الجولان المحتل: انتهاء عملية نقل التفاح
22-04-2010 تحقيقات
نادراً ما نرى هذا النشاط الحيوي في نقطة العبور بالقنيطرة بين الجولان المحتل وسوريا الأصل. وعلى مر الأسابيع السبعة الماضية ظلت شاحنات ضخمة بيضاء مزيَّنة بشارة اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعبر الخط الفاصل لعام 1974 ذهاباً وإياباً كجزء من عملية إنسانية نادرة الهدف منها دعم المزارعين منتجي تفاح الجولان.
مزيد من الصور على موقع Facebook وتتعاون اللجنة الدولية بصفتها وسيطا محايداً مع السلطات الإسرائيلية والسورية على تيسير القضايا ذات الاهتمام الإنساني لمصلحة السكان السوريين العرب المقيمين في شطر الجولان المحتل من قبل إسرائيل.
هذا وصرحت السيدة " ماريان غاسير " ، رئيسة بعثة اللجنة الدولية في سوريا قائلة: " بعد سبعة أسابيع من العمل المضني، ها هي عملية نقل تفاح الجولان تنتهي في 22 نيسان/أبريل. وقد نقلت اللجنة الدولية إلى سوريا الأصل هذا العام 8100 طن من تفاح الجولان؛ وهي أكبر كمية نقلناها حتى الآن. وتعد هذه المرة الخامسة التي نقوم فيها بعملية نقل من هذا النوع منذ 2005، مما زاد كمية التفاح ضعفين ونيف منذ البدايات الأولى. "
دعم الاقتصاد
قامت الشاحنات بزهاء 30 رحلة يومياً طيلة خمسة أيام في الأسبوع تحت مراقبة محكمة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والجنود السوريين والإسرائيليين.
ويقول السيد " كارانجا ندونغو " ، وهو سائق كيني تابع للجنة الدولية ساعد في نقل التفاح، إن عبء العمل يستحق العناء. " هذه ثاني مرة أشارك فيها في عملية نقل التفاح التي تنظمها اللجنة الدولية. إنه عمل يكتسي أهمية بالغة... أرى ذلك وأن أنظر إلى وجوه الناس من كلا جانبي الخط. تغمرهم سعادة عارمة. "
إن نقل التفاح قد يبدو نشاطا إنسانياً غريباً، ومع ذلك يقول مزارعو الجولان إنه مهم جداً لاقتصاد مجتمعهم. فنحو ربع كمية الإنتاج يُنقل للبيع في سوريا.
أما السيد ناظم خاطر، أحد مزارعي الجولان فيقول: " قبل بدء عمليات نقل التفاح كنا نواجه صعوبات جمَّة في بيع تفاحنا. ونتيجة لذلك بدأ عدد من المزارعين التخلي عن أراضيهم. وبالإضافة إلى دعم الاقتصاد المحلي، تساعد عمليات نقل التفاح في توفير العمالة لمجتمعنا، لأن فرص العمل قليلة جداً في الجولان. "
وقد وجدت تعليقات السيد خاطر صدى لدى السيدة سميرة إبراهيم التي تساعد في فرز وتعليب التفاح لشحنه.
فمضت تقول: " قبل نقل تفاحنا إلى أسواق وطننا الأم، كان عدد أيام العمل لدينا يقارب الستين يوماً في السنة. أما الآن وبنقل التفاح فقد زاد عدد أيام العمل ضعفين تقريباً لأننا بحاجة إلى إعداد الشحنات. وزاد هذا النشاط في دخلي فعلاً. ونتطلع كل عام لهذه العملية. "
إلا أن التفاح يمثل أكثر من مجرد الربح والمبيعات. ويضيف السيد غالب خاطر، مزارع آخر قائلاً: " تساعد عملية نقل التفاح سنوياً مجتمعنا على الحفاظ على الروابط مع سوريا وطننا الأم. فعندما أشاهد هذه الشاحنات قاصدة سوريا الأصل يشجعني ذلك على مواصلة زرع أشجار التفاح وإنتاجه. وآمل أن تجذب هذه المبادرة الاقتصادية الانتباه أيضاًَ إلى الوضع الإنساني للعرب السوريين في الجولان المحتل المنفصلين عن عائلاتهم التي تعيش في سوريا. "
والغالبية العظمى من العرب السوريين في الجولان لديهم أقارب مقربون يقيمون في مناطق أخرى من سوريا، لكنهم لا يستطيعون زيارتهم بسبب المنطقة الفاصلة المغلقة.
طعم الطفولة
يعرف تفاح الجولان في سوريا بحجمه الكبير وكثرة عصارته وجودته العالية. تشتريه الحكومة السورية بسعر مرتفع برهاناً منها على دعم سكان الجولان.
وصرح السيد عصام سعيد شعلان، عمدة مدينة القنيطرة قائلاً: " هذه الفاكهة مطلوبة جداً في سوريا، ليس فقط لأن التفاح من جودة ومذاق رفيعين، وإنما أيضاً لأنه يمثل مجتمع الجولان وكرامته. "
يعيش نصف عدد أفراد عائلة العمدة على الجانب الآخر من الخط الفاصل. ويمضي قائلاً: " كل مرة أشم نكهة وأتذوق طعم تفاح الجولان يعود بي الزمن أربعين عاماً إلى الوراء وتكبر ذكريات طفولتي التي أمضيتها في حقل عائلتي بالجولان. ليس لدي ما هو أهم من وطني الأم. فأنا فخور بمجتمعي وأرضي. "
أما بالنسبة لفاتن يوسف فادي، المتطوعة في فرع الهلال الأحمر العربي السوري بالقنيطرة، فإن هذه الفاكهة هي رمز للأمل. وتقول: " إن طعم والفاكهة ومذاقها الفريدين يعودان إلى الأرض والموارد المائية الغزيرة لمرتفعات الجولان. وبالنسبة لي لا يوجد تفاح في العالم يفوق مذاقه مذاق تفاح الجولان. إنه طعم حب الحرية. "
-
شارك
|

