تشاد: الأطباء الكوبيون يعملون على مدار الساعة لإنقاذ جرحى الحرب
22-04-2006 تحقيقات
خلال فترة اندلاع القتال في تشاد مؤخراً, عرضت السلطات الكوبية على اللجنة الدولية للصليب الأحمر خدمات فريقها الطبي العامل هناك. وقد رفع أعضاء الفريق سريعاً التحدي وباشروا بإجراء العمليات الجراحية لإنقاذ الأرواح والأعضاء. وفي ما يلي تقرير مندوبة اللجنة الدولية للصليب الأحمر "أناهيتا كار".
تجمّع تسعة أطباء كوبيين, يوم الخميس في 13 أبريل/نيسان 2006, داخل أحد المنزليين حيث يسكنون في نجامينا بانتظار أن تخمد أصوات المدفعيات والرشاشات. وكانت المعارك قد بدأت في حوالي الساعة السادسة صباح ذلك اليوم ودامت حتى الظهيرة تقريباً.
وفوجئ الأطباء بعد الظهر بزيارة ممثلين عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر هما طبيب ت قويم الأعضاء الناطق باللغة الإسبانية, " مارسيلينو كالفو " يصطحبه نائب رئيس البعثة " نيكولاي بانكيه " . وأعلم ممثلو اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأطباء بأن البعثة الكوبية في جنيف عرضت خبرات أطبائها الموجودين في تشاد لفترة تدوم طالما دامت الحاجة لهم.
وخلّف القتال الضاري, رغم قصر مدته, الذي دار بين الجيش الوطني والقوات المتمردة في المناطق المحيطة بالعاصمة التشادية نجامينا وجوارها, مئات من الجرحى والقتلى. وقد نقل متطوعو الصليب الأحمر التشادي الجرحى إلى المستشفى ورفعوا الجثث من الطرقات. وكان مستشفى نجامينا العسكري يعجّ بالمقاتلين الجرحى الذين تستدعي حالتهم عمليات فورية لإنقاذ حياتهم.
وبدأ الأطباء الكوبيون, وهم ستة رجال وثلاث نساء, معركة دامت أربعة أيام دون توقف لإنقاذ أرواح المصابين. تلقى الأطباء الكوبيون أكثر من 500 حالة من بينها 171 حالة استدعت تدخلاً طارئاً في ظروف صعبة للغاية.
وقدمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدعم للمستشفى واضعة تحت تصرفه مندوباً طبياً ومعدات لاستقبال جرحى الحرب المتدفقين, بما في ذلك الخيم والبطانيات والأفرشة ووحدات من معدات الجراحة والطوارئ.
ومن بين الأطباء, الدكتور " ريكاردو بيريرا " الذي يعمل في البلدان النامية منذ عام 1994. وعندما سألناه عن أصعب تحدٍ واجهه خلال الأيام الماضية في تشاد أجاب أن أكبر تحدٍ لم يكن في قلة النوم أو الراحة أو حتى استراحة الأكل بل في نقص عدد العاملين والبنى التحتية الملائمة.
" كان علينا أن نرفع المرضى من الأرض إلى طاولة العمليات بأنفسنا. وكانت الصيدلية مغلقة قبل تدخل اللجنة الدولية للصليب الأحمر للحصول على الأدوية الأساسية كالمضادات الحيوية والأكسجين ومواد التخدير " .
أما الدكتور " سيزار هيشافاريا " فهو طبيب تخدير ورئيس الفريق. وكان يعمل كطبيب متنقل منذ عام 1989 إلى أن قاده أول تعيين له إلى أنغولا. وكان مركز عمله, خلال الحرب الأهلية, في العاصمة " لوندا " حيث كانت تُنقل الحالات الفائقة الخطورة فقط. لكنه قال إنه واجه خلال الأيام الأخيرة أصعب التحديات الطبية التي واجهها في حياته بسبب كثرة عدد الحالات.
وأبدى ال طبيبان تأثرهما بحالة معينة وهي حالة فتى أصيب بجروح في صدره وذراعه. ومنذ أسابيع قليلة كان هذا الفتى راعٍ قبل أن يجنَّد للقتال ضد الحكومة.
يقول الدكتور " بيريرا " " لقد جعلني هذا الفتى أفكر بولدي, وهما في نفس سنه تقريباً, وكيف يعيشان بأمان في كوبا ويتمتعان بكامل المستلزمات التي توفر لهم العناية الصحية والتربية المجانية. هنا يتم تجنيد العديد من الأطفال من دون أن يعرفوا السبب الذي يقاتلون من أجله " .
وجاء هؤلاء الأطباء إلى تشاد في إطار برنامج حكومي. ويتم عادة تعيينهم في بلد ما لمدة سنتين أو ثلاث سنوات ويحق لهم في آخر كل سنة عطلة مدتها شهراً يعودون خلالها إلى بلادهم لزيارة عائلاتهم.
وعندما سألنا هؤلاء الأطباء عن الدوافع التي تجعلهم يعملون في هذه الظروف الصعبة ويتحملون هذه الفترات الطويلة من البعد عن عائلاتهم, أجابنا أحدهم:
" نحن هنا للعناية بالناس دون النظر إلى انتماءاتهم العرقية أو الدينية أو السياسية. يمكننا العمل مع كافة المنظمات كالصليب الأحمر على سبيل المثال, وحيث يكون هناك حاجة لنا ونأمل الاستمرار في ذلك " .
-
شارك
|

