• ارسال
  • طبع

هايتي: صمود وكفاح لإعادة البناء

23-02-2010 تحقيقات

بعد مضي ستة أسابيع على الزلزال الذي دمر أجزاء من هايتي في الثاني عشر من يناير/كانون الثاني, ذهبت مندوبة اللجنة الدولية "جيسيكا باري" لمعرفة كيف يتغلب الناس في العاصمة "بورت أو برنس" وحولها على آثار الكارثة. ويبدي الشعب الهايتي صمودا جديرا بالإعجاب في مواجهة الدمار الهائل والمآسي الشخصية.

  انظر أيضا:

   
  • التضامن مستمر في هايتي رغم مضي شهر على الزلزال
  •    
  • خريطة مساعدات اللجنة الدولية
  •    
  • هل تبحث عن أحد أفراد عائلتك؟
  •    
  • تبرع
  •    

       
       
       
    ©ICRC/Jessica Barry/ht-e-00590 
       
        بورت أو برنس. يعيش الناس حياتهم اليومية بينما تستخدم الآليات الثقيلة في رفع الأنقاض.      
               

           
    ©ICRC/Jessica Barry/ht-e-00591 
       
        أحد سكان المخيمات ينظر إلى مركز للإسعافات الأولية يديره الصليب الأحمر الهايتي وهو واحد من بين عشرة مراكز أقيمت بدعم من اللجنة الدولية.      
               

           
    ©ICRC/Jessica Barry 
       
        "بورت أوبرنس". يقدم متطوعو الصليب الأحمر الهايتي أنواعا مختلفة من المساعدة. هنا يحث "ديمتري كاتر" (إلى اليسار) و"مريلان فرنسوا" (إلى اليمين) سكان مخيم "بوليمان" على تطعيم أطفالهم.      
               

بعد ظهر أحد الأيام الأخيرة, مشيت مع صديق على طول الممرات الضيقة المتشبثة بسفوح الجبال المطلة على " بورت أو برنس " لفهم أفضل لحجم المأساة التي وقعت في هايتي مؤخرًا. ففي هذه الضواحي المكتظة بالسكان, الدمار شمل كل مكان. بنايات منهارة على طول الممرات, والبعض الآخر منها يتأرجح على الزوايا الحادة. فلا تزال بقايا من رائحة الموت هنا وهناك حيث توجد جثامين مطمورة تحت الأنقاض يصعب استخراجها.

كان برفقتنا اثنان من المتطوعين في الجمعية الوطنية للصليب الأحمر في هايتي وهما ضمن فريق أحد مراكز الإسعافات الأولية التي أقيمت على ملعب لكرة القدم بالقرب من مخيم لمشردين.

كلا المتطوعين كانا يعملان بكد من أجل توفير الإسعافات الأولية للعشرات يوميا. ويعد مركزهما واحدا من عشرة مراكز أقامها الصليب الأحمر الهايتي في الشهر الماضي حول " بورت أو برنس " بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

  عشرات المتطوعين يساعدون على إعادة بناء الحياة بالرغم من مأساتهم الشخصية  

منذ الثاني عشر من شهر يناير/ كانون الثاني, تمت تعبئة الآلاف من المتطوعين في الصليب الأحمر الهايتي . فهم يعملون بالتعاون مع اللجنة الدولية وأعضاء الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر الآخرين لتقديم الإسعافات الأولية إلى جانب العديد من المهام الأخرى. وتشمل البحث عن المفقودين وحشد سكان المخيمات خلال حملات التطعيم وتعزيز الخدمات الصحية وتوزيع المواد الغذائية ومواد الإيواء. فبمجرد وقوع الزلزال, قاموا بتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ ونقل المصابين إلى المستشفى.

وعلى الرغم من كونهم هم أنفسهم ضحايا, كان تفاني المتطوعين منذ بداية الكارثة شيئا رائعا. فهم يقولون بكل بساطة: " لقد أردنا مساعدة أهالينا " . كثير منهم فقدوا أفرادا من عائلاتهم أو من الأقارب أو الأصدقاء في الزلزال, ولكنهم تم اسكوا ومضوا في طريقهم. وهم يستحقون الثناء الحار.

  المنزل هو ما تجعله أنت منزلا  

تركنا ممرات المشاة خلفنا وعرجنا إلى طريق طويل أوسع حيث مررنا بشاب يجلس أمام كوخ مصنوع من الخشب والحديد المموج. وعندما توقفنا لتحيته بادرنا قائلا: " أقمت هذا المنزل الصغير لعمتي وأولادها واستطرد مشيرا خلفه وقال: " وهناك أيضا, بنيت غرفة لأمي وشقيقاتي سيعشن هناك أيضا " . وكتب على باب المأوى المؤقت كلمة باللغة الإنجليزية وهي " منزل " .

أضاف الشاب وهو يهم بالوقوف: " دعوني أريكم شيئا " . مشى خطوات قليلة وتوقف أمام كومة من الخرسانة المحطمة وقضبان الحديد المتشابكة والبناية المنهارة, هي كل ما تبقى من منزل كان يعيش بين جدرانه جميع أفراد الأسرة الممتدة لسنوات.

  شيء من الحياة الطبيعية يعود إلى المدينة  

بدأت في هذه الأيام بعض مظاهر الحياة الطبيعية تعود إلى شوارع " بورت أو برنس " على الأقل ظاهريا. فالناس يعملون على استئناف حياتهم مرة أخرى في مدينة تزدحم فيها حركة المرور, تماما كما يفعلون على سفوح الجبال الممتدة. تنتشر الملاجئ المؤقتة بجوار المنازل المهدمة بينما يعتلي الناس منازلهم المهدمة متسلحين بالمعازق والمعاول لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ممتلكاتهم المندثرة تحت الأنقاض.

ووسط الأنقاض, يمكن رؤية ما تم استخراجه من كراسي وأرائك وطاولات يكسوها الغبار إضافة إلى الأجهزة التليفزيونية والثلاجات وممتلكات شخصية, صور وألبومات صور وملابس.

وتعتبر هايتي, بالنسبة لبلد عاش عدة كوارث سواء من صنع البشر أو من صنع الطبيعة, بلدا في غاية الجمال. مؤخرا, اصطحباني زميل لي إلى " كنسكوف " التي تبعد نحو ساعة بالسيارة عن " بورت أو برنس " حيث الطرق شديدة الانحدار. كان الفريق يبحث عن أسر الأطفال الذين انفصلوا عن أهاليهم أو أولياء أمورهم بسبب الزلزال. وتعتبر عملية البحث عن المفقودين في وقت الحرب أو الكوارث الطبيعية جزءا مهما من عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جميع أنحاء العالم.

بينما كانت السيارة تغادر " بورت أو برنس " وبدأت تأخذ طريقها الصاعد أصبح الهواء باردا وبدأت السحب الخفيفة تتجمع في السماء. 

  إيواء المشردين أكثر إلحاحا مع اقتراب موسم الأمطار  

إن الأمطار التي تكسو أعالي " كنسكوف " بالخضار هي نفسها التي ستجلب البؤس للنازحين في المدينة عندما يبدأ موسم الأمطار في غضون بضعة أسابيع. ففي ليلة من الليالي, رأينا مجرد لمحة لما هو آت. فقد هطل المطر في منتصف الليل وفي الصباح رأينا كيف أغرقت المياه سكان المخيمات, وأولئك الذين يعيشون تحت قطع من القماش المشمع في مخيم تملؤه القمامة. هذه السيول زادت من وطأة الكرب الذي يعيشه الناس وتمثل تذكرة صريحة بأن توفير المأوى والأمان للنازحين في أقرب وقت ممكن هو ضرورة ملحة.

إن المنظر الطبيعي في " كنسكوف " حيث يتلاشى الأفق البعيد المتعرج مع زرقة السماء الصافية وحيث تهب الرياح الخفيفة, كان بمثابة راحة قصيرة من الحرارة الخانقة والضجيج الذي يعم " بورت أو برنس " . إلا أن هذا الخضار المنعش وجمال الطبيعة الجبلية وتباينات الضوء والظل يبرز مأساة المخيمات ويجعلها تبدو أكثر قسوة.