• ارسال
  • طبع

القانون الدولي الإنساني والشركات العسكرية والأمنية الخاصة

15-08-2012 الأسئلة الشائعة

يجب على الشركات العسكرية والأمنية الخاصة العاملة في حالات النزاع المسلح احترام أحكام القانون الدولي الإنساني.

ما هي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة؟

الشركات العسكرية والأمنية الخاصة هي كيانات تجارية خاصة تقدم خدمات عسكرية و/أو أمنية، بغض النظر عن كيفية وصفها لنفسها. وتتضمن الخدمات العسكرية والأمنية بشكل خاص توفير حراس مسلحين وحماية الأشخاص والأعيان مثل القوافل والمباني وغيرها من الأماكن، وصيانة وتشغيل نظم الأسلحة، واحتجاز المسجونين، وتقديم المشورة للقوات المحلية وأفراد الأمن أو تدريبهم. وقد تزايد الطلب على الشركات العسكرية والأمنية الخاصة منذ نهاية الحرب البادرة إلى حد وجود صناعة كبرى الآن لتلك الشركات تقدم مجموعة أوسع من الخدمات أكثر من أي وقت مضى، حيث توظف بعض الشركات ما يزيد على 10000 موظف.

ما هو وضع موظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة بموجب القانون الدولي الإنساني؟

يحدد القانون الدولي الإنساني وضع موظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة في حالة النزاع المسلح على أساس كل حالة على حدة، ولاسيما وفقًا لطبيعة وظروف المهام التي يشاركون فيها.

موظفو الشركات العسكرية والأمنية الخاصة هم أشخاص مدنيون، ما لم ينضموا إلى القوات المسلحة لإحدى الدول أو توكل إليهم مهام قتالية لصالح جماعة مسلحة منظمة تنتمي لطرف من أطراف النـزاع. وبناء على ذلك:

  • لا يجوز استهدافهم.
  • يتمتعون بالحماية ضد الهجمات ما لم يشاركوا مباشرة في العمليات العدائية وعلى مدى الوقت الذي يشاركون خلاله.

أما إذا قام موظفو الشركات العسكرية والأمنية الخاصة بأعمال ترقى إلى مستوى المشاركة المباشرة في العمليات العدائية:

  • فإنهم يفقدون الحماية من الهجمات أثناء هذه المشاركة.
  • تجوز محاكمتهم إذا وقعوا في الأسر لمجرد المشاركة في عمليات عدائية، حتى وإن لم يرتكبوا أي انتهاكات للقانون الدولي الإنساني.

وتعد حماية القواعد العسكرية من الهجمات التي يقوم بها الطرف المعادي، وجمع المعلومات التكتيكية العسكرية، وتشغيل نظم الأسلحة في عملية قتالية أمثلة على المشاركة المباشرة في عمليات عدائية قد تشمل أفراداً من الشركات العسكرية والأمنية الخاصة.

انظر الدليل التفسيري لمفهوم المشاركة المباشرة في العمليات العدائية بموجب القانون الدولي الإنساني الصادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر للتعرف على مفهوم المشاركة المباشرة في العمليات العدائية.

ويتعين على موظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة احترام القانون الدولي الإنساني إذا كانوا يعملون في حالات نزاع مسلح، وقد يتحملون مسؤولية جنائية عن أي انتهاكات يرتكبونها. وينطبق هذا المبدأ على هؤلاء الموظفين سواء كانوا معينين من قبل دول أو منظمات دولية أو شركات خاصة.

أليس موظفو الشركات العسكرية والأمنية الخاصة مجرد مرتزقة العصر الحديث؟

يعد تعريف المرتزقة الوارد في المادة 47 من البروتوكول الإضافي الأول تقييدًا إلى حد كبير. فيجب على موظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة استيفاء بعض المعايير الصارمة والتراكمية لكي ينطبق عليهم تعريف المرتزقة. فأي شخص من رعايا طرف من أطراف النزاع لا يعد مرتزقاً في المقام الأول. وعلاوة على ذلك، يجب أن يُوظف الشخص خصيصًا بهدف المشاركة المباشرة في القتال، وأن تحفزه الرغبة في تحقيق مغنم خاص، وأن يشارك فعلاً ومباشرة في العمليات العدائية لكي يعتبر مرتزقًا. ونتيجة لذلك لا يندرج أغلب موظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة تحت تعريف المرتزقة.

ويقع على عاتق أي دولة صادقت على اتفاقيتي الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية لمكافحة الارتزاق أو على أي منهما، واجب مقاضاة المرتزقة ومعاقبتهم. ويتمثل الأثر القانوني الوحيد المترتب على كون الشخص مرتزقًا، من وجهة نظر القانون الإنساني، في أن المرتزق لا يحق له التمتع بصفة أسير الحرب عندما يشارك في نـزاع مسلح دولي، إلا أنه يحق له الحصول على ظروف احتجاز ملائمة والخضوع لمحاكمة عادلة.

هل هناك أي مبادرات دولية لتنظيم عمل الشركات العسكرية والأمنية الخاصة؟

أُطلقت عدة مبادرات دولية بهدف توضيح أو إعادة تأكيد أو تطوير معايير قانونية دولية تنظم أنشطة الشركات العسكرية والأمنية الخاصة، ولاسيما لضمان امتثالها لمعايير السلوك التي يعكسها كل من القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

أثمرت مبادرة مشتركة بين وزارة الخارجية السويسرية واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى الخروج "بوثيقة مونترو بشأن الالتزامات القانونية الدولية والممارسات السليمة للدول ذات الصلة بعمليات الشركات العسكرية والأمنية الخاصة أثناء النزاع المسلح لعام 2008" والتي اعتمدتها 17 دولة. وهناك الآن أكثر من 40 دولة موقعة على هذه الوثيقة التي تعيد التأكيد على الالتزامات القانونية الحالية للدول في ما يخص الشركات العسكرية والأمنية الخاصة، وتوصي بدليل للممارسات السليمة من أجل التطبيق العملي لتلك الالتزامات.

ما هي الخطوات التي يمكن للشركات العسكرية والأمنية الخاصة اتخاذها لضمان احترام موظفيها للقانون الدولي الإنساني؟

إن اتخاذ تدابير مختلفة، قبل الانتشار أو أثنائه على حد سواء، ضروري لضمان احترام موظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة للقانون الدولي الإنساني. ويمكن أن تشمل هذه التدابير ما يلي:

  • إجراءات دقيقة لتعيين الموظفين
  • تدريب مناسب في مجال القانون الدولي الإنساني
  • إجراءات عمل اعتيادية وقواعد اشتباك تمتثل للقانون الدولي الإنساني
  • إجراءات تأديبية داخلية.

ما هي مسؤولية الدول بالنسبة للشركات العسكرية والأمنية الخاصة التي تستعين بخدماتها؟

لا يمكن للدول أن تتنصل من التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني من خلال التعاقد مع الشركات العسكرية والأمنية الخاصة. فهي تظل مسؤولة عن ضمان الوفاء بالمعايير ذات الصلة واحترام القانون.

وإذا ارتكب موظفو الشركات العسكرية والأمنية الخاصة انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، قد تتحمل الدولة التي استعانت بهم المسؤولية إذا كان من الممكن أن تعزى إليها الانتهاكات بموجب القانون الدولي، خاصة إذا كانت الشركة تعمل بموجب تعليمات صادرة عن سلطات الدولة أو تخضع لسيطرتها.

وينبغي للدول كفالة احترام موظفي هذه الشركات للقانون الدولي الإنساني. وتشمل التدابير المهمة الرامية إلى تحقيق ذلك ما يلي:

  • إلزام الموظفين بتلقي تدريب مناسب في مجال القانون الدولي الإنساني؛
  • اشتراط امتثال قواعد الاشتباك الخاصة بهذه الشركات وإجراءات عملها الاعتيادية للقانون الدولي الإنساني.

علاوة على ذلك، يجب على الدول أن تضمن وجود آليات تسمح بمساءلة موظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة المشتبه في انتهاكهم القانون الدولي الإنساني.

ما هي مسؤولية الدول التي تتعاقد مع الشركات العسكرية والأمنية الخاصة أو التي تعمل على أراضيها؟

تقع على عاتق جميع الدول مسؤولية احترام القانون الدولي الإنساني وكفالة احترامه، بما في ذلك من قِبَل موظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة. وتكون الدول التي تتعاقد مع الشركات العسكرية والأمنية الخاصة أو التي تعمل على أراضيها في وضعٍ مُواتٍ للغاية يسمح لها بالتأثير في سلوك هذه الشركات من خلال القانون الوطني.

إحدى الطرق التي تستطيع من خلالها الدولة المعنية ممارسة قدر من الرقابة والإشراف هي إنشاء منظومة لمنح التراخيص تنظم القواعد الضابطة للسلوك. ويمكن أن تتضمن العناصر الرئيسية لإطار وطني تنظيمي محتمل تحديد الخدمات التي يجوز أو لا يجوز للشركات العسكرية والأمنية الخاصة أو موظفيها القيام بها. ويجب أن توضع في الحسبان مسألة ما إذا كانت خدمة معينة يمكن أن تتسبب في مشاركة موظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة على نحو مباشر في العمليات العدائية.

ويمكن للدول أن تُخضع مسألة منح التراخيص للشركات العسكرية والأمنية الخاصة لمعايير معينة، بما فيها اشتراط ما يلي:

  • تدريب موظفيها في مجال القانون الدولي الإنساني؛
  • اعتماد إجراءات عمل اعتيادية وقواعد اشتباك تحترم القانون الدولي الإنساني، وإجراءات تأديبية ملائمة.

ويمكن للدولة أيضًا أن تجعل الموافقة على كل تعاقد مرهونًا بطبيعة الأنشطة المقترحة والوضع القائم في البلد الذي ستعمل به الشركة العسكرية والأمنية الخاصة. ويمكنها فرض عقوبات على العمل بدون الحصول على التراخيص اللازمة أو العمل على نحو يخالف شروط تلك التراخيص (على سبيل المثال سحب ترخيص العمل أو فقدان صكوك التأمين أو التعرض لعقوبات جنائية.....).

وينبغي استكمال هذا الإطار التنظيمي بنظام فعال لمثول المتهمين بارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني أمام العدالة.