زلزال جنوب آسيا : يوم في "شاكوتي"
28-10-2005 تحقيقات
عندما نوجه أنظارنا إلى الأسفل من مروحية اللجنة الدولية التي تقلّنا, تفاجئنا صور دمار مخيف: المنازل المدمرة بسقوفها من الصفيح, المباني المهدمة, الطرق المقطوعة بسبب انهيارات التربة أو سقوط الصخور, ومن وقت إلى آخر بيوت لا تزال قائمة وكأن كل شيء طبيعي.
تقع مقاطعة " شاكوتي " في عمق وادي " جيلهوم " قريباً جداً من خط المراقبة. أما مدينة " شاكوتي " التي لا يمكن الوصول إليها حالياً إلا بالمروحيات, فهي مدينة تحيطها جبال يعيش فيها فلاحون تمكنوا من حرث حقول مدرّجة وزرعها بحبوب الذرة.
ما لم نره من الجو يصبح بسرعة جلياً أمامنا بعدما صرنا على الأرض.
ها إن وسط المدينة شديد الظلمة كما لو كنا في مدينة أشباح . ومعظم المباني من مكتب البريد والمحلات إلى المدارس والمنازل سويّت بالأرض. نلتقي طبيباً من الجيش الباكستاني أقام عيادة ميدانية عالجت أكثر من 800 مريض في الأسبوعين المنصرمين. وينظم إخلاء الجرحى الذين يعانون من إصابات خطيرة لكي يستفيدوا من علاج أفضل وعناية مركزّة.
يقول الطبيب : " إنني أعطي اهتماماً أكبر للأصغر سناً " , معبراً بهذه الكلمات عن طريقته في تلخيص المأزق الذي يواجهه . ويشير إلى مبنى مهدم وهو مدرسة قتلت فيها عشر بنات ومعلمتان . فمن بين الأنقاض تبرز بقايا محطمة تذكّر بالأولاد وبحياتهم اليومية : أحذية , ودفاتر مدرسية يحمل غلاف أحدها صورة مهرّج يضحك. وفي وسط هذا الركام القاتل لا يزال اللوح الأسود وحده واقفاً شاهداً على ما كان عليه المبنى في يوم من الأيام.
أما داخل عيادة الجيش فيناقش طبيب اللجنة الدولية بعض المسائل الطبية ويتابع الحالات مع الطبيب المسؤول. ويتبين أن هناك مريضين يجب إخلاؤهما أحدهما صبي في الثانية عشر من عمره يعاني من كسر في عظم الفخذ . الصبي لا يتذمر ووجهه يعبر عن شجاعته الكبيرة في تحمّل ألمه. فيما يجلس والده الملتحي إلى جانبه.
وحين تبدأ الشمس بالغروب , أنظر مجدداً إلى الصبي ونحن داخل المروحية. إنه ممدد الآن على النقالة ينظر إلى السماء وإلى المناظر من حوله. بعد ساعة سيكون في غرفة العمليات لمستشفى اللجنة الدولية الميداني في مظفر آباد. أما والده فلا يزال على الأرض ينظر إلى الطائرة وهي تبتعد.
كلما ارتفعت المروحية في الجو , تقلص حجم القرى المدمرة وبدت أصغر. إلا أن سكانها لا يزالون يصارعون القدر للتغلب على ما أصابهم من الكارثة.
قبل أن نقلع بدقائق كان شاب يتوجه إلينا سائلاً : " ما هو معنى حي اتنا الآن " ؟
-
شارك
|

