سنوات، من استئناف زياراتها للمحتجزين في اليمن في شهر تموز/يوليو 2010 بغرض تقييم المعاملة التي يلقونها والظروف التي يحتجزون فيها. وقد جرى تبادل النتائج والتوصيات بشكل سري مع سلطات الاحتجاز بما يتطابق مع الإجراءات الاعتيادية للجنة الدولية.
-
شارك
|

