حكاية أم نازحة فقدت اثنين من أولادها: "إنها مأساة لا يمكن أن أنساها أبدا"
11-11-2009 تحقيقات
دفع النزاع المسلح الذي طال أمده عشرات السنين في كولومبيا ملايين السكان إلى النزوح وأدى إلى اختفاء عشرات الآلاف منهم. وفي هذا السياق, عانت "كروز دال كارمن" ثلاثة مصائب قاسية: فقدت زوجها الذي قتل, وفقدت اثنين من أولادها بعد اختفائهما, وأرغمت, قبل اثني عشر سنة, على ترك مزرعتها للوذ بالفرار, فتحكي لنا قائلة:
أقيم الآن في " شوغورودو " في بيت بسيط. وقد دفعت كل ما أملك للحصول عليه; اضطررت إلى بيع قطع المجوهرات القليلة التي حملتها معي, بالإضافة إلى بعض أواني الطبخ: ولم يكن لي خيار آخر إلا بيع كل شيء يمكن أن يساعدني على تسديد ثمن الكوخ الذي نعيش فيه الآن , مع ذلك لا يزال الكوخ يحتاج إلى تبليط.
إن الأوضاع صعبة بالنسبة إلينا, نحن النازحين. لا أشعر بأني في بيتي, ولا أستطيع النوم في بعض الأحيان ويبدو لي أن أعين الناس لا تفارقني. أشعر كأن الجميع تخلى عني ومع ذلك أقاوم للبقاء. عندما اضطررت إلى النزوح في الوهلة الأولى, تلقيت المعونة من أجل سد احتياجاتنا الأساسية; أما الآن فلا أحصل على أي شيء إطلاقا باستثناء ما يقدم إلي لتسديد تكاليف تعليم الأولاد. ومن حسن حظي أني استطعت أن أجد عملا في إحدى مزارع الموز, أعمل فيها ثلاثة أيام في الأسبوع. وأنا مستعدة أن أقبل أي شغل يعرض علي وأن أقوم بأي شيء يطلب مني. وفي المزرعة أعمل على ترتيب الأكياس البلاستيكية التي تستعمل لحماية الموز على أغصان الشجر.
أملك أرضا في " بويرتو لييراس " تبلغ مساحتها 80 هكتارا. وكان لدينا قطيع من المواشي. كان المكان جميلا جدا تتخلله مروج خضراء. لكني لم أرجع إلى بيتنا منذ أن غادرناه. وقد قرر بعض المزارعين من المدينة العودة الآن إلى هناك. فذهب أحد إخوتي لتفقد مزرعتي وأخبرني أن النبات والأعشاب غطت كل شيء وهذا بالطبع ما كان متوقعا لأن الأرض لم تتلق العناية طول تلك المدة. ونصحني أيضا أخي بالعودة إلى هناك.
كان ابني الأكبر لا يتجاوز 22 سنة لما أخذوه بعيدا عني أما الابن الآخر فلم يكن يفصله عن يوم عيد ميلاده الثامن عشر إلا ثلاثة أشهر فقط. يا أسفاه, يا لها من تجربة مريرة لا يمكن لأحد أن يتعافى منها.
لم يصلني أي خبر عن ابنيّ. بعت كل ما أملك لمحاولة العثور عليهما. وبدأت بكثير من الحذر أبحث عنهما في الأماكن التي قيل لي إنهما اختطفا منها. وأخبرني بعض الناس أنهما قتلا, لكن الناس يتكلمون كثيرا, والحقيقة أنني لم أعثر على أثرهما في أي مكان. ولم أتوقف عن السؤال رغم أنني لم أحصل أبدا على إجابة في المقابل.
وأخيرا, توقفت عن البحث والتقصي لأن الناس نصحوني بأن أكف عن البحث عنهما لأنهما توفيا, وقالوا إن إحدى الجماعات المسلحة حاولت تجنيدهما وقتلتهما حين رفضا ذلك.
ولكن لا أستطيع أن أصدق كل ما يقال دون أن أرى دليلا, فأنا لم أر ذلك بأم عينيّ. ولا يمكنني أن أجزم إن كانا لا يزالان على قيد الحياة أو وافتهما المنية. ولا يمكنني أن أعرف حتى مكان وجودهما. فلم يتصل بي أحد أبدا قائلا: " رأيت ابنك في هذا المكان أو ذاك " , لم يصلني أي خبر. وأحس بفراغ لا يمكن سده أبدا. إني أشعر بحزن موجع جدا.
-
شارك
|

