• ارسال
  • طبع

مصر: العلماء والأساتذة الفلسطينيون يجتمعون لمناقشة القانون الدولي الإنساني والإسلام

07-02-2012 تحقيقات

شهدت القاهرة على مدى ثلاثة أيام انعقاد ملتقى القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية الذي نظمته بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إسرائيل والأراضي المحتلة وجمع 15 أكاديمياً وداعية وعالم دين من قطاع غزة.

وسعى الملتقى الذي عقد في الفترة من 11 إلى 13 ديسمبر/كانون الأول 2011 إلى تعزيز معرفة المشاركين بالقانون الدولي الإنساني والعمل الإنساني في الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى التعرف على المشاكل التي يواجهها العمل الإنساني في العصر الحديث، وذلك من خلال محاضرات ألقاها الدكتور عامر الزمالي المستشار القانوني في اللجنة الدولية، وحسام الشخشير مسؤول ملف الجامعات في بعثة اللجنة الدولية في القدس، علاوة على أوراق العمل المقدمة من المشاركين في الملتقى.

تعاون بين اللجنة الدولية والجامعة الإسلامية بغزة

أشاد الدكتور مازن هنية، عميد كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بغزة، بالتعاون بين الجامعة واللجنة الدولية مشيراً إلى "أن هذا التعاون بدأ مع نهاية العام الماضي بمحاضرات يلقيها ممثلون عن اللجنة الدولية للطلبة والأساتذة."

وكشف الدكتور هنية عن خطط لعقد دورات تدريبية في مجال القانون الدولي الإنساني تنظمها الكلية على مستوى الجامعة الإسلامية مضيفاً أن أساتذة من كلية الشريعة والقانون يقومون بتدريس ميثاق حقوق الإنسان لجميع طلبة الجامعة مع التعريف بالقانون الدولي الإنساني. ويبلغ عدد طلاب الجامعة 20 ألف طالب يدرسون في عشر كليات في تخصصات مختلفة.

وتكمن أهمية ذلك بحسب الدكتور هنية في "تعريف المواطن الفلسطيني بحقوقه وواجباته والتمييز بين الخطأ والصواب وتحديد سلوكه وفقاً للقانون الدولي الإنساني"، مشيدا بالوعي الفلسطيني لأهمية هذا القانون.

القانون الدولي الإنساني والإسلام

وقد تناول الدكتور محمد النحال، أستاذ القانون الدولي العام في كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بغزة، في محاضرته موضوع القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان؛ حيث تحدث عن قواعد الحماية الدولية وإشكاليات التطبيق في القانون الدولي الإنساني.

من جهة ثانية، أشار فضيلة الشيخ فؤاد أبو سعيد في محاضرته عن حقوق المدنيين، من أطفال ونساء ورجال دين وشيوخ، في الحروب في كلّْ من القانون الدولي الإنساني والإسلام إلى "أن الإسلام قد فاق القوانين الوضعية حيث كفل حقوق الأطفال فلم يكلفهم ربهم الرحيم بأي عبادة شرعية، ولا بحمل السلاح والقتال إلا بعد بلوغ سن الرشد ومبلغ الرجال."

وأوضح فضيلة الشيخ "أن الإسلام لم يغفل عن وصاية جنده في تلك الحال ألا يتجاوزوا حدود ما أنزل الله في حقوق كبار السن والضعفاء، وذوي الاحتياجات الخاصة، فأَمر بالقتال، ولم ينس النهي عن الاعتداء بجميع أشكاله من قتلِ من لا يقاتل والتمثيل بالقتلى، وقتل الحيوانات، وقطع الأشجار ونحوها، لغير مصلحة تعود للمسلمين."
و في ختام محاضرته ، أوصى الشيخ فؤاد بإطلاع الأئمة والدعاة على جوهر القوانين الدولية وتوعية وإرشاد عموم المواطنين بالمواد الهامة المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني من خلال الدروس والخطب في المساجد.

وهذه النتيجة خلص إليها أيضا الدكتور ماهر الحولي، أستاذ الفقه وأصول الدين والعميد السابق لكلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية، في محاضرته حول حماية المدنيين في القانون الدولي الإنساني والإسلام. ورأى الدكتور الحولي "أن قواعد القانون الدولي الإنساني تأثرت بالمبادئ الأساسية والقواعد العامة والإنسانية والأخلاقية والأدبية في الشريعة الإسلامية"، مؤكداً على "تناغم وتوافق القانون الدولي الإنساني في نصوص مواده في حماية المدنيين مع الشريعة الإسلامية."

تطبيق القانون الدولي الإنساني

ومن ناحية أخرى، أشار الدكتور الحولي إلى أن القانون الدولي الإنساني "تطور تطوراً سريعاً في مجال الحماية بكافة صورها وأشكالها ولكنه ما زال فقيراً في مجال التطبيق، ويحتاج إلى الاهتمام بترجمة الوثائق الإنسانية ونشرها وتطبيقها."

إلى ذلك، استعرض السيد حسام الشخشير الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر ومكوناتها، وحماية المهام الطبية، التي يقصد بها الوحدات الطبية ووسائل النقل الطبية وأفراد الخدمات الطبية والمنشآت الطبية، فضلاً عن حماية المؤسسات الإنسانية. كما خصص وقتاً من المحاضرات لعرض تاريخ الشارة واستخداماتها وحمايتها. بينما تناول الدكتور الزمالي القانون الدولي الإنساني ومصادره وتطوره ومبادئه مناقشاً التحديات الحالية للعمل الإنساني.

المحرومون من حريتهم

قضية أخرى ناقشها المجتمعون في هذا الملتقى هي قضية المحرومين من حريتهم بسبب النزاع وهي القضية التي تناولتها محاضرة الدكتور نعيم المصري، الأستاذ المشارك في الفقه المقارن في كلية الشريعة في جامعة الأزهر بغزة.

وكان من بين التوصيات التي قدمها المصري "العمل بجدية والبحث عن الوسائل الحقيقية التي تدفع العالم لتطبيق المعاهدات والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الأسرى أثناء الحروب دون أن تتعدد المعايير باختلاف الموقع الجغرافي للحرب أو الجنس البشري للأسير أو الدولة التي تمارس الاضطهاد ضد الأسرى." كما دعا الدكتور المصري " إلى تعزيز مكانة المؤسسات الحقوقية الإنسانية والمنظمات الدولية التي ترعى شؤون الأسرى، وزيادة قدراتها وإجراءاتها التنفيذية في التدخل لحماية هؤلاء الأسرى ولا يكفي دورها الإعلامي في فضح الجرائم التي تتخذ بحق الأسرى."

وفي بحث حول حقوق المحرومين من حريتهم بسبب النزاع بين القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية تعرض رئيس "المجمع العلمي للدعوة السلفية في فلسطين"،  فضيلة الشيخ ياسين الأسطل،  إلى تعريف الأسر والأسير، ومدى مشروعية الأسر في الإسلام، وكيفية الأسر مع الحفاظ على كرامة الأسير، ومعاملته أثناء الأسر "حتى يرى فيه وليُّ الأمر رأيه". وخلص فضيلته في الحديث إلى أن الشريعة الإسلامية عملت على تخفيف آلام الأسرى وتوفير الطعام لهم وشرّعت كسوتهم ولباسهم، كما جاءت بإطلاق سراح وتوفير الأمن والحماية لمن اعتُقل منهم وليس من أهل البلد المحارب ووجد بينهم.


الصور

القاهرة، مصر. الشيخ ياسين الأسطل، رئيس المجلس العلمي للدعوة السلفية في فلسطين، أثناء إلقاء محاضرته حول المحرومين من حريتهم. 

القاهرة، مصر. الشيخ ياسين الأسطل، رئيس المجلس العلمي للدعوة السلفية في فلسطين، أثناء إلقاء محاضرته حول المحرومين من حريتهم.
© ICRC / F.Elakra

القاهرة، مصر. الدكتور مازن هنية، عميد كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بغزة، يتسلم شهادة المشاركة في ملتقى القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية الذي نظمته بعثة اللجنة الدولية في إسرائيل والأراضي المحتلة بالقاهرة. 

القاهرة، مصر. الدكتور مازن هنية، عميد كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بغزة، يتسلم شهادة المشاركة في ملتقى القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية الذي نظمته بعثة اللجنة الدولية في إسرائيل والأراضي المحتلة بالقاهرة.
© ICRC / F.Elakra

القاهرة، مصر. صورة جماعية للمشاركين في ملتقى القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية الذي نظمته بعثة اللجنة الدولية في إسرائيل والأراضي المحتلة بالقاهرة بعد تسلمهم شهادات الشكر والمشاركة. 

القاهرة، مصر. صورة جماعية للمشاركين في ملتقى القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية الذي نظمته بعثة اللجنة الدولية في إسرائيل والأراضي المحتلة بالقاهرة بعد تسلمهم شهادات الشكر والمشاركة.
© ICRC / F.Elakra