العراق: إزالة القنابل من المناطق الريفية لجعلها آمنة للمواشي والأطفال
23-11-2010 تحقيقات
عندما تصمت أصوات المدافع, كثيرا ما يجد المدنيون أنفسهم أمام خيار صعب: إما فلاحة الأرض المملوءة بالقذائف التي لم تنفجر أو المعاناة من الجوع. وقد قام مؤخرا خبراء من اللجنة الدولية في مجال التلوث بالأسلحة بإزالة الذخائر غير المنفجرة من قرية توجد في شمال غرب مدينة البصرة في جنوب العراق. وقد تحدثت إلينا إحدى العائلات عن حياتها في ظل وجود ثمانية أطفال صغار وحقل مملوء بالقنابل.
حاجي جاسم محمد الأسمر ( 63 عاما) من سكان مدينة العمارة في جنوب العراق. انتقل هو وعائلته إلى كسرة عام 2003 واستقر هناك في منزل يقع على بعد بضعة كيلومترات من القرية. وتتكون الأسرة من حاجي جاسم وزوجته وثلاثة من أطفالهما الكبار (ولد وبنتان) ومن أحفاده الثمانية. وقد فقدت إحدى بناته زوجها إبان الحرب وعادت إلى المنزل صحبة أطفالها الثلاثة في حين كانت ابنته الأخرى حاملا في شهرها التاسع عندما التقت بها اللجنة الدولية في تشرين الأول/ أكتوبر 2010. أما ابن جاسم الآخر فهو معتقل في ميسان.
ويقول حاجي جاسم: " نعيش حياة بسيطة جدا, ومع ذلك يصعب علينا تغطية نفقاتنا " . إذ لا يوجد ماء في المنزل, وهم يدفعون حوالي 5000 دينار عراقي (حوالي 4 دولارات أمريكية) للحصول على إمدادات من الماء تكفي لأسبوع. " لقد كنا نعلم عن وجود ذخائر في الأرض لم تنفجر قبل الانتقال إلى هنا, ولكن لم يكن لدينا من خيار آخر. حاولنا دفن البعض مما وجدناه, وقمنا بتعطيل البعض الآخر منها. وكان القيام بذلك خطرا علينا, ولكن الحمد لله لم يصب أحد من عائلتنا بمكروه. ولم أترك الأطفال يلعبون هناك – كان عليهم أن يمكثوا بالقرب من البيت, بعيدا عن الحقول " .
وقد قام خبراء من اللجنة الدولية في مجال التلوث بالأسلحة بتقييم الأوضاع في المنطقة في حزيران/ يونيو, وبدؤوا في أعمال التطهير بعد ذلك بفترة وجيزة. وبعد مضي أربعة أيام, أعلن الفريق أن الحقل الذي تعيش فيه العائلة أصبح آمنا, وذلك بعد إزالة 118 من القذائف والقنابل غير المنفجرة.
وأدى تطهير الحقل من القذائف والقنابل إلى إحداث فرق كبير في حياة العائلة. " لقد أزاحت اللجنة الدولية عبئا كبيرا كنا نرزح تحت وطأته, وعندما قلت للخبراء لقد تعودنا على نزع فتيل بعض هذه الأجهزة بأنفسنا, قالوا لنا بأننا كنا نعرض أنفسنا إلى خطر كبير. وبينوا لنا مدى خطورة هذه الأجهزة, وأدركت كم كنا محظوظين عندما لم تنفجر فينا هذه القنابل! " .
ويبتسم حاجي جاسم إلى الأطفال الذين كانوا يلعبون من حوله. " الآن, تخلصنا من كل هذه الأشياء, ويمكن لأحفادي أن يلعبوا في الحقل, وإنني أشعر براحة أكثر عندما نذهب بالخرفان إلى المرعى " . ويواصل قائلا: " على اللجنة الدولية أن تقوم بالأمر نفسه بالنسبة إلى الآخرين, لأن هذه الأسلحة قد تسبب الكثير من المعاناة. فالعائلات تريد أن ترى أطفالها يذهبون إلى الحقول مع ماشيتهم ويعودون منها سالمين " .
-
شارك
|

