غزة: تجريف أشجار النخيل وأشجار الزيتون
19-11-2007 تحقيقات
على مدى العقدين المنصرمين, شاهد مزارعو جماعة الكرارة في قطاع غزة تجريف أراضيهم ومصادرة بعضها تماما مع اتساع رقعة المناطق الأمنية. وتساعد اللجنة الدولية المزارعين على إصلاح أراضيهم واستعادة سبل كسب رزقهم, واستعادة روح الجماعة.
بدأ عبد الهادي يفقد أجزاءً من أرضه أول الأمر في التسعينات, عندما صودر بعضها لبناء طريق يربط مستوطنة " غوش قطيف " السابقة بإسرائيل. ومع بداية الانتفاضة الثانية, فقد مزيداً من الأرض بسبب توسيع المنطقة الأمنية على طول الطريق. وهكذا تم تجريف أرضه واقتلاع أشجاره من جذورها.
ويستذكر قائلا: " أولاً, اقتطعوا قسماً من الأرض لبناء الطريق, ثم اقتطعوا في وقت لاحق المزيد منها لإنشاء منطقة أمنية على طرفي الطريق, ثم هدموا منـزل أخي لأنه كان قريباً جداً من المنطقة الأمنية المحادية للطر يق " .
تدمير المنازل وسبل كسب العيش
يضيف أخوه صالح قائلا: " من خلال تصدير محاصيلنا في السنوات الماضية, كسبنا أكثر مما كان باستطاعتنا إنفاقه. لكن دخلنا تضاءل تدريجياً بسبب فقدان الأرض. واستثمرت كل مدخراتي في هذا المنزل الذي دمر في عام 2004 ولم يكن بمقدوري إعادة بنائه لأنني فقدت كل مالي " . وهكذا عاد صالح إلى بيت والده. ومع اندلاع الانتفاضة الثانية, جرفت الأرض على طرفي الطريق مما أدى إلى فقدان مساحات تصل إلى 700 متر من على كل جانب. ومن عام 2000 إلى عام 2004 تم تدمير أكثر من 20 منزلا في الكرارة.
وتجدر الإشارة إلى أن عدد سكان قطاع غزة قد ارتفع ارتفاعاً ملحوظاً منذ عام 1948. لذلك فإن امتلاك قطعة من الأرض الصالحة للزراعة لم يعد كافيا لتوفير الغذاء لعائلة بأكملها. وكل أسرة مزارعة ينبغي أن يكون بمستطاعها الوصول إلى أرض عائلاتها الموسعة للبقاء على قيد الحياة من خلال مزاولة الزراعة دواماً كاملاً.
وعلى مدى العقود القليلة المنصرمة, أضيفت بنية تحتية دون مراعاة الترتيبات السابقة الخاصة بامتلاك الأرض. وبالإضافة إلى ذلك, أصبح يتعذر على المزارعين تحديد الحدود الفاصلة بين أرض كل واحد منهم بسبب عمليات تجريف الأراضي. الأمر الذي أدى إلى توتر العلاقات بين السكان بسبب مسائل تتعلق بامتلاك الأراضي.
العمل معا مرة أخرى
بمساعدة اللجنة الدولية, تم تنظيف الأراضي المجروفة ووضع أسيجة حولها وإصلاح بئرين لري الأراضي الزراعية, وذلك لمساعدة المزارعين على إعادة حرثها ومن ثم الإسهام في تحسين اقتصاد أسرهم وتعزيز لحمة المجتمع المحلي.
وبغية توليد دخل فوري للمزارعين ريثما يحصدون ثمار الأشجار لأول مرة في قرابة خمس سنوات, فإنه سيجري استخدام جزء من الأرض المستصلحة للخضار مثل الباذنجان والبامية لأن هذه الأنواع هي الأكثر قدرة على التكيّف مع إمدادات المياه المتاحة حاليا في قطاع غزة.
ويقول عبد الهادي أبو حداف: " هذا المشروع لا يساعدنا على إصلاح أراضينا المجروفة فحسب, وإنما يجعل أيضا أفراد جماعتنا يتحادثون في ما بينهم ويعاودون العمل معا مجدداً. وهذا أفضل من تلقي الأموال " .
-
شارك
|

