القانون الدولي الإنساني والشركات العسكرية والأمنية الخاصة
15-09-2008 الأسئلة الشائعة
يتوجب أيضا على الشركات العسكرية والشركات الأمنية الخاصة العاملة في حالات النـزاعات المسلحة احترام أحكام القانون الدولي الإنساني. وفي ما يلي عرض لحقائق أساسية حول هذه القضية وإشارة إلى روابط تقدم آراء الخبراء.
أدت أعمال الشركات العسكرية والأمنية الخاصة في العراق وفي مناطق نزاعات أخرى إلى احتدام النقاش حول مساءلتها قانونا. خبير من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يشرح هنا كيف ينطبق قانون الحرب (القانون الدولي الإنساني) على هذه الشركات وموظفيها والجهود المبذولة لضمان احترامها لالتزاماتها القانونية.
- الشركات العسكرية والأمنية الخاصة "تقر بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني" - السيد "ميلكر مابيك"
القانون الدولي الإنساني هو مجموعة القوانين الدولية الواجبة التطبيق في النـزاعات المسلّحة والتي:
تحمي الأشخاص الذين لا يشتركون أو كفوا عن الاشتراك مباشرة في العمليات العدائية;
وتحدّد وسائل وأساليب القتال المسموح بها.
على جميع الأطراف والأشخاص الالتزام بالقانون الدولي الإنساني في حالات النـزاع المسلّح: الدول والمجموعات المسلّحة المنظّمة والقوات متعددة الجنسية والمدنيون وموظفو الشركات العسكرية والأمنية الخاصة.
موظفو الشركات العسكرية والأمنية الخاصة هم أشخاص مدنيون ما لم يكونوا أعضاءً في القوات المسلّحة لإحدى الدول أو يؤدون مهام قتالية لصالح مجموعة مسلحة منظمة تنتمي لطرف من أطراف النـزاع. وبناء على ذلك:
لا يجوز استهدافهم;
لا يجوز لهم المشاركة مباشرة في العمليات العدائية.
أما إذا قام موظفو الشركات العسكرية والأمنية الخاصة بأعمال تكون بمثابة اشتراك مباشر في العمليات العدائية:
يفقدون الحماية من الهجمات أثناء مثل هذه المشاركة;
تجوز محاكمتهم لمجرد المشاركة في عمليات عدائية حتى لو لم يرتكبوا أي انتهاكات للقانون الدولي الإنساني إذا ألقي القبض عليهم.
على موظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة من المرتزقة أن يستوفوا عددا كبيرا من الشروط ليكونوا مرتزقة, ولهذا لا يندرج معظمهم تحت إطار تعريف المرتزقة. أولا, لا يعتبر أي شخص هو من رعايا طرف من أطراف النـزاع مرتزقا. وعلاوة على ذلك, يجب أن يوظف الشخص بهدف المشاركة مباشرة في القتال ثم عليه أن يقوم بذلك فعلا لكي يستوفي شروط الارتزاق.
وإذا صادقت دولة على اتفاقيتي الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية لمكافحة الارتزاق أو على أي منهما, فمن واجب هذه الدولة مقاضاة المرتزقة ومعاقبتهم. ومن وجهة نظر القانون الإنساني, يتمثل الأثر القانوني الوحيد لكون الشخص مرتزقا في أنه لا يحق له التمتع بوضع أسير الح رب عندما يشارك في نـزاع مسلح دولي. إلا أنه يحق له التمتع بظروف احتجاز ملائمة والخضوع لمحاكمة عادلة.
إذا كان موظّفو الشركات العسكرية والأمنية الخاصة يؤدون عملهم في حالات النـزاع المسلح, يجب عليهم احترام القانون الدولي الإنساني وتحمل المسؤولية الجنائية عن أي انتهاكات قد يرتكبونها. وينسحب ذلك سواء أكانوا مستخدَمين من قِبَل دول أو منظّمات دولية أو شركات خاصة.
ويتعين اتخاذ تدابير مختلفة, سواء قبل الانتشار أو خلاله, من أجل ضمان احترام موظّفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة للقانون الدولي الإنساني. ويمكن أن تشمل هذه التدابير ما يلي:
اعتماد إجراءات للتدقيق في تعيين الموظفين;
توفير التدريب المناسب في مجال القانون الدولي الإنساني;
اتباع إجراءات عمل موحدة وقواعد اشتباك مطابقة للقانون الدولي الإنساني;
اعتماد إجراءات تأديبية داخلية.
لا تستطيع الدول التنصل عن التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني عبر التعاقد مع الشركات العسكرية والأمنية الخاصة. فهي تظل مسؤولة عن ضمان تطبيق المعايير ذات الصلة.
أما إذا ارتكب موظّفون من الشركات العسكرية والأمنية الخاصة انتهاكات للقانون الدولي الإنساني يمكن إسنادها إليهم, يجوز اعتبار أن الدولة التي استأجرت خدمات تلك الشركات تتحمل المسؤولية, إضافة إلى الشركة والموظّفين المعنيين.
ويجب أن تكفل الدول احترام موظّفي هذه الشركات للقانون الدولي الإنساني. وتشمل التدابير المهمة الرامية إلى تحقيق ذلك ما يلي:
إلزام الموظّفين بمتابعة التدريب المناسب في مجال القانون الدولي الإنساني;
فرض مط ابقة قواعد الاشتباك الخاصة بهذه الشركات وإجراءات عملها الموحدة مع القانون الدولي الإنساني.
وعلاوة على ذلك, يجب أن تضمن الدول وجود آليات تسمح بمساءلة موظّفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة المشتبه في انتهاكهم القانون الدولي الإنساني, وقدر الإمكان, مساءلة الشركات العسكرية والأمنية الخاصة نفسها عبر مقاضاتها أمام محاكم مدنية.
تقع على عاتق جميع الدول مسؤولية احترام القانون الدولي الإنساني وكفالة احترامه, بما في ذلك من قِبَل موظّفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة. وتتمتع الدول التي أنشئت الشركات العسكرية والأمنية الخاصة على أراضيها أو تعمل فيها بوضعٍ ملائم جداً للتأثير في سلوكها.
وتكمن إحدى الطرق التي تستطيع بها الدولة التي أنشئت الشركات على أراضيها أو تعمل فيها أن تمارس قدراً من المراقبة والإشراف في إمكانية إنشاء نظام لمنح التراخيص ينظم القواعد الضابطة للسلوك. ويمكن أن يشمل إطار عمل وطني تنظيمي العناصر الأساسية التالية:
حظر أنشطة معينة (كالاشتراك المباشر في العمليات العدائية مثلا, ما لم تكن الشركة مدمجة في القوات المسلّحة);
فرض حصول الشركات العسكرية والأمنية الخاصة على تراخيص بممارسة نشاطها استناداً إلى الوفاء بمعايير معينة منها تلبية الشروط التالية:
تدريب موظّفيها في مجال القانون الدولي الإنساني;
اعتماد إجراءات عمل موحدة وقواعد اشتباك تحترم القانون الدولي الإنساني;
اعتماد إجراءات تأديبية ملائمة;
الحصول على تصريح لكل عقد من العقود وفقاً لطبيعة الأنشطة المقترحة والوضع القائم في البلد الذي سوف تعمل فيه الشركة;
فرض عقوبات على العمل دون الحصول على التصاريح اللازمة أو على انتهاك قواعدها (مثلاً, سحب رخصة التشغيل أو خسارة السندات أو عقوبات جنائية...)
ويتعيّن إكمال مثل هذا الإطار التنظيمي بنظام قابل للتنفيذ يكفل مثول المتهمين بارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني أمام العدالة.
-
شارك
|

