• ارسال
  • طبع

هايتي: متطوعو الصليب الأحمر يوفرون شرياناً للحياة للمرضى والجرحى في مدن الصفيح

01-05-2009 تحقيقات

يعدّ العمل الذي يضطلع به متطوعو الصليب الأحمر الهايتي عملاً خطيراً ومرهقاً حيث أنهم يقومون بإجلاء الجرحى والمرضى من الأحياء الفقيرة في بورت أو برنس ويناقشون زعماء العصابات في قرارات تتعلق بمسائل الحياة والموت.

طلب جود سلوج, الشاب ذو الثلاثة والعشرين ربيعاً, بعد ثوان من تلقيه اتصالا للنجدة على جهازه اللاسلكي من فريقه المتكون من متطوعي الصليب الأحمر أن يكونوا على أهبة الاستعداد لإجلاء رجل وامرأة إلى العيادة التابعة لمنظمة أطباء بلاحدود.

يتسارع تدفق الأدرينالين, فيتجمع المتطوعون بدون نظام في سيارة الإسعاف الخاصة بالصليب الأحمر التي تطلق صفارات إنذارها أصواتاً عالية وكأنها تصرخ ألماً وهي تقطع شوارع " مارتيسان " الشديدة الانحدار, وهي مدينة الصفيح التي تقع في جنوب بورت أو برانس والتي تعد أكثر المناطق عنفاً في العاصمة.

يتوارى جود ومتطوعان آخران داخل الشوارع الضيقة حيث تصطف المنازل ملتصقة ببعضها البعض ولا يكون إلاّ للمارة فقط القدرة على المرور باستخدام خط سير واحد. وتتعالى الصيحات طالبة السماح بفسح الطريق لمتطوعي الصليب الأحمر وهم يحملون المريضان على نقالة

     
    ©ICRC/VII/ R.Haviv/v-p-ht-e-00350      
   
     
         

وبينما تسير سيارة الإسعاف بأقصى سرعتها باتجاه عيادة الطوارئ التابعة لمنظمة " أطباء بلا حدود " , فإن حركة المرور الكثيفة وشاحنات الأجرة الصغيرة ذات الألوان الزاهية تسير إلى جانبها سيراً متأنياً. وبعد عشر دقائق, تسلم سيارة الإسعاف المريضين للعيادة حيث ستعالج المرأة من نزيف داخلي ويعالج الرجل من مشاكل حادة في معدته.

وتسنى لمتطوعي الصليب إجلاء حوالي ألف مريض منذ انطلاق خدمة سيارة إسعاف الصليب الأحمر في نهاية آذار/مارس 2008. ومعظم هؤلاء المرضى هم نساء على وشك الوضع أو أشخاص يعانون من أمراض مزمنة.

غير أن المرضى هم في بعض الأحيان ضحايا لعنف العصابات.

وصرح جود قائلاً: " في الفترة التي سبقت عيد الميلاد, قمنا بمعالجة 97 حالة تعرض أصحابها للطعن أو لإطلاق النار " . وأضاف " ويكون هذا حينما تسعى العصابات إلى الحصول على المال مما يؤدي إلى تصاعد العنف " .

وفي آذار/مارس 2007, شنت الأمم المتحدة هجوماً عسكرياً في " مارتيسان " وفي " سيتي سولاي " , مدينة الصفيح المشهورة الأخرى. وأسفرت العملية عن مقتل أواعتقال زعماء العصابات الرئيسيين, فانخفضت درجة العنف انخفاضاً كبيراً. غير أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تواصل مفاوضاتها مع من تبقى من أفراد العصابات لضمان احترامهم لحياد وعدم تحيز شارة الصليب الأحمر.

وتنشط العصابات بشكل أكبر في مارتيسان, وبالخصوص في مقاطعتي " تيبوا " و " غراند رافين " المتجاورتين. وتبذل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في هاتين المقاطعتين الوقت للاتصال بأفراد العصابات وزعماء المجتمعات المحلية المعروفين قبل إنشاء الخدمة المتعلقة بتوفير سيارة إسعاف. 

غير أنه يمكن للعمل أن يكون محفوفاً بأعلى درجات المخاطر ومسببات الإرهاق.

ويذكر السيد " سلوج " في معرض تأكيده على أن أخطر الحالات تحظى دائماً بالأولوية: " قد يحدث في بعض الأحيان بعد تبادل إطلاق النار أن تتصل بنا العصابتان المتواجهتان وتطلبان منا إجلاء جرحاهما, ويكون عليّ حينها تقرير ما إذا كا ن يتعين إرسال سيارة الإسعاف أولاّ " .

وينحدر جميع المتطوعين البالغ عددهم 80 متطوعاً من " مارتيسان " وهم على إحاطة بمخاطر الوظيفة. ويتقاضون 300 غورداً " علاوة الخطر " في اليوم (حوالي 7 دولارات أمريكية), غير أنه باستثناء السيد سلوج, فمعظم المتطوعين غير متفرغين ولا يعملون إلاّ خلال نوبات قليلة في الشهر.

 

   
    ©CICR/VII/ R.Haviv/v-p-ht-e-00353      
   
     
         

وأكبر مكافأة يتلقونها تأتي من إدراكهم أنهم يؤدون ما من شأنه أن يحدث تغييراً في حياة الناس.

وأكد السيد " سلوج " قائلاً: " لقد كان يتطلب نقل امرأة على وشك الوضع إلى العيادة التابعة لمنظمة " أطباء بلا حدود " ساعتين من الزمن, أما الآن فبمجرد اتصالها بالرقم 118, سيكون بإمكانها الاستفادة من رحلة مجانية تكون مرفوقة فيها بعناصرنا المتطوعة والمدربة على تقديم الإسعافات الأولوية المتقدمة وتقنيات وقف تدهور حالات المصابين " .

وفي ظل انعدام سيارات الإسعاف التابعة للدولة في جميع المناطق, فالفقراء يعتمدون على الخدمات التي تديرها منظمات مثل الصليب الأحمر ومنظمة " أطبا ء بلا حدود " . وفي " مارتيسان " , تمتلك منظمة " أطباء بلا حدود " سيارتي إسعاف لحالات الطوارئ, إلاّ أن اشتداد الطلب جعلهم يرغبون في أن يكون للصليب الأحمر أيضاً سيارتا إسعاف خاصتان به.

ولكن الأموال محدودة. فقد شرع الصليب الأحمر في عمليات إجلاء الجرحى عند اندلاع العنف في أواخر عام 2004. وقام المتطوعون فيه منذ ذلك الحين بنقل الآلاف من الأشخاص في " سيتي سولاي " باستخدام شاحنات النقل الصغيرة (سيارات أجرة في صورة شاحنات نقل صغيرة) التي جهزت كي تكون سيارات إسعاف ووضعت عليها شارة الصليب الأحمر. ويجري التخطيط لتمكين الفرع المحلي للصليب الأحمر من الحصول على سيارة الإسعاف الخاصة به في وقت لاحق من هذا العام.

ويتحدث المتطوعون بفخر عن عملهم وعن رغبتهم في مساعدة مجتمعهم المحلي. غير أنه قد يكون لهذا الالتزام ثمن يدفعه أصحابه.

و " جون غرلان " الذي يبلغ من العمر 25 سنة, كان من أوائل المتطوعين في الصليب الأحمر للعمل في " سيتي سولاي " . وفي تموز/يوليه 2006, أصيب برصاصة في الفم بعد مغادرته مكتب فرع الصليب الأحمر للقاء أحد أعضاء بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في هايتي. وعلى الرغم من النزيف الشديد الذي تعرض له, فقد استطاع أن يوصل موظف الأمم المتحدة إلى برّ الأمان قبل أن يفقد وعيه.

     
    ©ICRC/VII/ R.Haviv/v-p-ht-e-00351      
   
     
         

 وهو يعاني اليوم, بعد أن أجريت له ست عمليات جراحية كبيرة, من شلل جانبي على مستوى الوجه ولا يتكلم إلاّ بصعوبة بالغة. غير أنه وعلى الرغم من الآلام المستمرة التي يعاني منها والندبات المتمثلة في التشوهات الشديدة التي أصابت وجهه, فهو لا يزال يمد يد المساعدة لإجلاء المرضى من " سيتي سولاي " .

والعمل الذي يقوم به اليوم أقل خطراً بكثير عما كان عليه وقت تعرضه لإطلاق النار, إلاّ أنه يتخوف من إمكانية عودة حالات العنف مرة أخرى.

وقد صرح قائلاً: " الناس غاضبون وساخطون. فليس بحوزتهم إلاّ القليل من الغذاء وليس لديهم عمل يؤدونه " , وأضاف بأن السياسيين عملوا دائما على استخدام الفقراء في مدن الصفيح المنتشرة في العاصمة من أجل إثارة السخط الذي يخدم غاياتهم السياسية الخاصة. وخلص قائلاً: " أخشى أن يكون هناك على الدوام عمل يتعين على الصليب الأحمر القيام به هنا في " سيتي سولاي " وفي " مارتيسان "