صفحة من الأرشيف: قد تحتوي على معلومات قديمة
  • ارسال
  • طبع

هايتي: "الماء عصب الحياة"

20-07-2006 تحقيقات

في "سيتي سولاي", مدينة الصفيح حيث تجري اشتباكات عنيفة بين قوات الأمم المتحدة ومجموعات مسلحة منظمة, أعادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تأهيل شبكة الينابيع العامة وسمحت بذلك الوصول إلى مورد أساسي حتى يتمكن السكان من البقاء على قيد الحياة. تقرير "جاكوب شارل", مندوب بعثة اللجنة الدولية في "بورت أو برانس".

 

© ICRC/ Jacob Charles 
   
    لوريميز فرانسوا- 43 عاما- تعيش في بورت أو برنس 
        في " سيتي سولاي " , وهي إحدى مدن الصفيح في " بورت أو برانس " التي يتكدّس فيها بين 200 و300 ألف شخص, تعيش " لوريميز فرانسوا " البالغة 43 عاماً في حي " واف " . وهي تربي ابنتيها البالغتين 10 و13 عاماً بمفردها في ظروف صعبة. في الواقع, إنها تعيش في غرفة مهملات في ملاعب إحدى المدارس, تستخدمها في الصباح لتحضير الطعام. وأثناء الليل تنام وطفلتيها في إحدى قاعات الدرس.

وتقول " لوريميز " : " أذن لي مدير المدرسة بالبقاء هنا وفي المقابل, أنظف الملعب وقاعات الدرس. وحتى أكسب القليل من المال, أقوم بتحضير الطعام الذي أبيعه إلى التلاميذ. "

منذ عام 2004, كانت " سيتي سولاي " مسرحاً للاشتباكات العنيفة بين مجموعات مسلّحة منظمة وقوات بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في هايتي. وقد وقع مئات الجرحى في صفوف المدنيين. وعلى الحياة أن تستمر بالرغم من عدم الاستقرار الأمني; وبالنسبة للعديد من النساء والأطفال المكلفين تقليدياً بجمع المياه, قد يشكل هذا النشاط خطراً على حياتهم.

  إعادة الحصول على المياه بشكل صحيح  

     

بغية تخفيف مصير السكان الذين يواجهون البؤس والعنف, بدأت اللجنة الدولية في نهاية عام 2004 إعادة تأهيل شبكة توزيع المياه الصالحة للشرب وهي في حالة يرثى لها بسبب انعدام الصيانة. ويقول " بيار إيف روشا " , المهندس المسؤول عن البرنامج في اللجنة الدولية: " المهم هو إعادة الحصول على المياه بشكل صحيح وخفض خطر الإصابة برصاصة طائشة على الطريق. قبل تدخلنا, كان من الممكن للنساء والأطفال أن يقطعوا كيلومترات للحصول على المياه. " في حزيران/يونيو 2006, أصبح حوالي ثلاثين ينبوعاً عاماً قيد التشغيل من أصل 53.

وتتذكر " لوريميز " المسافات الطويلة التي كانت تقطعها يومياً لجلب بعض لترات من المياه إلى منزلها وتقول, وقد اعترى وجهها التجهُّم: " كنت أمشي كثيراً لشراء المياه, وكنت أستغرق أحياناً ساعة ونصف الساعة خارج حدود المدينة. كانت المسافة تساوي عشرة أضعاف. وبالنسبة إلى تنقلي خارج المدينة, كان يمكنني أن أستقل سيارة " تاب تاب " (وهي عبارة عن سيارة أجرة جماعية) ولكن بما أنه لا يمكن لسيارات الأجرة أن تدخل المدينة, كنت مرغمة على استئجار منقلة عند العودة لأنقل أدلائي. وغالباً ما كانت المياه تنسكب, وكنت مرغمة على الركض لأحتمي عند بدء إطلاق النار. "

واليوم, عندما تذهب " لوريميز " لتحضر الماء من الينبوع الذي يبعد حوالي مائة متر من منزلها, تصطحب معها إحدى ابنتيها: " أملي أدلائي وأوصلها إلى المنزل الواحد تلو الآخر, في حين تحرس ابنتي ما تبقى من أدلاء. ولكنني ما زلت مرغمة على الإسراع وأشعر بالقلق عندما أترك ابنتي بمفردها, عند حصول إطلاق النار. "

     

  "انفراج حقيقي"  

     

" شعرنا بانفراج حقيقي ع ندما أصلحت اللجنة الدولية هذا الينبوع القريب منا. لا يمكنكم أن تتخيلوا السعادة التي نشعر بها في الحي. "

عام 2005, استطاع سكان " سيتي سولاي " الحصول على المياه الصالحة للشرب لمدة 250 يوماً, ويعتبر ذلك تحسناً بارزاً مقارنة بالعام الماضي.

استفادت " لوريميز " من الوضع الجديد, فقد أصبح هناك المزيد من المياه وبشكل أكثر انتظاماً وفي ظروف أمنية أفضل: " في الأيام التي تنقطع المياه من الينابيع, أكون مرغمة على شراء الدلو بخمسة غوردات (0,125 دولار أمريكي) من خزانات خاصة. وبالمقابل, يكلفني دلو المياه 3 غوردات (0.075 دولار أمريكي) من الينابيع التي قام الصليب الأحمر بإصلاحها. وبالمال الذي أوفره, أستطيع أن أدفع ثمن أجرة سيارة " تاب تاب " للذهاب إلى المدينة وشراء البطاطا التي أسلقها وأبيعها إلى تلاميذ المدارس مع القليل من الصلصة. "

وبشراكة مع " مركز العاصمة المستقل للمياه الصالحة للشرب " , تقدم اللجنة الدولية أسبوعياً وقوداً لتشغيل إحدى محطات الضخ. ويتم القيام بأعمال بهدف إعادة تشغيل محطة الضخ في قطاع " دوفيفيه " . وعندما تصبح المحطة جاهزة, عندئذٍ تكون اللجنة الدولية قد حققت هدفها بشأن زيادة إنتاجها للمياه الصالحة للشرب بمعدل 60 في المائة.

وتردد " لوريميز " لابنتيها: " الماء عصب الحياة " .