صفحة من الأرشيف: قد تحتوي على معلومات قديمة
  • ارسال
  • طبع

الضفة الغربية: توليد الدخل لصالح المتضرّرين من الحاجز

12-06-2006 تحقيقات

شهدت أُسَرٌ كثيرة انخفاضاً حاداً في سبل كسب عيشها نتيجة لبناء إسرائيل لحاجز الضفة الغربية, حيث صار الوصول إلى أماكن العمل والأراضي الزراعية مقيّداً للغاية. ومن أجل التخفيف من وطأة المصيبة, تساعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر الناس عبر مشروعات من شأنها زيادة قدرتهم على توليد الدخل.

     
    ©ICRC/A. Meier/il-e-00337      
   
طولكرم بالضفة الغربية- مهندس زراعي من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتحدث إلى مستفيدين من مشروع "دعم سبل العيش" لدعم إنتاج عسل النحل.  
           

   
       
    ©ICRC/A. Meier/il-e-00338      
   
طولكرم بالضفة الغربية- موظفو اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتحدثون إلى المستفيدين من مشروع " دعم سبل العيش".      
           

تحجل'شوقية العراقي'إلى هذه الناحية أو تلك إذ يحلق النحل حول القفران محدثاً طنيناً عاصفاً. ويمسك'محمد غانم'المهندس الزراعي باللجنة الدولية, والذي يرتدي بذلة أشبه بتلك التي يرتديها رواد الفضاء, بقرص عسل موجّهاً إياه نحو إشعة الشمس, مبتهجاً بوفرة المحصول المقبل.

ويرقب'أبو حاتم'البالغ من العمر ثلاثة وسبعين عاماً وزوج'شوقية'الموقف من بعيد, لكنه يقول إنه ينوي أن يجرّب بذلة النحل عما قريب. " لست خائفاً من النحل " , كما يؤكّد.

يبرز بنيانه النحيل أمام نبات البوغنفيلية القرنفلي اللون المتدلي على الجدران المحيطة بالحديقة المُعْتَنى بها إذ يتذكر أيام الوفرة في زمن ما قبل الانتفاضة.

كانت أراضي'أبو حاتم'وقتها تزخر بالفعل باللبن والعسل. وقبل ثمانية عشر عاماً, وبعد أن كان أبناؤه الأربعة قد كبروا, انتقل و'شوقية'إلى هذا المنزل قرب قرية'جبارة'. كانت منطقة ريفية هادئة في ضواحي مدينة طولكرم.

واليوم فإن المشهد الريفي قبل حين صار يشوّهه حاجز الضفة الغربية الذي ينتصب على بعد نحو ثلاثين متراً من منزلهما. ووراؤه, تراقب نقطة تفتيش كبيرة الناس والسيارات دخولاً إلى الضفة الغربية وخروجاً منها كما تراقب الطريق الواصل بين طولكرم وجبارة. إن القرية بأكملها صارت الآن معزولة وراء الحاجز. ويوم بعد آخر, يتعيّن على قاطنيها عبور البوابة ونقطة التفتيش للوصول إلى أماكن عملهم أو مدارسهم أو متاجرهم.

حينما جاء إلى المنطقة لأول مرة, أقام'أبو حاتم'ورشة صغيرة للخزف والفخار سرعان ما ازدهرت. وبعد بضع سنوات صار يمد أغلب الضفة الغربية بمنتجاته, وراح يكسب عشرة آلاف شيكل شهرياً في المتوسط (الدولار الأميركي = 4,5 شيكل). وحينما اندلعت الانتفاضة الثانية في عام 2000, انهارت الأسواق وتوقف زبائنه عن دفع فواتيرهم. ومع طول النزاع, راحت عوائده تتراجع تدريجياً إل ى أن بلغت الدرك الأسفل. وفي أوائل 2004 حينما اكتمل بناء الحاجز وصارت القرية معزولة تماماً, كانت إيرادات'أبو حاتم'قد انخفضت إلى 600 شيكل شهرياً.

أغلق'أبو حاتم'عندئذ ورشته وبدأ يبيع القهوة للعمال المارين عبر داره. واستطاع أن يكسب ستمائة شيكل فحسب شهرياً حتى أوائل أيار/مايو 2006 حينما أغلق الجيش الإسرائيلي باب قرية'فرون', وهو ما حد على نحو هائل من تدفق حركة السير أمام داره. والآن فإنه يستطيع بالكاد أن يسد رمقه بحوالي 250 شيكلاً شهرياً.

ويُفْتَرَض أن يساهم'مشروع دعم سبل كسب العيش'التابع للجنة الدولية في زيادة دخل الزوجين بمقدار نحو ثلاثمائة شيكل شهرياً. وبعد جني أول محصول, يمكن أن تنقسم كل خلية نحل إلى اثنتين على النحو الذي يضاعف من ثم إنتاج العسل.

" طلب إسرائيليون عرب ممن يمرون عبر الحاجز عدة قدور بالفعل, وهم يشترون بسعر جيد " , كما يعلن'أبو حاتم'واثقاً.

وفي غضون ذلك, سوف يساعدهما'محمد غانم'الذي يعمل باللجنة الدولية على جني ثمار هذا المشروع. ومنذ تسليم القفران في أبريل/نيسان 2006, فإنه يزور آل'العراقي'كل عشرة أيام لتدريب'شوقية'ومراقبة ما يحققاه من تقدّم. وسوف يواظب على زيارة الزوجين على مدى ستة أشهر أخرى.

" وبعد ذلك, سوف آتي لمساعدتهما متى احتاجا إليّ " , كما يذكر.

إن'شوقية'التي كبرت في ظل القفران المملوكة لأسرتها لعلى ثقة من أن العسل سوف يساعدهما على تجاوز هذه الأوقات المريرة.

" أشعر بغبطة كبيرة حينما أرى العسل... هل تذوقته؟ إنه ببساطة شهي " , هكذا تقول مبتسمة.